صدق أو لا تصدق.. الجماهير تعطي ظهرها أخيرًا لكرة القدم

هل الوفرة الهائلة في «المعروض الكروي» أصاب المشاهدين بالتخمة والملل؟

«بي تي سبورت» تقدمت بقرابة مليار جنيه إسترليني للفوز بحق بث مباريات دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط») - «سكاي سبورتس» تمنح العملاء اتساعًا غير مسبوق في المعروض الرياضي عبر مجموعة متنوعة من السبل -   مواجهة ليفربول ويونايتد الأخيرة حظيت بمشاهد مغايرة لما يحدث (رويترز)
«بي تي سبورت» تقدمت بقرابة مليار جنيه إسترليني للفوز بحق بث مباريات دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط») - «سكاي سبورتس» تمنح العملاء اتساعًا غير مسبوق في المعروض الرياضي عبر مجموعة متنوعة من السبل - مواجهة ليفربول ويونايتد الأخيرة حظيت بمشاهد مغايرة لما يحدث (رويترز)
TT

صدق أو لا تصدق.. الجماهير تعطي ظهرها أخيرًا لكرة القدم

«بي تي سبورت» تقدمت بقرابة مليار جنيه إسترليني للفوز بحق بث مباريات دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط») - «سكاي سبورتس» تمنح العملاء اتساعًا غير مسبوق في المعروض الرياضي عبر مجموعة متنوعة من السبل -   مواجهة ليفربول ويونايتد الأخيرة حظيت بمشاهد مغايرة لما يحدث (رويترز)
«بي تي سبورت» تقدمت بقرابة مليار جنيه إسترليني للفوز بحق بث مباريات دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط») - «سكاي سبورتس» تمنح العملاء اتساعًا غير مسبوق في المعروض الرياضي عبر مجموعة متنوعة من السبل - مواجهة ليفربول ويونايتد الأخيرة حظيت بمشاهد مغايرة لما يحدث (رويترز)

من بين التساؤلات الأزلية التي هيمنت على حقبة ازدهار الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي ظلت أصداؤها تتردد لسنوات مع الارتفاع المستمر في أجور اللاعبين، متى ستنفجر هذه الفقاعة؟ هل يمكن لهذا الطلب المحموم على المنتج أن ينحسر ذات يوم؟ هل يمكن أن يختفي يومًا هذا التعطش الدائم من جانب المؤسسات الإعلامية العملاقة لإذاعة مواجهات الأندية الكبرى؟ هل يمكن أن ينحسر يومًا هذا النمو المطرد في قيمة حقوق البث التلفزيوني على الصعيدين المحلي والخارجي، والذي خلق حالة تضخم لا نهاية لها في فقاعة الدوري الممتاز؟
في كل مرة كان يجري خلالها طرح هذا التساؤل، كانت الإجابة ذاتها تتكرر، لكن بنبرة أقوى عن سابقتها: لا. إلا أنه في الوقت الذي تظهر مؤشرات توحي ببدء حدوث تحولات كبرى على الصعيد الكروي، تبرز على الساحة عناصر جديدة تدفع بعوائد حقوق البث نحو مستويات قياسية جديدة. وحتى هذه اللحظة، لا تزال الحرب مستعرة بين «سكاي سبورت» و«بي تي سبورت»، اللتين تعمدان إلى استخدام الرياضة كسلاح في إطار القتال الدائر بينهما حول استقطاب العملاء عبر التلفزيونات والبرودباند والهواتف النقالة. وكان من شأن هذه الحرب، علاوة على الطلب المتنامي عبر مختلف أرجاء العالم في إطار سوق عالمية لا تزال بعيدة تمامًا عن التشبع، دفع أحدث صفقات بيع حقوق البث التلفزيوني لمباريات الدوري الممتاز لما يتجاوز 8.3 مليار جنيه إسترليني على امتداد ثلاثة مواسم. وتقدمت «بي تي» بقرابة مليار جنيه إسترليني للفوز بحق بث مباريات دوري أبطال أوروبا على مدار الفترة ذاتها، في الوقت الذي حصد اتحاد كرة القدم لتوه ما يقرب من 820 مليون جنيه إسترليني على مدار ستة مواسم فيما يتعلق بالحقوق الدولية لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ولا تزال القناعة السائدة داخل كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنه في ظل مشهد إعلامي منقسم لشظايا متفرقة، تظل الأحداث الرياضية الكبرى الحية واحدة من الأنماط القليلة فيما يخص المحتوى التي سيحرص المشاهدون على متابعتها في وقت إذاعتها. ومنذ اقتحام إمبراطور الإعلام الشهير روبرت مردوخ لعالم الدوري الممتاز في محاولة لإنقاذ «سكاي تي في» عام 1991. تحول ذلك لواحد من العناصر التي تضمن ولاء المشتركين، وفي ظل المشاهد الإعلامية الأكثر تعقيدًا بكثير، يجري النظر إليها باعتبارها عنصرًا حيويًا جديرا بأي ثمن تقريبًا مهما كان.
