جيمي فاردي يقتحم عرين الأسود

الأسماء المرشحة كشفت عن النقص الحاد في اللاعبين البريطانيين المرشحين لنيل جائزة الكرة الذهبية

غاريث بيل مرشح للمرتبة الثالثة بعد رونالدو وميسي («الشرق الأوسط») - جيمي فاردي ورياض محرز مرشحان لجائزة الكرة الذهبية بعد فوز ليستر بلقب الدوري («الشرق الأوسط») - رونالدو وميسي مرشحان للمركزين الأول والثاني («الشرق الأوسط»)
غاريث بيل مرشح للمرتبة الثالثة بعد رونالدو وميسي («الشرق الأوسط») - جيمي فاردي ورياض محرز مرشحان لجائزة الكرة الذهبية بعد فوز ليستر بلقب الدوري («الشرق الأوسط») - رونالدو وميسي مرشحان للمركزين الأول والثاني («الشرق الأوسط»)
TT

جيمي فاردي يقتحم عرين الأسود

غاريث بيل مرشح للمرتبة الثالثة بعد رونالدو وميسي («الشرق الأوسط») - جيمي فاردي ورياض محرز مرشحان لجائزة الكرة الذهبية بعد فوز ليستر بلقب الدوري («الشرق الأوسط») - رونالدو وميسي مرشحان للمركزين الأول والثاني («الشرق الأوسط»)
غاريث بيل مرشح للمرتبة الثالثة بعد رونالدو وميسي («الشرق الأوسط») - جيمي فاردي ورياض محرز مرشحان لجائزة الكرة الذهبية بعد فوز ليستر بلقب الدوري («الشرق الأوسط») - رونالدو وميسي مرشحان للمركزين الأول والثاني («الشرق الأوسط»)

