اقتصادات النفط «الخالص» تواصل النزيف

فنزويلا تئن من التضخم والركود.. ونيجيريا لم تنفق سوى نصف ميزانيتها

اقتصادات النفط «الخالص» تواصل النزيف
TT

اقتصادات النفط «الخالص» تواصل النزيف

اقتصادات النفط «الخالص» تواصل النزيف

بينما اتجهت الأنظار بالأمس إلى فيينا، حيث اجتماع الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، مع روسيا و6 دول أخرى من خارج المنظمة، لمناقشة تجميد محتمل للإنتاج، كانت الأوضاع الاقتصادية تزداد تدهورا في بعض الدول الأعضاء، وبخاصة تلك التي لم تكوِّن احتياطات جيدة خلال الأعوام الماضية.
ويأمل أعضاء «أوبك» في أن يتم إجراء التجميد أو خفض إنتاج النفط، ما سيؤدي غالبا إلى استقرار الأسعار أو ارتفاعها.
وقال وزير الطاقة الأذربيجاني، ناطق علييف، قبل الاجتماع: «سيتم اتخاذ بعض التدابير الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السوق»، لكن الدول المشاركة ستحتاج للتوصل إلى اتفاق، قبل أن تتمكن من خفض معدلات الإنتاج.
وناقشت روسيا تجميد إنتاج النفط لعدة أشهر، وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو ستوافق على الاقتراح، إذا تم التوصل إلى توافق في الآراء. وأنتجت الدول الأعضاء في «أوبك» 33.39 مليون برميل في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقا للأرقام الخاصة بالمنظمة، التي تأمل في الحد من الإنتاج إلى 33 مليون برميل على الأقل.
ومن المقرر أن يجتمع أعضاء «أوبك» في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) لتحديد مستويات الإنتاج لكل دولة، ولكن حتى هذا الموعد ستستمر معاناة الدول المصدرة للبترول.
وعلى الرغم من امتلاكها أكبر احتياطيات نفط في العالم، فإن فنزويلا تواجه ركودا مطولا، حتى أن كثيرا من المواطنين يواجهون مشكلة في توفير الوجبات، بسبب نقص السلع وارتفاع الأسعار، بسبب انخفاض أسعار النفط، ما أدى في النهاية إلى أزمة سياسية ربما تطيح برئيس الدولة والحكومة الاشتراكية.
وقال رئيس بيرو، بيدرو بابلو كوشينسكي، أول من أمس، إن الأزمة السياسية في فنزويلا لا بد أن تكون من بين القضايا الرئيسية التي ستناقش خلال اجتماع قمة إقليمي يعقده زعماء أميركا اللاتينية في قرطاجنة بكولومبيا مطلع هذا الأسبوع.
وتواجه الحكومة الاشتراكية الفنزويلية احتجاجات سياسية في الشوارع وفي الكونغرس الفنزويلي، بعد أن اتهم زعماء المعارضة الرئيس نيكولاس مادورو بعرقلة جهود إجراء استفتاء يهدف إلى عزله. ويلقي مادورو باللوم في هذا الوضع على «حرب اقتصادية» تقودها الولايات المتحدة ضده. وأصيب واعتُقل العشرات خلال احتجاجات جماهيرية ضد الحكومة الفنزويلية الأسبوع الماضي.
وأعلن رئيس فنزويلا الخميس الماضي عن زيادة بنسبة 40 في المائة على الأجر الأدنى القانوني للعمال، البالغ حاليا نحو 140 دولارا شهريا. ومع أن الزيادة المعلنة كبيرة فإنها تعتبر قليلة مقارنة بنسبة التضخم، حيث تشهد فنزويلا إحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية مع تراجع أسعار النفط الذي يمثل 96 في المائة من عائداتها بالعملات الأجنبية.
ويتوقع أن تبلغ نسبة التضخم هذا العام 475 في المائة، بحسب صندوق النقد الدولي و1660 في المائة عام 2017.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الميزانية في نيجيريا أول من أمس الجمعة، إن نيجيريا لم تنفق حتى سبتمبر سوى ما يزيد قليلا عن نصف ميزانيتها لعام 2016، على الرغم من أن ثلاثة أرباع العام قد انتهى، ولكن الوزارة قالت أيضا إنها واجهت «هبوطا غير متوقع في الدخل»، ولم تذكر تفاصيل بشأن هذا الهبوط.
وقالت الوزارة إنه مع نهاية سبتمبر تم إنفاق 3.6 تريليون نايرا «11.82 مليار دولار» من ميزانية هذا العام التي يبلغ حجمها 6.06 تريليون نايرا، وأضافت الوزارة في بيان، إنه من هذا المبلغ ذهب 754 مليار نايرا لنفقات رأس المال للمساعدة في انتشال أكبر اقتصاد في أفريقيا من الركود، لتجاوز مستويات 2015 المتدنية.
وقالت إنه تم تلبية نفقات خدمة الديون وفقا لموعدها، وأضافت أن 1.14 تريليون نايرا أُنفقت على الديون الداخلية والخارجية. وشهدت نيجيريا هبوطا في عائدات النفط مما أدى إلى تآكل المالية العامة وعملتها. ولم تذكر الوزارة أرقاما للعائدات ولكنها قالت إن الهبوط الذي لم تكشف النقاب عنه نجم عن هجمات المسلحين على المنشآت النفطية، والتي أدت إلى وقف الإنتاج بشكل مؤقت بأكثر من النصف.
وسعت الحكومة لتمويل عجز بلغ 2.2 تريليون نايرا في ميزانية 2016 من ديون خارجية وداخلية، وحتى الآن لم يتأكد سوى قرض قيمته مليار دولار من بنك التنمية الأفريقي.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».