المشنوق لـ«الشرق الأوسط»: فرق كبير بين عون «التيار» وعون «الرئيس»

وزير الداخلية اللبناني قال إن الرئيس الجديد ملتزم بـ«الطائف» وحياد لبنان.. واتصال الأسد به بروتوكولي

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
TT

المشنوق لـ«الشرق الأوسط»: فرق كبير بين عون «التيار» وعون «الرئيس»

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق

قبل أشهر من انتهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، الذي استمر أكثر من عامين ونصف العام، أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أن «انتخاب الرئيس سيتم قبل نهاية العام الحالي». وردد هذا التوقع في معظم خطاباته وتصريحاته، وأمام السفراء العرب والأجانب. تصريح أصر عليه المشنوق، فيما اعتبره كثيرون تفاؤلا زائدا في ظل واقع قاتم، أو أنه على طريقة «تفاءلوا بالخير تجدوه». لكن المشنوق كان يستند إلى حصيلة ضخمة من المعلومات وتبادل الآراء في الداخل والخارج، وعلى شبكة كبيرة من العمل والجهد السياسي. وكان مفاجئا لمعظم اللبنانيين أن ما وعد به المشنوق قد حصل بالفعل في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل شهرين من نهاية العام. وها هو لبنان قد «استعاد نصابه الدستوري». ولا يخفي نهاد المشنوق دوره في دعم مبادرة رئيس تيار المستقبل، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، لإنهاء الفراغ الرئاسي، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن لبنان كان محتاجا لعملية «إنقاذ» وأشار إلى أن الرئيس الجديد ميشال عون ملتزم بحياد لبنان، وباتفاق الطائف، وأكد وجود فرق كبير بين عون زعيم التيار وعون الرئيس لكل اللبنانيين.
* كنت أول المبشرين بإنهاء الفراغ الرئاسي قبل نهاية العام الحالي، هل كان لك دور في كواليس الاتفاق بين الرئيسين عون والحريري؟
- أنا صاحب رأي ولست صاحب قرار، لكنني كنت من أكبر الداعمين لمبادرة الرئيس الحريري إلى العمل على اكتمال النصاب الدستوري؛ وذلك نظرًا للمعطيات السياسية والاقتصادية التي أملكها، إضافة إلى مرورنا في واحدة من أصعب الأزمات النقدية. وكنت أعلنتها قبل عام بالتمام والكمال، وحينها برزت ردود فعل كبيرة. لكن بفضل شجاعة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهندسته المالية المبدعة، رغم اختلاف كثيرين معه، استطعنا تجاوز تلك الأزمة. فلبنان كان ولا يزال في حاجة إلى عملية إنقاذ حقيقية. فوجدنا أنفسنا في موقع الاختيار بين مرشحين، الأول هو الجنرال ميشال عون، والمرشح الثاني هو استمرار الفراغ، على حد تعبير الرئيس الحريري. لكن مخاطر الفراغ في ظل حساسية تكوين النسيج اللبناني كانت مصدر خوف وقلق لدينا، فكانت مبادرة الرئيس الحريري.
* هذه المبادرة «الإنقاذية» أوصلت مرشح «حزب الله» إلى قصر بعبدا وترافقت مع معارضة حادة من بعض نواب كتلة المستقبل وكوادر في قوى 14 آذار. فراح بعضهم بعيدًا إلى حد وصف المبادرة بأنها «تسليم لبنان إلى المحور الإيراني» و«هزيمة لتيار المستقبل»، فما رأيك؟
- لا يوجد انتصار أو هزيمة لأي تيار سياسي، في السياسة لا يوجد انتصارات أو هزائم في مثل هذه القضايا. الانتصار الحقيقي هو للبنان كدولة استعادت نصابها الدستوري، أما تيار المستقبل فهدفه الأساسي كان ولا يزال وسيظل هو الحفاظ على لبنان وعلى وحدته وسيادته، ونظامه الدستوري واتفاق الطائف، ووصولنا إلى التوازن داخل المؤسسات الدستورية هو انتصار لمشروعنا.
