زغبي لـ«الشرق الأوسط»: غالبية «عرب أميركا» سيصوتون لكلينتون

رئيس منظمة عرب أميركا اعتبر أن ترامب اختطف الحزب الجمهوري وأبعده عن قيمه القديمة

TT

زغبي لـ«الشرق الأوسط»: غالبية «عرب أميركا» سيصوتون لكلينتون

منذ أكثر من 30 عامًا وأقلية «عرب أميركا» أصبحت في الولايات المتحدة الأميركية رقمًا صعبًا ومهمًا في الانتخابات الأميركية. إذ يطمح كل مرشح للانتخابات الرئاسية أن يحصل على دعمها، خصوصًا منذ 1985 عندما تأسست أكبر منظمة سياسية عربية تجمع تحت مظلتها المهاجرين القادمين من معظم الدول العربية.
في أميركا فقط يوجد أكثر من ثلاثة ملايين قصة نجاح لأفراد هذه الجالية الذين هربوا من واقعهم المرير محققين «حلمهم الأميركي».
جيمس الزغبي أحد أبرز السياسيين الأميركيين العرب، الذي تنحدر أصوله من لبنان. جاء والده مهاجرًا إلى أميركا بعد الحرب العالمية الأولى، ليصبح بعدها مواطنًا أميركيًا، وينشئ ابنه جيمس، مؤسس المنظمة التي تجمع المهاجرين العرب تحت رايتها.
اليوم وفي خضم العملية الانتخابية الرئاسية، تقف منظمة عرب أميركا بجانب الحزب الديمقراطي، فبحسب رئيسها الدكتور جيمس الزغبي الذي بيّن في حوار مع «الشرق الأوسط» أن غالبية الأصوات العربية ستتجه إلى هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، فمن كل ثلاثة أشخاص من عدد الناخبين هناك شخصان سيصوّتان لهيلاري، فيما الآخر لترامب. وأرجع الزغبي ذلك تصريحات ترامب العدائية ضد العرب والمسلمين والأقليات الأخرى هي السبب، مفيدًا بأن الصوت العربي يعتبر علامة فارقة في الانتخابات، فالأقليات لها قوة تأثير في المرشحين أكثر من غيرهم، وهذه ميزة لهم.
* كم عدد العرب الأميركان؟
- تقدر أعداد عرب أميركا بثلاثة ونصف مليون شخص.
* كيف هي أوضاعهم الصحية، التعليمية، والوظيفية في أميركا؟
- الكثير منهم يتمتعون بأوضاع صحية، الكثير منهم لديهم تعليم عالي، الكثير منهم في أوضاع مادية مرتفعة. هم الآن أفضل مما كانوا عليه عند قدومهم لأول مرة. لدينا عرب أميركا في كل المجالات، منهم المشاهير والممثلون والمغنون، ونجوم هوليوود، والأطباء والمحامون وأساتذة الجامعات، ومنهم من يخدم كذلك في الجيش. منهم من شارك مع الجيش الأميركي في الحرب العالمية الأولى والثانية، وحرب فيتنام وأفغانستان والعراق. لدي اثنان من أعمامي كانوا عسكريين وشاركوا في الحرب العالمية الثانية.
* ما الذي تفخرون به؟
- حققنا الحلم الأميركي لأنفسنا وأطفالنا، الحلم الذي أصبح معنا حقيقة. والدي أتى إلى أميركا في عام 1923 كمهاجر غير قانوني من لبنان، في ذلك الوقت كان الكثير يأتي إلى أميركا بجوازات سفر سورية، وكان الأميركان يطلقون عليهم في ذلك الوقت أبشع الألفاظ مثل «قمامة سوريا». في العام 1943 حصل والدي على الجنسية الأميركية، وحقق ما يطمح إليه في ذلك الوقت كمواطن أميركي. خذ هذه القصة وستجدها في كل بيت من عرب أميركا، هذه هي بدايتنا، واليوم هو ما حققناه ستجده واقعًا حقيقيًا، لكل شخص قصة نجاح.
