ألمانيا: عائلة السوري البكر تتهم سلطات سكسونيا بالقتل غير العمد

لجنة التحقيق الخاصة تباشر عملها في ملابسات اعتقاله وانتحاره

رجال الشرطة الألمانية أمام المنزل الذي كان يقيم فيه اللاجئ جابر البنا قبل اعتقاله واحتجازه في سجن مدينة دريسدن الذي انتحر فيه بولاية سكسونيا («الشرق الأوسط»)
رجال الشرطة الألمانية أمام المنزل الذي كان يقيم فيه اللاجئ جابر البنا قبل اعتقاله واحتجازه في سجن مدينة دريسدن الذي انتحر فيه بولاية سكسونيا («الشرق الأوسط»)
TT

ألمانيا: عائلة السوري البكر تتهم سلطات سكسونيا بالقتل غير العمد

رجال الشرطة الألمانية أمام المنزل الذي كان يقيم فيه اللاجئ جابر البنا قبل اعتقاله واحتجازه في سجن مدينة دريسدن الذي انتحر فيه بولاية سكسونيا («الشرق الأوسط»)
رجال الشرطة الألمانية أمام المنزل الذي كان يقيم فيه اللاجئ جابر البنا قبل اعتقاله واحتجازه في سجن مدينة دريسدن الذي انتحر فيه بولاية سكسونيا («الشرق الأوسط»)