نحن نعرف أن السياسة الإيرانية لم ولن تكون جزءًا من الاستقرار؛ فالسياسة الإيرانية في المنطقة «مبتكرة» في تحقيق عدم الاستقرار والدفع نحو الانقسامات بين الشعوب التي تعمل داخل دولها، وهذا ما نشهده في سوريا واليمن والعراق وسوريا. هذا تماما على عكس السياسة السعودية التي تعتبر جزءًا من الاستقرار في معظم الدول التي تحتاج إلى دعمها. وحيث تكون المملكة العربية السعودية حاضرة نجد مشروع استقرار ومسعى للإجماع. في هذا السياق، كانت زيارة الموفد السعودي الوزير ثامر السبهان أكبر دليل على اهتمام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على الاستقرار في لبنان. فقد اجتمع الوزير السبهان مع عشرات الشخصيات السياسية في لبنان قبل الاستحقاق الرئاسي، واجتمع بهم، ولم يسمع أحد منه كلاما خارج سياق الدولة ولمّ الشمل. وهو قام بمشاورات موسعة نجحت في التأسيس لعودة العلاقات اللبنانية – السعودية إلى طبيعتها السابقة.
* وماذا عن الاتهامات بأن «14 آذار» تخلى عن مبادئه؟
- هذا غير صحيح. لنتذكر أن 14 آذار هي فكرة أولا. والرئيس الحريري عمل على تكريس هذه الفكرة من خلال مبادرته. فهو يملك شجاعة الإقدام على التسوية. هو لم يرشح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ثم العماد ميشال عون، ليكون داعمًا للسياسة الإيرانية، إنما من أجل السعي إلى قيام دولة. ولأن مشروع 14 آذار هو قيام الدولة، فإن انتخاب رئيس، أيا كان، يحد من الفوضى ويمنع التخريب ويوقف سياسات الانقسام بين اللبنانيين. هكذا، فإذا كانت فكرة 14 آذار هي قيام الدولة، فقد جاء انتخاب عون جزءا من قيام الدولة، وهذا ما لا تريده السياسات الإيرانية لا في لبنان ولا في الدول العربية الأخرى رغم كل التصريحات اللاحقة لانتخاب الرئيس.
* شهدنا ترحيبًا بخطاب القسم الذي وصفه الجميع بالإيجابي فهل سيستطيع عون لعب دور الرئيس الجامع؟ خصوصًا أنه الحليف لـ«حزب الله» الذي دخل في الصراع المذهبي في سوريا والعراق واليمن؟
- كما قلت سابقًا لا يُفتى والجنرال عون في الرابية، أقول اليوم، لا يُفتى والرئيس عون في بعبدا. وهذا ليس من باب الحماسة أو المحبة، بل لأن للجنرال تاريخا مخالفا للواقع الحالي، وهناك جانب مسكوت عنه في تاريخه السياسي وفي شخصيته الحقيقية. علينا ألا ننسى أنه كان أحد أبرز المقاتلين في سبيل استقلال لبنان من الوصاية السورية. أهم ميزة في الرئيس عون أنه أتى إلى الرئاسة وزعامته المسيحية معه، وبالتالي لن يكون كما الرؤساء السابقين الذين سعوا لاكتساب شعبية مسيحية خلال وجودهم في السلطة. هو ليس في حاجة إلى اتخاذ مواقف شعبوية لزيادة شعبيته في الوسط المسيحي. والدليل الأبرز هو خطاب القسم، الذي تميز بثلاثة عناصر رئيسية، الأول التأكيد على الالتزام بقرارات جامعة الدول العربية، خصوصا في البند الثامن الذي ينص على عدم السماح لأي دولة عربية بالتدخل في شؤون أي دولة أخرى، والعنصر الثاني هو الالتزام بالقرارات الدولية، أما العنصر الثالث فهو الالتزام باتفاق الطائف، والدعوة إلى تنفيذه دون انتقائية. فلو أعلن أي رئيس مسيحي آخر، لا يملك شعبية الرئيس عون، لو أعلن التزامه ب«الطائف»، لكان سيتلقى الكثير من الانتقادات، بينما عندما قالها عون تبناها الجميع وأثنوا عليها، كما لو أنها موقف المسيحيين، لكن في الحقيقة هذا القرار ليس موقفا مسيحيا شعبيا، بل هو موقف متوازن مسؤول يجتمع عليه اللبنانيون. فعون الذي اتهِمَ بأنه يسعى إلى الفيدرالية ويقف بوجه عروبة لبنان، إضافة إلى اتهامه بالسعي لإقامة نظام جديد بديل عن اتفاق الطائف، عند وصوله إلى موقع المسؤولية، كان خطابه مخالفًا لكل الاتهامات السابقة. وبدا نقطة لقاء والتقاء لبنانية لجميع القوى. حتى معارضوه وصفوا خطاب القسم بأنه ممتاز.