* هل الكثير من المهاجرين العرب قدموا إلى أميركا بطريقة غير قانونية؟
- لا ليس الكل منهم غير قانوني. بعد الحرب العالمية الثانية الكثير منهم أتوا كمهاجرين شرعيين، وفي عام 2001 الجميع أتى بطريقة شرعية. بعد الربيع العربي ازداد العدد، فمن سوريا وحدها ومن دون برنامج اللاجئين السوريين، قدم إلى أميركا نحو 120 ألف شخص بتأشيرات دخول متعددة.
* ما عمل منظمة عرب أميركا سياسيًا؟ ومتى بدأت؟
- أولاً بدأت منظمة عرب أميركا عملها السياسي في عام 1985 مع حملة انتخابية لجيسي جاكسون، وكانت قبل ذلك الوقت الأعمال السياسية للعرب الأميركان مختلفة ومنفردة وليست موحدة، مثل الأميركيين اللبنانيين لحالهم، والسوريين، أو المصريين، وهكذا. وفي ذلك الوقت الذي بدأنا فيه كانت البداية الأولى لعرب أميركا كمنظمة سياسية تشارك في الحملات الانتخابية الرئاسية وحققت النجاح بالكامل، وكانت أوقاتا صعبة في البدايات، وعملنا على توحيد العرب الأميركان في كل الولايات، وحثهم على المشاركة في الحياة السياسية، وكذلك تشجيع سياسيين أميركيين من أصول عربية لخوض غمار السباق في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومنذ ذلك الحين حتى الآن حقق العرب الكثير في الحياة السياسية الأميركية، والبعض منهم عمل كوزراء في الحكومة الفيدرالية، والبعض الآخر في مجلس الكونغرس بشقيه الشيوخ والنواب.
* هل هناك فصيل موحد لعرب أميركا في دعم الأحزاب السياسية، كالميل إلى الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، أم لا؟
- غالبًا ومنذ البداية نسبة العرب الذين يدعمون الحزب الديمقراطي أكثر من الحزب الجمهوري، في البداية كانت النسبة 39 في المائة يدعمون الديمقراطيون، فيما 35 في المائة يدعمون الجمهوريون، والباقي يدعمون أحزابًا مستقلة أو غيرها، ولكن بصفة عامة في كل الحملات الانتخابية الرئاسية هذا ما كان عليه متوسط النسب المئوية. وعندما بدأ الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش حملته الانتخابية في الفترة الرئاسية الأولى حاز على نسبة أصوات جيدة من عرب أميركا، ولكن بدأت الصورة تختلف لعدة أسباب منها أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، والقضايا الدينية التي ظهرت في تلك الفترة وحرب العراق، جميعها صنعت الفارق بين عرب أميركا، إذ إن الشريحة العظمى اتجهت للحزب الديمقراطي من كل ثلاثة أشخاص، اثنان منهم يفضلان الحزب الديمقراطي مقابل واحد فقط للحزب الجمهوري، ما يعني أكثر من 50 في المائة يعرفون أنفسهم على أنهم ديمقراطيون، وفعليًا أكثر من 60 في المائة صوتوا للرئيس أوباما كمرشح الحزب الديمقراطي.
* ماذا عن الانتخابات الرئاسية الحالية؟
- لا أعتقد أن العرب الأميركيين سيمنحون أصواتهم للحزب الجمهوري بل سيستمر تأييد الحزب الديمقراطي، لأن الجمهوريين لم يستطيعوا جذب أصوات عرب أميركا إليهم، حتى وإن كان ثلثا عرب أميركا مسيحيين إلا أن حملات الإسلاموفوبيا والشعارات التي يطلقها مرشح الحزب الجمهوري فإنها تقلقهم، على الرغم من أن هناك فئة ليست قليلة من عرب أميركا مع الحزب الجمهوري، وصوتوا من أجل جيب بوش في فلوريدا أو غيره من القادة، إلا أن الكثير منهم لا يتفق على منح صوته إلى دونالد ترامب، بل اتجهوا إلى دعم بيرني ساندرز من الحزب الديمقراطي.
