حكومة تيريزا ماي أمام خيارات صعبة

المعارضة والحكومات المحلية تتهمها بأنها تفتقد إلى استراتيجية لـ«بريكست»

لم يتباطأ الاقتصاد البريطاني إلا قليلاً في الربع الثالث من العام الحالي رغم صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
لم يتباطأ الاقتصاد البريطاني إلا قليلاً في الربع الثالث من العام الحالي رغم صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

حكومة تيريزا ماي أمام خيارات صعبة

لم يتباطأ الاقتصاد البريطاني إلا قليلاً في الربع الثالث من العام الحالي رغم صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
لم يتباطأ الاقتصاد البريطاني إلا قليلاً في الربع الثالث من العام الحالي رغم صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

تواجه رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي ضغوطا من شتى الاتجاهات وانتقادات تتهمها بأنها ما زالت تفتقر إلى استراتيجية للخروج من الاتحاد الأوروبي. وزاد الخناق عليها بعد نشر محادثة سابقة لها مع أحد المصرفيين المتنفذين في الحي المالي بلندن عبرت من خلالها عن التداعيات الاقتصادية والمالية على بريطانيا في حالة خروجها من التكتل الأوروبي. وحتى ثلاثة من وزرائها، الخارجية والخروج والتجارة الدولية، وجميعهم من المعسكر المعادي للتكتل الأوروبي أصبح يطلق عليهم بسخرية اسم «الفرسان الثلاثة».
وهذا الأسبوع أضاف رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير صوته إلى أصوات كثير من المتنفذين في السياسة البريطانية، خصوصا من داخل حزب المحافظين الحاكم، حزب تيريزا ماي، مطالبا بتنظيم استفتاء ثان حول بريكست، معتبرا أن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي سيكون «صعبا جدا» أمام قادة أوروبيين غير متساهلين إطلاقا. وبعد موافقة حكومة ماي على مشروع توسعة مطار هيثرو المثيرة، والتي ستكون مكلفة سياسيا لها، خصوصا أن بعض وزرائها يعادون الفكرة ويقفون ضدها بقوة. كما أن البرلمانات المحلية في اسكتلندا وإقليم ويلز وآيرلندا الشمالية تطالبها بممارسة حق الفيتو في قرار الخروج وتهددها باللجوء إلى المحاكم. وهذا ما قامت به قبل أيام حكومة آيرلندا الشمالية التي صوتت بنسبة 56 في المائة ضد الخروج.
بعض المراقبين يعتقد أن الخروج من هذا المأزق، الذي تواجهه حكومة ماي وبريطانيا ككل، هو اللجوء للبرلمان للتصويت على مشروع قرار يقلب نتيجة الاستفتاء، ولهذا يتوقع هؤلاء أن تلجأ ماي لجمهور الناخبين في انتخابات عامة في الربيع المقبل.
وقال بلير لإذاعة بي بي سي 4: «لا سبب بتاتا لإغلاق الباب أمام كل الخيارات (..) يحق لنا أن نواصل التفكير وإذا دعت الحاجة إلى أن نغير رأينا».
وأضاف: «إذا تبين خلال العملية أن الاتفاق غير مرض أو يترتب عليه عواقب وخيمة لدرجة يرفض فيها البريطانيون الخروج من الاتحاد عندها علينا إيجاد حل من خلال البرلمان أو ربما (..) من خلال استفتاء جديد».
وفي صحيفة «ذي نيو يوروبيان» وصف بلير، رئيس الوزراء بين عامي 1997 و2007 البريكست بـ«الكارثة»، ودعا مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد إلى «التعبئة» في وجه مؤيدي الخروج.
وقال الزعيم العمالي السابق إنه بحث مؤخرا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في التحديات التي ستواجهها بريطانيا خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأوضح «أقنعني ذلك بأن الأمور ستكون صعبة جدا (..) لن نجري هذه المفاوضات مع رجال أعمال أوروبيين يرغبون في دخول الأسواق البريطانية (..) الأشخاص الذين سنتفاوض معهم هم الزعماء السياسيون للاتحاد الأوروبي وبرلماناته، وبالتالي سيكون الأمر من وجهة نظري مفاوضات معقدة للغاية».
وقال إن على بريطانيا تقديم تنازلات كبيرة حفاظا على وصولها إلى السوق الواحدة إذا لم ترغب في التعرض لنتائج اقتصادية «خطرة».
