دراسة خليجية: الإعدامات في إيران مقننة بفتوى الخميني.. وآلية لحماية النظام

أكدت أن دوامتها مستمرة منذ الخميني.. وتوقعت زيادة وتيرتها في عهد روحاني دون اكتراث للأصوات الدولية

عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
TT

دراسة خليجية: الإعدامات في إيران مقننة بفتوى الخميني.. وآلية لحماية النظام

عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)

رصدت دراسة خليجية جديدة، بالأرقام والإحصائيات، مسار الإعدامات السياسية الممنهجة في إيران منذ سيطرة الخميني على مقاليد الحكم في طهران عام 1979، وحتى الوقت الحالي، مشيرة إلى أن «النظام الديكتاتوري الإيراني» الذي وضع أساسه الخميني علق المشانق لأبناء الشعوب المضطهدة، وحاول توظفيه للتخلص من أتباع الأفكار اليسارية المنافسة له في السلطة السياسية. وأشارت الدراسة، التي أعدها باحث بمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، إلى أن دوامة الإعدامات مستمرة وبلا هوادة طيلة 37 عاما هي عمر ثورتها. وركزت الدراسة على ضحايا الإعدامات السياسية بتهم ثلاث هي «محاربة الإسلام والعمل ضدّ الأمن القومي والفساد في الأرض»، حجة لتصفية المعارضين السياسيين.
ومع زيادة التكهنات حول وصول الرئيس حسن روحاني إلى فترة رئاسية ثانية، فإن الدراسة توقعت أن يحافظ مؤشر الإعدامات على تصاعده، نظرا لكون المقرر وصاحب اليد الطولى في النظام الإيراني هو المرشد لا الرئيس، وتتوقع أيضا ارتفاع الإعدامات في صفوف أهل السنة دون الاكتراث بالاحتجاجات الدولية والداخلية.
قالت الدراسة، التي أعدها الباحث بالمركز دكتور عبد الرؤوف مصطفى جلال حسن، إن النِّظام السياسي الحاكم في إيران، يسعى منذ عام قيام ثورة الخميني 1979، للحفاظ على ذاته وتوجهاته داخليًّا وخارجيًّا من خلال حزمة من الوسائل والآليات، من بينها سياسة «الاعتقالات والإعدامات» بحقّ المعارضين والسجناء السياسيين من الذين يرى فيهم النِّظام الثيوقراطي تهديدًا مباشرا لبقائه واستمراره، مبررًا ذلك بمحاربته مؤيدي الإمبريالية وقوى الاستكبار العالمي وأنصار النِّظام الإيراني السابق للثورة بقيادة الشاه محمد رضا بهلوي، وبتهم أخرى منها محاربة الله والعمل ضدّ الأمن القومي والفساد في الأرض.
وبمجيء عقد الثمانينات من القرن الماضي، الذي شهد توطيد أركان النِّظام الجديد، حتى دخل في مرحلته الثانية، باندلاع الصراع بين حلفاء الأمس، وقيام قادة النِّظام الجديد للوالي الفقيه ومراجع الشِّيعَة بتحديد المعارضين والخصوم السياسيين المناوئين للنِّظام وأفكاره وتوجهاته الجديدة، ومنهم نشطاء «مجاهدين خلق»، وعرب الأحواز والبلوش والأكراد، فضلاً عن البهائيين، لتبدأ موجات من النفي والتضييق والاعتقالات والإعدامات بحقّ كل هذه الجماعات، لإيمانهم بآيديولوجيات وأفكار مغايرة لا تتَّسق مع آيديولوجيا الولي الفقيه، مما يمثِّل عقبة كؤودًا في طريق تنفيذ النِّظام رؤيته ومخطَّطاته في الداخل والخارج، وذلك على النحو التالي:

