هل هددت السعودية إيران في «أوبك»؟

مصادر لـ «الشرق الأوسط» : الرياض حذرت فقط من عدم جدوى النقاش

هل هددت السعودية إيران في «أوبك»؟
TT

هل هددت السعودية إيران في «أوبك»؟

هل هددت السعودية إيران في «أوبك»؟

شهد الأسبوعان الماضيان سلسلة من الاجتماعات المكثفة في مبنى الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).. ففي الأسبوع قبل الماضي اجتمعت لجنة الخبراء لمدة يومين، ثم في الأسبوع الماضي تم عقد اجتماعين مهمين؛ الأول هو اجتماع اللجنة التي وافقت على استراتيجية «أوبك» طويلة المدى، أعقبه اجتماع مجلس المحافظين للمنظمة.
ومضت الاجتماعات وانتهت في سلاسة، بما فيها الاجتماع الذي شهد الموافقة على تقرير استراتيجية «أوبك» طويلة الأجل، وهي الاستراتيجية التي شهدت كثيرا من الشد والجذب على مدى عامين، وتم تأخيرها بسبب الخلاف بين السعودية وإيران حول نص التقرير على دور المنظمة في المدى البعيد.
وبعد أن انتهت كل هذه الاجتماعات، خرجت وكالة «رويترز»، أول من أمس، بخبر تقول فيه، نقلاً عن «مصدر» حضر اجتماعات الخبراء في فيينا الأسبوع الماضي، إن السعودية هددت في الاجتماع إيران بأنها في حالة عدم التزامها بتجميد إنتاجها مثل باقي المنتجين فإن المملكة سترفع إنتاجها.
وقالت «رويترز» عن أربعة مصادر بـ«أوبك» حضرت اجتماع الخبراء، إن المملكة أبلغت الاجتماع بأنها قد ترفع إنتاج النفط إلى ما بين 11 مليونا و12 مليون برميل يوميا، من مستواه الحالي البالغ 10.5 مليون، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ولم يخرج أي مسؤول سعودي، أو تخرج وزارة الطاقة السعودية ببيان توضيحي لما حدث، أو التعليق على الأنباء المتداولة. إلا أن «رويترز» نقلت خبرًا عن مصدر خليجي سمته «رفيع المستوى» بمنظمة أوبك، أن السعودية «لم تهدد» أحدا بزيادات في الإنتاج خلال اجتماع لخبراء «أوبك» الأسبوع الماضي، لكنها «حذرت» من ارتفاع الإنتاج في أنحاء العالم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على كبح الإمدادات. وأضاف المصدر الخليجي أن «هذه ليست قضية السعودية».
وقال المصدر (بشرط عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث علنا في هذه المسألة): «جميع دول (أوبك) وغيرها من المنتجين غير راضين عن إيران، لعدم رغبتها في المشاركة في التثبيت، وكذلك العراق، لعدم قبوله بالمنهجية (منهجية التثبيت)، وفقا لمصادر (أوبك) المستقلة».
وتابع: «لم تقل السعودية إن الإنتاج سيرتفع. بل قالت إن الإنتاج قد يرتفع. السعودية لا تهدد والمملكة لا تنتج أكثر مما يحتاجه العملاء.. جميع الدول المنتجة للنفط قد ترفع إنتاجها إذا لم يكن هناك اتفاق.. هذه هي الحقيقة».
ولكن مصادر في «أوبك» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بعضها حضر الاجتماع والبعض على علم بما جاء فيه، قالت إن اجتماع الخبراء في الأصل لم يكن اجتماع لمناقشة السياسات، بل هو اجتماع لمناقشة المقترحات وسماع ما يدور في ذهن دول «أوبك» والدول خارجها التي انضمت إلى الاجتماع في اليوم التالي.
وقال أحد المصادر، إن السعودية لم تهدد إيران بأي شيء، ولكن حسب علمه فقد كان هناك حديث حول عدم رغبة الوفد السعودي بالحضور في اليوم الثاني لاجتماعات الخبراء، نظرًا لأنه لا فائدة من الجلوس مع الدول خارج «أوبك»، فيما دول «أوبك» منقسمة فيما بينها حول أمور مثل مصادر بيانات الإنتاج أو الرغبة في تجميده أو تخفيضه.
