حصاد «شانيل» لهذا الموسم.. سنابل قمح غنية بالألوان وسخية بالأحجار

كانت كوكو شانيل تتفاءل بها وتعتبرها جالبة للحظ

ساعة طاولة من مجموعة مواسون دور «Moisson d’Or»  -  عقد «فيت ديه مواسون» Fete Des Moissons  من الذهب الأبيض والأصفر تتوسطه ماسة صفراء وزنها 25 قيراطًا وماسات ملونة مجموع وزنها 46.7 قيراط وماسات صفراء مجموع وزنها 40.4 قيراط وعشر ماسات بقطع الماركيز مجموع وزنها 3.1 قيراط وماس أبيض مجموع وزنه 4.7 قيراط  -  أقراط بران دو برانتان «Brins de Printemps»  تجسد عطاء براعم القمح التي تتفتّح في أوائل فصل الربيع.. ويمثل الماس والزبرجد والبلّور كسنابل القمح الفتيّة  -  أقراط أذن مبتكرة  -  بروش من مجموعة مواسون أنسولييه «Moisson Ensoleillée» على شكل باقة من الماس والياقوت الأصفر تنعم بدفء شمس الصيف  -  سوار من مجموعة من الماس واللؤلؤ
ساعة طاولة من مجموعة مواسون دور «Moisson d’Or» - عقد «فيت ديه مواسون» Fete Des Moissons من الذهب الأبيض والأصفر تتوسطه ماسة صفراء وزنها 25 قيراطًا وماسات ملونة مجموع وزنها 46.7 قيراط وماسات صفراء مجموع وزنها 40.4 قيراط وعشر ماسات بقطع الماركيز مجموع وزنها 3.1 قيراط وماس أبيض مجموع وزنه 4.7 قيراط - أقراط بران دو برانتان «Brins de Printemps» تجسد عطاء براعم القمح التي تتفتّح في أوائل فصل الربيع.. ويمثل الماس والزبرجد والبلّور كسنابل القمح الفتيّة - أقراط أذن مبتكرة - بروش من مجموعة مواسون أنسولييه «Moisson Ensoleillée» على شكل باقة من الماس والياقوت الأصفر تنعم بدفء شمس الصيف - سوار من مجموعة من الماس واللؤلؤ
TT

حصاد «شانيل» لهذا الموسم.. سنابل قمح غنية بالألوان وسخية بالأحجار

ساعة طاولة من مجموعة مواسون دور «Moisson d’Or»  -  عقد «فيت ديه مواسون» Fete Des Moissons  من الذهب الأبيض والأصفر تتوسطه ماسة صفراء وزنها 25 قيراطًا وماسات ملونة مجموع وزنها 46.7 قيراط وماسات صفراء مجموع وزنها 40.4 قيراط وعشر ماسات بقطع الماركيز مجموع وزنها 3.1 قيراط وماس أبيض مجموع وزنه 4.7 قيراط  -  أقراط بران دو برانتان «Brins de Printemps»  تجسد عطاء براعم القمح التي تتفتّح في أوائل فصل الربيع.. ويمثل الماس والزبرجد والبلّور كسنابل القمح الفتيّة  -  أقراط أذن مبتكرة  -  بروش من مجموعة مواسون أنسولييه «Moisson Ensoleillée» على شكل باقة من الماس والياقوت الأصفر تنعم بدفء شمس الصيف  -  سوار من مجموعة من الماس واللؤلؤ
ساعة طاولة من مجموعة مواسون دور «Moisson d’Or» - عقد «فيت ديه مواسون» Fete Des Moissons من الذهب الأبيض والأصفر تتوسطه ماسة صفراء وزنها 25 قيراطًا وماسات ملونة مجموع وزنها 46.7 قيراط وماسات صفراء مجموع وزنها 40.4 قيراط وعشر ماسات بقطع الماركيز مجموع وزنها 3.1 قيراط وماس أبيض مجموع وزنه 4.7 قيراط - أقراط بران دو برانتان «Brins de Printemps» تجسد عطاء براعم القمح التي تتفتّح في أوائل فصل الربيع.. ويمثل الماس والزبرجد والبلّور كسنابل القمح الفتيّة - أقراط أذن مبتكرة - بروش من مجموعة مواسون أنسولييه «Moisson Ensoleillée» على شكل باقة من الماس والياقوت الأصفر تنعم بدفء شمس الصيف - سوار من مجموعة من الماس واللؤلؤ

