الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

24 مليون ناخب أميركي أدلوا بأصواتهم وكلينتون لا تزال متقدمة شعبيًا

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)

على بعد خمسة أيام من موعد الانتخابات الأميركية، لا تزال استطلاعات الرأي بشكل عام تشير إلى تقدم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالتصويت الشعبي بفارق بسيط لا يزيد على ثلاث نقاط على نظيرها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، رغم خطاب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي حول إعادة فتح التحقيق في بريدها الخاص.
وأمضى المرشح الجمهوري القسم الأكبر من الأسبوع الماضي في ولايات مؤيدة للديمقراطيين، أملا منه في تحقيق تقدم فيها وتعزيز موقعه للفوز في السباق إلى البيت الأبيض في مواجهة منافسته. لكن التاريخ واستطلاعات الرأي والتركيبة السكانية، إلى جانب خطاب ترامب الحاد، كلها عوامل لا تصب في مصلحته، حتّى وإن كان ينوي الاستفادة من المعلومات التي كشفها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) حول قضية استخدام هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الشخصي أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
لكن مع دخول الحملة أسبوعها الأخير، يبدو الملياردير الأميركي مصمما على القيام بمحاولة أخيرة لتحقيق تقدم في ولاية أو اثنتين من الولايات المحسوبة على الديمقراطيين لتحقيق الفوز، في حال استمر وضعه ثابتا في الولايات الجمهورية وفاز بمعركة فلوريدا الحاسمة. والأحد، زار كولورادو ونيومكسيكو، اللتين صوتتا للرئيس باراك أوباما في 2008 و2012. ويميل ناخبوها للتصويت لصالح كلينتون.
أما الاثنين، فكان في ميتشيغان، ثم الثلاثاء في بنسلفانيا وهما ولايتان مؤيدتان أيضا لكلينتون وصوتتا للديمقراطيين في كل انتخابات رئاسية منذ العام 1992. كما زار ترامب الثلاثاء ويسكونسين التي يعود تاريخ تأييدها للديمقراطيين إلى عام 1988. لكن فريق ترامب يبدي بعض التفاؤل بالنسبة لهذه الولايات.
وقالت الناخبة كارول روبرتسون (57 عاما) خلال تجمع لترامب في أو كلير (وسط غرب ويسكونسين): «أعتقد أن الأمر سيتحقق». وأظهرت استطلاعات الرأي على مدى أشهر أن كلينتون تتقدم في ويسكونسين، وحاليا تتقدم بفارق 5.7 نقاط مئوية بحسب آخر استطلاع لمعهد ريل - كلير - بوليتيكس. واعتبرت روبرتسون أن استطلاعات الرأي غير جديرة بالثقة، لأن غالبية صامتة ستعبر عن رأيها في ويسكونسين وأماكن أخرى، بحسب قولها. وأضافت: «الناس خائفون من الاعتراف بدعمهم ترامب»، لكنهم «سيصوتون له حين يصبحون وراء العازل الانتخابي».
وفي إطار مساعيه للحصول على أصوات المندوبين الـ270 اللازمة للفوز بانتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، حاول ترامب استمالة ولايات متأرجحة لم تحسم أمرها مثل أوهايو التي صوتت مرتين لأوباما، حيث يعبر ناخبو الطبقة العاملة عن استيائهم من انهيار قطاع الصناعة.
لكن حتى وإن فاز ترامب بكل الولايات المحسوبة على الجمهوريين، التي فاز فيها ميت رومني عام 2012 وحقق نصرا في أوهايو وفلوريدا، فستظل تنقصه أصوات. وهو بأمس الحاجة لتحقيق اختراق في ولايات ديمقراطية.
وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة ويسكونسين – أو كلير، جيفري بيترسون: «إذا نظرتم إلى الخريطة الانتخابية، فإنه من الواضح أنه على ترامب أن يفوز بولايات ديمقراطية لتغيير مسار الأمور».
وأضاف أن ولاية ويسكونسين «قد تكون هدفا منطقيا»، بسبب قاعدتها العريضة من القطاع الصناعي التي تقلصت في العقود الأخيرة.
كما أن عدد البيض فيها يعتبر إلى حد ما أعلى من المعدل الوطني، ما يعني قاعدة محتملة أوسع لترامب الذي يحظى بتأييد واسع بين ذكور الطبقة العاملة البيضاء. لكن بيترسون قال إن الأمر الآن لا يتعلق بفرضية فوز ترامب بأصوات جديدة، وإنما «دفع الناس إلى الخروج والتصويت».
من جهته، قال نائب مدير حملة ترامب، ديفيد بوسي، إن الفريق يطرق أبواب ملايين المنازل في ويسكونسين وأوهايو وإمكان أخرى. وقال رئيس هيئة الحزب الجمهوري في ويسكونسين، براد كورتني: «سيكون سباقا متقاربا جدا، وهم بحاجة لكل شخص للذهاب للتصويت».
في المقابل، يشدّد مسؤولو الحزب الديمقراطي على أن الولاية ثابتة في موقفها. وقالت المسؤولة في الاتحاد العمالي في الولاية «إيه إف إل - سي آي أو» ستيفاني بلومينغديل، إن «ترامب يضيع وقته في ويسكونسين». لكن ناخبي كلينتون ليس لديهم مثل هذه الثقة. وقالت الطالبة أوليفيا نوتسين، التي احتجت على زيارة ترامب إلى «أو كلير» إن «كثيرا من الديمقراطيين لا يريدون التصويت هذه السنة، لأنهم لا يحبذون أيا من المرشحين». وأضافت أن مثل هذه المشاركة الضعيفة «هي السبب الرئيسي الذي يجعلنا نخشى من أن الأمور يمكن أن تمضي في أي من الاتجاهين».