ولا أحد يعلم حقيقة كيف انتهت الأمور وعاد الود والصفاء بين الجميع في الاجتماع، ولكن من المؤكد أن الاجتماعات كلها انتهت من دون أي توتر من أي شخص أو أي جهة، خصوصًا أن جميع الدول خارج «أوبك» خرجت وعلقت على الاجتماع بأنه كان إيجابيًا، وبخاصة ممثل البرازيل الذي صرح للصحافيين بأن «أوبك» في طريقها لعقد اتفاق بينها عندما يلتقي وزراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وأمام الهرج الذي حدث في السوق أول من أمس، والذي على أثره تذبذبت أسعار النفط، خرج الأمين العام لمنظمة أوبك النيجيري محمد باركيندو، لينفي لوكالة «بلومبيرغ» صحة خبر «رويترز» بأي تهديد من قبل السعودية لإيران في الاجتماعات.
وخفت التوترات في الآونة الأخيرة بين السعودية وإيران في «أوبك» منذ تعيين خالد الفالح وزيرا للطاقة في مايو (أيار) هذا العام، إذ انتهج سياسة جديدة للتقريب بين كل دول «أوبك» والدول خارجها. ووافقت السعودية على اتفاق في الجزائر لكبح إمدادات النفط العالمية، ما زاد من احتمال أن تتخذ «أوبك» خطوات لدعم أسعار الخام، وهو ما زاد التجانس بين أعضاء المنظمة.
ونقلت «رويترز» عن مصادر، أن الوفد السعودي لدى «أوبك» أبلغ نظيره الإيراني في اجتماع الخبراء، أن طهران يجب أن تثبت إنتاجها عند 3.66 مليون برميل يوميا، وهو أحدث تقدير لإنتاج إيران من قبل خبراء «أوبك» المعروفين بالمصادر الثانوية.
وأعلنت إيران - بحسب «رويترز» - أن إنتاجها بلغ 3.85 مليون برميل يوميا في سبتمبر (أيلول)، وقالت إنها ستقيد إنتاجها عند ما يعادل 12.7 في المائة من إجمالي سقف إنتاج «أوبك»، أي 4.2 مليون برميل يوميا.
وقالت مصادر في «أوبك»، لـ«رويترز»، إن الحجة المضادة التي قدمتها إيران في الاجتماع هي أن السعودية رفعت إنتاجها نحو مليون برميل يوميا منذ 2014، وأنها تحاول في الوقت الحالي إقناع الآخرين بأنها ستخفض الإنتاج 400 ألف برميل يوميا للتوصل إلى اتفاق، رغم أن الرياض ربحت بالفعل إنتاجا وإيرادات إضافية.
وبغض النظر عن صحة كل هذه التصريحات، فقد تكبدت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة أكبر خسائرها الأسبوعية بالنسبة المئوية منذ يناير (كانون الثاني)، بهبوطها نحو تسعة في المائة، بسبب الأخبار عن توترات بين السعودية وإيران قد تعرقل اتفاق الجزائر.
وأغلق الخامان القياسيان عند أدنى مستوياتهما منذ سبتمبر، إذ انخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 77 سنتا أو 1.7 في المائة، ليبلغ عند التسوية 45.58 دولار للبرميل، بينما نزل الخام الأميركي 59 سنتا أو 1.3 في المائة إلى 44.07 دولار للبرميل.
وانخفض الخامان بذلك 15 في المائة منذ وصولهما إلى المستويات المرتفعة التي سجلاها في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال محللون، إن الأسواق تأثرت سلبا بسحب المتعاملين للسيولة من العقود الآجلة قبل انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة يوم الثلاثاء، التي ينظر إليها باعتبارها تنطوي على مخاطر للأسواق.
وبعيدا عن المخاوف المرتبطة بالانتخابات، قال متعاملون إن العوامل الأساسية ضعيفة مع ارتفاع المخزونات الأميركية من الخام وانخفاض نمو الطلب، وفي ظل شكوك في أن «أوبك» وروسيا بمقدورهما الاتفاق على خفض الإنتاج هذا الشهر. وقالت شركة «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة، إن شركات الحفر الأميركية زادت عدد منصات الحفر الباحثة عن النفط هذا الأسبوع، وذلك للمرة العشرين في الأسابيع الثلاثة والعشرين الأخيرة.



ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.