إيران والحوثيون وصالح يستفزون 1.5 مليار مسلم باستهداف قبلتهم

محاولة ثانية ضمن سلسلة قذائف دمرتها قوات الدفاع الجوي السعودية

عبد الملك الحوثي يتحدث عبر شاشة إلى أعوانه الذين يتابعونه في أحد شوارع صنعاء (رويترز)
عبد الملك الحوثي يتحدث عبر شاشة إلى أعوانه الذين يتابعونه في أحد شوارع صنعاء (رويترز)
TT

إيران والحوثيون وصالح يستفزون 1.5 مليار مسلم باستهداف قبلتهم

عبد الملك الحوثي يتحدث عبر شاشة إلى أعوانه الذين يتابعونه في أحد شوارع صنعاء (رويترز)
عبد الملك الحوثي يتحدث عبر شاشة إلى أعوانه الذين يتابعونه في أحد شوارع صنعاء (رويترز)

«بركان1» صاروخ إيراني الفكرة، طوّره تنظيم «حزب الله» واستكمل الحوثيون تطويره بقاذفات أسرع ليكون ذا مدى أبعد، على خطى ما سبقه من صواريخ حوثية حاولت استهداف العمق السعودي، في ثاني تجاوز صوب مكة المكرمة، ليكون كما هي العادة على مرمى الدفاعات الجوية السعودية.
لم يفصل الصاروخ الثاني الذي أطلقه الحوثيون من منطقة صعدة، التي يتمركزون بها، عن الأراضي المقدسة لعموم المسلمين، سوى 65 كيلومترا، في تطور مختلف يحكي حالة من العجز الحوثي ومعاونهم المخلوع علي عبد الله صالح، الذين يعيشون حالة صراع داخلي في انقلابهم بعد ضربات عدة على وضعهم المالي، وكذلك في ظل وضوح أن إيران داعمتهم الرئيسية غير قادرة على أن تسندهم بأي شكل من الأشكال أمام الإصرار الدولي على منع أي تدخل مباشر لها في الأزمة.
ليلة أول من أمس، كانت ليلة يرجو منها الحوثي ومعاونهم صالح أن تكون ذات فاعلية، حيث تصدت قوات التحالف وفق بيانها للصاروخ، بعد عملية فاشلة أخرى على مشارف مدينة الطائف بمنطقة مكة المكرمة قبل ثلاثة أسابيع، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو الصاروخ الذي يخرج على محيط غير اعتيادي من قبل الحوثيين، بعد قذائف أخرى سابقة حاولت استهداف مدمرة أميركية على ساحل البحر الأحمر قبالة اليمن.
واستفز الحوثي وصالح مشاعر 1.5 مليار مسلم، باستهداف قبلتهم وللمرة الثانية، في موقف جعل هذه الترويكا في موقف مكشوف وفاضح أمام العالم.
الصاروخ باسمه الحوثي «بركان1»، امتداد لمحاولات أخرى أطلقتها ميليشيا الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، على السعودية، وتم تطوير الصاروخ خلال الفترة الماضية مع نجاح الطوق الأمني البحري على مياه اليمن لضمان وقف تسلل الإمدادات العسكرية من قبل إيران والمتجهة نحو الانقلابيين، عبر بحر العرب ومضيق باب المندب.
جل المكسب الحوثي لا يتجاوز استغلال الدعاية الإعلامية، بعد أن ألحق بهم الجيش اليمني المسنود بالتحالف الذي تقوده السعودية، خسائر فادحة على مستوى العمل الاستراتيجي، وهو ما يراه مراقبون «أفقدهم حلم السيطرة على الجمهورية اليمنية، في مواجهة دولية ترفض ذلك الانقلاب».
إعلان الحوثي تطوير الصاروخ «بركان1» جاء أوائل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كرد عسكري على رؤية أميركية لقيت الترحيب من الحكومة الشرعية والتحالف، وفق خطة دولية لحل النزاع المتصاعد في اليمن منذ أكثر من عام، دعت الانقلابيين إلى تسليم سلاحهم الثقيل إلى طرف ثالث، في خطوة تأتي كتصعيد على مبادرات الحلول السلمية.
سبق ذلك، إطلاق الحوثيين صاروخ «زلزال3» الذي استهدف تجمعا مدنيا في مدينة نجران (جنوب السعودية) وذهب ضحيته سبعة أشخاص، تداعت له وكالات أنباء إيرانية رسمية بكشف عن حقيقة التسليح الإيراني للانقلابيين في اليمن ومعاونيهم، حيث ذكرت وكالة «إرنا» أن الصواريخ التي يستخدمها الحوثيون هي صناعة إيرانية، وفي ذات الاتجاه أفادت وكالة أنباء «تسنيم» المقربة من الحرس الثوري الإيراني بأنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الانقلابيون ذلك النوع من الصواريخ.
ويأتي استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تزال تمتلكها القوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وتطور قوات الحوثي بعضها، ضمن نداءات التصعيد العسكري ضد السعودية، في محاولة لمضاعفة التهديد للأراضي السعودية ومحاولة استهداف مناطق أعمق داخلها، في محاولة لصرف الجهود العسكرية للتحالف من مساندة جهود تحرير اليمن إلى الدفاع عن حدودها.
