رياك مشار: سلفا كير يقود عملية تطهير عرقي.. ولا أحضر لحرب جديدة

نائب رئيس جنوب السودان السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس سعى لتصفيته عقب توقيع السلام.. ورفض وضع بلاده «تحت الوصاية»

رياك مشار
رياك مشار
TT

رياك مشار: سلفا كير يقود عملية تطهير عرقي.. ولا أحضر لحرب جديدة

رياك مشار
رياك مشار

لا يخفي النائب الأول السابق لرئيس جنوب السودان الدكتور رياك مشار، الذي يقود نزاعًا مسلحًا داميًا مع خصمه الرئيس سلفا كير، طموحاته بتولي الحكم في بلاده، على الرغم من صعوبة ذلك بسبب التركيبة السكانية في جنوب السودان.. فالرجل ينتمي إلى إثنية «النوير» ثاني أكبر قبائل جنوب السودان بعد «الدينكا» التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير.. وهنا تكمن المشكلة.
تولى مشار منصب نائب رئيس جنوب السودان قبل وبعد استقلال جمهورية جنوب السودان، لكنه انشق عن الحكومة بعد عامين إثر خلافه مع سلفا كير الذي قام بإعفائه من منصبه في يوليو (تموز) 2013، وبعد أربعة أشهر اتهم سلفا كير منافسه مشار بتدبير انقلاب ضده وقام بملاحقته خارج جوبا، وبعدها أعلن مشار التمرد ضد الحكومة، وقاد حربًا استمرت لعامين، انتهت بتوقيع اتفاق سلام في أغسطس (آب) العام الماضي، لكنها سرعان ما انهارت بعد عودته إلى جوبا وأدائه القسم كنائب للرئيس. وتمت مطاردة مشار إلى خارج جوبا مما دفعه للهرب والسير لمدة 40 يومًا في غابات الجنوب حتى وصل إلى الحدود مع الكونغو الديمقراطية، لكنه أصيب بجروح بالغة نتيجة السير. وقامت الحكومة السودانية بنقله إلى الخرطوم لتلقي العلاج، ثم غادرها إلى جنوب أفريقيا، والتي ما زال فيها. مشار روى في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف قصة هروبه، وأكد أنه ينوي مغادرة مقر إقامته في جنوب أفريقيا بعد أن أكمل علاجه، لكنه لم يحدد وجهته، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون محطته الأولى الخرطوم، وأوضح أنه سيتوجه إلى دول الإقليم لشرح مواقفه من عملية السلام، محملاً الرئيس سلفا كير مسؤوليته بخوض حرب عرقية في البلاد.
* ماذا يفعل الدكتور رياك مشار في جنوب أفريقيا الآن؟
- قدمت إلى جنوب أفريقيا من الخرطوم التي ذهبت إليها من حدود دولة الكونغو الديمقراطية بعد مسيرة 40 يومًا على الأقدام، بعد أن قامت قوات الرئيس سلفا كير بملاحقتي وإخراجي من جوبا، ولقد بدأت العلاج في الخرطوم وأكملته في جنوب أفريقيا، والحمد لله تماثلت تمامًا للشفاء وأنا جاهز للمغادرة، وكان يفترض أن أغادر في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) ولكن تم إرجاء السفر.
* هل هو تأجيل أم إبقاؤك في جنوب أفريقيا بناء على ضغوط إقليمية ودولية خصوصًا أن عددًا من دول الإقليم رفضت استقبالك؟
- ليس هناك ضغوط من أي جهة، ولماذا تكون هناك ضغوط؟ وليس هناك من سبب للبقاء في جنوب أفريقيا التي أشكر حكومتها وشعبها على حسن استقبالي والمساهمة في علاجي. أما دول الإقليم التي ترفض استقبالي، قد تريد بذلك استمرار الحرب في جنوب السودان؟.. فالتصريحات المنسوبة إلى بعض قادة الدول المجاورة لجنوب السودان لا تشجع على تحقيق السلام، وهي لم تطرح مبادرة سياسية. والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هو الوحيد الذي طرح مبادرة، ونحن نرى أن هذه المبادرة ليست كافية وتحتاج إلى توسيع، وللأسف دول إيقاد (هي 7 دول راعية للسلام في القرن الأفريقي) التي رعت مفاوضات واتفاقية السلام فشلت في الالتزام في تنفيذها، ولذلك عليها أن تقوم بلعب دور أكبر.
* هل ستتوجه إلى الخرطوم كما نسب إليكم، وما صحة دعم حكومة الرئيس عمر البشير لكم؟