«مجاهدين خلق»
أصدر الخُميني فتواه عام 1988 لإضفاء البعد الشرعي على عمليات الإعدامات التي طالت مجاهدين خلق المعارضة، في رسالته الشهيرة التي جاء فيها: «أعضاء (مجاهدين خلق) يحاربون الله، واليساريون مرتدُّون عن الإسلام، وأعضاء المنظَّمة لا يعتقدون في الإسلام بل يتظاهرون به، ومِن ثَمَّ فنظرا إلى شَنّ منظَّمتهم الحرب العسكرية على الحدود الشمالية والغربية والجنوبية لإيران، وتعاونهم مع الرئيس العراقي (الأسبق) صدام حسين في الحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988)، والتجسُّس ضدّ إيران، ولصلتهم مع القوى الغربية للمطالبة بالاستقلال؛ فإن جميع أعضاء المنظَّمة مشمولون باعتبارهم مقاتلين أعداءً، ونحتاج إلى تنفيذ أحكام الإعدام بشأنهم».
وقد استند القضاء الإيراني إلى تلك الفتوى في أحكام السجن والإعدامات بحقّ السجناء السياسيين البالغ عددهم وفقًا لمنظَّمة «مجاهدين خلق» 30 ألفًا غالبيتهم من المنظَّمة، وممن يصفهم النِّظام بالمعارضين، وهو ما كشف عنه تسجيل صوتي مدته 40 دقيقة نُشر في أغسطس (آب) 2016 على الموقع الرسمي للمرجع آية الله حسين علي منتظري نائب المرشد السابق يوثِّق محادثات أجراها منتظري بتاريخ 15 - 8 - 1988 مع أربعة من أعضاء «لجنة تنفيذ أوامر الخُميني للإعدام» (المعروفة إعلاميًّا باسم «لجنة الموت» والمكونة من 18 عضوًا) بعدما اختاره الخُميني نائبا له، إذ يُظهِر التسجيل رفض منتظري المطلق لـ«الإعدامات» التي طالت هؤلاء السجناء السياسيين بقوله: «أنتم حكمتم على بعضهم بالسجن 5 أو 10 أعوام، واليوم تُعدِمون دون دليل إدانة وحكم بإعدامهم»، إذ كان كثير من الأشخاص الذين أعدموا صدرت أحكام عليهم بالحبس في وقت سابق، أو كانوا يقضون مدة أحكامهم أو حتى كانت مدة محكوميتهم انتهت، أو من الذين أُفرِجَ عنهم، لكن أعيد اعتقالهم بقرار من الخُميني، أو كانت لهم روابط عائلية بمنتمين إلى منظَّمة «مجاهدين خلق».
ومنتظري من أبرز قادة ومؤسِّسي النِّظام بعد الثَّوْرة، وعُيِّن نائبا للولي الفقيه آنذاك حتى استبعِد من منصبه ثمنًا لموقفه من فتوى الإعدامات، وإخضاعه للإقامة الجبرية بمنزله بمدينة قم منذ عام 1997 لمدة 5 سنوات نتيجة نقده اللاذع للمرشد الحالي. ومن الناحية الفقهية كان «أَفْقَهَ المَراجع» ومن أول المنظِّرين لمشروع «ولاية الفقيه»، وساهم بقوة في نجاح الثَّوْرة ضدّ الشاه الذي حكم عليه بالإعدام ليُطلَق سراحه عام 1975 بعد أن أمضى 3 سنوات في السجن.
