اتفاقية بين «السياحة» و«الطيران المدني» لدعم الوجهات السياحية السعودية

تشمل زيادة عدد الرحلات وبحث إنشاء مهابط طائرات وتشجيع المستثمرين على إنشاء فنادق

الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة مع وزير النقل ورئيس هيئة الطيران المدني سليمان الحمدان بعد توقيع اتفاقية للتكامل بين الهيئتين («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة مع وزير النقل ورئيس هيئة الطيران المدني سليمان الحمدان بعد توقيع اتفاقية للتكامل بين الهيئتين («الشرق الأوسط»)
TT

اتفاقية بين «السياحة» و«الطيران المدني» لدعم الوجهات السياحية السعودية

الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة مع وزير النقل ورئيس هيئة الطيران المدني سليمان الحمدان بعد توقيع اتفاقية للتكامل بين الهيئتين («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة مع وزير النقل ورئيس هيئة الطيران المدني سليمان الحمدان بعد توقيع اتفاقية للتكامل بين الهيئتين («الشرق الأوسط»)

وقّع الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مع وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني سليمان الحمدان، اتفاقية للتكامل بين الهيئتين، ودعم الوجهات السياحية السعودية.
وتتضمن الاتفاقية التي وُقعت في الرياض أمس، برنامج عمل تنفيذيا، يشمل حث شركات الطيران الوطنية، والمحلية؛ على تكثيف الرحلات الداخلية بين مناطق السعودية على مدار العام خصوصًا في أوقات الذروة والمواسم السياحية، لتسهيل زيارة المناطق التي تتمتع بوجهات سياحية وتراثية، كما تدعم «هيئة الطيران» المعارض التي تنظمها هيئة السياحة، وتقدم خدمات خاصة في صالات الوصول، والمغادرة للمشاركين في المعارض.
وفي مجال تشجيع الاستثمار السياحي، تشمل الاتفاقية تشجيع الهيئتين رجال الأعمال على الاستثمار في إنشاء فنادق، وصالات عرض، ومؤتمرات ضمن مشاريع مدن المطارات، إضافة إلى دعم السياحة الإلكترونية وحث شركات الطيران على المساهمة فيها، والمشاركة في الاستثمار في تنمية الموارد البشرية من خلال دعم البنى التحتية للتعليم والتدريب، وتحفيز الاستثمار في الوجهات السياحية الواعدة من خلال تنفيذ مطارات محلية قريبة منها، إذا توفرت الحاجة والجدوى، وبحث إمكانية اعتماد مهابط طائرات مائية للجزر التي سيتم تطويرها سياحيا، وإمكانية اعتماد مهابط طائرات في بعض المدن التي لا تتوفر فيها مطارات والتي تتمتع بجذب سياحي، وإيجاد مناطق تسوق داخل المطارات الدولية.
وفيما يتعلق بتنظيم الرحلات السياحية، تقدم هيئة الطيران التسهيلات لمنظمي الرحلات السياحية، وتمنح أسعارًا تشجيعية للذين يرغبون في إنشاء منصات عرض ومكاتب للخدمات السياحية الداخلية في صالات الوصول بالمطارات، مع السماح بتسويق برامج الرحلات السياحية الداخلية من خلال منصات خدمات إلكترونية ومنصات مؤقتة قبل بداية المهرجانات والفعاليات في المطارات بشكل مستمر، واستفادة هيئة الطيران من الخدمات التي يقدمهما منظمو الرحلات السياحية المرخصون من الهيئة عند استضافة الوفود والضيوف الخاصين بها.
وتتعاون الهيئتان في تبادل الإحصاءات وقواعد المعلومات المشتركة بأعداد المسافرين والقادمين ووجهاتهم، وإيجاد مواقع لمراكز المعلومات السياحية داخل المطارات في كافة المطارات وتقديمها مجانًا. كما تشمل الاتفاقية الدعم المتنوع من هيئة الطيران للمهرجانات التي تنظمها هيئة السياحة في مناطق المملكة، وإدراج الروزنامة السياحية، ونشر معلومات المهرجانات في المكاتب التنفيذية، وصالات خدمات الركاب في المطارات، والشاشات المرئية، والإعلانية في المطارات.