* وماذا عن التزام الرئيس ميشال عون بورقة تفاهم مع «حزب الله»؟
- ورقة التفاهم هي التزام وقعه التيار الوطني الحر مع «حزب الله»، وليست ورقة تفاهم بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين «حزب الله». اليوم ميشال عون هو رئيس للجمهورية اللبنانية، وليس رئيس حزب. وبالتالي دوره أن يسعى للجمع بين اللبنانيين وليس التفريق بينهم. وعلينا أن نفرق من اليوم وصاعدا بين الجنرال ميشال عون، وبين الرئيس ميشال عون.
* سمير جعجع صرح أكثر من مرة بأن الاستحقاق الرئاسي وللمرة الأولى هو لبناني، في حين شهدنا حراكا دوليا وإقليميا للرئيس سعد الحريري قبل إعلانه تأييد ترشيح عون للرئاسة، فهل للدول الإقليمية والدولية دور في إنهاء الفراغ الرئاسي؟
- حراك الرئيس الحريري كان لتسويق فكرة انتخاب عون، والحصول على ضمانات بألا يُترك لبنان وحيدًا إن تم انتخابه. وقد لاقى الحريري تجاوبًا كبيرًا في فرنسا وروسيا، مع وعود في المجالين الاقتصادي والسياسي بالحشد لدعم دولي. وبالطبع السعودية جزء من هذا الدعم، تمثل ذلك في اتصال أجراه خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، لتهنئة الرئيس عون. وقبلها زيارة الوزير السبهان قبيل الانتخابات بيومين. وهو دليل قبول بما اتفقت عليه الأحزاب الرئيسية في لبنان؛ لأن السعودية حريصة دومًا على استقرار لبنان وسلامته. وأتوقع أن تشهد العلاقة اللبنانية – السعودية تطورًا كبيرًا؛ فالجميع باتوا مدعوين إلى تشجيع الرئيس عون لتطبيق ما جاء في خطاب القسم. أما الفرنسيون فقد وعدوا بأن يعملوا على مؤتمر «باريس – 4» لدعم لبنان، خلال أشهر قليلة.
* في العام الأخير شهدنا توترا للعلاقات بين لبنان ودول الخليج، وذلك بعد سلسلة مواقف اتخذها الوزير جبران باسيل في جامعة الدول العربية، فهل وصول عون إلى الرئاسة سيرمم هذه العلاقات، أم أن ورقة التفاهم مع «حزب الله» هي التي ستدير علاقات لبنان مع الخارج؟
- أفضل عدم العودة إلى الوراء.. موقف باسيل جاء حينها في ظل فراغ رئاسي، وخلاف حاد داخل الحكومة حول موقفه، وقد تصادمت معه بسبب كلامه في ذلك الوقت. أما اليوم، ومع وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، هما سيكونان ضابطين لإيقاع السياسة الخارجية التي ينتهجها لبنان كدولة. وهي لا يمكن أن تكون من خارج نص خطاب القسم، وهو ملزم للرئيس. وعمليا الرئيس عون أجاب على سؤالكِ في البند الذي تحدث عن حياد لبنان، والتزامه بـ«الطائف» وعدم التدخل في شؤون الدول العربية الأخرى. هذه هي سياسة لبنان الخارجية في العهد الجديد.