عادت جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم إلى حيازة مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، وإن كان المسؤولون قد تأخروا كثيرًا في إعلان أسماء المرشحين للفوز بالجائزة هذا العام. كشفت «فرانس فوتبول» عن أسماء المرشحين الثلاثين للجائزة ومن بينهم المرشح الأوفر حظا البرتغالي كريستيانو رونالدو بطل أوروبا مع منتخب بلاده ودوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد الإسباني.
وكشفت المجلة الفرنسية في صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستعلن هوية الفائز في يناير (كانون الثاني) المقبل. وعادت جائزة الكرة الذهبية حصرا إلى كنف مجلة «فرانس فوتبول» بعد إنهاء الشراكة التي جمعتها بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ 2010. وكانت جائزة أفضل لاعب في العالم تمنح خلال حقبة الشراكة بين «فرانس فوتبول» و«فيفا» في يناير في حفل يقام في زيوريخ السويسرية حيث مقر السلطة الكروية العليا.
وقد أجرت «فرانس فوتبول» تغييرات أخرى متعلقة بنظام منح الجائزة، حيث إن التصويت سيحدد الأفضل من بين لائحة تضم 30 لاعبا وليس 23 كما جرت العادة في النسخ الأخيرة. كما ألغيت المرحلة الوسطية التي تعلن فيها اللائحة النهائية المكونة من ثلاثة لاعبين. وسبق أن أكدت المجلة التي تصدر كل يوم ثلاثاء أن التصويت على الجائزة سيعود حصرا إلى الصحافيين، خلافا لما كان عليه الوضع أيام الشراكة مع «فيفا»، حيث كان التصويت موزعا على مدربي وقادة المنتخبات الوطنية والصحافيين. ورأت المجلة أن هذه المسألة تضيف المزيد من الحيادية في التصويت لأن «الصحافيين لا يملكون زملاء (في المنتخب الوطني) للدفاع عنهم وليسوا مضطرين للمحافظة على الأجواء في غرف الملابس»، في إشارة منها إلى اضطرار قادة المنتخبات والمدربين لمنح أصواتهم إلى مواطنيهم من أجل تجنب أي إحراج.
وسيكون رونالدو الأوفر حظا لخلافة غريمه في برشلونة والإسباني والمنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي والفوز بالجائزة بعد قيادته فريقه ريال مدريد الإسباني إلى لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ومنتخب بلاده البرتغال إلى لقبها الكبير الأول بتتويجه بكأس أوروبا في يوليو (تموز) الماضي. وضمت اللائحة الفرنسي أنطوان غريزمان مهاجم أتليتكو مدريد الإسباني الذي توج هدافا لدوري الأبطال وحل وصيفا في كأس أوروبا مع منتخب بلاده والكأس القارية العريقة مع فريقه المدريدي، في حين غاب مواطنه مهاجم ريال مدريد كريم بنزيمة عن اللائحة. وضمت اللائحة أيضًا الدولي الجزائري رياض محرز الذي ساهم بشكل كبير في تتويج فريقه ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه الموسم الماضي، ونجم برشلونة الإسباني الأرجنتيني ليونيل ميسي حامل جائزة الموسم الماضي.
وبعد استعادتها الملكية الكاملة للجائزة في أعقاب ست سنوات من الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، قررت المجلة نشر المرشحين على دفعات تضم كل منها خمسة أسماء حسب الترتيب الأبجدي عبر موقعها الإلكتروني بحيث يفصل بين كل مجموعة وأخرى بضع ساعات حتى جاء أخيرا الإعلان عن المجموعة النهائية التي ضمت اللاعب الإنجليزي الوحيد بالقائمة، جيمي فاردي، مهاجم ليستر سيتي.
وكشفت الأسماء المرشحة عن النقص الحاد في أسماء اللاعبين البريطانيين المرشحين. في الواقع، فإن الويلزي غاريث بيل مهاجم ريال مدريد جدير بطرح اسمه في القائمة بالنظر إلى الأداء المتميز الذي قدمه على مدار العام مع ناديه ومنتخب بلاده، وكذلك الحال مع أنطوان غريزمان، نجم أتليتكو مدريد - وكلاهما يستحق احتلال ترتيب يعقب مباشرة رونالدو وميسي. ويعتبر مهاجم ويلز وريال مدريد البريطاني الوحيد الآخر الذي ظهر اسمه بالقائمة بجانب فاردي، لكن ستكون مفاجأة مدوية لو ظهر اسمه بين الثلاثة الأوائل.
ورغم ظهور أسماء ثمانية من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بالقائمة، تبقى الحقيقة أنه ما من مؤشرات توحي باتساع دائرة المنافسة الحقيقية لما هو أبعد عن الثنائي التقليدي ميسي ورونالدو. وهذا العام، تميل كفة الاحتمالات لصالح رونالدو بقوة لفوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا وقيادته البرتغال إلى بطولة أمم أوروبا. وتحمل هذه الجائزة أهمية كبيرة لرونالدو لما يبديه من اهتمام بالغ بالجوائز الشخصية. وحال حصوله عليها، سيتضاءل الفارق بينه وبين المهاجم الأرجنتيني إلى لقب واحد.
أما المنافسة الحقيقية فتدور حول المركز الثالث. وهنا، يبدو أن غريزمان وبيل منافسان قويان، في الوقت الذي يبدو مؤكدًا حصول لويس سواريز ونيمار على مركزين متقدمين في الترتيب النهائي، خاصة مع ما قدمه الأخير من أداء رائع مع منتخب البرازيل خلال دورة الألعاب الأوليمبية. وللمرة السادسة خلال ثمانية أعوام، سينحصر الفائزون بالمراكز الثلاث الأولى داخل الدوري الإسباني الممتاز. يذكر أن إسبانيا لا تزال مهيمنة على قائمة المرشحين بـ13 مرشحًا ينتمون إلى ريال مدريد وبرشلونة وأتليتكو مدريد. أما قائمة اللاعبين الثمانية المنتمين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز فقد تعززت باثنين انضما إلى الدوري خلال الصيف. وهنا يظهر التساؤل: هل يمكن لزلاتان إبراهيموفيتش أو بول بوغبا حصد مركز متقدم بناءً على أدائهما منذ الانضمام إلى مانشستر يونايتيد؟ ربما لا.
وجاء ظهور اسم رياض محرز بقائمة المرشحين مستحق لدوره في فوز ليستر سيتي ببطولة الدوري الممتاز، كذلك ديميتري بايت، لاعب وستهام يونايتد، لما قدمه من أداء متألق مع فرنسا خلال اللقاءات الأولى في إطار بطولة «يورو 2016.» وكذلك الحال مع سيرغيو أغويرو، لاعب مانشستر سيتي، وكيفين دي بروين، اللذين قدما أداء متميزًا. ومع ذلك، يشير الاحتمال الأكبر إلى أنهما سيأتيان بمراكز متأخرة مع إعلان القائمة النهائية في يناير.
يذكر أن آخر لاعب مشارك بالدوري الإنجليزي الممتاز فاز بلقب أفضل لاعب بالعالم كان رونالدو عام 2008، وتبدو هذه المسابقة حدثًا سنويًا مثيرًا للحرج بالنسبة لمسابقة دوري تزعم باستمرار كونها الأفضل عالميًا. وتضم القائمة أيضًا أربعة حراس مرمى، لكن مع غياب حارس المنتخب الإسباني ومانشستر يونايتيد، ديفيد دي غيا. بدلاً عن ذلك، يوجد هوغو لوريس، حارس المنتخب الفرنسي وتوتنهام هوتسبير، وكذلك حارس المنتخب الألماني مانويل نوير، بجانب الإيطالي غانلويغي بوفون والبرتغالي روي باتريسيو.
وربما كان الأمر الأكثر إثارة للحيرة بخصوص القائمة المعلنة قلة عدد المدافعين - ذلك أن المرشحين من المدافعين يقتصرون على بيبي وسيرغيو راموس من ريال مدريد، بجانب دييغو غودين من أتليتكو مدريد. ويبدو هذا الأمر غريبًا بالنظر إلى الطبيعة الدفاعية التي هيمنت على بطولة «يورو 2016.» ويحق للإيطاليين ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيلليني، نجما يوفنتوس، بجانب غيرارد بيكيه، من برشلونة، وجيروم بواتنغ، من بايرن ميونيخ، الشعور بالظلم حيال غياب أسمائهم عن القائمة.
يذكر أن مدافعين اثنين فقط فازا من قبل بالجائزة - فابيو كانافارو عام 2006، بعد أن قاد المنتخب الإيطالي إلى كأس العالم، وفرانتس بكنباور عامي 1972 و1976. وتبقى هناك اتهامات تحيط بالجائزة بأنها لا تتعلق بالأداء داخل الملعب بقدر ما تعتمد على الدعاية والترويج. وقد صرح لويس سواريز مهاجم برشلونة مؤخرًا بأنه لن يحصل على الجائزة قط لأنها «تعتمد بدرجة أكبر على جهود التسويق والصحافة عن الإنجازات الحقيقية داخل الملعب».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.