الملكية الأجنبية للأندية الإنجليزية.. إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة

ليستر سيتي أصبح «قصة سعيدة» من بين تجارب أخرى حزينة داهمت عالم الكرة

جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط»)  -  مالك ليستر  التايلاندي  فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط») - مالك ليستر التايلاندي فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
TT

الملكية الأجنبية للأندية الإنجليزية.. إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة

جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط»)  -  مالك ليستر  التايلاندي  فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط») - مالك ليستر التايلاندي فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)

عشية المباراة التي أقيمت على أرضهم قبل أسبوعين أمام كريستال بالاس، أوقف اللاعبون والعاملون التدريب الأخير استعدادًا للمباراة للوقوف دقيقة حداد على روح ملك تايلاند الراحل بومبيول أدولياديج الذي انتهت فترة حكمه الممتدة لـ70 عامًا بوفاته قبل ذلك بأيام قلائل. وفي اليوم التالي، وعلى أرض ملعبهم، وقف لاعبو الفريق لالتقاط صورة تذكارية قبل انطلاق المباراة بدت غير مألوفة بعض الشيء، ذلك أن قائد الفريق ويس مورغان، يحمل صورة كبيرة ذات إطار ذهبي تحمل صورة الملك الراحل. كما ارتدى اللاعبون حول ذراعهم شارات سوداء. كانت تلك واحدة من أغرب الصور في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وربما من بين أكثرها لفتًا للانتباه بالنظر إلى أنها جاءت في أسبوع شهد ظهور مؤشرات على وجود تهديد لحالة الازدهار التي يشهدها الدوري الإنجليزي الممتاز.
المعروف أنه على مدار السنوات الست منذ شراء رجل الأعمال التايلاندي البارز فيتشاي سريفادهانابرابها النادي، ليقفز ليستر سيتي من أعماق دوري الدرجة الثانية الإنجليزي إلى دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي اكتسب جماهيرية واسعة داخل تايلاند. بالتأكيد تعد هذه قصة نجاح عظيمة، وربما لن يعترض أي من مشجعي النادي على قرار رئيس النادي بوضع صورته الشخصية بدلاً عن المدرب كلاوديو رانييري، مثلاً على غلاف برنامج المباراة الأولى للنادي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، أو طرح التساؤلات حول مدى ملاءمة إظهار الفريق علانية الحداد على الملك التايلاندي الراحل. إلا أنه بالنسبة لأي شخص خارج أسوار ليستر سيتي، قد يبدو الأمر غريبًا بعض الشيء، بل وربما لا يبعث على الشعور بالارتياح أن ترى ناديا إنجليزيا عمره 132 عامًا يعلن ولاءه لجهة أجنبية على هذا النحو المعلن والصارخ.
في الواقع، كان لعمليات الشراء الواسعة للأندية الإنجليزية من قبل ملاك أجانب على مدار الأعوام الـ20 الماضية كثير من النتائج المتباينة. بالنسبة لليستر سيتي، كانت تلك قصة سعيدة، وكذلك الحال بالنسبة للشراكة التي نشأت بين نادي مانشستر سيتي والشيخ منصور من أبوظبي، والذي ساعدت ثروته الهائلة ليس في ضمان امتلاك مانشستر سيتي كوكبة من ألمع النجوم، وإنما كذلك بناء مجمع جديد للنادي في شرق مانشستر.
تمثل الجيل الأول من الملاك الأجانب للأندية الإنجليزية في رجل الأعمال المصري محمد الفايد، الذي نجح في الانتقال بنادي فولهام من دوري الدرجة الثالثة إلى المشاركة في دوري الدرجة الممتازة وترسيخ وجود هناك، بل والمشاركة في نهائي أوروبي.. كل ذلك على مدار 16 عامًا من ترأسه للنادي. داخل نادي واتفورد، تولت عائلة بوتسو الإيطالية مقاليد إدارة النادي عام 2012. ورغم تتابع المدربين على النادي بمعدل كبير للغاية، فإن الإدارة الجديدة نجحت في إعادة النادي إلى الدوري الممتاز.
بالنسبة لآخرين، كانت التجربة مختلفة بعض الشيء. على سبيل المثال، أثار الإيطالي ماسيمو تشيلينو في ليدز يونايتد، والكويتي فواز الحساوي في نوتنغهام فورست والبلجيكي رولاند دوتشاتيليت في تشارلتون أثيليتيك، غضب جماهير أنديتهم من خلال قراراتهم العجيبة، بل والتي يكشف بعضها عن جهل صارخ، بجانب إظهارهم شعورا بعدم المسؤولية تجاه قيادة مؤسسات رياضية تاريخية عريقة. وبالمثل، فإن شاهد خان، الذي باع له الفايد عام 2013 نادي فولهام، لم يبد قدرة كسلفه على الإنصات إلى النصائح السديدة وتطبيقها.
