«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف تركيا إلى «مستقر»

توقع معدل نمو لا يتجاوز 3.2 %.. وصندوق النقد يحذر من التضخم والبطالة

تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف تركيا إلى «مستقر»

تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة

رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لتركيا من سلبي إلى مستقر، وأكدت على مستوى درجتها عند «BB». وذلك بعد أقل من 4 أشهر على تخفيض التصنيف إلى درجة «سلبي».
وحافظت الوكالة على درجة تركيا من العملة الصعبة عند «BB»، ومن العملة المحلية عند «BB+». وقالت الوكالة في بيان إن «هذا التعديل يعكس رأينا حول استمرار صنّاع السياسة في تركيا في خطواتهم نحو تحقيق الإصلاحات المهمة بالبلاد». ولفتت إلى أن «النظرة المستقرة تعكس مقاومة الاقتصاد التركي ضد الأزمات الإقليمية والداخلية المستمرة منذ فترة طويلة». وتوقعت الوكالة الدولية أن يحقق الاقتصاد التركي خلال العام الحالي وفي 2017، نموًا بنسبة 3.2 في المائة.
وكان رئيس الوزراء بن علي يلدريم خفض من توقعات بلاده للنمو الاقتصادي في أحدث برامج الحكومة الاقتصادية متوسطة الأجل، الذي أعلنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلا إن الاقتصاد سينمو بنسبة 3.2 في المائة هذا العام و4.4 في المائة في 2017.
وكشف البرنامج السابق للحكومة، الذي أعلن في يناير (كانون الثاني)، عن نمو بنسبة 4.5 في المائة هذا العام، و5 في المائة العام المقبل. لكن الاقتصاد نما بأقل من المتوقع منذ ذلك الحين، وزادت وتيرة التباطؤ بفعل محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وقال يلدريم إن معدل النمو الاقتصادي سيرتفع إلى 5 في المائة في 2018 و2019 وإنه يأمل في أن يعزز البرنامج الانضباط المالي والأوضاع المالية العامة بالبلاد.
وتراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة، في مقابل 4.7 في المائة في الربع الأول. فيما بلغ 3.9 في المائة خلال مجمل النصف الأول من العام. وقال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك إن معدل النمو الاقتصادي في البلاد سيبلغ أكثر من 3 في المائة خلال العام الحالي.
وقلل شيمشك من تأثير الجدل حول مساعي الانتقال بنظام الحكم إلى «النظام الرئاسي»، متسائلا: «لو أن المؤامرات التي تحاك ضد تركيا خلال السنوات الأخيرة، جرت في فترة الحكومات الائتلافية، ماذا كانت ستؤول إليه أوضاع البلاد؟». واعتبر أن مجرد التفكير بهذا السؤال يشير إلى ضرورة إجراء تغيير في نظام الحكم بالبلاد.
وكان ناجي أغبال، وزير المالية التركي، توقع أن تحقق بلاده نموًا اقتصاديًا أقوى في الربع الأخير من العام الحالي، بما قد يمكنها من تجاوز معدل النمو المتوقع لعام 2016 البالغ 3.2 في المائة الذي تم تحديده في برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل.
وكانت ستاندرد آند بورز خفضت التصنيف الائتماني لتركيا، خلال تقييمها الذي أجرته في 20 يوليو الماضي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، من «BB+» إلى «BB»، مع نظرة مستقبلية سلبية. وقالت الوكالة (آنذاك) إنها تعتقد أن حالة الاستقطاب السياسي في تركيا ستتزايد بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، كما تتوقع فترة من عدم اليقين، الأمر الذي يقوض التدفقات الرأسمالية إلى الاقتصاد التركي.
وأضافت أن النظرة السلبية تعكس توقعها بأن المعايير المالية والاقتصادية ومستويات الدين في تركيا ستتدهور بصورة أكبر من المتوقع، إذا أدت حالة عدم اليقين إلى ضعف أكبر في بيئة الاستثمار، وهو ما قد يكثف الضغوط على ميزان المدفوعات.
من جانبها، كانت وكالة موديز خفضت تصنيفها للاقتصاد التركي من «Baa3»، إلى «Ba1»، ما قد يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي لتركيا. بحسب يغيت بولوت المستشار الاقتصادي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال إن بلاده قد تشهد خروج استثمارات تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار عقب تخفيض وكالة موديز تصنيفها الائتماني للبلاد إلى «درجة عالية المخاطر».
وكان بنك «جيه.بي مورجان» أعلن في يوليو الماضي أن مستثمرين قد يبيعون ما قيمته عشرة مليارات دولار من السندات السيادية وتلك الخاصة بالشركات التركية، إذا خفضت إحدى وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية تصنيف البلاد إلى «درجة عالية المخاطر».
وانتقدت الحكومة التركية قرار موديز، وقالت إن الوكالة «غير محايدة». وأكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن تركيا واقتصادها لا يشهدان تحولاً سلبيًا، رغم محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو الماضي.
وبلغت خسائر الاقتصاد التركي من محاولة الانقلاب الفاشلة بحسب وزير التجارة التركي بولنت توفنكجي نحو 90 مليار يورو، كما تم إلغاء مليون من الحجوزات السياحية.
ووصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد التركي إلى 16 مليارًا و583 مليون دولار في عام 2015، بزيادة بلغت 32.4 في المائة عن العام السابق عليه.
وأوضح تقرير لوزارة الاقتصاد التركية أن إجمالي قيمة الأموال التي دخلت تركيا خلال العام الماضي بلغت 11 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحده، مليارًا و645 مليون دولار.
وتم تأسيس 4 آلاف و925 شركة جديدة برؤوس أموال أجنبية في تركيا خلال العام الماضي، فيما دخلت رؤوس أموال أجنبية، شريكةً في 199 شركة محلية.
وتصدرت مدينة إسطنبول قائمة المدن التركية في استقبال رؤوس الأموال الأجنبية، تليها مدينة أنطاليا، ثم أنقرة، ثم أزمير.
كما بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في تركيا في شهر مارس (آذار) الماضي فقط 868 مليون دولار، ووفقا لبيانات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن وزارة الاقتصاد تجاوز صافي تدفق الاستثمار الدولي المباشر على تركيا خلال الربع الأول من العام مبلغ 2 مليار دولار، منها 277 مليون دولار قيمة الاستثمارات في قطاع الصناعة، و217 مليون دولار في قطاع الطاقة.
في الوقت نفسه، أصدر بيت التمويل الكويتي التركي (بيتك - تركيا) صكوكًا بقيمة 500 مليون دولار أميركي لأجل 5 سنوات بعائد ثابت 5.136 في المائة. وأوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيتك - تركيا» مازن الناهض في بيان صحافي أمس السبت إن الإصدار حصل على تصنيف ائتماني (بي بي بي) من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، والذي يعكس القدرة والملاءة المالية القوية التي يتمتع بها البنك، وسيتم إدراج الصكوك للتداول في سوق آيرلندا للأوراق المالية. وذكر أن «بيتك - تركيا» فوض لترتيب هذه الصكوك بنوكًا ومؤسسات عالمية بقيادة شركة بيتك كابيتال كمنسق عالمي ومدير ومسوق رئيس للإصدار.
يأتي ذلك فيما حذر صندوق النقد الدولي من ارتفاع مستوى التضخم وتزايد معدلات البطالة في تركيا. وأوضح وفد الصندوق في تقرير عقب زيارة لتركيا في الفترة ما بين 19 و31 أكتوبر الماضي، أنه يجب على تركيا ألا تخفف الموقف الحالي للسياسة المالية أكثر، مشيرًا إلى توقعات ببقاء مستوى التضخم في حدود 8 في المائة خلال عامي 2016 و2017. وأفاد التقرير بأن معدلات النمو تراجعت خلال العام الحالي إلى نحو 3 في المائة، بعدما كانت عند مستوى 4 في المائة العام الماضي، مؤكدًا تزايد معدلات البطالة في تركيا.
وتوقع التقرير أن يبقى مستوى التضخم فوق حاجز 5 في المائة، وهو الهدف المرجو، وأن يظل مستوى التضخم في حدود 8 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل بفعل تأثير زيادة الحد الأدنى للأجور.



شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.


السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

في إطار مناقشة تعزيز «أمن الطاقة» في مصر، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، حيث شدد على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ»، كما طالب بـ«تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة محمد الشناوي، تناول الاجتماع سبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة زمنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة.

ووجه السيسي بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي الذي يقوم على المشروعات التنفيذية في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا «تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية». وأكد «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة».

وتحدث وزير الكهرباء عن مجريات تشغيل المرحلة الأولى من محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة تخزين الطاقة المتصلة بسعة 200 ميغاواط/ ساعة، اللتين تم ربطهما على الشبكة مطلع العام الحالي، وكذلك مجريات تنفيذ المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميغاواط والمقرر ربطها على الشبكة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة العمل والمخطط الزمني لإدخال القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الصيف الحالي.

محطة توليد كهرباء النوبارية بمحافظة البحيرة في غرب الدلتا (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وذكر المتحدث الرئاسي أن الوزير عصمت استعرض خلال الاجتماع، ما يتعلق بتطورات الموقف التنفيذي لمشروع وادي الطاقة «إنرجي ڤالي»، الذي يعدّ أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويتكون من قدرة توليد تبلغ 1.7 غيغاواط من التيار المتردد من الطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم تنفيذها بالكامل في محافظة المنيا بصعيد مصر، ومدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ ساعة، يتم توزيعها جغرافياً بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية.

وأكد السيسي في هذا الصدد «أهمية هذه المشروعات في تعزيز خطط قطاع الكهرباء والطاقة المُتجددة لنشر استخدامات الطاقات المُتجددة وخفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة»، مشدداً على أن «توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يعدّ ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر».

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

وكانت الحكومة قد أكدت في بيان، الجمعة الماضي، أنها «تعمل وفق خطة استباقية لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». كما لفت في نهاية مايو (أيار)، إلى «أهمية زيادة ودعم مختلف أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج؛ من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

واستعرض اجتماع السيسي، الأحد، الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء في المرحلة الثانية يصل إلى نحو 105 مشروعات، كما تناول موقف ربط مشروعات الطاقة المُتجددة بالشبكة الكهربائية لعام 2027 من الطاقة الشمسية أو الرياح.

مسؤولون مصريون خلال تفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة الجمعة الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وشدد السيسي على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدي، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة، دعماً لجهود الدولة في التحول الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024، خطة «تخفيف الأحمال»، أو قطع الكهرباء المحكوم، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية. لكن الحكومة تعهدت الأسبوع الماضي، بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».