* لماذا بيرني ساندرز؟
- لأن شريحة كبيرة من الشباب الأميركي يدعمون بيرني ساندرز، وعرب أميركا بالطبع منهم تأثروا بما يقول وبرنامجه الانتخابي، ويعرفون يقينًا أنه صادق ويعي ما يقول. وفي هذه الحالة نرى شيئًا جديدًا أن الشباب استطاعوا أن يغيروا قناعات الكثير من الكبار حول آرائهم السياسية ودفعوهم إلى تأييد بيرني ساندرز، وهذه حالة جديدة في السياسة الأميركية، أي الكبار يتبعون الصغار. إضافة إلى مواقف بيرني ساندرز مع القضية الفلسطينية وعدم اتباع اللوبي الإسرائيلي آيباك على الرغم من أنه يهودي الديانة، كل هذه الأسباب جعلت الكثير من العرب يتجهون إليه، وكانوا أقل حماسة مع هيلاري كلينتون، حتى وإن صوتوا لها إلا أنهم غير متحمسين كما لو صوتوا لبيرني ساندرز أو أوباما.
* إذا هل نستطيع الجزم بأنهم لن يصوتوا لترامب؟ فقدوا الثقة تمامًا في الحزب الجمهوري؟
- أعتقد من الصعب الجزم بأنهم لن يصوتوا لترامب إطلاقًا، ولكن الأكيد أن الثقة اختلفت مع الحزب الجمهوري، فالحزب الجمهوري انقسم من الداخل، وترامب أظهر لنا كيف هذا الانقسام حصل داخل البيت الجمهوري. في السابق كان البعض ممن يدعمون حقوق الديانات وخصوصًا المسيحية يقفون بجانب الحزب الجمهوري ولكنهم انحازوا في الانتخابات الرئاسية فترة 2009 مع حزب الشاي وتركوا الحزب الجمهوري. الصورة التي كنّا نعرفها عن الحزب الجمهوري وقياداته التاريخية مثل ريغان، أو لينكولن وغيرهما اختلفت الآن كثيرًا؛ إذ لم يعد هناك ما يجذب للوقوف مع الحزب الجمهوري.
* ماذا عن قياداتهم الحالية مثل ليندسي غراهام أو جون ماكين أو بول رايان، هل أيضًا لا يثقون بهم؟
- هذه القيادات جاءت متأخرة لإصلاح ما حدث في الحزب، ودونالد ترامب جاء من خارج الحياة السياسية ليقود الحزب الجمهوري ويكون مرشحهم للرئاسة. التابعون لهم الآن ممن صوتوا لهم الكثير منهم لا يقبلون بالطرف الآخر، ويحملون أفكارا ورؤى لا تقبل الأقليات، إضافة إلى من لا يحملون شهادات عالية، وهذا مؤشر على اختلاف شريحة أتباع الحزب. وأنا حقيقة أشعر بالحزن حيال ذلك، وأخي قال لي ذات مرة نريد أن نعيد الحزب الجمهوري القديم إلى الحاضر، القيادات القديمة من صنعت الحزب، وكانت تحمل القيم التي تضم الجميع. فعلاً هم في أزمة الكثير من قيادات الحزب، تَركوا ترامب لوحده ولن يصوتوا له، والسبب شعاراته ضد المسلمين، والأصول الإسبانية، وكذلك ضد الأميركيين من أصول أفريقية. وأنا كديمقراطي من المفترض أن أكون سعيدًا، لكني على العكس حزين على أميركا، وعلى الحزب الجمهوري الذي يجب ألا يكون على ما هو عليه.
* حسنًا، هل لديكم إحصائية محددة بأي الاتجاهات ستذهب أصوات عرب أميركا في هذه الانتخابات؟
- ليس هناك عدد محدد أو يقينًا حول رقم الذين سيصوتون في هذه الانتخابات، ولكني أودّ القول بأن الانطباع السائد العام سيكون لصالح الديمقراطيين، إذ إنه من كل ثلاثة أشخاص سيصوّت شخصان لهيلاري وشخص لترامب، وذلك من إجمالي عدد الناخبين، وستكون أقل نسبة عرب يدعمون الحزب الجمهوري.
* هل تعتقد أن الأحداث الحالية في الشرق الأوسط أثرت في المجتمع العربي الأميركي في الولايات المتحدة؟
- بالطبع أثرت فينا أحداث الشرق الأوسط، وخصوصًا في بداية الربيع العربي كان عرب أميركا متحمسين جدًا لها ومؤيدين للتغيير الإيجابي هناك. ولكن سرعان ما تغيرت الأمور وانقلب الحال إلى خوف وريبة من مستقبل المنطقة.
