طهران تخفي خسائرها مع احتدام القتال في سوريا والعراق

غموض حول قتلى إيران في سوريا رغم الدعاية الواسعة

طهران تخفي خسائرها مع احتدام القتال في سوريا والعراق
TT

طهران تخفي خسائرها مع احتدام القتال في سوريا والعراق

طهران تخفي خسائرها مع احتدام القتال في سوريا والعراق

اختفت الإحصائيات الخاصة بقتلى قوات الحرس الثوري في إيران منذ عشية معركة الموصل وقبل معركة «حاسمة» في حلب بين قوات بشار الأسد والقوات الداعمة له وبين المعارضة السورية.
ومنذ الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) حجبت إيران أخبار سقوط قتلاها في سوريا والعراق، ولم تنشر الجهات المعنية خلال هذه الفترة سوى مقتل أربعة أشخاص وجرح ثلاثة آخرين في كركوك قالت إنهم فنيون في محطة الكهرباء. وكانت آخر جثث كشفت عنها إيران تعود إلى ضباط من القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني لواء «صابرين» الذي خسر كثيرا من منتسبيه خلال العامين الماضيين.
خلال الصيف الماضي تكبدت القوات الإيرانية خسائر كبيرة في صفوف قواتها ولم يمر يوم على إيران من دون أن تتصدر أخبار سقوط القتلى وتشييع الجثث قادمة من سوريا؛ مما أثار شكوك في أوساط المراقبين حول الأعداد التي تعلن عنها الجهات الرسمية دون التطرق إلى إحصائية شاملة لخسائرها في ظل تقارير عن إرسال عدد كبير من القوات إلى حلب ومناطق أخرى تقوم إيران بدور عسكري واسع.
في مقابل التكتم الشديد على الإحصائية الشاملة يبرز توظيف إيران الحرب في سوريا لأغراض دعائية في الداخل الإيراني.
منذ خمس سنوات من التدخل الإيراني العسكري تتستر القوات الإيرانية على عدد جنودها في سوريا والعراق، إضافة إلى الميليشيات المتعددة الجنسيات بدءا من أفغانستان وباكستان مرورا بالعراق ولبنان. وهي الاستراتيجية نفسها التي يتبعها ما يسمى «حزب الله» اللبناني الذي يحارب تحت إمرة قادة الحرس الثوري.
مع ذلك الدليل الأوضح على ارتفاع قتلى مختلف القطاعات العسكرية الإيرانية في سوريا دخول عنصر جديد على التشييع الذي أصبح روتينا عاديا لقادة الحرس الثوري، وهو إقامة حفلات تكريم في مناطق متفرقة من إيران أغلبها في القواعد العسكرية التابعة لقوات الحرس الثوري. تلك المهرجانات تظهر أن عدد قتلى الحرس الثوري والقوات الإيرانية الأخرى قد يفجر صدمة كبيرة إذا ما تسرب الرقم الواقعي وسمحت السلطات للصحافة بإعلانه.
ويأتي إخفاء الإحصائيات في وقت أشارت تقارير إلى خلافات واسعة بين أقلية من النخبة السياسية معارضة للتدخل الحرس الثوري وقادة الحرس الثوري بشأن ارتفاع الخسائر الإيرانية في سوريا، وبخاصة منذ معركة خان طومان بداية مايو (أيار) الماضي.
في التوقيت نفسه نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن القيادي في الحرس الثوري الإيراني عين الله تبريزي، أن «القوات الإيرانية خسرت 1200 من عناصرها من إرسال القوات إلى سوريا في 2012». خلافا لذلك كانت إحصائيات غير رسمية في سبتمبر (أيلول) 2015 أشارت إلى مقتل ما يقارب ستة آلاف من القوات الإيرانية والميليشيات الأفغانية «فاطميون».
المصادر الروسیة، البلد الثاني الذي شارك إيران علنا في دعمها لنظام بشار الأسد، تقول إن «إيران بدأت إرسال قواتها العسكرية منذ خريف 2012». خلال هذه الفترة أطلقت إيران تسميات مختلفة على قواتها المقاتلة في سوريا، لكن شواهد كثيرة على التدخل العسكري الإيراني منذ أول أيام الثورة السورية. وتذكر إيران دلائل مختلفة لقتال قواتها في سوريا، من بينها طلب رسمي من دمشق والدفاع عن حدودها العقائدية والدفاع عن الأضرحة والتمهيد لحكومة المهدي، وأخيرا الدفاع عن مبادئ الثورة بقوة السلاح وفق ما أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري قبل أيام، كما أن قادة الحرس الثوري حاولوا مواجهة المعارضين بقولهم إن «الحرب في سوريا يجنب إيران الحرب في شوارع طهران وأصفهان».
ورغم اختلاف مسميات تلك القوات التي وردت على ألسنة قادة الحرس الثوري والمسؤولين السياسيين الإيرانيين، لكن الأمر يبدو غير مقنع للمواطن الإيراني الذي بات مدركا بأن بلاده تخوض «حربا غير متكافئة في سوريا والعراق وفق ما يعلنه قادة الحرس الثوري، بينما هو يعاني أوضاعا اقتصادية قاسية».
وبينما كشف مقاتلون أفغان هاربون من مستنقع الحرب السورية عن وجود ما يقارب 20 ألف من القوات المتعددة الجنسيات التي ترعاهم طهران في سوريا بشكل منظم وهادف منذ بداية الحرب السورية، لكن إحصائيات التقارير الدولية تباينت بين وجود ألفين وأربعة آلاف مقاتل.
في سياق متصل، يحاول النظام الإيراني تخفيف وقع الخسائر على الشارع الإيراني وتبرير إرسال قوات عسكرية من خلال الدعاية وإنتاج مسلسلات وأفلام سينمائية. وتحاول الجهات التي تدافع بشراسة عن سياسة إرسال القوات العزف على أوتار المشاعر القومية والمصالح الوطنية، فضلا عن الشعارات الطائفية لتبرير استراتيجية الحرب خارج حدود إيران دفاعا عن مبادئ النظام.
وشهدت الفترة الأخيرة عودة النشاط إلى البلدة السينمائية المخصصة لصناعة أفلام الحرب في هذا السياق وظفت إيران نجوم الفن والسينما والرياضة من أجل دعم موقفها المحرج في الشارع الإيراني وأصبح اسم «مدافعي الحرم» مرشحا ليحل في سلم أولويات الحرس الثوري الدعائية، خصوصا في زمن يرفع هذا الجهاز العسكري شعار «الحرب الناعمة ضد الغزو الثقافي». في أبريل (نيسان) الماضي عرضت دور السينما الإيرانية أول فيلم منتج عن المقاتلين الإيرانيين في سوريا تحت اسم رومانسي «هنجامة».
وعادت إيران بقوة للأفلام الدعائية مع فيلم «بودي غارد» الذي يتمحور حول شخصية قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني لمواجهة الأفلام التي تركز على قضايا المجتمع ومعاناة المواطن الإيراني. وبلغ حجم الدعاية الإيرانية حول قاسم سليماني مستويات حتى تركت أثرها في وسائل إعلام أجنبية ناطقة باللغة الفارسية، وقدمته على أساس أنه بطل قومي قادم من الملاحم الفارسية مما تسبب في دخول اسمه إلى قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران.
بموازاة ذلك، أنتجت إيران أغاني وأناشيد تدعم بها موقف قواتها، كما أن استدعت الشعراء المحسوبين على الحرس الثوري والتيارات المحافظة لإقامة مناسبات شعرية تخلد ذكرى قواتها في سوريا، كما أن هناك تنافسا محتدما بين المنابر التابعة للحرس الثوري وبين الناشطين الإيرانيين في مواقع التواصل الاجتماعي لنقل يوميات الحرب السورية للشارع الإيراني.
وأثار اتجاه قوات الحرس الثوري للدعاية في الدفاع عن حضورها في سوريا استغراب المحللين في إيران، وهو ما اعتبره كثيرون دليلا على حضوره أوسع من المعلن. وهذا الاتجاه جاء بعد طول نفي من قوات الحرس الثوري، وبخاصة أنها ما زالت تصر على أن تواجد قواتها ينحصر في إرسال مختصين لتقديم استشارات حربية.