- أنا لم أعلن أنني سأتوجه إلى الخرطوم، ولكن سأختار الدولة التي سأتوجه إليها وطبعًا عندما أصل عاصمة تلك الدولة سأعلن ذلك، وحتمًا سأتوجه إلى دول الإقليم لإجراء محادثات مع قادتها لإجلاء رؤيتهم حول ما إذا كانوا مع تحقيق السلام أم استمرار الحرب. ليس صحيحًا أننا نتلقى دعمًا من الحكومة السودانية، قواتنا موجودة في الاستوائية الكبرى وهي ليست لها حدود مع السودان، ونحن موجودون بأعداد كبيرة في أجزاء واسعة من البلاد، وعندما انشقت قوات الجيش الحكومي وانضمت إلينا في عام 2014، قال وزير الدولة للدفاع أمام البرلمان إن 75 في المائة من الجيش ذهب إلى الحركة الشعبية في المعارضة، ولذلك وصلتنا ما يقرب من هذه النسبة من الأسلحة التي تملكها الدولة، وهذا ما جعل أوغندا تتدخل لحماية سلفا كير من سقوط نظامه.
* لكن قادة دول الإقليم، بينهم كينيا وإثيوبيا وكذلك بعض من المجتمع الدولي يعتقدون أن ليس لك مستقبل سياسي في جنوب السودان، ما ردك؟
- علي أي أساس تم بناء تلك الفرضية؟ أنا مسؤول قوات الحركة الشعبية في المعارضة، وأنا وحدي الذي يقرر استمرار حياتي السياسية من عدمها، هل تمت انتخابات وفشلت فيها حتى أعلن اعتزالي عن النشاط السياسي؟.. نحن مع تحقيق السلام الشامل، وأنا الذي وقعت اتفاقية السلام في أديس أبابا في أغسطس عام 2015، في وقت رفض سلفا كير التوقيع عليها وذهب رؤساء دول إيقاد له في جوبا ليوقع عليها بعد أسبوعين من توقيعي، إذن من الذي رفض السلام، ثم إنه هو الذي بدأ الحرب في البلاد سواء في ديسمبر (كانون الأول) العام 2013، أو في يوليو الماضي.
* لكنك أعلنت المقاومة المسلحة ضد حكومة جنوب السودان لذلك رفضت إثيوبيا استقبالك وكذلك كينيا؟
- هذه الدول أين كانت عندما بدأ الرئيس سلفا كير الحرب ضدنا ومطاردتنا من داخل جوبا إلى الحدود مع دولة الكونغو الديمقراطية، بل ما زالت حكومة سلفا كير تقوم بعمليات عسكرية ضد قواتنا.
* الموقف الأميركي تغير أيضا تجاهكم.. منذ خروجك من جوبا وأجرت واشنطن اتصالات مباشرة مع النائب الأول للرئيس تعبان دينق، ما رأيك؟
- طبعا هذا كان موقفا سابقا صرح به وزير الخارجية الأميركي جون كيري في نيروبي قبل أشهر، وكانوا يعتقدون أنني قد قضي علي أثناء خروجي من جوبا، ولكن هل تعيين تعبان دينق قاي حقق السلام؟ وإذا كان الذي وقع الاتفاقية مع الحكومة أبعد قسرًا ولديه قوات على الأرض، من الذي سينفذ الاتفاقية؟
على كل حال، كانت تقديرات الأميركيين خاطئة، لأن هذه الاتفاقية انهارت، ولا يمكن الادعاء بأن هنالك تنفيذا للاتفاقية، لأن السلام أصبح غير موجود على الأرض، كل أراضي جنوب السودان الآن هي مناطق عمليات عسكرية، ولم تتوقف الحرب منذ ثلاثة أشهر.
* هل هناك اتصالات مع واشنطن من جديد لإجلاء موقفها بعد هذه التطورات؟
- نعم أرسلنا وفدًا إلى الولايات المتحدة بقيادة استيفن ماركو، والذي أجرى محادثات مثمرة مع الأميركان، وقد وجدنا تحولاً كبيرًا قد حدث وموقفًا جديدًا من قبلهم، حيث بدأوا يتحدثون عن ضرورة تنفيذ الاتفاقية عبر عملية سياسية جديدة، وننتظر دورًا أكبر من واشنطن بعد الانتخابات الأميركية التي ستجرى في الأيام المقبلة، ومن المؤكد الرئيس الجديد سيهتم بشأن جنوب السودان بطريقة جديدة.
* هناك من يعتبر أنك تحضر لحرب جديدة ضد سلفا كير لأجل كرسيك الذي فقدته، ما صحة ذلك؟
- ليس صحيحًا على الإطلاق، نحن نريد تنفيذ اتفاقية السلام والتي نعتبرها وسيلة لتغيير شامل، وأنت تعلم أن الاتفاقية ينتهي أجلها في عام 2018 وسيتم إجراء انتخابات، وهذه طريقة سلمية للتغيير، ولكن حكومة جوبا لا تريد التغيير وفق نصوص الاتفاقية التي توافقنا عليها بأنها ستكون وسيلة لتحقيق تطلعات شعبنا. هذه الاتفاقية فيها إصلاحات في الدولة، الجيش، الأمن، القضاء، الاقتصاد، الخدمة المدنية، تشكيل محاكم للذين ارتكبوا جرائم حرب وتحقيق مصالحة وطنية شاملة والتوافق على دستور دائم، ولكن كل ذلك تم الإجهاز عليه من قبل الرئيس سلفا كير في معركة جوبا قبل ثلاثة أشهر.