* كيف انقلب الحال إلى خوف من المستقبل؟
- كنّا نعتقد أن التغييرات ستتطور إلى ما هو أفضل، ولكن التغيرات اللاحقة مثل فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات بمصر، ثم شعور عدم الرضا من قبل الشعب حول تجربتهم وعودة المظاهرات مرة أخرى وسقوط نظام الإخوان، ودخول البلد في حالة عدم الاستقرار حتى الآن، إضافة إلى الحرب السورية، وفوضى في ليبيا، وعدم استقرار اليمن، ثم نشوء الجماعات الإرهابية ومنها «داعش»، كل هذه الأمور أحبطت نظرتنا تجاه الشرق الأوسط والمستقبل الذي كنّا متحمسين من أجله. وبالنظر إلى الربيع العربي وما خلفه من فوضى في كثير من الدول نرى أن القضية الفلسطينية خفتت في ظل هذه الفوضى، وما حل بالدول العربية من حولها.
* ما التأثير السلبي إذا عليكم؟
- كنّا نفتخر قبل الربيع العربي بوحدة العرب في أميركا وما حققناه من إيجابيات على كل الأصعدة، لا يوجد هناك أي خلافات فيما بيننا، ولكن التأثير السلبي بدأ بظهور التصنيفات فيما بين العرب بعد قدوم عدد من المهاجرين العرب إلى أميركا بعد ثورة الربيع العربي، هؤلاء القادمون الجدد أثروا في المجتمع، وبدأت التصنيفات تظهر فيما بيننا بإطلاق التصنيفات الدينية أو الحزبية أو الجنسية، كل هذه التصنيفات أثرت فينا، وتحزب العرب في أميركا ونسيان النجاح الذي حققناه في الماضي. وما نفعله الآن هو محاولة حل هذه المشكلة والتأثير في العرب المهاجرين إلينا حديثًا بالقيم والأمور التي رسمناها لأنفسنا وعشنا فيها طويلاً قبل أن يأتوا إلينا. نريد أن نؤثر فيهم إيجابيًا ونتأثر منهم إيجابيًا لا أن يؤثروا فينا سلبًا، ونريد أن ننقل لهم القيم الأميركية التي تؤكد على الحرية والمساواة بين الجميع.
* إلى أي حد نجحتم فيما تعملون عليه؟
- بداية دعني أذكر لك قصة طريفة، زارني في مكتبي أحد الشخصيات الدبلوماسية العربية وسألني سؤال عن العاملين معي في المنظمة من أي الأصول هم، وكيف أصنفهم، سألته هل تقصد تصنيفهم حسب أعمالهم وبلدهم الأصل أم ماذا؟، قال لي: «لا أقصد ما هي دياناتهم هل هم سنة أم شيعة». حقيقة صدمني بذلك السؤال، إذ إنني لم أفكر مطلقًا بسؤالهم عن ميولهم أو دياناتهم إطلاقًا، وهي لا تعني لي شيئًا على الإطلاق وليس سؤالا أسأله لهم بقدر ما نهتم في عملنا على الإنجاز والنجاح، وهذا هو هدفنا ونحن لا نتعامل مع كل هذه التصنيفات، ومن يرغب في التصنيف لا مكان له بيننا.
* ولكن حقيقةً، ما مواقفكم وقراراتكم عما يحدث في الشرق الأوسط؟
- نعم نحن لدينا موقف من تلك القضايا، ونأخذ قراراتنا منها بل نحاول أن نحلها أيضًا، نريد أن نستقطب الكثير منهم ممن عانوا في بلدانهم، نريد أن نجعلهم ينضمون إلى المجتمع الأميركي والتأثر بإيجابياته، نريد أن نحقق لهم حياة أفضل في التعليم والصحة والعمل، وفي السياسات الخارجية أيضًا ما زالت القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى والتي نرفع بها الصوت في كل المواقع في الكونغرس أو البيت الأبيض، أو أي محفل يتاح أن الفرصة فيه، ندافع عنها ونتحدث عن الإجراءات التي لحقت بالفلسطينيين كحقوق الإنسان والقضايا الأخرى.. نريد لمصر أن تعود متألقة، وهي الأمل للفلسطينيين ومناصرة قضيتهم. في العراق وسوريا هناك ما هو أعظم من أن تصفه كلماتي ولا يحتمله الوقت، نريد لهذين البلدين أن يهدآن، وأن تنتهي الحروب وتسود الديمقراطية ويتم القضاء على الإرهاب.