ورغم كل ما سبق، توحي الأرقام المتواترة بحدوث تراجع في معدلات المشاهدة خلال الفترة الأولى من الموسم الجديد للدوري الممتاز، الأمر الذي دفع مثل تلك المؤسسات الإعلامية العملاقة للاستعانة بخبراء متخصصين لإجراء دراسة متعمقة لتفهم أسباب هذا التراجع. على سبيل المثال، تكشف الإحصاءات انخفاض معدلات مشاهدة المباريات الحية للدوري الممتاز من خلال قناة «سكاي سبورتس» بمقدار الخمس. وفي أحد أيام الثلاثاء بالذات، انخفضت معدلات مشاهدة مباريات دوري أبطال أوروبا عبر قناة «بي تي سبورت» بنسبة 40 في المائة، فهل توحي هذه الأرقام بأن ما كان في حكم المستحيل ذات يوم يحدث على أرض الواقع الآن؟ هل بدأت الجماهير أخيرًا في الانصراف عن كرة القدم؟
وتزامن هذا التراجع مع مخاوف أعمق داخل الولايات المتحدة حول تغطية فعاليات الدوري الوطني الأميركي لكرة القدم، والتي دفعت مقابلها المؤسسات الإعلامية وشركات «الكيبل» مبلغا إجماليًا تجاوز 50 مليار دولار للاستحواذ على حقوق البث حتى مطلع عقد العشرينيات من القرن الحالي. وقد شهدت معدلات مشاهدة مباريات الدوري الأميركي تراجعًا كبيرًا هذا الموسم.
وطرح مقال نشرته مؤخرًا مجلة «ذي أتلانتيك» أربعة تفسيرات محتملة لهذا التراجع: انشغال المواطنين بالمناظرات الرئاسية، وظاهرة إلغاء عملاء «الكيبل» داخل الولايات المتحدة اشتراكاتهم مقابل الاستمتاع بخدمات أخرى مثل «نتفليكس على الإنترنت»، ومتابعة تحديثات موقع «تويتر» (والتي تعين المرء على متابعة تطورات المباريات دون مشاهدتها فعليًا) واعتزال نجم كرة القدم الأميركية بيتون ماننينغ (في الواقع، ليس هو فحسب، وإنما الغياب الواضح للنجوم الكبار). من ناحيته، وجد روجر غودويل، مفوض الدوري الوطني الأميركي لكرة القدم، نفسه مضطرًا لاتخاذ موقف الدفاع الأسبوع الماضي وقال: «هناك كثير من العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار فيما يتعلق بهذا الأمر. إننا لا نسعى لطرح أعذار، وإنما نحاول فهم التغييرات الطارئة على الساحة».