ما يجعل اسم كوكو شانيل حيا ومُشعا، حتى الآن، أن الإرث الذي خلفته لا يزال منبع إلهام لكل أقسام الدار. من كارل لاغرفيلد الذي ينسجه لنا في كل موسم بالتويد والموسلين، إلى قسم المجوهرات الذي يصوغه لنا بالماس واللؤلؤ، إلا أن القصص التي ترتبط بكل مجموعة تأخذنا إلى عالم يتأرجح بين الواقع والأسطورة.
من القصص الكثيرة التي تُحاك وتُحكى عن غابريال شانيل علاقتها بسنابل القمح، على أساس أنها تتفاءل بها وتعتبرها جالبة حظ. وتضيف الحكاية أن تاريخ ميلادها صادف يوم 19 أغسطس (آب)، وهو يوم عيد الحصاد، الذي كان يُحتفل به في نهاية كل فصل صيف. كبرت الطفلة وظل القمح يرتبط في مخيلتها بالتجدد والرخاء والحياة الرغيدة التي تُجسدها صور مخازن الحبوب الممتلئ وفرحة الفلاحين بمحاصيلهم. كبرت وهي تعرف أيضا كل صغيرة وكبيرة عن نمو هذه الحبوب والسنابل، ففي شهر مايو (أيار)، تنبت شتلات صغيرة من الأرض، رقيقة وخضراء، وفي يونيو (حزيران)، يبدأ القمح بالتشكل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وفي يوليو (تموز)، وعندما ينعم القمح بدفء الشمس تملأ رائحته الأجواء ليعرف الجميع أنه بات جاهزًا للحصاد.
مرت السنوات وانتقلت كوكو شانيل من القرية إلى باريس، وأصبحت مصممة عالمية، لكنها لم تنس هذه الصورة التي ترسخت في ذهنها وارتبطت بالسعادة والرخاء، فشاءت أن تحوّل هذه الصور إلى أحد الرموز التي تتفاءل بها. فزائر شقتها في شارع غامبون لا بد أن تصادفه سنابل القمح، كقطعة ديكور من الخشب أو البرونز، أو كلوحة كتلك التي أهداها لها صديقها سلفادور دالي.
ورغم أن الموت غيبها منذ عقود، فإن رموزها لا تزال حية تعود إليها الدار دائما سواء فيما يتعلق بالأزياء أو المجوهرات. في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي مثلا، وخلال أسبوع باريس للأزياء الراقية، حولت الدار ساحة «فاندوم» إلى حقل تنبت فيه حبات القمح وتتمايل فيه السنابل، صممه خصيصا لها الفنان غادويل.
منظر جذب السياح وسكان باريس على حد سواء، ولم يكن سوى مقدمة لمن أسعفه الحظ وفتحت له «شانيل» أبواب محلها الواقع في الساحة ذاتها، وتحت حراسة مشددة، لمعاينته عن قُرب. فالمجموعة غير عادية أطلقت عليها عنوان «ليه بلي دو شانيل» Les Blés de CHANEL تحتفي فيها بهذا الرمز، وتُسلط الضوء عليه بوصفه عنصرا للتجديد والوفرة والحظ والازدهار. وبالفعل كانت 62 قطعة حصيلة موسم مليء بالإبداع والأفكار الجديدة، حيث تظهر سنابل وحبات القمح بأشكال وأحجام متنوعة تتلألأ بالمواد الثمينة والأحجار الكريمة، مثل الماس الأصفر والأبيض وأحجار الصفير الأصفر والزمرد والبيريدو واللؤلؤ. ولم يضاه تنوع ألوانها وأحجارها سوى تصاميمها التي تُشعرك بأنها تهمس وتتمايل مع كل نسمة أو لمسة.
والفضل هنا يعود إلى التقنيات التي استعملت فيها وراعى فيها حرفيو الدار مخاطبة امرأة عصرية حريصة على حريتها، بمعنى أنها لا تقبل بأي شيء يُقيد جيدها أو معصمها مهما كان جماله. فهي تريد مجوهرات تلبسها وتستمتع بها في كل المناسبات، وليست مجوهرات للتباهي أو الاستعراض فقط.
عقد «فيت ديه مواسون» Fete Des Moissons أي «حفلة الحصاد» يُعتبر أهم قطعة في هذه المجموعة، حيث استغرق صنعه أكثر من 1500 ساعة. تتوسطه قطعة مستطيلة بزوايا مشحوذة من الماس الأصفر تزن 25 قيراطا، إضافة إلى حفنة قمح مصممة من 121 ماسة متعددة الألوان تزن 46.7 قيراط، و932 ماسة صفراء تزن 40.4 قيراط و165 ماسة بيضاء. ويكمل هذه المجموعة خاتم وسوار وزوج من الأقراط.
هناك أيضا سوار عريض من الماس بعنوان «أمبرسيون دو بليه» Impression de Ble، أي «صورة قمح» بتصميم عصري رُصع بالماس الأصفر بقطع الماركيز، وبالماس الأبيض.
أما عقد «ليجاند دو بليه» Legende de Ble المصاغ من الذهب الأبيض والمرصع بالماس، فيستحضر أولى مجموعات الدار بفكرة العقد المفتوح الذي يذكر بعقد «كوميت» Comete. تتوسطه ماسة بقطع الماركيز وزنها 5 قراريط، و12 ماسة بقطع الماركيز مجموع وزنها 10.4 قيراط، فضلا عن ماسات بقطع بريليانت مجموع وزنه 17.6 قيراط.
ولأن المرأة تعرف معنى الاستثمار في مجوهراتها قبل الرجل، فإن ساعة طاولة تأخذ شكل باقة قمح مربوطة، تبدو وكأنها تتوجه إلى مقتني الساعات من الجنس اللطيف تحديدا، نظرا لنعومتها. فهي مبتكرة بألوانها وأحجارها التي تجمع الصفير الأصفر والماس والكوارتز، كما تتضمن كل عناصر الاستثمار بجمالياتها وتقنياتها.