* الخارجية الأميركية رحبت بإنهاء الفراغ الرئاسي بحذر، وذكرت بقراراتها ضد «حزب الله» كمنظمة إرهابية، واضعة العهد الجديد في فترة امتحان للحكم عليه، فهل سينجح هذا العهد بالحفاظ على علاقات لبنان بالمجتمع الدولي؟
- موقف الخارجية الأميركية من انتخاب الرئيس عون لا أرى فيه أي جديد أو غير تقليدي. الاستثناء الوحيد هو الترحيب، رغم كل الاتهامات التي وجهت إلى الرئيس عون. فالدبلوماسية الأميركية تعرف أن الرئيس عون هو غير الجنرال عون، والدليل مرة أخرى خطابه. أما التذكير بموقفها تجاه «حزب الله» كمنظمة إرهابية فهو تذكير تقليدي في السياسة الخارجية الأميركية. ولبنان لا يستطيع أن يوافق المجتمع الدولي على اتهام مجموعة لبنانية كاملة، لها فريق سياسي لبناني كامل، ومنتخب، كمنظمة إرهابية.
* تحدث الرئيس الحريري في خطابه عن ضمانات واتفاق لتحييد لبنان عن الأزمات الإقليمية، وخصوصًا السورية، فكيف سيترجم هذا التحييد، خصوصًا أننا شهدنا اتصال تهنئة من رئيس النظام السوري إلى الرئيس عون؟
- الحرب السورية أحرقت كل القوى الدولية التي دخلت فيها، من إيران وروسيا وأميركا و«حزب الله». فور دخولهم البازار السوري تعرضوا لحسومات فورية على أحجامهم وأدوارهم. لا يوجد قوة بقيت على حجمها. أو تأثيرها. وحياد لبنان اختصره الرئيس الحريري بقوله إنه عندما يقرر الشعب السوري شكل نظامه، حينها سنتعامل معه. أما اتصال التهنئة الذي تلقاه الرئيس عون من الرئيس (النظام) السوري السابق بشار الأسد، فهو بروتوكولي لا يؤسس لأي علاقة في المستقبل، ولا لأي تطور دراماتيكي لصالح النظام السوري في لبنان. هذا لن يحصل لأنه موضع خلاف شديد وحاد بين اللبنانيين، ورئيس الجمهورية مهمته وطبيعته، وما أعلن عنه، هو أنه سيعمل وفق سياسة يتفق عليها اللبنانيون. ولنكن صادقين وواعين أن تحييد لبنان ليس قرارًا داخليًا وحسب. فهذا «النعيم» الذي نعيش فيه اليوم سببه قرار كل القوى الدولية بحفظ لبنان وتحييده.
* هناك أشياء كثيرة في لبنان تؤثر في استقراره مثل اللاجئين كيف سيمكن تجاوزها؟
- جزء كبير من الاستقرار اللبناني سببه وجود النازحين السوريين فيه. فالمجتمع الدولي يعمل على إبعاد هذا الكأس المر عنه، وتعرض لبنان لأي انهيارات كبيرة سيدفع النازحين إلى الهجرة ولو عن طريق البحر. وشهدنا حالات كثيرة من الهجرة غير الشرعية إلى الدول الغربية. ولأن المجتمع الدولي حريص على عدم وصول أي نازح جديد إلى الغرب؛ لذلك يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في لبنان والأردن، وتركيا. من جهة أخرى، فإن إيران حريصة هي أيضًا على حياد لبنان واستقراره؛ لأنه أرض إمداد وقاعدة لوجيستية للحرب الإيرانية في سوريا، وهو الطريق البري الوحيد المفتوح باتجاه سوريا، كي تستمر في أعمالها العدوانية عبر «حزب الله» ضد الشعوب العربية. لكن على الرغم من أن الحفاظ على استقرار لبنان ينطلق من قواعد سلبية، فإن نتائجه إيجابية على لبنان عامة وعلى اللبنانيين.
