الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

24 مليون ناخب أميركي أدلوا بأصواتهم وكلينتون لا تزال متقدمة شعبيًا

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)

على بعد خمسة أيام من موعد الانتخابات الأميركية، لا تزال استطلاعات الرأي بشكل عام تشير إلى تقدم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالتصويت الشعبي بفارق بسيط لا يزيد على ثلاث نقاط على نظيرها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، رغم خطاب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي حول إعادة فتح التحقيق في بريدها الخاص.
وأمضى المرشح الجمهوري القسم الأكبر من الأسبوع الماضي في ولايات مؤيدة للديمقراطيين، أملا منه في تحقيق تقدم فيها وتعزيز موقعه للفوز في السباق إلى البيت الأبيض في مواجهة منافسته. لكن التاريخ واستطلاعات الرأي والتركيبة السكانية، إلى جانب خطاب ترامب الحاد، كلها عوامل لا تصب في مصلحته، حتّى وإن كان ينوي الاستفادة من المعلومات التي كشفها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) حول قضية استخدام هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الشخصي أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
لكن مع دخول الحملة أسبوعها الأخير، يبدو الملياردير الأميركي مصمما على القيام بمحاولة أخيرة لتحقيق تقدم في ولاية أو اثنتين من الولايات المحسوبة على الديمقراطيين لتحقيق الفوز، في حال استمر وضعه ثابتا في الولايات الجمهورية وفاز بمعركة فلوريدا الحاسمة. والأحد، زار كولورادو ونيومكسيكو، اللتين صوتتا للرئيس باراك أوباما في 2008 و2012. ويميل ناخبوها للتصويت لصالح كلينتون.
أما الاثنين، فكان في ميتشيغان، ثم الثلاثاء في بنسلفانيا وهما ولايتان مؤيدتان أيضا لكلينتون وصوتتا للديمقراطيين في كل انتخابات رئاسية منذ العام 1992. كما زار ترامب الثلاثاء ويسكونسين التي يعود تاريخ تأييدها للديمقراطيين إلى عام 1988. لكن فريق ترامب يبدي بعض التفاؤل بالنسبة لهذه الولايات.
وقالت الناخبة كارول روبرتسون (57 عاما) خلال تجمع لترامب في أو كلير (وسط غرب ويسكونسين): «أعتقد أن الأمر سيتحقق». وأظهرت استطلاعات الرأي على مدى أشهر أن كلينتون تتقدم في ويسكونسين، وحاليا تتقدم بفارق 5.7 نقاط مئوية بحسب آخر استطلاع لمعهد ريل - كلير - بوليتيكس. واعتبرت روبرتسون أن استطلاعات الرأي غير جديرة بالثقة، لأن غالبية صامتة ستعبر عن رأيها في ويسكونسين وأماكن أخرى، بحسب قولها. وأضافت: «الناس خائفون من الاعتراف بدعمهم ترامب»، لكنهم «سيصوتون له حين يصبحون وراء العازل الانتخابي».
وفي إطار مساعيه للحصول على أصوات المندوبين الـ270 اللازمة للفوز بانتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، حاول ترامب استمالة ولايات متأرجحة لم تحسم أمرها مثل أوهايو التي صوتت مرتين لأوباما، حيث يعبر ناخبو الطبقة العاملة عن استيائهم من انهيار قطاع الصناعة.
لكن حتى وإن فاز ترامب بكل الولايات المحسوبة على الجمهوريين، التي فاز فيها ميت رومني عام 2012 وحقق نصرا في أوهايو وفلوريدا، فستظل تنقصه أصوات. وهو بأمس الحاجة لتحقيق اختراق في ولايات ديمقراطية.
وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة ويسكونسين – أو كلير، جيفري بيترسون: «إذا نظرتم إلى الخريطة الانتخابية، فإنه من الواضح أنه على ترامب أن يفوز بولايات ديمقراطية لتغيير مسار الأمور».
وأضاف أن ولاية ويسكونسين «قد تكون هدفا منطقيا»، بسبب قاعدتها العريضة من القطاع الصناعي التي تقلصت في العقود الأخيرة.
كما أن عدد البيض فيها يعتبر إلى حد ما أعلى من المعدل الوطني، ما يعني قاعدة محتملة أوسع لترامب الذي يحظى بتأييد واسع بين ذكور الطبقة العاملة البيضاء. لكن بيترسون قال إن الأمر الآن لا يتعلق بفرضية فوز ترامب بأصوات جديدة، وإنما «دفع الناس إلى الخروج والتصويت».
من جهته، قال نائب مدير حملة ترامب، ديفيد بوسي، إن الفريق يطرق أبواب ملايين المنازل في ويسكونسين وأوهايو وإمكان أخرى. وقال رئيس هيئة الحزب الجمهوري في ويسكونسين، براد كورتني: «سيكون سباقا متقاربا جدا، وهم بحاجة لكل شخص للذهاب للتصويت».
في المقابل، يشدّد مسؤولو الحزب الديمقراطي على أن الولاية ثابتة في موقفها. وقالت المسؤولة في الاتحاد العمالي في الولاية «إيه إف إل - سي آي أو» ستيفاني بلومينغديل، إن «ترامب يضيع وقته في ويسكونسين». لكن ناخبي كلينتون ليس لديهم مثل هذه الثقة. وقالت الطالبة أوليفيا نوتسين، التي احتجت على زيارة ترامب إلى «أو كلير» إن «كثيرا من الديمقراطيين لا يريدون التصويت هذه السنة، لأنهم لا يحبذون أيا من المرشحين». وأضافت أن مثل هذه المشاركة الضعيفة «هي السبب الرئيسي الذي يجعلنا نخشى من أن الأمور يمكن أن تمضي في أي من الاتجاهين».