والسؤال الآن: هل يمكن حدوث أمر مشابه هنا؟ هل هذا تراجع عارض أم توجه عام؟ هل ثمة تغييرات طرأت على أساليب المشاهدة وتدفع الناس لمتابعة المباريات لكن عبر قنوات مختلفة أم أن الوفرة الهائلة في المعروض الكروي على امتداد الموسم أصاب المشاهدين أخيرًا بالتخمة؟ فيما وراء هذه الأرقام المتفرقة، تبدو الصورة حتمًا أكثر تعقيدًا بكثير. من ناحيتهما، تشير كل من «سكاي» و«بي تي» إلى عوامل موسمية تجعل من غير الصائب عقد مقارنات بين عام وآخر حتى وقت لاحق من الموسم.
من بين العوامل المشار إليها في هذا الصدد دورة الألعاب الأوليمبية وظروف الطقس والغياب النسبي للصدامات بين الأسماء الكبرى حتى الآن خلال هذا الموسم.
من جانبها، بإمكان «بي تي سبورت» الإشارة إلى حقيقة أن المباريات التي تتضمن أندية لها قاعدة جماهيرية صغيرة، مثل ليستر سيتي، في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا تجتذب حتمًا معدلات مشاهدة أقل. وربما يكمن أحد الأسباب وراء تراجع معدلات مشاهدة مباريات دوري أبطال أوروبا عبر قنواتها وارتفاع معدلات مشاهدة لقاءات الدوري الأوروبي، مشاركة مانشستر يونايتد ليالي الخميس هذا الموسم.
من جانبها، قالت: «سكاي» إن أول مواجهة بين أسماء كبرى خلال الموسم وقعت بين ليفربول ومانشستر يونايتد وانتهت بتعادل مخيب للآمال دون أهداف في إطار ما أطلق عليه «يوم الاثنين الأحمر» ـ حققت أعلى معدلات مشاهدة منذ ثلاثة سنوات، مع متوسط عدد مشاهدين بلغ 2.8 مليون. وحتى العوامل التي ربما تبدو ضئيلة الأهمية، مثل هبوط أندية تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة مثل نيوكاسل وأستون فيلا، من الممكن أن تترك تأثيرها على معدلات المشاهدة. ومن الممكن أن تشير المحطتان كذلك إلى التحولات التكنولوجية والثقافية، التي لا ترصدها المقاييس التقليدية لمعدلات المشاهدة، باعتبارها أسبابًا وراء تنامي صعوبة تحديد معدلات المشاهدة بدقة عن أي وقت مضى. جدير بالذكر أن «بي تي سبورت» و«سكاي سبورتس» تروجان بشدة للمشاهدة عبر تطبيقات متاحة من خلال الهواتف الذكية والكومبيوترات اللوحية. ومن المعتقد أن معدلات مشاهدة «بي تي» عبر شبكة الإنترنت ومن خلال التطبيق الخاص بها ارتفع بنسبة 17 في المائة هذا الموسم.
على الجانب الآخر، فإنه علاوة على الترويج لخدمتها «سكاي جو» على الإنترنت بين المشتركين وطرح تطبيق جديد يدعى «ماتش سنتر»، ركزت «سكاي» على استثمارات كبيرة بمجال الترويج لخدمتها «ناو تي في». ومن شأن هذه الخدمة السماح للمشتركين بالدخول إلى والخروج من «سكاي سبورتس» وقنوات غيرها على أساس يوم بيوم، وهي لا تظهر هي الأخرى في معدلات المشاهدة. وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قال سيمون غرين، رئيس «بي تي»، إن رصد معدلات المشاهدة عبر التلفزيونات للأمسيات التي تحوي مباريات ومقارنتها بالموسم السابق، يمثل مجرد عامل واحد من عوامل أخرى يجري الاعتماد عليها في تقييم مستوى النجاح. وأضاف: «تتأرجح معدلات المشاهدة من يوم لآخر وتتأثر بعوامل عدة، منها الفريق وحجم قاعدة المشجعين، علاوة على الأحداث الأخرى التي تجري يوم المباراة أو حتى ظروف الطقس». وأردف موضحًا أن: «الأرقام الصادرة عن هيئة أبحاث مشاهدي المحطات، المعروفة اختصارًا باسم (بارب)، مجرد واحدة من سبل أخرى كثيرة لقياس مدى نجاح (بي تي سبورت) وتكشف عن جانب واحد فحسب من الصورة».
