«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

الميليشيات تستهدف المدارس.. ومستشفيات تتجه لإغلاق أبوابها بسبب الحصار الحوثي

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)

أعلنت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أمس، استكمالها تحرير منطقة الشقب الاستراتيجية الواقعة شرق مديرية صبر الموادم، في جنوب تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من الميليشيات الانقلابية (الحوثي وصالح) بعد مواجهات عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى تمكنها من كسر هجوم الميليشيات في أحياء ثعبات والربيعي والضباب، الجبهات الغربية والشرقية، علاوة على تصديهم لمحاولات التقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة في جبهة الصلو، جنوب المدينة.
وفي تقدم متسارع، تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز، وأعلنت سيطرتها على جبل السقق ومنطقة الرضعة وقرية الهوبين ومدرسة الخلل في الأقروض بعد مواجهات عنيفة.
وبينما حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة في محافظة تعز هذه الانتصارات العسكرية الميدانية، ردت الميليشيات على هزائمها بتكثيف القصف على أحياء تعز بالدبابات، واستهدفت خصوصًا الأحياء الشرقية بالمدينة.
وبالتزامن مع هذا القصف المدفعي على تعز، تتواصل المواجهات العنيفة بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) والميليشيات الانقلابية، في الأطراف الشرقية والغربية والجنوبية لمدينة تعز، وفي جبهتي حيفان الصلو الريفية، جنوب المدينة، حيث تشهد معارك عنيفة وسط قصف متبادل واستماتة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على التقدم ودحر الميليشيات.
وقال مصدر عسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية باتت تتخبط في جميع الجبهات، ولليوم الخامس على التوالي والانتصارات تتوالى في جبهة الصلو الريفية وكذلك جبهة الشقب، شرق مديرية صبر الموادم، جنوبا، وتم استعادة كثير من المواقع». وأضاف: «خلال الساعات الـ48 الماضية تم استكمال تطهير منطقة الشقف باستعادة وتطهير قريتي حبور وعركب ومنطقة حدة وجبال المشهوت والصالحين، وبوابة عدن وموقع السقاية بعد مواجهات عنيفة سقط فيها العشرات من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات يبنهم قياديون حوثيون، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من صفوف الجيش والمقاومة، وكذلك استعادة مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ». وذكر المصدر ذاته أن «الميليشيات تسببت في حالة نزوح جماعي لأكثر من مائة أسرة من قرى البطنة والقحفة الذنيب في مديرية الصلو بسبب المواجهات التي تشهدها المنطقة، في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في منطقة الصيرتين، في محاولة من الميليشيات السيطرة على المنطقة والتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، ويرافق المواجهات القصف على القرى والدفع بتعزيزات عسكرية إلى الانقلابيين».
بدوره، أكد قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل: «استعادة قوات الجيش الوطني مواقع استراتيجية في جبهة الشقب، وأن الجيش الوطني مسنودًا بالمقاومة الشعبية تمكن من تطهير تبة الصالحين والمشهود في الشقب وغنمَ كميات من أسلحة الميليشيات». وأوضح أن «المعارك على أشدها في جبهات القتال بالشقب والأقروض ومديرية الصلو، حيث إن أفراد الجيش الوطني مستميتون في التصدي لهجمات متتالية للميليشيا في تلك الجبهات».
ونقل المركز الإعلامي لقيادة محور تعز عن قائد المحور قوله إن «قوات الشرعية تمكنت من تطهير منطقة قرون الشامي المطلة على مديرية الوازعية في جبل الضعيف منطقة جردد بني عمر، جنوب غربي تعز، بعد هجوم منظم على مواقع تمركز الميليشيات في المنطقة، وأن الميليشيات الانقلابية تتكبد خسائر فادحة في العتاد والأرواح، نتيجة بسالة أفراد الجيش الوطني في التصدي للهجمات».
وفي السياق ذاته، تواصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها بحق المواطنين، حيث وصل الأمر بها إلى جعل الأطفال هدفا لها، إما من خلال استهدافهم بمدفعياتهم وإما من خلال قناصيهم. وأقدمت الميليشيات المتمركزة في مواقع الدفاع الجوي، غرب المدينة، أمس، على إطلاق النار على طلاب المدارس والمستشفيات في مدينة النور، شمال غربي مدينة تعز. كما نزح عدد من المدنيين من أحياء عنصورة وشارع 24 بمدينة تعز، بعد القصف العنيف من قبل الميليشيات على منازلهم من مواقع تمركزها في تبتي الزيبة والقارع، إضافة إلى تعرض عدد من أهالي قرية الدبح، غرب المدينة، للتهجير القسري.