من جهته، قال جيم نيكولس (64 عاما) الذي كان في حانة في «ذي جوينت» في «أو كلير» بعدما احتج على تجمع ترامب، إنه حين واجه مؤيدي المرشح الجمهوري أدرك أنه «لا يمكنه الدفاع عن كلينتون».
وكان نيكولس من أشد مؤيدي بيرني ساندرز الذي نافس كلينتون في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، لكن أمام الاحتمال «المرعب» بتقدم ترامب في ويسكونسين، لا يمكنه المجازفة أبدا وسيصوت لكلينتون.
وأقرت بلومينغديل بأن التصويت سيكون متقاربا جدا، لكنها عبرت عن ثقتها بأن سكان ويسكونسين «سيختارون الرأي السديد من أجل الصالح العام»، لافتة إلى أن الولاية كانت الأولى في الولايات المتحدة التي تشرع تعويضات العمال وأن فكرة الضمان الاجتماعي ولدت في ويسكونسين.
لكن الحزب الجمهوري ولد أيضا في ويسكونسين عام 1854. كما أن رئيس مجلس النواب الأميركي الحالي بول راين، أعلى جمهوري منتخب في الأمة، هو من أبنائها. ورغم خلافات رايان مع ترامب المستمرة منذ فترة طويلة، فقد أعلن رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه سيصوت لمرشح الحزب الجمهوري.
وفي وقت يبدو فيه أن نتائج السباق الرئاسي الأميركي باتت أقل وضوحا وأصعب تنبؤًا من السابق، تعزز استطلاعات الرأي المتناقضة الغموض، إذ كشف آخرها التابع لقناة «إيه بي سي» الإخبارية وجريدة «واشنطن بوست» عن أن الفجوة بين المرشحين باتت ضيقة للغاية، لدرجة أن الفارق يعتبر في نطاق هامش الخطأ.
وفاجأ استطلاع للرأي الشارع الأميركي، أول من أمس، إذ أشار إلى تقدم المرشح دونالد ترامب بنقطة واحدة على منافسته بواقع 46 في المائة - 45 في المائة، حيث هامش الخطأ في هذا الاستطلاع هو ثلاث نقاط مما يعني أن الفرق نقطة واحدة. ورغم أن هذا الفارق المتواضع لا يعد مؤشرًا واضحًا على فوز ترامب، فإنه يزيد من حماس حملته وناخبيه. كما أنه يبدو أن الأخبار الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح باب التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاص بالمرشحة هيلاري كلينتون بالفعل تخدم حظوظ المرشح الجمهوري ترامب وتعطيه مادة دسمة لمهاجمة خصمه.
وتم إعداد هذا الاستطلاع الخاص بـ«إيه بي سي» الإخبارية و«واشنطن بوست» خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أكتوبر (تشرين الأول) عن طريق المكالمات الهاتفية، وكان عدد المشاركين في الاستطلاع قد بلغ 1167 من المصوتين في أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. ولعل أبرز ما يشدّ الانتباه في هذا الاستطلاع هو أن المنتخبين من الحزب الديمقراطي افتقدوا إلى الحماس والحرص على التصويت للمرشحة هيلاري كلينتون بأكثر من 7 نقاط مقارنة مع آخر استطلاع للرأي.
وواحد من كل خمسة مشاركين في هذا الاستطلاع قام بالتصويت بالفعل خلال فترة التصويت المبكر، أي ما يشكل 21 في المائة تقريبًا من الشريحة المشاركة، بينما فضل ربعهم الاحتفاظ بصوته ليوم الاقتراع الأخير. وقد قام أكثر من 24 مليون ناخب أميركي بالإدلاء بأصواتهم حتى الآن، وهو ما يشكل قرابة 19 في المائة من العدد الإجمالي المتوقع للمصوتين خلال هذا السباق، والمقدر بـ129 مليون مصوت.
وبحسب إحصائية أخرى قامت بها مؤسسة «مشروع الانتخابات الأميركية»، فإن ما بين 41 في المائة و45 في المائة من الأصوات المبكرة كانت من صالح هيلاري كلينتون، بينما أشارت إلى أن 39 إلى 50 في المائة من نوايا تصويت قد تصبه لصالح ترامب في يوم الانتخابات.
وأثار خطاب كومي استياء الديمقراطيين ومشرفي حملة كلينتون لعدم شفافية الخطاب وغموضه، وبخاصة لكون هذا التصريح الحساس ظهر قبل أيام قليلة فقط من الثامن من نوفمبر. ووصف عدد من مسوؤلي الكونغرس الأميركي خطاب كومي بـ«غير العادل»، واتهموه بالفشل في إيضاح الحقائق للشعب الأميركي، مما أدّى إلى زعزعة السباق الرئاسي باعثا القلق والشكوك في مؤيدي المرشحة كلينتون.
ورغم تقدم هيلاري بشكل عام في استطلاعات الرأي، تبقى الولايات المتأرجحة مصدر قلق للمرشحين وفرصة وحيدة لترامب للحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات المجمع الانتخابي المطلوبة، وبالتالي تقليص الفارق بأكبر درجة ممكنة بينه وبين المرشحة كلينتون. وتلك الولايات قد تحسم بالفعل من سيسكن البيت الأبيض الأربع سنوات المقبلة، مما يتطلب وضع استراتيجيات مميزة لاستخدام مصادر الحملات الانتخابية لكلا المرشحين بشكل مجدٍ وفعال. الولايات المتأرجحة مكونة في هذه الانتخابات من إحدى عشرة ولاية، وهي فلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو وميتشيغان وكارولينا الشمالية وفيرجينيا وويسكونسن وكلورادو ونيفادا ونيوهامبشير.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.