بدأت لجنة رباعية من الخبراء في القضاء والتحقيق الجنائي وعلم النفس والأمن عملها في مدينة دريسدن، عاصمة ولاية سكسونيا الألمانية، في ملابسات اعتقال وانتحار اللاجئ السوري جابر البكر (22 سنة) في زنزانته في سجن لايبزغ. وبدأت اللجنة أعمالها يوم أمس (الاثنين) بتفحص المكاتب التي خصصت لها في وزارة الداخلية في سكسونيا، وبوضع خطة عمل لمجرى التحقيق، على أن تعلن عن نتائج تحقيقاتها قبل انتهاء العام الجاري.
ويفترض على اللجنة الرباعية أن تكاشف الرأي العام الألماني بكل الإخفاقات التي رافقت عملية اعتقال وانتحار السوري المتهم بالتحضير لعملية انتحارية في مطار شونفيلد البرليني. وكانت وزارتا العدل والأمن في سكسونيا تعرضتا إلى انتقادات شديدة، واتهامات بالتقصير، بسبب الإخفاقات التي رافقت عملية اعتقال البكر ومن ثم التحقيق معه. ويترأس لجنة الخبراء الرباعية، التي شكلتها حكومة ولاية سكسونيا، هيربت لانداو القاضي السابق في محكمة حماية الدستور الاتحادية، وهانز فروم الرئيس السابق لدائرة حماية الدستور الاتحادية (مديرية الأمن العامة)، والعالمة النفسية كاترينا بينفيلد كيرستن المتخصصة في شؤون السجون النفسية، ويورغن ياكوبز المفتش الأعلى السابق في شرطة الجنايات الاتحادية. وعلى هذا الأساس تبدأ اللجنة التحقيقية الخاصة عملها بعد أسبوعين فقط من العثور على جابر البكر مشنوقًا بقميصه الداخلي على قضبان باب زنزانته في مدينة لايبزغ يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. ويطلق على لجنة التحقيق الخاصة أيضًا اسم «اللجنة المستقلة للتحقيق»، لكونها تنظر في اتهامات للسلطات المحلية في سكسونيا ترفضها حكومة دريسدن رفضًا قاطعًا. وعن ذلك عبر رئيس وزراء سكسونيا ستانيسلاف تيليش، في البرنامج الصباحي في القناة الثانية في التلفزيون الألماني، حينما قال أمس (الاثنين): «أعتقد أنه إذا كان الحديث يدور عن إخفاق حكومي، فيجب علينا أن ننظر إلى ما يجري في أجزاء العالم الأخرى». وأضاف أن «سكسونيا ولاية ديمقراطية».
وعبّر رئيس حكومة سكسونيا، من الحزب الديمقراطي المسيحي، عن أمله بأن تبدد لجنة التحقيق المستقلة جميع الشكوك في الموضوع. وأردف أن «الأخطاء تحدث حيثما وجد البشر». والأهم، بالنسبة له، أن يجري التحقق من أن جميع الإجراءات التي اتخذت في قضية البكر تنسجم مع الإجراءات القضائية المعتادة. وكانت وزارة الداخلية في سكسونيا تعرضت إلى انتقادات شديدة منذ سنوات، بسبب النشاط الاستثنائي لليمين المتطرف والمنظمات النازية على أراضيها. وحقق حزب البديل لألمانيا اليمين الشعبوي أعلى نسبة له في انتخابات هذه الولاية قبل أشهر. ووجه متظاهرون متطرفون إهانات شديدة إلى المستشارة أنجيلا ميركل، وإلى رئيس الجمهورية يواخيم غاوك، أثناء احتفالات الوحدة الألمانية يوم 3 أكتوبر الماضي، دون أن تتدخل الشرطة لوضع حد لإهاناتهم. بل إن أحد رجال الشرطة تبرع لإلقاء كلمة حركة «وطنيون أوروبيون ضد أسلمة أوروبا»، المناهضة للإسلام والديمقراطية، من مكبر الصوت في سيارة الشرطة، بدعوى أن مكبر الصوت الذي جلبه المتظاهرون عاطل عن العمل.
وفي قضية جابر البكر، أخفقت الشرطة في القبض على الشاب المتشدد، وهرب من البيت الذي طوقته الشرطة دون عناء. وأخفقت ثانية في الوصول قبله إلى سكنه السابق في لايبزغ حيث حاول الاختفاء، واضطر سكان العمارة إلى إبلاغهم عن وجوده قربها. ويعود الفضل في القبض على السوري الهارب إلى مواطنين سوريين حاول الاختفاء لديهما، لكنهما تعرفا عليه وسلماه مقيدًا إلى الشرطة. وجاء الإخفاق الأكبر حينما قدرت الطبيبة النفسية عدم وجود خطر انتحار داهم في حالة الإرهابي الانتحاري، وقضت باستطلاع وضعه في الزنزانة مرور 30 دقيقة بدلاً من مرة كل 15 دقيقة. وواقع الحال أنه استغل فترة الـ30 دقيقة لتعليق نفسه.
ويبقى على اللجنة التحقيقية أن تجيب عن سؤال يتعلق بسبب عدم نقل جابر البكر من لايبزغ إلى كارلسروه، رغم أن المحكمة العليا أسندت التحقيق في قضيته إلى النيابة العامة الاتحادية في كارلسروه منذ اليوم الأول لهروبه.
وكان سيباستيان غيمكو، وزير العدل في الولاية، أقر بحصول أخطاء سببها ضعف خبرة جهاز الأمن في الولاية مع الإرهابيين الإسلاميين. وأقر بأن سجون الولاية غير مهيأة جيدًا لاستقبال إرهابيين، لكنه رفض الاستقالة نزولاً عند مطالب أحزاب المعارضة.
ويمكن لنتائج تحقيق اللجنة الرباعية أن تؤدي إلى عواقب قضائية تبقى ألمانيا في غنى عنها. إذ سبق أن أعلن أخو جابر البكر من سوريا، أنه سيقيم دعوى قضائية ضد السلطات في سكسونيا، بسبب انتحار أخيه في الزنزانة. وقال البكر في أكثر من مقابلة إنه يوجه إلى سلطات سكسونيا تهمة القتل غير العمد. نقلت صحيفة «زود دويتشة تسايتونغ» أن عائلة المنتحر كلفت محاميًا في ألمانيا بالقضية، وأن المحامي ألكسندر هوبنر أكد لها تمثيله لعائلة البكر. وبحسب تقرير لمجلة «دير شبيغل»، أجرى جابر البكر تجارب مصغرة حية على المتفجرات التي صنعها قبل أسابيع من اعتقاله. وكانت دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) أشارت إلى أنها أبلغت شرطة سكسونيا حول تحضيرات البكر قبل يومين من اعتقاله. وجاء في تقرير المجلة المعروفة أن البكر نفذ تفجيرات مصغرة في غرفة فندق استأجرها في الولاية في أغسطس (آب) الماضي. وأضاف التقرير أن آثار التفجيرات على الجدران كانت ظاهرة في مطبخ الغرفة التي استأجرها الفندق، وعلى حوض الغسيل، إضافة إلى آثار نار وحروق على ساحبة الهواء. وأضافت «دير شبيغل» إخفاقا جديدًا يقع على اللجنة الرباعية للتحقيق فيه، وهو أن صاحب الفندق قدم شكوى إلى الشرطة وطالب بملاحقته كي يدفع التعويضات، إلا أن الشرطة لم تساورها الشكوك حول علاقة الموضوع بالإرهاب، وصنفت الشكوى بإلحاق أضرار مادية.
وفي قضية المراهق السوري محمد ج. (16 سنة)، الذي اعتقل في كولون (غرب) في سبتمبر (أيلول) الماضي بتهمة العلاقة بمنظمة إرهابية والتحضير لأعمال تفجير، قرر قاضي التحقيق تمديد فترة اعتقاله رهن التحقيق. وجاء في قرار المحكمة أمس أن الشاب كان على صلة هاتفية مع إرهابيين، وأن الشكوك حول تحضيره لأعمال تفجير في ألمانيا لم تتبدد بعد.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.