وتتعاون الجهتان لإبراز التراث العمراني عن طريق النشرات والأفلام والمطبوعات، وتخصيص أماكن لعرض وبيع المنتجات الحرفية، والصناعات اليدوية، في صالات المغادرة والقدوم في المطارات، وتعمل هيئة الطيران على أن تكون الهدايا المقدمة لضيوفها من المنتجات السعودية الحرفية، مع تنظيم دورات تدريبية لمنسوبي هيئة الطيران والجهات العاملة بالمطارات لكيفية التعامل مع السائح، ووضع معايير جودة خاصة بسيارات الأجرة العاملة بالمطارات وخدمات تأجير السيارات للارتقاء بالخدمة المقدمة للزوار، والسياح القادمين عبر المطارات.
وتتضمن الاتفاقية أيضًا التعاون بين الجهتين لإبراز أهمية الآثار والمواقع التراثية، والمحافظة عليها عن طريق النشرات، والأفلام، والمطبوعات، ومساهمة هيئة الطيران في مشروع إنشاء متحف النقل، والمواصلات، وتخصيص مواقع لعرض مُستنسخات لبعض القطع الأثرية والتاريخية في مواقع تُخصص لهذا الغرض بعدد من المطارات، وإبراز صور للمواقع، والمباني الأثرية، والتراثية، والمواقع الوطنية، والطبيعية، والسياحية، والمعالم التاريخية، والحضارية في صالات المطارات، وعلى الجسور المتحركة، ومداخل، ومخارج المطارات، وضمن البرامج المرئية للطائرات التابعة للشركات الوطنية، والشركات الأخرى العاملة، أو التي ستعمل بين المطارات الداخلية بالمملكة.
وأكد الأمير سلطان بن سلمان في تصريح صحافي بعد توقيع الاتفاقية، أن السعودية تشهد تكاملاً استراتيجيًا بين صناعة السياحة وصناعة الطيران، مشيرًا إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والهيئة العامة للطيران المدني تعملان الآن وفق برنامج واضح للشراكة والتكامل وتنفذان برامج مشتركة، وأصبحت هيئة السياحة ممثلة بأعضاء في مجلس إدارة هيئة الطيران المدني، كما سيتم تمثيل الطيران المدني في مجلس إدارة هيئة السياحة قريبًا.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تعمل مع وزارة النقل على منظومة ضخمة لتهيئة الطرق والمواقع لخدمة السائح المحلي وخدمة المواطنين قبل كل شيء، ولتطوير القطاع وتنمية الاقتصاد وتعزيزه، إلى جانب التعاون في مجال الطرق ومشروع استراحات الطرق الذي تبنته الهيئة، وعملت عليه مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة النقل ووزارة الداخلية، والآن تم تأهيل منظومة من 6 شركات للعمل في هذا القطاع.
ولفت إلى أن هيئة السياحة تعمل مع هيئة الطيران المدني على محاور عدة في إنشاء وتطوير مطارات وفقًا لاستراتيجية السياحة الوطنية. وتابع: «جرى إنشاء مطارات مثل مطار الأمير عبد المجيد بالعلا، والآن يتم العمل على مطارات محلية أخرى في وجهات سياحية وتراثية مهمة، إلى جانب عمل هيئة الطيران المدني حاليًا لتطوير المطارات الدولية، واستشرفنا من خلالها مرحلة الترانزيت ومرحلة نمو السياحة، والتي قدمتها الهيئة في استراتيجية التنمية السياحية المقرة من الدولة عام 1425هـ وسبق أن نادينا بها منذ ما يزيد عن خمس سنوات».
وأشار سليمان الحمدان، إلى أن هيئة الطيران المدني ستكون خير رافد للكثير من المبادرات لهيئة السياحة والتراث الوطني في دعم برامجها وتنمية السياحة المحلية في كافة قطاعات المملكة ومناطقها، مؤكدًا علاج أوضاع الكثير من الرحلات بشكل كامل، وهناك رغبة أكيدة من جانب الطرفين بتوفير رحلات في مواسم الإجازات، خصوصًا لبعض المناطق التي تستحق زيادة الرحلات بالنسبة لها، ولتلبية الطلب الكبير على السياحة الداخلية الذي تلمسه الهيئة بوضوح في السنوات الأخيرة.



الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
TT

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية و393 فرصة استثمارية جديدة.

وتأتي هذه المنجزات بالتوازي مع تحرك سيادي حازم لحماية الصناعة الوطنية، تَمثَّل في مباشرة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق، وإصدار 5 قرارات لفرض رسوم حمائية على الواردات، بما يضمن عدالة المنافسة في السوق المحلية، ويعزِّز نفاذ الصادرات السعودية للأسواق العالمية.

وأُنشئت الهيئة في 2019 بوصفها جهةً ذات شخصية اعتبارية تتمتَّع بالاستقلال المالي والإداري، حيث تسعى إلى تعزيز مكاسب المملكة التجارية الدولية، والدفاع عن مصالحها خارجياً، بما يدعم تنمية الاقتصاد الوطني، ويدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.

وطبقاً لتقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للتجارة الخارجية، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أجرت الهيئة 25 اجتماعاً للفريق التفاوضي بمشاركة الأعضاء من الجهات الحكومية في المملكة، و75 للفرق المنبثقة من الفريق التفاوضي، إلى جانب 149 اجتماعاً للفرق الفنية التفاوضية على المستوى الخليجي. وقامت بنحو 7 جولات تفاوضية بين دول المجلس والشركاء التجاريين.

الشراكات الدولية

وفيما يخصُّ العلاقات والشراكات الدولية، تمكَّنت الهيئة من 38 زيارة دولية و39 مشاركة في المنتديات والمؤتمرات الدولية أو إعداد لها، و305 اجتماعات فنية مع جهات حكومية وخارجية.

وبحسب التقرير، باشرت الهيئة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق على الواردات، وأعدَّت 182 تقريراً اقتصادياً لدعم الشركات التجارية، إلى جانب مشاركتها في 7 تحقيقات دولية للدفاع عن صادرات المملكة، وكذلك أصدرت 5 قرارات فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات البلاد من منتجات عدة. وخلال العام الماضي، واصلت الهيئة التقدُّم في عقد الجولات التفاوضية مع عدد من الدول؛ للمساهمة في تمكين الصادرات غير النفطية (السلعية والخدمات)؛ بهدف الوصول إلى الأسواق العالمية بمزايا تفضيلية، وتشجيع وحماية الاستثمارات، وتعزيز سلاسل الإمداد، عبر إبرام اتفاقات تجارة حرة مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية الرئيسة.

تنويع الاقتصاد

وتمضي الهيئة العامة للتجارة الخارجية في مسار متسارع لتقوية حضور المملكة التجاري وتمكين نفاذ صادراتها إلى الأسواق الدولية، انطلاقاً من «رؤية 2030»، وسعياً لتحقيق مستهدفاتها الطموحة في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة البلاد في منظومة التجارة العالمية. وتواصل الهيئة جهودها لتطوير سياسات تجارية محكمة تسهم في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمامها في الأسواق العالمية، بما يعزِّز موقع المملكة بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً تتقاطع فيه الفرص والاستثمارات. كما تعمل على تطوير منظومة التجارة الخارجية بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وتمكين بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية وتبني أفضل الممارسات الدولية في التنظيم التجاري. ويأتي ذلك ضمن التزامها بتعزيز تنافسية الصادرات السعودية، ورفع كفاءة الأداء، وبناء اقتصاد مستدام ومتنوع يواكب طموحات المملكة في التجارة الخارجية.


بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».