كما أعلنت مدارس الإحسان وجعفر والمنار في مدينة النور، إغلاق أبوابها أمام الطلاب بعد تعرضها للقصف من قبل الميليشيات الانقلابية، ولتحفظ سلامة الطلاب الأطفال.
في المجال الإنساني، أعلنت مصادر في المستشفى الجمهوري بتعز عن توجه المستشفى إلى إغلاق بعض أقسامه، بسبب الظروف الصعبة والحصار الذي تفرضه الميليشيات. وقال الدكتور محمد أحمد مخارش، مدير إدارة الطوارئ في المستشفى الجمهوري بتعز لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى سيغلق أبوابه أمام المرضى بسبب الظروف الصعبة، محذرًا من «كارثة صحية حقيقية». وأوضح أن المستشفى يعاني من مشكلات جمة بما فيها مشكلات المحروقات والمستحقات والكادر الطبي، حيث «أصبحنا نعاني من عدم وجود كادر طبي كاف في المستشفى بسبب وجوده خارج المدينة جراء استمرار الحرب، وأيضا المحروقات التي لا نستطيع توفيرها من أجل عمل المولدات وعمل أقسام المستشفى، ناهيك بالمستحقات، وعدم وجود الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع الأقسام». وأكد الدكتور مخارش لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أقساما في المستشفى مهددة بالتوقف عن العمل خلال الأيام القادمة، وهي أقسام المختبر والإسعاف وبنك الدم والغسيل الكلوي وقسم الأشعة، بسبب عدم وجود الكادر وعدم قدرة المستشفى على دفع المستحقات ونقص في المواد الطبية والأدوية، إضافة إلى أهم الأقسام في المستشفى التي يعتمد عليها أبناء المحافظة بشكل كامل، وهي قسم الولادة وقسم القلب الذي يشغل حاليا قسم الرقود دون الاستطاعة لتشغيل قسم العناية، وجميعها مهددة أن تتوقف خلال الأيام المقبلة». وأكد وجود «جهات تسعى جاهدة لمنع وصول المساعدات إلى مستشفى الجمهوري في تعز وجميع المستشفيات العاملة في المحافظة».
في غضون ذلك، جدد طيران التحالف العربي أمس استهداف مواقع الميليشيات الانقلابية في مديريات بيحان بمحافظة شبوة الواقعة شرق البلاد والتي تربط المحافظة بمحافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين منذ أكثر من عام. وقال الناطق الرسمي لقوات اللواء 19 مشاة في بيحان عبد الكريم البرحي إن غارات التحالف استهدفت تجمعات للميليشيات في مواقع قريبة من خط الاشتباك مع الجيش والمقاومة وتحديدًا مواقع تمركز الحوثيين في الهجر ولخيضر وبلبوم. وأكد البرحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن طيران التحالف استهدف تجمعات الانقلابين وعتادهم العسكري بعدة غارات تعد هي الضربات الأولى من نوعها من حيث دقة الأهداف ومدى تأثيرها على العدو منذ بداية المعارك مع الميليشيات. وأضاف أنه بعد تلك الغارات، صبت الميليشيات غضبها على منازل المواطنين وأحرقت أحد المنازل في مديرية عسيلان غير آبهين بحياة المواطنين القاطنين لتلك المنازل وهذا تطور خطير لتلك الميليشيات في حربها مع الجيش والمقاومة من أبناء بيحان، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، واصلت الميليشيات الانقلابية حشد تعزيزاتها العسكرية إلى جبهات المضاربة وكهبوب ورأس العارة بمحافظة لحج وكذا مديريات بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة رغم الخسائر الفادحة التي تتلقاها قواتها جراء الغارات الجوية للتحالف وحرب الاستنزاف الذي تقوده قوات الشرعية وحققت فيه انتصارات متوالية وخسائر كبيرة.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن انكسارا كبيرا للميليشيات حصل أول من أمس عقب تصدي المقاومة لتعزيزات عسكرية ضخمة في جبهات الصبيحة غرب مديرية المضاربة بمحافظة لحج والمحاذية لمديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز وكذا للمحاولات المتكررة للميليشيات الانقلابية الرامية للتمدد جنوبا ناحية لحج وباب المندب. وتشهد جبهات الصبيحة بمحافظة لحج في مناطق محاذية لمحافظة تعز مواجهات شرسة في مختلف جبهات التماس خط النار في المناطق الرابطة بين محافظتي لحج وتعز سوي جبهات التماس المناطق الشمالية الغربية الأربع المحاولة والأغبرة والمنصورة وخبل العلقمة أو على مستوي جبهات مناطق وجبال كهبوب كهبوب الاستراتيجية المطلة على جزيرة ميون وممر الملاحة الدولية باب المندب.
وقال الناشط الإعلامي أحمد البصيلي إن المواجهات تتركز بشدة في جبهتي الأغبرة والمحاولة شمال غربي المضاربة بمحافظة لحج بسبب طول الامتداد المساحي للجبهة حيث يطول مساحتها عن 30 كيلومترًا من المجاربة والزيدية شمال شرقي المضاربة حتى ثرك عند أتخام كهبوب جنوب غربي المضاربة في امتداد تضاريسي متعرج وسلسلة جبلية معقدة التضاريس فتكمن أهميتها في أنها تطل علي جبهات المضاربة المحاولة والأغبرة وكهبوب.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.