ناخبو ترامب غير المعلنين قد يضمنون فوزه في ثلاثاء الحسم

15 % من الأميركيين لم يحددوا مواقفهم بعد

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيّي داعميه في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيّي داعميه في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

ناخبو ترامب غير المعلنين قد يضمنون فوزه في ثلاثاء الحسم

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيّي داعميه في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحيّي داعميه في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

هل سيكون الناخبون الذين يدعمون المرشح الجمهوري من دون أن يتجرأوا على الإقرار بذلك، سر فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، ووصوله إلى البيت الأبيض في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)؟
وهذه الأصوات التي يصعب رصدها وإحصاء عددها في استطلاعات الرأي، قد تكون حاسمة في الاقتراع الذي يتوقع أن تكون نتائجه متقاربة جدا.
وأمام البيت الأبيض، بالكاد يقر توماس هادسون (64 عاما) بأنه صوت لترامب، ويؤكد أيضا أن «ضميره يؤنبه». وهذا الجمهوري الأصيل «يفتخر» عادة بالكشف عن المرشح الذي صوت له. وعلى غرار هذا المحارب القديم، صوت 27 مليون أميركي بشكل مبكر، وهي ممارسة مسموح بها في عدة ولايات.
ويطرح الخبراء تساؤلات حول الحجم الحقيقي لهؤلاء الناخبين المجهولين، وإن كانوا سيتمكنون من قلب المعادلة وإحداث مفاجأة، تماما كما حصل خلال التصويت غير المتوقع للبريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت).
توم برادلي المرشح الأسود لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في 1982، هزم في الانتخابات في حين أظهرت استطلاعات الرأي فوزه بفارق كبير؛ لأن كثيرا من الناخبين لم يتجرأوا حينها على الإفصاح بأنهم سيصوتون لخصمه، خشية اتهامهم بالعنصرية.
وبين الأصوات غير المعلنة، أصوات الأميركيين البيض غير الحائزين على شهادات، وكان عددهم في 2012 يصل إلى 47 مليونا لم يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع، ويحاول ترامب اليوم استمالتهم كما قال ديفيد فاسرمان على موقع «فايف ثورتي إيت» الذي يعد مرجعا في مجال الإحصاءات المتعلقة بالانتخابات. ورأى رئيس تحرير «كوك بوليتيكال ريبورت» أن ترامب يمكن أن يفوز في الاقتراع الرئاسي، في حال نال ثقة قسم من هؤلاء الناخبين.
من شأن ذلك أن يخيب الآمال التي أحبطت أصلا لدى فوز دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية، الذي لم يكن أحد يؤمن به، وجعل من الملياردير غير المحنك سياسيا، المرشح الرسمي عن الحزب الجمهوري إلى البيت الأبيض. وقال فاسرمان: «لكن يجب أولا أن يسجل هؤلاء البيض على اللوائح الانتخابية، وأن يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع، وهذا مستبعد».
ووضع معهد «بروكينغز» 3 سيناريوهات تشمل هذه الفئة من الناخبين، لكن حتى في أفضل الحالات لن ينجح ترامب في استقطاب عدد كاف من الناخبين الكبار الذين هم في نهاية المطاف من يختار الرئيس المقبل. لكن الجمهوريين يؤمنون بقوة بهذه الأصوات المجهولة.
وبحسب تحقيق لموقع «بوليتيكو» شمل مسؤولين وناشطين جمهوريين من 11 ولاية أساسية، يرى 71 في المائة أن المستطلعين يقللون من شأن هؤلاء الناخبين الذين لا يتجرأون على البوح بأنهم سيصوتون للمرشح المثير للجدل.
وأكد جمهوري من فرجينيا لموقع «بوليتيكو»: «أعرف شخصيا كثيرا من الجمهوريين الذين لن يقروا بأنهم سيصوتون لترامب. أنا شخصيا لا أحب قول ذلك». وكشف موقع «فايف ثورتي إيت» أن «تقدم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب أكبر في استطلاعات الرأي عبر الهاتف» من تلك التي تجرى عبر الإنترنت.
من جهته، كشف المراقب السياسي ويليام هوسدورف في «نيوزويك» أن هذه الأوجه التقنية ساهمت في فشل المستطلعين في توقع تأييد الناخبين لـ«بريكسيت». لكن أحداثا غير متوقعة كمشاركة أضعف من الشباب، وتوزيع غير مرتقب لأصوات المترددين، لعبت أيضا دورا في نتيجة الاستفتاء في بريطانيا، على حد قوله.
وقالت جاكلين أرووسميث أمام البيت الأبيض: «لا زلت مترددة، لا أميل إلى ترامب ولا إلى كلينتون. كنت أريد التصويت للجمهوريين، لكن لا يمكنني التصويت لترامب. كنت أصوت قبلا للديمقراطيين. إنني في حيرة من أمري».
