زوجة البرغوثي: أبو مازن أكد أن إطلاقه أولوية

قالت لـ («الشرق الأوسط») إنها تزوره مرتين في الشهر

فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
TT

زوجة البرغوثي: أبو مازن أكد أن إطلاقه أولوية

فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)
فدوى البرغوثي («الشرق الأوسط»)

تجري فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، المعتقل الفلسطيني الأشهر في السجون الإسرائيلية، جولة أوروبية لإطلاق حملة موسعة من أجل الإفراج عن زوجها بعد مرور 12 سنة على اعتقاله، وهو المحكوم خمس مرات بالسجن المؤبد. وبعد باريس انتقلت البرغوثي إلى روما، ومنها إلى دبلن. والتقت البرغوثي في باريس وزير الخارجية لوران فابيوس، الذي أبدى «تفهمه» لما تطالب به وتقديره للبرغوثي ولما يمكن أن يقوم به.
وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» تتناول البرغوثي مطولا الجهود التي تجريها لتعبئة الرأي العام الدولي للضغط على إسرائيل من خلال تشكيل «اللجنة الدولية لحرية مروان البرغوثي وكافة الأسرى»، التي تضم شخصيات دولية بينها خمسة من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، وإطلاق عريضة واسعة لجمع تواقيع من كل أنحاء العالم للضغط في هذا الاتجاه.
وفي هذا الحديث، تؤكد فدوى البرغوثي ثقتها في التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالسعي لإطلاق سراح زوجها مع التعبير عن «الخيبة» من تخلي حركة حماس عن مطلب الإفراج عنه في صفقة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط بعد أن كانت وعدتها بذلك. وتروي البرغوثي تفاصيل عن حياة زوجها في السجن، حيث أمضى حتى الآن عقدين من عمره، وعن زياراتها له وحادثة منع زوجها من رؤية حفيدته البالغة من العمر تسعة أشهر بذريعة أنه لا علاقة قربى من الدرجة الأولى بينه وبينها. وفي ما يلي نص الحديث:

> هل يمكن أن تحدثينا عن الحملة الدولية للإفراج عن مروان البرغوثي التي هي سبب وجودك في باريس اليوم؟
- بدأت الحملة منذ اليوم الأول لاعتقاله في مايو (أيار) من عام 2002، وها هو اليوم يدخل العام الـ13 من الاعتقال. في الذكرى الـ12 للاعتقال ومع صفقة الجندي شاليط، كان رأي المتضامنين معنا في الداخل والخارج أن علينا تصعيد الحملة والانتقال بها إلى مستوى أعلى، وهو ما حصل من خلال المؤتمر الدولي الكبير الذي عقد في رام الله تحت عنوان «مؤتمر الحرية والكرامة». هذا المؤتمر حضرته 120 شخصية عالمية، وكان ضيف الشرف فيه أحمد كاترادا، المناضل الجنوب أفريقي ورفيق الزعيم (الراحل) نيلسون مانديلا، والذي أمضى معه في السجن 26 عاما. ونتج عن المؤتمر أمران مهمان: الأول، الربط بين تجربة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وتجربة جنوب أفريقيا، والثاني إطلاق الحملة الدولية للإفراج عن مروان البرغوثي وكافة الأسرى. وبعد ستة أشهر، أطلقت الحملة فعلا من جزيرة روبن آيلاند (حيث كان مانديلا معتقلا)، ووضعت صورة مروان في زنزانة الزعيم الأفريقي، وأعلن عن تشكيل «اللجنة الدولية لحرية مروان البرغوثي وكافة الأسرى» التي تضم 13 شخصية عالمية، منها خمس شخصيات حاصلة على جائزة نوبل للسلام في خمس قارات، ومنهم سياسيون سابقون أو أسرى سابقون ورموز لشعوب ناضلت ضد العنصرية وضد التمييز. ومن هؤلاء، إلى جانب أحمد كاترادا، مناضلة حقوق الإنسان الأميركية أنجيلا ديفيز، وجون بروتون رئيس وزراء آيرلندا السابق، والفنان والمثقف الأرجنتيني أدولفو بيريز أسكيفيل. وصدر يومها إعلان يدعو من ضمن ما يدعو إليه إلى تحرير مروان البرغوثي باعتباره شخصية فلسطينية رمزية وتمثل وحدة الشعب الفلسطيني وضرورية للنضال الفلسطيني.
عقب ذلك، فتحنا إعلان روبن آيلاند للتوقيع في كل أنحاء العالم، وحصلنا على تواقيع مهمة منها للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، والرئيس الإيطالي السابق داليما، ورئيس الكنيسة الكاثوليكية في أثينا وعموم اليونان. وتبع ذلك إطلاق الحملة في العديد من الدول، فبدأنا في بريطانيا حيث أطلق الحملة أحمد كاترادا، ثم نحن في باريس لنطلق الحملة من البرلمان الفرنسي، وبعد ذلك في إيطاليا لإطلاق الحملة من روما والإعلان عن تشكيل اللجنة الإيطالية، وبعد ذلك في آيرلندا. ثم هناك الحملة في البلدان العربية مثل لبنان واليمن وغيرهما.
> هل ثمة نية للقيام بشيء مماثل في الولايات المتحدة؟
- لنكن صادقين: حملتنا في أميركا ضعيفة لا بل أضعف مما يجب. لكن ثمة أطرافا بين المؤيدين للحملة تدعو إلى توسيعها لتشمل أميركا.
> ما رأيك بتعاطي القيادة الفلسطينية مع موضوع الإفراج عن مروان البرغوثي؟
- لدي تأكيد من القيادة الفلسطينية على أنها طالبت بالإفراج عنه في واشنطن، والوفد المفاوض مع الجانب الإسرائيلي يشترط تحقيق ذلك لأي تقدم سياسي مقبل. الرئيس أبو مازن أكد لي أن موضوع مروان أولوية قصوى بالنسبة إليه. واسم مروان لم يكن بين الأسماء الـ104 التي كان من المفترض الإفراج عن الدفعة الأخيرة منها مؤخرا، وهو ما لم يحصل. وكل هؤلاء اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو وكان يفترض إطلاقهم عشية التوقيع على الاتفاقية لكن ذلك تأخر 20 سنة. نحن كفلسطينيين أخطأنا، ونحن بصدد دفع الثمن الكبير اليوم بسبب عدم الذهاب إلى المؤسسات الدولية.
> ما الذي يعوق الإفراج عنه؟
