التعاون الكوبي ـ الإيراني قد يؤدي لتسريب هافانا معلومات سرية عن الولايات المتحدة

إدارة أوباما أصدرت تعليمات للتعاون الأمني مع كوبا.. وأعضاء في الكونغرس الأميركي يخشون من وصول معلومات استخبارية لطهران

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو في هافانا (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو في هافانا (إ.ب.أ)
TT

التعاون الكوبي ـ الإيراني قد يؤدي لتسريب هافانا معلومات سرية عن الولايات المتحدة

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو في هافانا (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو في هافانا (إ.ب.أ)

بعد سنوات من القطيعة بين كوبا والولايات المتحدة، وعودة العلاقات تدريجيا بين البلدين، وذلك بفضل إدارة الرئيس أوباما، هناك كثير يشككون في نوايا الأطراف الغريمة والتي دائما كانت تتراشق الاتهامات بالتجسس وعدم وجود جسور للثقة فيما بينها.
الآن وبعد الكشف عن مذكرة بتاريخ 14 من أكتوبر (تشرين الأول) والتي تأتي في إطار تعليمات من الرئيس الأميركي باراك أوباما للتقارب مع الإدارة الكوبية، وجهت فيها إدارة الرئيس الأميركي رسالة إلى رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية، تقضي بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الكوبية، أبدى أعضاء في الكونغرس الأميركي مخاوفهم جراء هذه المذكرة وعبروا عن قلقهم من قيام السلطات الكوبية بنقل معلومات حساسة عن الإدارة الأميركية إلى النظام الإيراني عبر هذه التسهيلات المعلوماتية الجديدة.
وسائل إعلام أميركية تحدثت بالفعل عن هذه المخاوف، حيث نشر موقع «واشنطن فري بيكون» عن مخاوف عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي من تعاون إدارة الرئيس أوباما مع هافانا وإمكانية وصول معلومات حساسة إلى النظام الإيراني، وذلك بفضل العلاقات الوثيقة والقوية بين كوبا وإيران.
السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا القريبة من الجزيرة، وصاحبة الحضور الأكبر للجالية الكوبية في الولايات المتحدة، ماريو دياس بالارت، قال إن الجزيرة الكوبية لم تتوقف عن عدائها للولايات المتحدة رغم التقارب الحالي، وأن مجرد قبول الكوبيين لزيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بلادهم في الأشهر الماضية، هو دليل على التعاون مع أنظمة مناهضة للولايات المتحدة، كما كشف السيناتور عن أن هناك تقارير تشير إلى توسع عناصر ما يسمى «حزب الله» في كوبا، لدرجة تشمل قاعدة للتجسس في الجزيرة الكوبية.
وأضاف بالارت أن مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابار، كان قد أدلى بشهادات في شهر فبراير (شباط) الماضي حول خطورة النظام الكوبي على الولايات المتحدة، وأن هذه الخطورة تتساوى مع إيران وتأتي مباشرة بعد تهديدات التجسس من دول مثل الصين وروسيا. وبالتالي أعرب السيناتور الأميركي عن قلقه من أن تعليمات الرئيس الأميركي لتسهيل التعاون الاستخباري مع كوبا قد تصب في النهاية لمصلحة دول أخرى.
ويشير محللون سياسيون إلى أن إيران بالفعل اهتمت بتركيز تواجدها في الفناء الخلفي الأميركي، وذلك بفضل نشر عناصر تابعة لما يسمى «حزب الله» في دول أميركا اللاتينية عامة وكوبا بوجه خاص.
ويقول جوزيف أوميري المختص في متابعة النشاط الإيراني في أميركا اللاتينية، إن إيران أقامت في الآونة الأخيرة مركزا ثقافيا لنشر المذهب الشيعي في هافانا، إضافة إلى دور عبادة، وهو ما يفسر الاهتمام الإيراني بنشر الفكر الثوري الإيراني هناك، واستقطاب عناصر كوبية لاعتناق الفكر الثوري الإيراني. ويقدر عدد الكوبيين المتحولين إلى المذهب الشيعي بنحو سبعين فردا، وهو العدد الذي تستثمر فيه طهران لزيادة عدد معتنقي المذهب من الكوبيين المتحولين. وبالفعل أشار أوميري إلى أن مدينة قم الإيرانية احتضنت عددا من هؤلاء الكوبيين الذين أرسلهم المركز الثقافي إلى الجامعة الدولية للأجانب في قم، والمسمى «جامعة المصطفى»، وذلك لتعلم المذهب الشيعي على يد الإيرانيين هناك.
ويقول إيمانويل أوتولينغي الباحث في مؤسسة الدفاع الأميركية «FDD»، نقلا عن شهادات لخبراء، إن طهران بالفعل عينت رجل دين شيعيا لاتينيا من أصل أرجنتيني، ليقوم بتمثيل النظام الإيراني في كوبا، وهو إيدغاردو روبين سهيل أسد، ويوصف أسد بأنه تلميذ لرجل الدين الإيراني محسن رباني، وهو المتهم في تفجيرات بوينس آيرس.
وأشار أوتولينغي إلى أن إيران لا تُكذّب هذه البيانات، بل تتباهى بنشرها، وذلك لأنها في أكثر من مرة قامت بإذاعة أفلام تسجيلية عبر الفضائية الإيرانية الموجهة باللغة الإسبانية «هيسبان تي في» للحديث عن رجال الدين الإيرانيين، ودورهم في نشر تعاليمهم في أميركا اللاتينية.
من جهتها قالت فيكتوريا كوتيس المستشارة الأمنية للسيناتورالأميركي تيد كروز، إن تعليمات إدارة الرئيس أوباما لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابار للتعاون الاستخباري مع كوبا، تمثل تهديدا بالغا للأمن القومي الأميركي والشعب الأميركي.
وأضافت كوتيس أن إدارة الرئيس أوباما أرادت تخفيف الحصار عن كوبا، إلا أن هافانا لا تزال توطد علاقاتها مع النظام الإيراني، والذي يستخدم أموال رفع العقوبات عنه لضخها في الجزيرة الكوبية.
النظام الإيراني أبدى اهتمامه بالجزيرة الكوبية في أكثر من موقف، وذلك عبر السنوات الأخيرة، وهذا ما تعكسه الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين إلى الجزيرة، وأيضا زيارات المسؤولين الكوبيين إلى طهران، وبرز ذلك هذا العام في زيارة وزير الخارجية الإيراني الأخيرة إلى أميركا اللاتينية، والتي شملت كوبا، وهي الزيارة التي وُجهت فيها أصابع الاتهام إلى النظام الإيراني بأنه يقوم ببناء شبكاته المدعومة بعناصر ما يسمى «حزب الله» للتجسس في الفناء الخلفي الأميركي.



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.