وأوضح أن: «تعتمد أرقام المشاهدة لأمسيات دوري أبطال أوروبا على الفرق التي تواجه بعضها البعض، وفي أي مرحلة من المنافسة ومن يشارك من اللاعبين. خلال يوم المباراة الثالث، كان لدينا إجمالي معدل مشاهدة تراكمي بلغ 2.3 مليون مقابل 2.1 مليون الموسم السابق». بالنسبة لـ«سكاي سبورتس»، يبدو المدير الإداري بارني فرانسيس على الدرجة ذاتها من القوة، وشدد على مسألة اتساع نطاق الخيارات المتاحة من جانب المحطة، وأشار إلى ارتفاع معدلات مشاهدة رياضات أخرى، وكذلك دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.
وأضاف أن «سكاي سبورتس تمنح العملاء اتساعا غير مسبوق في المعروض الرياضي عبر مجموعة متنوعة من السبل، وتشجعهم على التفاعل مع الرياضة على النحو الذي يفضلونه. ويتضح ذلك من خلال الاستهلاك: لقد عرضنا أكثر 15 مباراة من الدوري الممتاز حظيت بالمشاهدة هذا الموسم، بينها ليفربول في مواجهة مانشستر يونايتد بمتوسط مشاهدة بلغ 2.8 مليون، الذي يعد المعدل الأعلى خلال ثلاثة سنوات». واستطرد بأن «معدلات مشاهدة بطولات ألعاب أخرى مثل الكريكيت ترتفع عامًا بعد آخر.. ومن خلال المنصات الرقمية والتطبيقات المتزايدة لدينا، مثل خدمة (أون ديماند) و(ناو تي في)، فإن هناك محتوى متوافرا أمام كل محبي الرياضات المختلفة».
إلا أن هاتين المؤسستين الكبريين اللتين قدمتا بالفعل مليارات من الدولارات مقابل المحتوى الرياضي الذي تقدمه لمشاهديها، تظلان بطبيعة الحال مصدرا متحيزا للتعليق على مسألة تراجع معدلات المشاهدة. وعليه، يبقى التساؤل: هل من الممكن أن يكون ثمة أمر آخر يجري على الساحة الكروية؟ على مدار سنوات، خاض مسؤولو الدوري الممتاز حربًا شرسة جرت في الجزء الأكبر منها خلف السطح ضد أعمال القرصنة. كما شنوا معركة قانونية بارزة ضد المقاهي التي تعرض تغطية من الخارج، مع الاستعانة بشركات تكنولوجية متخصصة في محاولة لإغلاق مصادر البث غير القانونية من المنبع.
إلا أنه الآن وفي ظل تمتع كل بيت على مستوى البلاد تقريبًا بخدمة «واي فاي» سريعة بما يكفي للاطلاع على قنوات البث غير القانوني من خلال هاتف أو كومبيوتر لوحي أو كومبيوتر نقال، تبدو هذه الجهود بلا جدوى حقيقية. من جانبها، بذلت كل من «سكاي» و«بي تي» جهودًا حثيثة لضمان إمداد المشتركين لديهما بجودة كافية لاجتذاب الجماهير بعيدًا عن البث غير القانوني، لكن يبدو أن هذه الجهود لم تترك بعد تأثيرها المرجو.