- أولا، يجب أن نذكر أنه معتقل في دولة احتلال وحكم عليه خمس مرات بالسجن المؤبد و40 سنة، مما يعني المئات من السنين. كما علينا أن نأخذ في الاعتبار أن إسرائيل ترى في اعتقال البرغوثي الانتفاضة الفلسطينية كلها، وكأن إسرائيل تسعى لتجريم النضال الفلسطيني وتجريم مقاومته من خلال تجريمها لمروان البرغوثي. الإفراج عن مروان قضية سياسية كبرى، وإسرائيل تعتقد أنها تحتفظ بورقة كبيرة تريد أن تبتز الفلسطينيين بها. ولكن في المقابل لدينا ما نفرضه على الاحتلال ولا يمكنهم التقدم في الموضوع السياسي ما دام نواب وقادة مثل مروان بما يمثلونه ما زالوا رهينة لدى الإسرائيليين ويحاولون عبرهم أن يملوا شروطا على الشعب الفلسطيني وابتزازه بشكل أكبر.
> هل هناك حسابات سياسية من نوع أن خروج مروان البرغوثي من شأنه أن يكسف قادة سياسيين آخرين؟
- أقول إذا كان المقصود من السؤال التلميح للقيادة الفلسطينية فأنا سمعت من الرئيس أبو مازن أنه يسعى بكل ما يستطيع وبكل ما له من علاقات إلى الضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عنه. وهو قال لي: «إذا كنت تحتاجين إليه فأنا أحتاج إليه أيضا». الرئيس محمود عباس يرى أن خروج مروان من السجن يقوي الحالة الفلسطينية خصوصا الحالة الفتحاوية، ويقوي حالة الوحدة الوطنية لدى الشعب الفلسطيني. كذلك أستطيع أن أقول إن القيادة تضع الإفراج عن مروان في سلم أولوياتها.
> هذا ما يؤكده الرئيس أبو مازن، لكن هل هذا ما ترينه أنت.. هل تقوم القيادة بما يلزم لتحقيق هذا الهدف؟
- ما تبلغناه من القيادة أنها تقوم بكل الجهود، وهي تستعين بكل الأصدقاء من أجل الإفراج عن مروان. هذا ما يقولونه. أنا على ثقة من أن الرئيس أبو مازن سيقوم بكل ما يستطيعه لتحقيق هذا الهدف.
> هناك قناعة بأن الإفراج عن مروان لن يتم إلا في إطار صفقة سياسية متكاملة.. ما رأيك في ذلك؟
- حتى هذه اللحظة لم تتقدم المفاوضات خطوة واحدة. إسرائيل تريد فقط الحديث عن المفاوضات. هي لا تريد أن تدخل في التزامات، ولا أن تصنع سلاما، و(بنيامين) نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) يهمه بالدرجة الأولى ائتلافه الحكومي أكثر مما يهمه مصير المفاوضات. لذلك أقول إنه حتى هذه اللحظة لم تبدأ المفاوضات بمعنى السعي لحل نهائي والاتفاق على الأمور الرئيسة الخاصة به، أي القدس واللاجئين والحدود.
> لكن هل الإفراج عن زوجك سيكون في إطار صفقة متكاملة؟
- نحن نطالب بألا يكون الإفراج عنه مرهونا بالعملية السياسية ولا بالحل النهائي. نحن نعي جيدا أن الحل النهائي بعيد الأمد بسبب الحكومة اليمينية المتشددة وغير المهتمة بالسلام، ولذا لا يجوز ربط موضوع الإفراج بالحل النهائي، بل أن يكون سابقا لأي مفاوضات لا نتيجة لها.
> ما الحجج التي تستخدمينها لإقناع الرأي العام العالمي بالوقوف إلى جانبكم؟
- الحجة الأولى أن الإفراج عن مروان هو استحقاق للشعب الفلسطيني. من يريد التحدث عن عملية سلام حقيقية يجب أن يدرك أن موضوع الأسرى استحقاق يجب أن يسبق المفاوضات من أجل إيجاد مناخ إيجابي للعملية السياسية، وألا يكون موضوع الأسرى والإفراج عن مروان موضوعا للتفاوض والابتزاز، وأن يساعد على إيجاد مناخ جيد للدخول حقيقة في العملية السياسية.
أريد أن أضيف أن الإفراج عن الأسرى والمعتقلين هو معيار لجدية الجانب الإسرائيلي في عملية سلام حقيقية، لأنه لا يمكن أن يترك الأسرى كرهائن تبتزنا إسرائيل بهم في عملية التفاوض، وبصدد حقوق أخرى للشعب الفلسطيني. ومن الطبيعي إذن أن يكون الإفراج عن هؤلاء من أجل خلق مناخ إيجابي. ومنذ اليوم الأول قلنا إن الإفراج عن مروان يمكن أن يجري عبر طريقتين: إما عن طريق تبادل الأسرى أو بالطريقة السياسية. في الموضوع الأول، حماس تجاوزت الإفراج عنه. وفي السياسة، إذا تم تجاوزه فتقديري أن الشعب الفلسطيني ستكون عنده علامة استفهام كبيرة، وسيتساءل كيف أن مروان لم يخرج بالتبادل ولن يخرج في عملية سياسية. لذا موضوع إطلاقه يجب أن يتحول إلى شرط للتعاطي مع الإسرائيليين.