خمسة قتلى في إيران بضربات أثناء عملية إنقاذ الطيار الأميركي

مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى في إيران بضربات أثناء عملية إنقاذ الطيار الأميركي

مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص ليلاً في جنوب غرب إيران أثناء عملية إنقاذ طيّار أميركي فُقد بعد تحطّم طائرة مقاتلة قاذفة، بحسب ما أعلنت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

ونقلت وكالة تسنيم عن إيرج كاظميجو، المسؤول في محافظة كهغلوه وبور أحمد، قوله إن «خمسة أشخاص استشهدوا في هجوم الليلة الماضية على منطقة كوه شاه» الواقعة ضمن المحافظة في جنوب غرب إيران.

وقال إن القتلى سقطوا بينما كانت الولايات المتحدة تحاول العثور على «طيّار أو طيّاري» المقاتلة القاذفة التي تحطمت الجمعة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفَّذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير»، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

وكانت هذه الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط).


إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة مطلع السنة، بحسب ما أعلنت السلطات القضائية.

ونقل موقع ميزان التابع للسلطات القضائية في إيران أن «محمد أمين بيقلاري وشاهين وحيدبرست، أُعدما بعد إعادة النظر في القضية وتصديق الحكم النهائي من المحكمة العليا»، مشيراً إلى أنهما شاركا في الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، قبل الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير منظمة ‌العفو الدولية ‌إلى أن ​الرجلين ‌كانا ⁠من ​بين أربعة أشخاص ⁠في القضية نفسها يواجهون حكم الإعدام.

وقال موقع «ميزان» إن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكم الصادر بحق المتهمين اللذين كانا من ⁠بين «المشاغبين الذين سعوا ‌لارتكاب مجزرة جماعية» ‌من خلال محاولة ​سرقة أسلحة ‌ومعدات عسكرية.

وفي الأسبوع ‌الماضي، أعدمت إيران أمير حسين حاتمي البالغ من العمر 18 عاماً والمدان في القضية نفسها ‌التي ترتبط بفترة احتجاجات شعبية مناهضة للحكومة قمعتها ⁠الجمهورية ⁠الإسلامية في أكبر حملة قمع في تاريخها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث أن 11 رجلاً يواجهون خطر الإعدام الوشيك لمشاركتهم في الاحتجاجات، وأضافت أنهم «تعرضوا للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة خلال احتجازهم» ​قبل إدانتهم ​في «محاكمات جائرة للغاية اعتمدت على اعترافات قسرية».

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق خلال شهر يناير الماضي.


ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».