ويمتلك الحوثيون أسلحة متنوعة، نجحت طلعات التحالف العربي بقيادة السعودية من استهدافها مع أيام «عاصفة الحزم» الأولى، وضربت الكثير من مخازن ومستودعات الأسلحة، التي ظلت تتدفق على اليمن منذ ما يسبق عام 2009 وفق تقرير سري لفريق خبراء من الأمم المتحدة، حيث كشف التقرير المقدم إلى مجلس الأمن في العام الماضي عن رحلات سفينة إيرانية تحمل اسم «جيهان»، وأورد أن طهران تدعم «المسلحين الحوثيين في اليمن» بشحنات كبيرة من الأسلحة منذ عام 2009، وربما سبقتها إمدادات سابقة لأكثر من خمسة أعوام على الأقل، بأسلحة ومتفجرات بصناعة إيرانية، علاوة على تدريب عدد من الحوثيين على استخدامها في إيران وفي داخل اليمن. ومع تجدد نجاحات السعودية في التصدي لصواريخ باليستية إيرانية تستخدمها الميليشيات، فهناك نجاحات متعددة بوقف شحنات أسلحة إيرانية كانت تتجه إلى أيادي حلفاء طهران في اليمن، إذ تحاول الميليشيات أن تستفيد من طول الامتداد البحري على المحيط الهندي الذي يشكل عبئا دوليا لوقف الإمدادات هناك.
نجاح التحالف جاء مرادفا لإعلان واشنطن سقوط عدد من السفن المحملة بكميات مفخخة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة وأنواع أخرى من المتفجرات صوب البحر بيد قوات التحالف والبحرية الأميركية، فيما كان الإحكام قويا على منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر الذي تشرف عليه قوات التحالف بشكل كامل. وفي ظل مرحلة زمنية حالية يحضر فيها الحوثي في طهران، ترى إيران في الحوثي أساسا في خريطة السياسية اليمنية، وسبق لها أن أعلنت على لسان اللواء نائب قائاني، نائب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، دعمها وتقديمها استشارات للجماعة الحوثية، مضيفا بقوله: «ندعم بقوة كل من يقاتل تحت راية الجمهورية الإسلامية.. ومدافعو اليمن (الحوثي) تربوا على يد الجمهورية الإسلامية ولن يستطيع الأعداء مواجهتهم».
يقول الكاتب اليمني إبراهيم الأحمدي إن إيران تسعى إلى خلق موجة جديدة من استراتيجية الحوثيين بمحاولة استهداف السعودية وجعلها في وصفه بـ«حرب استنزاف» ونقل أخبار مغلوطة عن استهداف التحالف العربي للمدنيين والمستشفيات ليكون القرار الدولي في اتجاه الأهداف الإيرانية والحوثية التي تحاول النيل من السعودية.
وأكد الأحمدي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» أن مديرية بيحان بمحافظة شبوة، شهدت دفاعا حوثيا مستميتا، لأنها الباب الكبير لتدفق الأسلحة الإيرانية، وكان يوجد فيها عدد من المستشارين العسكريين الإيرانيين للتدريب العسكري والعمل اللوجستي الذي يدعم وجود هذه الأسلحة، مشيرا إلى الواقع الميداني يؤكد انكسار الكثير من القوة الحوثية في ظل نجاحات السعودية وفريق التحالف العربي. وتشير التحليلات إلى تمثل السعي الإيراني في دعم الحوثيين من منطلق طائفي ومصلحي أساسي للتمكن من إيجاد موطئ قدم في العمق العربي ذي الأهمية الاستراتيجية على منافذ التجارة العالمية ودول القرن الأفريقي، وسعيها الحثيث إلى ابتلاع الكيان اليمني وزرع جماعة تشبه «حزب الله» اللبناني بمكاسب سياسية وعسكرية، وهو ما أكده رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن دغر، الشهر الماضي من عدن، بأن إيران وراء ضخ الصراعات والأحقاد في اليمن، مشددا على أن بلاده «لن تسمح بوجود حزب الله ثان في اليمن ليهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة». استراتيجية إيران التي تنفذها في اليمن أيادي الحوثيين؛ سعت منذ أعوام إلى وضع يدها على مضيق باب المندب مما يشكل تهديدا للحركة التجارية في العالم، حيث تمر عبر المضيق أكثر من 7 في المائة من إجمالي الملاحة العالمية، وقرابة 26 ألف سفينة نقل على مدار العام، ومن ضمن ذلك ما يقرب من 4 ملايين برميل نفط يوميا وفقا لتقارير وكالة الطاقة الدولية. وتحقق النصر الكبير للعالم فيما يمس تجارته، بعيدا عن المحيط الإقليمي ذي الأهداف الأشمل، حيث كانت إيران تحاول أن تضع الممرات المائية المهمة في اعتبارها لمحاولة خنق الاقتصاد لدول الخليج، وتضعها في مخططاتها بغية اقتناص الفرصة لإعلان ذلك، ولم يكن في قدرة إيران ومعاونيها استغلال ذلك نظرا للفترة الزمنية المقلقة التي كانت فيها طهران تحت فاعلية العقوبات الدولية قبل الاتفاق النووي، وهو ما يجعل النظام الإيراني أمام إعلان مواجهة حرب لا تقوى عليها.
التحالف العربي بقيادة السعودية أفقد إيران الكثير من أدوات اللعبة ودمر الكثير مما كانوا يعدون العدة له، بمواجهة المشروع الفارسي الحالم بتطويق المنطقة، ولم يعد بيد الحوثي أي محاولة للمغامرة في المجالات السياسية أو العسكرية.
ذلك كله يأتي في ظل إجراء الحرس الثوري الإيراني سلسلة من التجارب لإطلاق صواريخ باليستية في الخليج العربي التي قوبلت بموجة قلق عالمية، وعدها المجتمع الدولي خرقا للاتفاق النووي، وتهديدا للسلم في محيط الخليج، وهي حالات تراها التحليلات مسرح استعراض قوة بعد خسارات وانتكاسات في ميادين العمل الإيراني التخريبي في المنطقة.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.