من جهته، قال جيم نيكولس (64 عاما) الذي كان في حانة في «ذي جوينت» في «أو كلير» بعدما احتج على تجمع ترامب، إنه حين واجه مؤيدي المرشح الجمهوري أدرك أنه «لا يمكنه الدفاع عن كلينتون».
وكان نيكولس من أشد مؤيدي بيرني ساندرز الذي نافس كلينتون في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، لكن أمام الاحتمال «المرعب» بتقدم ترامب في ويسكونسين، لا يمكنه المجازفة أبدا وسيصوت لكلينتون.
وأقرت بلومينغديل بأن التصويت سيكون متقاربا جدا، لكنها عبرت عن ثقتها بأن سكان ويسكونسين «سيختارون الرأي السديد من أجل الصالح العام»، لافتة إلى أن الولاية كانت الأولى في الولايات المتحدة التي تشرع تعويضات العمال وأن فكرة الضمان الاجتماعي ولدت في ويسكونسين.
لكن الحزب الجمهوري ولد أيضا في ويسكونسين عام 1854. كما أن رئيس مجلس النواب الأميركي الحالي بول راين، أعلى جمهوري منتخب في الأمة، هو من أبنائها. ورغم خلافات رايان مع ترامب المستمرة منذ فترة طويلة، فقد أعلن رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه سيصوت لمرشح الحزب الجمهوري.
وفي وقت يبدو فيه أن نتائج السباق الرئاسي الأميركي باتت أقل وضوحا وأصعب تنبؤًا من السابق، تعزز استطلاعات الرأي المتناقضة الغموض، إذ كشف آخرها التابع لقناة «إيه بي سي» الإخبارية وجريدة «واشنطن بوست» عن أن الفجوة بين المرشحين باتت ضيقة للغاية، لدرجة أن الفارق يعتبر في نطاق هامش الخطأ.
وفاجأ استطلاع للرأي الشارع الأميركي، أول من أمس، إذ أشار إلى تقدم المرشح دونالد ترامب بنقطة واحدة على منافسته بواقع 46 في المائة - 45 في المائة، حيث هامش الخطأ في هذا الاستطلاع هو ثلاث نقاط مما يعني أن الفرق نقطة واحدة. ورغم أن هذا الفارق المتواضع لا يعد مؤشرًا واضحًا على فوز ترامب، فإنه يزيد من حماس حملته وناخبيه. كما أنه يبدو أن الأخبار الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح باب التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاص بالمرشحة هيلاري كلينتون بالفعل تخدم حظوظ المرشح الجمهوري ترامب وتعطيه مادة دسمة لمهاجمة خصمه.
وتم إعداد هذا الاستطلاع الخاص بـ«إيه بي سي» الإخبارية و«واشنطن بوست» خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أكتوبر (تشرين الأول) عن طريق المكالمات الهاتفية، وكان عدد المشاركين في الاستطلاع قد بلغ 1167 من المصوتين في أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. ولعل أبرز ما يشدّ الانتباه في هذا الاستطلاع هو أن المنتخبين من الحزب الديمقراطي افتقدوا إلى الحماس والحرص على التصويت للمرشحة هيلاري كلينتون بأكثر من 7 نقاط مقارنة مع آخر استطلاع للرأي.
وواحد من كل خمسة مشاركين في هذا الاستطلاع قام بالتصويت بالفعل خلال فترة التصويت المبكر، أي ما يشكل 21 في المائة تقريبًا من الشريحة المشاركة، بينما فضل ربعهم الاحتفاظ بصوته ليوم الاقتراع الأخير. وقد قام أكثر من 24 مليون ناخب أميركي بالإدلاء بأصواتهم حتى الآن، وهو ما يشكل قرابة 19 في المائة من العدد الإجمالي المتوقع للمصوتين خلال هذا السباق، والمقدر بـ129 مليون مصوت.
وبحسب إحصائية أخرى قامت بها مؤسسة «مشروع الانتخابات الأميركية»، فإن ما بين 41 في المائة و45 في المائة من الأصوات المبكرة كانت من صالح هيلاري كلينتون، بينما أشارت إلى أن 39 إلى 50 في المائة من نوايا تصويت قد تصبه لصالح ترامب في يوم الانتخابات.
وأثار خطاب كومي استياء الديمقراطيين ومشرفي حملة كلينتون لعدم شفافية الخطاب وغموضه، وبخاصة لكون هذا التصريح الحساس ظهر قبل أيام قليلة فقط من الثامن من نوفمبر. ووصف عدد من مسوؤلي الكونغرس الأميركي خطاب كومي بـ«غير العادل»، واتهموه بالفشل في إيضاح الحقائق للشعب الأميركي، مما أدّى إلى زعزعة السباق الرئاسي باعثا القلق والشكوك في مؤيدي المرشحة كلينتون.
ورغم تقدم هيلاري بشكل عام في استطلاعات الرأي، تبقى الولايات المتأرجحة مصدر قلق للمرشحين وفرصة وحيدة لترامب للحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات المجمع الانتخابي المطلوبة، وبالتالي تقليص الفارق بأكبر درجة ممكنة بينه وبين المرشحة كلينتون. وتلك الولايات قد تحسم بالفعل من سيسكن البيت الأبيض الأربع سنوات المقبلة، مما يتطلب وضع استراتيجيات مميزة لاستخدام مصادر الحملات الانتخابية لكلا المرشحين بشكل مجدٍ وفعال. الولايات المتأرجحة مكونة في هذه الانتخابات من إحدى عشرة ولاية، وهي فلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو وميتشيغان وكارولينا الشمالية وفيرجينيا وويسكونسن وكلورادو ونيفادا ونيوهامبشير.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.