لكن رفضت محكمة في آيرلندا الشمالية يوم الجمعة، أول طعن قضائي على الموضوع. ورفضت محكمة بلفاست العليا دعوى بأن الخروج سيؤثر سلبا على اتفاق السلام المبرم بين آيرلندا والحكومة البريطانية لعام 1998 المعروف باسم اتفاق الجمعة العظيمة بقطع تمويل الاتحاد الأوروبي لضحايا النزاع، وذلك حسبما أفادت وكالة أنباء «برس أسوسييشن». وقالت المحكمة إن التداعيات ما زالت غير مؤكدة بالنسبة لآيرلندا الشمالية، بعد أن دفع المحامون بأن ترك التكتل يمكن أن يمثل انتهاكا لاتفاق السلام. وقال القاضي بول ماجوير: «في حين أن رياح التغيير على وشك أن تهب، فلا يمكن بعد معرفة الاتجاه الدقيق الذي سوف تسير فيه». وفي قضية منفصلة تضم أربعة من أحزاب آيرلندا الشمالية، رفضت المحكمة أيضا الطعن بأن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ليس لها السلطة في استخدام امتياز قضائي قديم لبدء مفاوضات الخروج من التكتل الأوروبي من دون تصويت برلماني. وتصر الحكومة البريطانية على أن لها هذا الحق بموجب الصلاحيات السيادية التي تمنح امتيازا قضائيا للحكومة نيابة عن الملكة.
وكانت قد اجتمعت تيريزا ماي مع الوزراء الأوائل للحكومات المحلية لبحث موضوع ممارسة حق الفيتو في قرار الخروج. وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها قادة الأمم التي تشكل بريطانيا المهددة بالتفكك مع قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبعد الاجتماع حذرت الوزيرة الأولى الاسكتلندية نيكولا ستيرجن من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى بلادها «تدفع إلى هاوية خروج صعب من الاتحاد الأوروبي»، معربة عن شعورها بالإحباط من محادثاتها مع تيريزا ماي.
وقالت عقب المحادثات في مقر الحكومة البريطانية إن «أجزاء كبيرة من الاجتماع كانت محبطة للغاية». واستقبلت ماي إلى جانب ستيرجن الوزير الأول لويلز كاروين جونز والوزيرة الأولى لآيرلندا الشمالية أرلين فوستر ونائبها مارتن ماغينيس. وصرحت ستيرجن لتلفزيون سكاي نيوز: «لم تتغير معلوماتي بعد الاجتماع عنها قبل الاجتماع بشأن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي».
وهددت الزعيمة ستيرجن بإجراء استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا إذا منعت من الدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة بعد خروج بريطانيا من التكتل.
وقالت إنها ستحاول أن تكون «منطقية» إلا أنها حذرت من أن «الشيء الذي أنا غير مستعدة للقيام به هو الوقوف والتفرج على اسكتلندا وهي تلقى من حافة منزلق بريكست القاسي».
لكن ماي نفت في وقت لاحق توجه بريطانيا نحو «بريكست قاس» مؤكدة بأن خططها لضبط الهجرة لن تعرقل التوصل إلى اتفاق تجارة جيد مع الاتحاد الأوروبي.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي أكدوا أن الدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة يعتمد على حرية الحركة التي وعدت ماي بوقفها بعد أن هيمنت مسألة الهجرة على الجدل في استفتاء البريكست.
ووعدت ماي قادة الاتحاد الأوروبي بأنها ستبدأ المفاوضات الرسمية لخروج بلادها من الاتحاد بنهاية مارس (آذار)، إلا أنها رفضت تحديد استراتيجيتها واكتفت بالقول إنها ستضع القيود على الهجرة في رأس أولوياتها. ويخشى أن يعني ذلك الخروج من السوق المشتركة وهي الخطوة التي تعارضها الشركات وحكومة اسكتلندا.
وفي وقت سابق صرحت متحدثة باسم ماي أنها مصممة على ضمان الوصول إلى «مقاربة موحدة» للبريكست، رافضة فكرة وضع ترتيب خاص لاسكتلندا.
وقالت المتحدثة: «من المهم جدا أن يكون لبريطانيا موقف واحد لحماية المصالح البريطانية ككل. نحتاج إلى ضمان بعدم وضع عوائق أمام التجارة داخل المملكة المتحدة».
وبعد أن زار وزراء اسكتلنديون بروكسل لمحاولة الحصول على دعم لقضيتهم، حذرت متحدثة باسم ماي من العمل على «تقويض» استراتيجية بريطانيا. إلا أن ستيرجن قالت: «لا أستطيع تقويض شيء غير موجود. ولا يبدو لي أنه توجد استراتيجية تفاوض».
ورفضت ماي السماح للبرلمان البريطاني التصويت قبل تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تطلق عملية التفاوض على الانسحاب من الاتحاد، إلا أنه من المرجح أن يصوت النواب على الاتفاق النهائي.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.