«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
TT

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي فينتشنزو قد عُيِّن مديراً إبداعياً للدار عام 2022، ليُصبح أول مصمم من خارج عائلة «إيترو»، يتولى هذا الدور منذ تأسيسها عام 1968. فالدار حينها كانت تسعى لتجديد دمائها ودخول المنافسة العالمية بلغة معاصرة، مع الحفاظ على إرثها المعروف بنقشاته الغنية وأقمشته الفاخرة.

المصمم ماركو دي فينتشنزو (إيترو)

خلال فترة قيادته، حاول المصمم الإيطالي أن يُعيد قراءة مفرداتها الكلاسكية، ولا سيما نقشة البايزلي التي أصبحت مرادفاً لهوية الدار، وصاغها لعدة مواسم بلغة أكثر حداثة تجمع بين الألوان الجريئة والتصاميم الديناميكية. امتدت هذه المقاربة إلى مختلف أقسام الدار، من الأزياء الجاهزة للرجل والمرأة وأيضاً الإكسسوارات ومنتجات أسلوب الحياة، في محاولة لترسيخ اسم «إيترو» بوصفه علامة تتجاوز حدود الموضة إلى مفهوم أوسع.

اعتمد المصمم على إرث الدار ونقشاته ليصوغه بلغة معاصرة (إيترو)

ورغم أن اسم ماركو دي فينتشنزو لم يصل إلى مرحلة النجومية، فإن سيرته الذاتية تقول إنه قبل انضمامه إلى الدار، شغل في دار «فندي» منصباً بارزاً في قسم المنتجات الجلدية، وكسب الكثير من الاحترام. كما أسس علامة خاصة به استخدم فيها الألوان والأنسجة بشكل مُكثَّف، وهو ما لفت اهتمام «إيترو» من الأساس.

في بيان الوداع، لم تُعلن الدار عن اسم المدير الإبداعي المقبل، واختارت أن تُركِّز على رحيله، بأن أعربت عن امتنانها له وعلى «تفانيه وإسهاماته الإبداعية خلال السنوات الماضية، متمنية له التوفيق في مشروعاته المقبلة».

ومع رحيله تدخل الدار مرحلة جديدة، في وقت تواجه فيه صناعة الموضة تحديات كبيرة، أدت إلى حركة واسعة من التغييرات في المناصب الإبداعية لدى عدد من دور الأزياء الكبرى.


عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.