> لماذا تخلت حماس عن المطالبة بمروان، علما بأنه كان على قائمة المطلوب الإفراج عنهم؟
- رغم أن قيادة حماس كانت أبلغتني بأنه لن تحصل صفقة من دون الإفراج عن مروان، فإنها في نهاية المطاف كانت لها ظروفها وحساباتها التي منعتها من التمسك بموضوع مروان.
> هل تلتقين بمروان.. هل ما زال الإسرائيليون يضعون عقبات في وجهك؟
- خلال السنوات الأربع الأولى لم أستطع زيارته أبدا. الزيارة الأولى جاءت بعد أربع سنوات من اعتقاله، لأنه كان موجودا في الحبس الانفرادي. وكان يمنع من لقاء أي كان حتى مع الأسرى الفلسطينيين. بعد ذلك، انتقل إلى القسم الجماعي في سجن هداريم (القريب من نتانيا ويبعد عن رام الله ما يقارب الساعتين)، وهو الآن موجود مع 90 معتقلا فلسطينيا. خلال السنوات الثماني اللاحقة سمح لي بزيارته بفعل الضغوط من جهات عديدة. أزوره مرتين في الشهر، والزيارة عبارة عن 45 دقيقة من خلف الزجاج ومع العائلات الأخرى. نكون عادة نحو عشرين عائلة ندخل معا. أولادي محرومون من زيارة والدهم لأنهم يعتبرونهم من فئة الممنوعين أمنيا، أي من يتراوح عمره بين الـ16 والأربعين عاما. وهؤلاء يحتاجون لتصريح خاص لا يمكن الحصول عليه إلا مرة كل عامين. وحتى الآن لم يستطيعوا زيارة والدهم إلا ثلاث مرات. وزوجي لا يعرف حفيدته الأخيرة التي عمرها تسعة شهور ولم يتمكن من رؤيتها، وحجة السجانين أنه لا صلة قرابة من الدرجة الأولى بين الطفلة ومروان.
البعض يعتقد أن مروان قادر على إصدار بيان صحافي أو إعطاء مقابلة صحافية بسهولة. لكن هذا غير صحيح. هذا كلفه العزل 22 مرة ولأسابيع، كل مرة، عقابا على تصريحاته أو التعبير عن مواقفه السياسية. كلما رغب مروان في أن يعطي رأيه أو يدلي بتصريح، فإنه يعزل انفراديا وتمنع عائلته من زيارته لمدة شهرين، وكذلك يحرم من الوصول إلى مطعم السجن. لذلك، حينما يريد التعبير عن موقف يجهز نفسه سلفا لعقوبات متنوعة ومشددة.
> كيف هي حياته داخل السجن؟
- الآن هو موجود في سجن «العزل الجماعي» الذي يضم 90 معتقلا ويخضع لرقابة مشددة. وهو يعيش في زنزانة مع سجينين آخرين. نهاره يبدأ بساعة يسمح له فيها بممارسة الرياضة، وهو منذ اليوم الأول لاعتقاله وحتى اليوم لم يفوت ساعة واحدة من ساعات الرياضة، ويعتقد أنها الفرصة الحقيقية له لحماية جسمه ولياقته وتغيير نفسيته. ثم هناك ساعة أخرى للفسحة وخلالها يستطيع الالتقاء بالمساجين الآخرين التسعين، وهي تتيح له النقاش في المواضيع السياسية وتبادل الآراء. بعد ذلك يعود للزنزانة ونشاطه الأهم القراءة، إذ يطالعها ما بين ست وثماني ساعات في اليوم، ويلتهم من ستة إلى ثمانية كتب في الشهر. وللعائلة الحق في إدخال كتابين كل شهر، ونحن نتشارك مع العائلات الأخرى لإدخال أكبر كمية من الكتب، كما أن مكتبة السجن غنية بمئات الكتب من كل الأنواع عربية وعالمية. وصدر لمروان كتاب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي»، وطبع الكتاب في بيروت في دار الناشر، وحاول من خلاله أن يوثق ما يواجهه الأسير في التحقيق والعزل والبطولات التي يصنعها الأسرى الفلسطينيون في انتصارهم على سجانيهم.
مروان أمضى حتى الآن نحو عقدين من الزمن في سجون الاحتلال. المرة الأولى اعتقل في عام 1978 وبقي في السجن حتى عام 1983، واستفاد من هذه الفترة ليتعلم اللغة العبرية التي يتحدثها الآن بطلاقة، وهو يقرأ كل ما يصدر عن الكتاب الإسرائيليين.



«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.