* هل أنتم مستعدون للجلوس لحوار جديد لإنقاذ البلاد من الانهيار الوشيك؟
- حتما لا بد من حوار سياسي جديد ومنبر يتم الاتفاق عليه يعالج القضايا التي ذكرتها سابقًا، وفي مقدمة هذه القضايا العالقة موضوع الترتيبات الأمنية لأن الأوضاع السياسية تتأثر تمامًا بالخلل الأمني.
* مجموعة المعتقلين السابقين طالبوا بإبعادك والرئيس سلفا كير ووضع جنوب السودان تحت الوصايا الدولية، هل ستوافقون على ذلك؟
- نحن رفضنا المقترح بأن تصبح دولة جنوب السودان تحت الوصايا الدولية، لأننا دولة مستقلة، وإذا كانت هناك صراعات يمكن أن يصل القادة إلى حلول عبر الحوار السياسي، وحكومة «التكنوقراط» لن تصلح حال البلاد، لأن صراعنا حول رؤية حكم البلاد. عليه نحن مع نظام الفيدرالي، أما إبعاد مشار من الحياة السياسية يتوقف على قيادة الحركة الشعبية في المعارضة، ولا يمكن أن يأتي ذلك من مجموعة منافسة حول السلطة.
* المعارضة تشهد انشقاقات وسطها وهناك مجموعات مختلفة تحمل السلاح، هل لديكم مبادرة لتوحيدها؟
- سمعت قبل أسابيع أن هناك تنظيمات سياسية معارضة بدأت تظهر، نحن مع وحدة الصف ولكن نرى ضرورة أن تكون هناك معارضة فعالة وجادة في عملية التغيير.
* الصراع الآن في بلادكم تحول إلى تطهير عرقي من الجانبين، ألست أنت أيضًا مسؤولاً عن ذلك؟
- بالطبع لسنا مسؤولين عن ذلك، والحركة الشعبية في المعارضة تحت قيادتي تتشكل من جميع إثنيات جنوب السودان وليست مقصورة على قبيلة واحدة، ولكن للأسف الرئيس سلفا كير اعترف في الأسبوع الماضي بأن جيشه أصبح قبليًا من إثنية «الدينكا» التي ينتمي إليها هو، لأن الإثنيات الأخرى تركت الجيش، وقد تم ترحيل مجموعات من قبيلة الدينكا من مناطق الاستوائية، وترحيل بعض الإثنيات الأخرى من بعض الولايات التي تسيطر عليها قبيلة سلفا كير.
ونعتقد أن هذه الخطوات تعد تمهيدًا لتطهير عرقي جديد مثل ما حدث في عام 2013 وما يحدث الآن عقب أحداث جوبا التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر، وهذا أمر مؤسف، لأن الحكومة واجبها أن توحد الناس على أسس قومية.
* هل أنتم مستعدون للمثول أمام المحاكم التي سيتم تشكيلها بسبب المجازر التي حدثت في جنوب السودان؟
- نحن الذين اقترحنا هذه المحاكم، بل طرحنا خلال المفاوضات أن تتولى المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية ذلك، ولكن نصت اتفاقية السلام على محكمة مختلطة أو مدمجة تضم ممثلين من لاهاي وآخرين، ولذلك لست متخوفًا من المثول أمام هذه المحكمة حينما تتشكل وسأذهب إليها متى ما طلب مني المثول أمامها، لأننا أصحاب قضية ونمثل الضحايا.
* هل جرى اتصال بينك وبين الرئيس سلفا كير في الفترة الأخيرة، وهل يمكنكما العمل مع بعض مرة أخرى إذا حدثت مصالحة؟
- توقفت الاتصالات بعد أن قام الرئيس سلفا كير بتشكيل حكومته الجديدة عقب أحداث جوبا، وآخر اتصال كان مع سلفا كير في الخامس عشر من يوليو الماضي، ولكن انقطاع الاتصال جاء بعد أن علمت أنه يسعى لتصفيتي جسديًا، وقد أرسل رئيس جهاز الأمن الخارجي الأسبوع الماضي إلى جنوب أفريقيا، ولكن أنا هنا تحت حماية حكومتها.
والعمل مع سلفا كير ممكن يحدث إذا وقعنا اتفاقًا، لأن هذا الصراع ليس فيه بعد شخصي، قبل الانشقاق القضايا واضحة حول الفساد، الأمن، القضاء، الديمقراطية والشفافية، وإصلاح الحزب، هذه قضايا ليست أسسا قبلية أو شخصية بل قومية، وهي سبب اندلاع الحرب.



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.