ولا يزال نحو 15 في المائة من الأميركيين مترددين، في حين أنه في الفترة نفسها من عام 2012 لم تتخط نسبتهم 5 في المائة للاختيار بين باراك أوباما وميت رومني، كما قال نايت سيلفر على موقع «فايف ثورتي إيت»، وكتب: «نظريا مع 46 في المائة من الأصوات فقط لكلينتون سيتمكن ترامب من هزيمتها، إذا فاز بأصوات المترددين وناخبي الأحزاب المستقلة. عمليا قليلة هي العناصر التي تشير إلى أن ترامب خيارهم الثاني».
ونسبة المشاركة عامل آخر مجهول. وبحسب أولى عمليات التصويت المبكرة كانت تعبئة الناخبين الديمقراطيين أكبر من الجمهوريين في بعض الولايات. لكن نسبة مشاركة الشباب والسود، وهما الفئتان الأساسيتان اللتان ساهمتا في فوز باراك أوباما في 2008، لم تكن جيدة.
من جهة يستند مسنون إلى جهاز المساعدة على المشي للانتقال من قاعة الطعام إلى مركز الاقتراع في الدار التي يقيمون بها في فلوريدا، الولاية الرئيسية التي تشهد منافسة حادة، حيث أصوات كبار السن بالغة الأهمية في انتخابات الرئاسة الأميركية.
وتقول باميلا باركر، المسؤولة عن أنشطة مائتين من المسنين في دار «ذي بالاس» للعجزة، إن 85 في المائة منهم سُجلوا في القوائم الانتخابية، مضيفة: «هذا العام تحديدا، ستشكل أصواتنا أهمية. ويمكن أن ترجح كفة أحد المرشحين».
ولضمان إدلاء السكان بأصواتهم، ولا سيما الذين يعانون من مشكلات التنقل، قررت سلطات فلوريدا فتح هذا المكتب في إحدى الصالات الفخمة في دار العجزة الخاصة. منذ عدة أشهر، تتردد أصداء السباق إلى البيت الأبيض في أروقة المبنى المشيد في كورال غايبلز قرب ميامي. وبعد سهرات مسائية تلفزيونية لمتابعة النقاشات التي يتخللها في بعض الأحيان تبادل حاد في وجهات النظر، ينوي المقيمون السهر حتى وقت متأخر لمتابعة النتائج ليلة الثلاثاء.
ونظرا لمناخها المعتدل وشواطئها الواسعة، تجذب فلوريدا آلاف المتقاعدين من أنحاء البلاد. ويشكل الذين تخطوا سن الستين احتياطيا كبيرا من الأصوات في هذه الولاية الحاسمة حيث يضاعف المرشحان ووفودهما التجمعات الانتخابية.
وأعلن الرئيس باراك أوباما الخميس: «إذا فزنا في ولاية فلوريدا، فسوف نفوز في هذه الانتخابات».
وقال دانيال سميث، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا، إن «الناخبين الأكبر سنا يصوتون على نحو غير متناسب في ولاية فلوريدا».
وقبل أقل من أسبوع الانتخابات، شكل كبار السن قرابة نصف 4. 5 ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم في وقت مبكر، في حين أنهم يمثلون ما يزيد قليلا على الثلث (35 في المائة) من أصل 13 مليون ناخب في فلوريدا. إلا أن السؤال هنا يبقى: إلى جانب من سيرجحون كفة الميزان؟ ولن يتم فرز الأصوات في وقت مبكر بل مساء الانتخابات، لكن المحللين يدققون في الجهة التي منحها الناخبون أصواتهم.
وقبل أسبوع من يوم الانتخابات، كان هناك مائة ألف صوت أكثر لصالح الجمهوريين بين المتقاعدين الذين أدلوا بأصواتهم في ولاية فلوريدا، وفقا لدانيال سميث الذي يملك قاعدة بيانات يتم تحديثها يوميا.
وأضاف سميث: «إنهم لا يمنحون كل أصواتهم لترامب لكن هناك دون شك حماسة كبيرة له».
لكن آن ساغر (89 عاما) التي تضع ملصق «أدليت بصوتي» على قميصها الأزرق ليست إحداهن.
وتريد المرأة المتقاعدة الدفاع عن حق الإجهاض، والتأكد من أن يعين الديمقراطيون في عهد هيلاري كلينتون قضاة المحكمة العليا، أرفع هيئة قضائية تتخذ قرارات حاسمة حول القضايا الاجتماعية الرئيسية في الولايات المتحدة.
وتضيف رئيسة البلدية السابقة لمدينة سراسوتا (50 ألف نسمة)، إبان الثمانينات: «إنها انتخابات مهمة جدا، ربما الأكثر أهمية في حياتي». وأعربت عن سعادتها للتصويت للمرة الأولى لامرأة في انتخابات الرئاسة، وتشدد على خبرة هيلاري كلينتون بصفتها وزيرة سابقة للخارجية. وتابعت أنها «مسألة الاختيار بين مسؤولة لديها الخبرة وبرنامج لا نعرف فحواه».
وفي حين يؤيد كبار السن في أماكن أخرى في ولاية فلوريدا دونالد ترامب، اختار سكان «ذي بالاس» هيلاري كلينتون بحسب باميلا باركر التي تفضل عدم الكشف عن مرشحها المفضل.
أما راي غراهام البالغة من العمر 93 عاما، فقد ارتدت قميصا تزينه كثير من صور هيلاري كلينتون. وتقول: «أحب هيلاري وأعتقد أنها ستكون رئيسة رائعة» ووصفت منافسها بعدة نعوت مسيئة.
وفي دار العجزة هذا، يتكتم الجمهوريون حول عملية الاقتراع مثل الرجل الذي لم يكشف عن اسمه بعد أن أدلى بصوته، وقال ضاحكا: «لا أستطيع التحدث، يجب أن اذهب»، مشيرا إلى أنه من الحزب الجمهوري لكن لن يمنح صوته لترامب.
ويثير اسم قطب العقارات حفيظ لي أديلسون (88 عاما) الذي قال: «إنه يتحدث عن بناء جدار لمنع المكسيكيين من الدخول. إذا فاز ترامب، فإن الكنديين سيبنون جدارا لمنع الأميركيين من الدخول».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.