وقد كشف التسجيل عن تورُّط القادة الإيرانيين على أعلى المستويات، سابقين وحاليين، منهم الولي الفقيه الراحل الخُميني بتوقيعه قرارات الإعدامات، ونجله أحمد الخُميني كما تبين من حديث منتظري بشَنِّه حملة واسعة لإعدام كل شخص يؤيِّد أو يقر أي صحيفة لـ«مجاهدين خلق»، ثم المرشد الحالي علي خامنئي الذي كان آنذاك رئيس الجمهورية للنِّظام (1982 - 1989) وكان أحد المعنيين الرئيسيين في اتخاذ القرار، وعلي أكبر رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النِّظام الذي كان آنذاك رئيس البرلمان، وكان منتظري ذكر بالتحديد في تسجيله أن الخُميني كان يستشير هذين الرجلين في اتخاذ قراراته الخطيرة.
أضف إلى ذلك الأعضاء الأربعة الذين حضروا الاجتماع مع منتظري: مصطفى بور محمدي، ممثل وزارة الاستخبارات في سجن إيفين آنذاك، ويشغل حاليًّا منصب وزير العدل في حكومة روحاني، وحسين علي نيري الذي يشغل منصب رئيس محكمة القضاة والديوان العالي للبلاد، وكان الرجل الرئيسي في لجنة الموت في طهران، ومرتضى إشراقي زوج بنت الخُمينيّ، الذي كان قاضيًا شرعيًّا آنذاك، وإبراهيم رئيسي الذي عُيِّن بضعة أشهر مدّعيًا عامًّا للنِّظام وعيَّنه خامنئي متحدثا رئيسًيا لأوقاف الإمام الرضا التي هي واحدة من أهمّ مراكز السُّلْطة والنفوذ السياسي والاقتصادي في هذا النِّظام. بالإضافة إلى هؤلاء تَوَرَّط في قضية الإعدامات أشخاص آخرون، منهم: علي فلاحيان، وكيل وزارة الاستخبارات في أثناء الجريمة، ووزير الاستخبارات تباعًا، وغلام حسين محسني أجه إي، ممثل القضاء في وزارة الاستخبارات، ومجيد أنصاري، رئيس هيئة السجون في أثناء قرار الإعدامات الذي هو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النِّظام في الوقت الحاضر، وعلي مبشري المساعد القضائي في ديوان العدل الإداري، وكان حاكم الشرع ونائب نيّري عام 1988. وعلي رازيني المساعد الحقوقي للسُّلْطة القضائية، وكان في أثناء القرار رئيس هيئة القضاء للقوات المسلحة، وغلام رضا خلف رضايي، معاون الديوان العالي للبلاد، وكان عضو لجنة الموت في دزفول في الأحواز.

