30 طائرة جديدة تدخل خدمة «الخطوط السعودية»

ضمن استراتيجية تحديث أسطولها لعام 2020 والتحول الذي تسعى إليه

أحد مصانع بوينغ للطائرات في سياتل الأميركية خلال تجهيز الطائرات للخطوط السعودية ({الشرق الأوسط})
أحد مصانع بوينغ للطائرات في سياتل الأميركية خلال تجهيز الطائرات للخطوط السعودية ({الشرق الأوسط})
TT

30 طائرة جديدة تدخل خدمة «الخطوط السعودية»

أحد مصانع بوينغ للطائرات في سياتل الأميركية خلال تجهيز الطائرات للخطوط السعودية ({الشرق الأوسط})
أحد مصانع بوينغ للطائرات في سياتل الأميركية خلال تجهيز الطائرات للخطوط السعودية ({الشرق الأوسط})

تقترب «الخطوط السعودية» من تحقيق رؤيتها لعام 2020 لتحديث أسطولها، وذلك بتوقيع العديد من اتفاقيات شراء الطائرات لإدراج نحو 200 طائرة حديثة، وإخراج الأسطول القديم من الخدمة، في حين ستدفع السعودية بنحو 30 طائرة فقط العام المقبل.
وستدفع الـ30 طائرة الجديدة قدرة السعودية وزيادة رحلاتها المجدولة ورفع الطاقة الاستيعابية للمسافرين، كما ستفتح هذا الطائرات محطات جديدة للرحلات الدولية.
وتمتلك السعودية أكثر من 126 طائرة من أحدث ما أنتجته مصانع شركات الطيران العالمية، وستعمل السعودية خلال السنوات المقبلة على إكمال استراتيجيتها في تقديم أفضل الخدمات، وذلك بعد أن نجحت خلال العام الماضي في نقل أكثر من 30 مليون مسافر على متن طائراتها. وفي هذا الإطار، وثقت الخطوط السعودية علاقتها مع عمالقة صناعة الطائرات في العالم، ومنها بوينغ التي أبرمت معها عشرات عقود شراء الطائرات، والتي كان آخرها 10 طائرات من طراز بوينغ B777-300ER المزودة بالأجنحة الجديدة والفخمة للدرجة الأولى.
وتعود علاقة الخطوط السعودية مع شركة بوينغ إلى عام 1945، عندما أهدى الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت طائرة من طراز دي سي-3 للمؤسس الملك عبد العزيز من إنتاج شركة بوينغ.
ويبدو أن هذه الطائرة كانت اللبنة الأساسية في تأسيس الطيران المدني السعودي، ففي عام 1946، وبعد عودة الملك من رحله قام بها بطائرة «الداكوتا»، أمر بتأسيس الخطوط السعودية كإدارة تابعة لوزارة الدفاع والطيران.
وسارعت السعودية في ذلك العام إلى شراء طائرتين من بوينغ، وكانت النواة في إطلاق علاقة استراتجية وشراكة دامت أكثر من 70 عاما، استفاد فيها الطرفان من خلال اقتناء السعودية لعشرات الطائرات من شركة بوينغ.
وتنتج بوينغ، التي يعمل بها قرابة 40 ألف موظف في جميع التخصصات، ويقع مصنعها على مساحة 3 كيلومترات مربعة، أكثر من 252 طائرة سنويا بمعدل 21 طائرة في الشهر.
وقال منصور البدر، مساعد المدير العام للعلاقات العامة بالخطوط الجوية السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطوط السعودية ماضية في تحقيق رؤية 2020 من خلال تحديث أسطولها الجوي وإكمال عقد الطائرات الجديدة والمقدرة بـ200 طائرة حديثة تتوافق مع المرحلة المقبلة من الاحتياج لطائرات مختلفة لنقل المسافرين، خاصة وأن السعودية نقلت أكثر من 30 مليون مسافر في عام واحد، وهذا ما يجعلنا حريصين على التطوير والتحديث».
وأضاف البدر أن الخطوط السعودية ستتسلم العام المقبل نحو 30 طائرة حديثة ومتطورة، مع إخراج نحو 25 طائرة من الأسطول، وذلك ضمن استراتيجية الخطوط لعام 2020 والتحول الذي تسعى إليه.
واستطرد البدر أنه وفي هذا الإطار تتجه الخطوط السعودية إلى إطلاق 1000 رحلة يومية في الداخل والخارج، كذلك زيادة السعة المقعدية، مشيرا إلى أنه «من ضمن أهداف الخطوط السعودية، توسيع وجهات رحلاتها حول العالم. وسيتم تشغيل رحلات السعودية إلى أنقرة والجزائر، وهناك 4 وجهات دولية جديدة نعتزم إطلاقها».
وحول علاقة السعودية مع شركة بوينغ، أكد البدر أن علاقة الخطوط السعودية مع بوينغ علاقة شراكة استراتيجية تربط الجانبين، والتي بدأت من عام 1945 واستمرت مع مرور الزمن، وقد تخلل هذه السنوات الطويلة العديد من مراحل التطور في صناعة الطائرات، من النفاثة إلى توطيد العلاقات بالطائرات الأخيرة 737، واستمرت هذه العلاقة على هذا النحو وتعمل الخطوط السعودية على توثيقها.
وبالعودة إلى تطور الخطوط السعودية، فقد عمدت في عام 1949 إلى شراء 15 طائرة لتدعيم الأسطول، منها خمس طائرات من طراز بريستول 170، كما تم في نفس التاريخ تسيير أولى الرحلات المنتظمة بين الرياض وجدة والظهران والطائف، وفي مطلع الخمسينات استقطبت السعودية 5 طائرات من طراز دي سي-4، وللظروف المناخية التي تعيشها منطقة الخليج الحارة في الصيف عمدت السعودية إلى شراء 10 طائرات من طراز الكونفير 340 ذات المحركين والمكيفة، وكان ذلك في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.
هذا التطور السريع في الخطوط السعودية وثق العلاقة بينها من جانب والمصنعين من الجانب الآخر، وهو ما أشار إليه بدر البدري مدير إدارة العلاقات العامة والشؤون الإعلامية في بوينغ السعودية، الذي قال إن علاقة شركته مع الخطوط السعودية مبنية على قاعدة قوية، امتدت على مدار عشرات السنين.
وأضاف البدري أن شركته التي تنتج شهريا أكثر من 21 طائرة مختلفة الشكل والأداء، تهتم بعملائها، وبوجه خاص الخطوط السعودية التي تعد من أهم العملاء، خاصة وأن السعودية تفضل الطائرات ذات المسارين بحكم حجمها وثقلها في سوق الطيران، موضحا أن شركته تقدم كافة الخيارات.
وقال البدري إن الطلب العالمي على شراء الطائرات سيرتفع في السنوات المقبلة، لذلك تعمل الشركة على تلبية طلبات شركات الطيران والتي تزيد على 39 ألف طائرة خلال الـ18 عاما المقبلة. وأشار البدري إلى أن قطاع السفر يشهد نموا تدريجيا مقترنا مع انخفاض أسعار البترول، الأمر الذي سيحفز شركات الطيران على تخفيض أسعارها، وتحديث أسطولها بطائرات جديدة تلبي حاجتها.



الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

أظهرت بيانات من شركة «كبلر» المتخصصة في توفير بيانات التحليلات البحرية وتتبع حركة السفن والسلع الأساسي، تراجعاً حاداً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض عدد عمليات العبور بنسبة 28 في المائة إلى 77 عملية، فيما تراجعت رحلات السفن المحملة بالبضائع من 45 إلى 33 رحلة.

بالتزامن مع انخفاض النشاط، أصبحت أنماط التوجيه عبر المضيق أكثر تركّزاً، مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الأحادي الذي تطبقه إيران.

وخلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر (أيلول)، استخدمت 21 عملية عبور من أصل 28 المسار الأحادي الذي تستخدمه إيران لعبور السفن عبر المضيق، بينها 7 من أصل 8 عمليات عبور في اليوم الأخير. يعني ذلك أن نسبة كبيرة من السفن التي واصلت العبور خلال هذه الفترة اتبعت مساراً واحداً بدلاً من أنماط العبور المعتادة، في مؤشر على تغير سلوك الملاحة في المضيق في ظل المخاطر الأمنية.

وتشير «كبلر» إلى أن تزامن انخفاض حركة الشحن مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الذي تديره إيران قد يعني أن تداعيات المخاطر الأمنية بدأت تتجاوز سلوك السفن إلى التأثير في حركة التجارة الأساسية عبر منطقة الخليج.

ويتركز الاهتمام حالياً على ما إذا كان هذا النمط الذي ظهر في نهاية الأسبوع سيتحول إلى اتجاه مستمر، أم أنه سيظل انعكاساً مؤقتاً للاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المضيق.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج، ما يجعل أي انخفاض مستمر في حركة العبور مؤشراً مهماً على تأثير المخاطر الأمنية في حركة التجارة وتكاليف الشحن.


الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.