الملكية الأجنبية للأندية الإنجليزية.. إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة

ليستر سيتي أصبح «قصة سعيدة» من بين تجارب أخرى حزينة داهمت عالم الكرة

جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط»)  -  مالك ليستر  التايلاندي  فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط») - مالك ليستر التايلاندي فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
TT

الملكية الأجنبية للأندية الإنجليزية.. إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة

جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط»)  -  مالك ليستر  التايلاندي  فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تتظاهر ضد عائلة غليزر المالكة للنادي («الشرق الأوسط») - مالك ليستر التايلاندي فيتشاي سريفادهانابرابها (يسار) يشاهد ناديه يحصد لقب الدوري الإنجليزي مع عائلته («الشرق الأوسط»)

عشية المباراة التي أقيمت على أرضهم قبل أسبوعين أمام كريستال بالاس، أوقف اللاعبون والعاملون التدريب الأخير استعدادًا للمباراة للوقوف دقيقة حداد على روح ملك تايلاند الراحل بومبيول أدولياديج الذي انتهت فترة حكمه الممتدة لـ70 عامًا بوفاته قبل ذلك بأيام قلائل. وفي اليوم التالي، وعلى أرض ملعبهم، وقف لاعبو الفريق لالتقاط صورة تذكارية قبل انطلاق المباراة بدت غير مألوفة بعض الشيء، ذلك أن قائد الفريق ويس مورغان، يحمل صورة كبيرة ذات إطار ذهبي تحمل صورة الملك الراحل. كما ارتدى اللاعبون حول ذراعهم شارات سوداء. كانت تلك واحدة من أغرب الصور في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وربما من بين أكثرها لفتًا للانتباه بالنظر إلى أنها جاءت في أسبوع شهد ظهور مؤشرات على وجود تهديد لحالة الازدهار التي يشهدها الدوري الإنجليزي الممتاز.
المعروف أنه على مدار السنوات الست منذ شراء رجل الأعمال التايلاندي البارز فيتشاي سريفادهانابرابها النادي، ليقفز ليستر سيتي من أعماق دوري الدرجة الثانية الإنجليزي إلى دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي اكتسب جماهيرية واسعة داخل تايلاند. بالتأكيد تعد هذه قصة نجاح عظيمة، وربما لن يعترض أي من مشجعي النادي على قرار رئيس النادي بوضع صورته الشخصية بدلاً عن المدرب كلاوديو رانييري، مثلاً على غلاف برنامج المباراة الأولى للنادي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، أو طرح التساؤلات حول مدى ملاءمة إظهار الفريق علانية الحداد على الملك التايلاندي الراحل. إلا أنه بالنسبة لأي شخص خارج أسوار ليستر سيتي، قد يبدو الأمر غريبًا بعض الشيء، بل وربما لا يبعث على الشعور بالارتياح أن ترى ناديا إنجليزيا عمره 132 عامًا يعلن ولاءه لجهة أجنبية على هذا النحو المعلن والصارخ.
في الواقع، كان لعمليات الشراء الواسعة للأندية الإنجليزية من قبل ملاك أجانب على مدار الأعوام الـ20 الماضية كثير من النتائج المتباينة. بالنسبة لليستر سيتي، كانت تلك قصة سعيدة، وكذلك الحال بالنسبة للشراكة التي نشأت بين نادي مانشستر سيتي والشيخ منصور من أبوظبي، والذي ساعدت ثروته الهائلة ليس في ضمان امتلاك مانشستر سيتي كوكبة من ألمع النجوم، وإنما كذلك بناء مجمع جديد للنادي في شرق مانشستر.
تمثل الجيل الأول من الملاك الأجانب للأندية الإنجليزية في رجل الأعمال المصري محمد الفايد، الذي نجح في الانتقال بنادي فولهام من دوري الدرجة الثالثة إلى المشاركة في دوري الدرجة الممتازة وترسيخ وجود هناك، بل والمشاركة في نهائي أوروبي.. كل ذلك على مدار 16 عامًا من ترأسه للنادي. داخل نادي واتفورد، تولت عائلة بوتسو الإيطالية مقاليد إدارة النادي عام 2012. ورغم تتابع المدربين على النادي بمعدل كبير للغاية، فإن الإدارة الجديدة نجحت في إعادة النادي إلى الدوري الممتاز.
بالنسبة لآخرين، كانت التجربة مختلفة بعض الشيء. على سبيل المثال، أثار الإيطالي ماسيمو تشيلينو في ليدز يونايتد، والكويتي فواز الحساوي في نوتنغهام فورست والبلجيكي رولاند دوتشاتيليت في تشارلتون أثيليتيك، غضب جماهير أنديتهم من خلال قراراتهم العجيبة، بل والتي يكشف بعضها عن جهل صارخ، بجانب إظهارهم شعورا بعدم المسؤولية تجاه قيادة مؤسسات رياضية تاريخية عريقة. وبالمثل، فإن شاهد خان، الذي باع له الفايد عام 2013 نادي فولهام، لم يبد قدرة كسلفه على الإنصات إلى النصائح السديدة وتطبيقها.