في العراق منذ البداية عارضنا وبشدة حدوث الحرب في 2003، وبعد سقوط صدام عارضنا أيضًا الخروج الأميركي بعد ذلك من دون وضع خطة طويلة الأمد لإصلاح البلد، لا أن تخلف وراءها الدمار والفوضى، وقلنا لهم لا تدخلون العراق لأنكم ستمتلكونها ولا نريد لكم ذلك، وحين دخلوا طالبنا بإصلاحها قبل الخروج لأنها مسؤوليتهم لكنهم خرجوا من دون عمل ذلك، وما أخافه هو إطالة أمد الصراع في العراق وهي مشكلة كبيرة ستواجه الرئيس الأميركي القادم. في القضية السورية نقف مع اتفاق جنيف 1، والخروج بحل ينهي معاناة الشعب ويوقف آلة الحرب، والآن نحن نريد لهذه الأزمة أن تنتهي بأي شكل من الأشكال ومحاربة الإرهاب.
* هل واجهت ضغطًا من الدول العربية بتأييدها، أو الاصطفاف مع أي أحد منهم ضد الآخر؟
- في القضية السورية قلت منذ البداية لن يفوز فيها أحد، ولهم أن يأخذوا من الحرب الأهلية اللبنانية عبرة، ولَم يستمع أحد إلينا. لم أصطف مع أحد ضد الآخر، وفي سوريا لم أكن داعمًا للنظام فيها من قبل الثورة السورية، ولا أدعمه حاليًا، أنا أدعم الديمقراطية للشعب السوري، والدخول الروسي والإيراني فيها والميليشيات الإرهابية وكثرة الأيدي الخارجية في سوريا جميعها تقلقني، وكانت منذ البداية حربًا خاسرة لن يفوز فيها أحد، والضحية هم الشعب.
* ماذا عن إيران، ما موقفكم؟
- موقفنا ندعم الشعب الإيراني، ولا ندعم التدخلات الحكومية في الشؤون الخارجية. عملنا مع الإيرانيين الأميركيين في الولايات المتحدة الأميركية في القضايا الإنسانية والأمور المشتركة، ودعم القضية الفلسطينية. ولا ندعم الإيرانيين الداعمين للحكومة.
* هل تؤيد امتلاك إيران للسلاح النووي؟
- أعتقد أن الإدارة الأميركية ضيعت وقتًا طويلاً في الملف النووي الإيراني بلا فائدة، وأخطأت في ذلك لو نظرنا إلى ما فعلت الحكومة الإيرانية في العراق، أو لبنان مع «حزب الله»، اليمن، البحرين، وسوريا، لتم اتخاذ القرار الصحيح منذ البداية، وأعتقد أن توجه إدارة أوباما كان توجها خاطئا. السلاح النووي يجعلنا نقلق من سلوكها، وهي لن تستطيع استخدامه إذ لن يسمح لها أحد بذلك، فماذا ستفعل به ستأكله أم ماذا؟ وفي النهاية لم تستطع أميركا حتى الآن إلى ضمان تصرفات إيران وإنهاء الملف.
ودعني أقول وبصراحة في بداية الأمر دعمنا المفاوضات مع إيران في الإطار السياسي والدبلوماسي لمعارضة إسرائيل، ومن أجل إغلاق هذا الملف الذي أثر في كثير من ملفات المنطقة. ولكن لاحقًا بدا واضحًا أن الحكومة الإيرانية لا تريد أن تحسن من تصرفاتها، والآن نطالب بإنهاء المفاوضات، وتصحيح هذا الخطأ، ونعارض أي نوع من امتلاك أسلحة الدمار الشامل.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.