ومن المهم هنا أن نقر حقيقة أن المشجعين لا يثورون قط ضد النجاح. على سبيل المثال، سرعان ما خمدت الاعتراضات التي اندلعت عام 2010 ضد أسلوب إدارة أسرة غليزر المالي لنادي مانشستر يونايتد، والتي تجسدت في ارتداء لاعبي الفريق أوشحة «نيوتون هيث» (الاسم القديم لفريق يونايتد والذي أوشك على الإفلاس عام 1901) بلونيها الأخضر والأصفر. ومع ذلك، فإنه من منظور أوسع وأعماق، يبدو أن امتلاك الأندية من قبل ملاك أجانب، سواء بهدف استثماري أو لمجرد اجتذاب الشهرة، ربما يسفر عن صد جماهير الكرة المحلية عن اللعبة ككل، بمعنى أن ظاهرة الملكية الأجنبية تؤدي إلى «تفريغ» مشاعر الجماهير حيال كرة القدم.
والآن، ماذا عن الوضع في مقاطعة ويست ميدلاندز، التي تعتبر أشبه بمعمل اختبار لملكية رجال أعمال صينيين لأندية كرة قدم إنجليزية، مع امتلاك غوتشوان لاي نادي ويست بروميتش، وبول سون تشو هونغ نادي برمنغهام سيتي، وتوني تشيا نادي أستون فيلا وغو غوانتشانغ في وولفز؟ حال نجاح أي من هؤلاء الملاك في تحقيق نجاح حقيقي داخل النادي الذي يملكه، فإنه بالتأكيد سيلقى كامل التأييد والإعجاب من جانب حاملي التذاكر الموسمية. إلا أن ثمة شكوكا سائدة حول أن رجال الأعمال سالفي الذكر لم يقدموا على شراء هذه الأندية لمجرد التمتع بلذة امتلاك ناد لكرة القدم، أو حتى التمتع بمكانة رفيعة على الصعيد المحلي على غرار الحال في عقود سابقة.
وربما يفسر ذلك التراجع الذي أعلن مؤخرًا في معدلات مشاهدة المباريات على الهواء مباشرة عبر محطتي «سكاي» و«بي تي». بالتأكيد، ثمة عوامل عدة تقف وراء مثل هذا التراجع، بما في ذلك الشعور بأن إقرار فكرة إقامة مباراة بانتظام ليلة الجمعة خلق شعورا بالتخمة بالنسبة للمباريات التي تذاع على الهواء. وجاء تغيير اسم بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة المفتقرة إلى الشعبية مؤخرًا ليخلق شعورًا أكبر بالسأم تجاهها. وربما يكون هناك أيضًا شعور متزايد بالسأم حيال هيمنة خطاب مجموعة صغيرة من المدربين المشاهير.. مورينهو وغوارديولا وكلوب وفينغر وكونتي وبوكيتينو على صعيد الأندية الكبرى، الأمر الذي تعززه وسائل الإعلام.
تبعًا لمعايير أخرى، يعد الدوري الممتاز في حالة جيدة للغاية من المنظور المالي، ذلك أن عائدات البث التلفزيوني ما تزال تتدفق على كثير من الأطراف المشاركة. ولا تزال الملاعب تمتلئ عن بكرة أبيها بالمتفرجين نظرًا لما تحمله الجماهير من ولاء تجاه أنديتها. بالنسبة لجماهير التلفزيون، يبدو أن هناك مقاومة متزايدة في وجه الهستريا الدعائية المحمومة.
إلا أنه إذا كان هناك بالفعل مشاعر متصاعدة من اللامبالاة تجاه كرة القدم، وليس فترة تراجع مؤقت في الاهتمام بمتابعة المباريات، فإن تلك قد تمثل مشكلة كبرى لأنه سيكون من العسير التصدي لها وتحويلها نحو مسار عكسي.
من ناحيتهم، شعر مشجعو ويست هام بنوع من الحيرة الثقافية عندما قرر مالكو النادي إبرام صفقة لتحويل استاد أبتون بارك إلى مجمع للشقق الفاخرة، في الوقت الذي حاولوا إغواء الجماهير بالانتقال إلى استاد آخر جديد غير ملائم على الإطلاق. ولم تكن جماهير سوانزي سيتي الوحيدة التي شعرت بتعرضها للخيانة لدى إعلان الرجال المحليون الذين ساعدوا برؤيتهم وعملهم الدؤوب واستثماراتهم في إنقاذ النادي من الانهيار منذ سنوات قلائل، عزمهم بيع أسهمهم بالنادي.
ربما لا يمكننا إلقاء اللوم على هو جنكينز ورفاقه لسعيهم نحو استغلال فرصة جني الملايين من خلال بيع سوانزي سيتي إلى كونسرتيوم أميركي ضد رغبات جماهير النادي وثقته التي جعلته يسهم على نحو بناء في عملية إنقاذ النادي. ويمثل ذلك نموذجًا آخر للاستعداد لاستغلال نادي كرة قدم لتحقيق الثراء الشخصي. وجاء هذا القرار ليؤجج مشاعر السخط التي ربما تسفر عن تقويض جماهيرية كرة القدم.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.