إلا أنه حال شعور المؤسسات الإعلامية التي دفعت أكثر عن 5 مليارات دولار لضمان الحصول على حقوق البث الداخلي بأن معدلات مشاهدتها تتعرض للخطر، فإنها بالتأكيد ستعمد إلى الضغط على مالكي الحقوق للتحرك ضد هذا الأمر. وبالطبع، يبقى المقياس الوحيد الحقيقي أمام «بي تي» و«سكاي» هو ما إذا كان الناس يدفعون اشتراكاتهم. وحال حدوث تقلبات في معدلات المشاهدة واطلاع عشاق الكرة على المباريات عبر سبل أخرى، فإن هذا الأمر سيبقى لا بأس به بالنسبة لمؤسستين ما دام أنهما تحصلان على الاشتراكات ويبدي المشاهدون المشتركون رضاهم بالمحتوى المقدم واتساع دائرة الخيارات المتاحة أمامهم.
أما الأمر الذي يصعب تحليله بدرجة أكبر فهو ما إذا كانت هناك عوامل ثقافية تترك تأثيرًا على معدلات متابعة كرة القدم. من الواضح أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو تترك تأثيرًا على أسلوب تفاعل الأجيال الأصغر سنًا على وجه التحديد مع كرة القدم. وهنا يظهر التساؤل: هل يشاهد الشباب الأصغر كرة القدم على نحو مختلف؟ هل أصبحت مسألة مشاهدة مباراة بأكملها أمرا مملا ما دام أن المرء بمقدوره متابعة التطورات ومعرفة النقاط عبر تحديثات من خلال «تويتر»؟
ربما يبدو ذلك تحليلاً متطرفًا، وبالتأكيد تبقى إثارة متابعة المباريات على الهواء مباشرة أمرا جذابا للغاية لغالبية عاشقي كرة القدم. ومع هذا، تقر «سكاي» بهذا التحليل، الأمر الذي تجلى في إقدامها للمرة الأولى هذا الموسم في الدفع بمقاطع لأهداف منتقاة دون مقابل عبر «تويتر» أثناء انعقاد المباريات. ويظهر تساؤل جديد هنا: هل يمكن أن تبدأ كرة القدم أخيرًا في التهام نفسها؟ الاحتمال الأكبر أن المشجعين سيظلون مهتمين بمتابعة المباريات الكبرى على الهواء مباشرة، لكن ربما تقل أعدادهم وتتباعد المباريات التي تجتذب اهتمامهم على هذا النحو.
إلا أنه مع تنامي تعقيد السوق واستمرار المصاعب الناجمة عن سياسات التقشف، ربما يشعر مزيد من المشاهدين أن الأموال التي يستقطعونها من دخلهم الشهري لمشاهدة الرياضة أصبحت ضخمة للغاية وتحولت لرفاهية لا يملكون ثمنها، الأمر الذي سيدفعهم نحو محاولة تقليص هذه الأموال والتحول إلى وسائل أخرى.
في بيان صدر عنها مؤخرًا، أعلنت شركة «إندرز» للتحليل الإعلامي أن العوامل القائمة داخل الولايات المتحدة التي تدفع المشاهدين لوقف اشتراكاتهم بالمحطات التلفزيونية غير قائمة داخل المملكة المتحدة، وأوعزت تشككها في وجود ذات الديناميكات داخل سوق المملكة المتحدة إلى النتائج الأخيرة التي تشير لاستمرار نمو «سكاي» و«بي تي».
وبالتأكيد ليس هناك شعور بالفزع حيال الأمر داخل الإدارة القائمة على الدوري الممتاز. وهناك شعور عام بأنه لا يزال من المبكر للغاية الحكم على ما إذا كان التراجع في معدلات المشاهدة عرضا طارئا أو توجها عاما. وتبقى الحقيقة أن المخاطر التي تواجه مالكي الحقوق والمؤسسات الإعلامية التي اشترت حقوق البث، هائلة على هذا الصعيد. دعونا الآن ننتظر ما سيحدث في الفترة القادمة، أو ربما لا يحدث!



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.