البهائيون
ازدادت حِدّة الخلافات مع ولادة نظام ولاية الفقيه عام 1979 لخشية قادة إيران من انتشار أفكارهم وتأثيرها على آيديولوجيا الولي الفقيه وانتشارها بين الإيرانيين، وبناءً عليه يتعرضون للمضايقات الأمنية والملاحقة بين حين وآخر، ويتهمون بالعمالة لإسرائيل وتلقي تمويل أجنبي والتآمر على الدولة وقلب نظام الحكم. وفي هذا السياق بدأ النِّظام موجة من الاعتقالات والإعدامات في حقّ البهائيين، فحُكم على أكثر من مائتي بهائي بالإعدام منذ عام 1979، وسُجن كثير منهم في معتقلاتها بعد أن رفضوا إنكار عقيدتهم عند إعطائهم الخيار بين ذلك وبين إطلاق سراحهم، فخلال عام 2005 اعتُقل أكثر من 890 من البهائيين، وخلال عام 2008 شنَّت إيران موجة اعتقالات كبيرة ضدّ صفوف البهائيين، وفي مطلع عام 2016 اعتقلت 24 بهائيًّا.

الأحواز
اتهمت السلطات بعض الأحوازيين العرب، بالنزعة الانفصالية، وأيضًا الفساد في الأرض والترويج لأفكار دول أخرى في المجتمع الإيراني، واعتبار ذلك مهدِّدًا للأمن القومي الإيراني، فمنذ عام 2005 تَعرَّض عشرات الأحوازيين للإعدام عند بداية انتفاضة الشعب العربي الأحوازي عقب الكشف عن الرسالة الشهيرة الصادرة من مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية وتحتها توقيع محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس خاتمي آنذاك، وكانت الرسالة تقترح تغيير الديموغرافية (التركيبة السكانية) في المحافظة الأحوازية وتفتيت النسيج الاجتماعي العربي، وكذلك نقل بعض العائلات الأحوازية إلى مدن ومحافظات أخرى، أي إن الهدف من المشروع يتمثل في تفتيت الهوية القوميَّة لعرب الأحواز، وكانت المدة المقترحة لتنفيذ هذه الخطة عشر سنوات، والهدف خفض نسبة العرب في الإقليم إلى الثلث من إجمالي تعداد السكان هناك، ومِن ثَمَّ تحويلها إلى أقلية في موطنها الأصلي.
ومنذ أبريل (نيسان) 2005 حتى 2013 أعدمَ نحو 70 أحوازيًّا (غير مَن قُتل في المظاهرات السلمية) بتهمة المشاركة الفعَّالة في المظاهرات والمسيرات، وخلال عام 2014 أفاد أهالي قرية جوبجي (من توابع مدينة رامز شرق الأحواز) بأن قوات الأمن دفنت جثمانَي الناشطين هادي راشدي وهاشم شعباني في بداية 2014 في الصحراء بالقرب من القرية، كما أكّد أحمد شهيد، المقرِّر الخاصّ للأمم المتحدة لحالة حقوق الإنسان في إيران، أن السُّلُطات أعدمت 4 نشطاء من عرب الأحواز منذ بداية 2014 حتى يونيو (حزيران) 2014.

البلوش
لم يكُن البلوش أفضل حالاً من عرب الأحواز، فقد تَعرَّضوا على مدى العقود الثلاثة الماضية لعمليات إعدام شتَّى بدوافع سياسية بحتة، ويشكِّل البلوش الغالبية العظمى من سكان محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وينتمون جميعًا إلى المذهب السُّنِّيّ، وقد كانت هذه المنطقة - ولا تزال - من أكثر مناطق الصراعات الداخليَّة في إيران، وهي المحافظة الثالثة من حيث مساحتها، إذ تمتدّ على أكثر من 181 ألف كيلومتر مربَّع من الأراضي الإيرانية، ويتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.
وتؤكِّد تقارير حقوقية أن البلوش في إيران يشكِّلون أعلى نسبة في الإعدامات التي تنفِّذها السُّلُطات الإيرانية بتهمة محاربة الله والإفساد في الأرض، ففي 20 ديسمبر (كانون الأول) 2010 أعدمت إيران 11 بلوشيًّا في زاهدان عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، ووجهت إليهم تُهَم الانتماء إلى حركة المقاومة البلوشية المسلَّحة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في 15 ديسمبر (كانون الأول) في تشابهار في بلوشستان، وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 أعدمت إيران أيضًا 16 سجينًا بلوشيًّا في سجن زاهدان، وفي اليوم التالي أعدمت شابًّا بلوشيًّا في سجن خرم آباد بتهمة الانتماء إلى حركة المقاومة البلوشية التي اتُّهِمَت بشَنِّ هجوم ضدّ أحد مراكز حرس الحدود أودى بحياة 14 جنديًّا إيرانيًّا في مدينة سراوان على الحدود الباكستانية - الإيرانية، وشهد عامَا 2014 و2016 أعلى نسبة إعدامات بحقِّ البلوش.

الأكراد
عانت الأقلِّيَّة الكردية البالغ عددها ما يقارب 8 ملايين في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام - ولا تزال تعاني - من تعامُل الحكومة المركزية في طهران بعد قيام الجمهورية الإيرانية 1979. ففي العام نفسه سادت أجواء الغضب المناطق الكردية في إيران بسبب عدم إتاحة الفرصة لممثلين عن الأكراد للمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد، وعلى نمط التعامل مع الأقليتين العربية والبلوشية رأت الحكومة الإيرانية أن معالجة المطالب الثقافية والسياسية والاجتماعية لهذه الأقلية تكون عبر الإعدامات، فقد أعدمت إيران وَفْقًا لتقارير حقوقية منذ عام 1979 حتى عام 2016 مئات الأفراد المنتمين إلى الأكراد، ناهيك عن آلاف المعتقلين بالتهَم نفسها الموجَّهة إلى أعضاء «مجاهدين خلق» والبهائيين والبلوش والأحوازيين، وهي الإفساد في الأرض.



إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.