ومن المهم هنا أن نقر حقيقة أن المشجعين لا يثورون قط ضد النجاح. على سبيل المثال، سرعان ما خمدت الاعتراضات التي اندلعت عام 2010 ضد أسلوب إدارة أسرة غليزر المالي لنادي مانشستر يونايتد، والتي تجسدت في ارتداء لاعبي الفريق أوشحة «نيوتون هيث» (الاسم القديم لفريق يونايتد والذي أوشك على الإفلاس عام 1901) بلونيها الأخضر والأصفر. ومع ذلك، فإنه من منظور أوسع وأعماق، يبدو أن امتلاك الأندية من قبل ملاك أجانب، سواء بهدف استثماري أو لمجرد اجتذاب الشهرة، ربما يسفر عن صد جماهير الكرة المحلية عن اللعبة ككل، بمعنى أن ظاهرة الملكية الأجنبية تؤدي إلى «تفريغ» مشاعر الجماهير حيال كرة القدم.
والآن، ماذا عن الوضع في مقاطعة ويست ميدلاندز، التي تعتبر أشبه بمعمل اختبار لملكية رجال أعمال صينيين لأندية كرة قدم إنجليزية، مع امتلاك غوتشوان لاي نادي ويست بروميتش، وبول سون تشو هونغ نادي برمنغهام سيتي، وتوني تشيا نادي أستون فيلا وغو غوانتشانغ في وولفز؟ حال نجاح أي من هؤلاء الملاك في تحقيق نجاح حقيقي داخل النادي الذي يملكه، فإنه بالتأكيد سيلقى كامل التأييد والإعجاب من جانب حاملي التذاكر الموسمية. إلا أن ثمة شكوكا سائدة حول أن رجال الأعمال سالفي الذكر لم يقدموا على شراء هذه الأندية لمجرد التمتع بلذة امتلاك ناد لكرة القدم، أو حتى التمتع بمكانة رفيعة على الصعيد المحلي على غرار الحال في عقود سابقة.
وربما يفسر ذلك التراجع الذي أعلن مؤخرًا في معدلات مشاهدة المباريات على الهواء مباشرة عبر محطتي «سكاي» و«بي تي». بالتأكيد، ثمة عوامل عدة تقف وراء مثل هذا التراجع، بما في ذلك الشعور بأن إقرار فكرة إقامة مباراة بانتظام ليلة الجمعة خلق شعورا بالتخمة بالنسبة للمباريات التي تذاع على الهواء. وجاء تغيير اسم بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة المفتقرة إلى الشعبية مؤخرًا ليخلق شعورًا أكبر بالسأم تجاهها. وربما يكون هناك أيضًا شعور متزايد بالسأم حيال هيمنة خطاب مجموعة صغيرة من المدربين المشاهير.. مورينهو وغوارديولا وكلوب وفينغر وكونتي وبوكيتينو على صعيد الأندية الكبرى، الأمر الذي تعززه وسائل الإعلام.
تبعًا لمعايير أخرى، يعد الدوري الممتاز في حالة جيدة للغاية من المنظور المالي، ذلك أن عائدات البث التلفزيوني ما تزال تتدفق على كثير من الأطراف المشاركة. ولا تزال الملاعب تمتلئ عن بكرة أبيها بالمتفرجين نظرًا لما تحمله الجماهير من ولاء تجاه أنديتها. بالنسبة لجماهير التلفزيون، يبدو أن هناك مقاومة متزايدة في وجه الهستريا الدعائية المحمومة.
إلا أنه إذا كان هناك بالفعل مشاعر متصاعدة من اللامبالاة تجاه كرة القدم، وليس فترة تراجع مؤقت في الاهتمام بمتابعة المباريات، فإن تلك قد تمثل مشكلة كبرى لأنه سيكون من العسير التصدي لها وتحويلها نحو مسار عكسي.
من ناحيتهم، شعر مشجعو ويست هام بنوع من الحيرة الثقافية عندما قرر مالكو النادي إبرام صفقة لتحويل استاد أبتون بارك إلى مجمع للشقق الفاخرة، في الوقت الذي حاولوا إغواء الجماهير بالانتقال إلى استاد آخر جديد غير ملائم على الإطلاق. ولم تكن جماهير سوانزي سيتي الوحيدة التي شعرت بتعرضها للخيانة لدى إعلان الرجال المحليون الذين ساعدوا برؤيتهم وعملهم الدؤوب واستثماراتهم في إنقاذ النادي من الانهيار منذ سنوات قلائل، عزمهم بيع أسهمهم بالنادي.
ربما لا يمكننا إلقاء اللوم على هو جنكينز ورفاقه لسعيهم نحو استغلال فرصة جني الملايين من خلال بيع سوانزي سيتي إلى كونسرتيوم أميركي ضد رغبات جماهير النادي وثقته التي جعلته يسهم على نحو بناء في عملية إنقاذ النادي. ويمثل ذلك نموذجًا آخر للاستعداد لاستغلال نادي كرة قدم لتحقيق الثراء الشخصي. وجاء هذا القرار ليؤجج مشاعر السخط التي ربما تسفر عن تقويض جماهيرية كرة القدم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!