* هل عادت العلاقة بين الرئيس بري وحركة أمل إلى سابقاتها، بعد التوتر الذي أصابها بسبب ترشيح الاتفاق بين عون والحريري؟
- على الصعيد الشخصي، عادت الأمور إلى سابق عهدها، والدليل أن بري سمى الحريري في الاستشارات النيابية. أكرر هنا: نحن لا نتخلى عن الرئيس بري. وما فيه من لبنانية وعروبة ليستا موضع نقاش أو انقسام، وبالتالي خيارنا هو التفاهم معه بشكل دائم، أما المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة فهي مفاوضات عادية وتقليدية، وهي حرب حقائب، وليست حرب مبادئ، لكن هناك قوة اندفاع نحو تشكيل حكومة بسرعة، وأظن أنها ستتشكل في غضون أسابيع قليلة.
وأنا هنا أتفهم موقف بري الذي استاء من حصول الاتفاق بين عون والحريري من دون علمه.. فلو كانت المفاوضات علنية حينها لكانت تحولت إلى اشتباك. فدخول عشرات القوى السياسية إليها لكانت ستحولها إلى حرب داحس والغبراء، والرئيس بري أخذ وقته لكي يثق ويصدق بأن قواعد الاتفاق ليست تفصيلية ولا وزارية ولا وظائفية، بل هي اتفاق عريض يتعلق بسلامة لبنان وتقدمه.
* ما تحديات العهد الجديد؟
- أهم تحديات العهد الجديد هي تنموية واقتصادية. فهناك امتحان كبير أمام العهد الجديد في مسألة الخدمات التي يحتاج إليها الناس، من كهرباء وطرقات ومعالجة أزمة النفايات التي باتت جزءًا من هوس اللبنانيين رغم حلها مرحليًا.
* قرارات تيار المستقبل تأتي دائمًا بعكس تطلعات قاعدته الشعبية، وشهدنا في الانتخابات البلدية تراجعا في طرابلس وبيروت، فما هي حسابات تيار المستقبل في اتخاذ قرارات تؤثر في شعبيته، خصوصًا مع اقتراب مود الانتخابات النيابية؟
- تراجع شعبية تيار المستقبل لم يكن من أسبابه المبادرات التي أطلقها الرئيس الحريري، بل الأصح أن سببها الأساسي كان غياب الرئيس الحريري لسنوات عن لبنان. ما ترك إحساسًا لدى مناصري تيار المستقبل بأنهم متروكون في غرفة الانتظار، لا هم مقبلون على تسوية، ولا هم ذاهبون على مواجهة.
ما حدث الآن بات واضحًا: نحن مقبلون على تسوية، والثابت أن التسوية تحتاج إلى شجاعة أكبر من المواجهة؛ لأن المواجهة لا تستلزم أكثر من التعبئة الشعبوية بالكلام الكبير، بينما التسوية تحتاج إلى حديث يومي وإقناع يومي ونقاش يومي، لكي يتقبلها الناس. وقد رأينا يوم إعلان تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة كيف شهدنا احتفالات عمت المناطق المناصرة لتيار المستقبل. إذا هناك رابط عاطفي وود كبير وواضح بين الرئيس الحريري وبين مناصريه، ولديه شعبية حقيقية. ولو اختلف معه كثيرون في السياسة الود يبقى قائمًا. والطائفة السنية في لبنان بشكل عام هي من أهل الدولة، وخيار أهلها الدائم هو الدولة، وعندما تلوح لهم الدولة في أي مكان ما تراهم يلجأون إليها ويركضون نحوها، بأخطائها وسلبياتها، وهذا ثابت في تاريخ لبنان.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.