قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، إن فرص التعاون بين بلاده والسعودية، واسعة وحيوية جدًا، مشيرًا إلى وجود أكثر من 20 منتجًا يمكن أن تعمل فيها موسكو مع الرياض، لتعزيز تعاونهما المستقبلي، متوقعًا أن تحدث نقلة في مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأضاف نوفاك في حوار مع «الشرق الأوسط»، في مقر إقامته في الرياض، قبل لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أول من أمس، أن الجانبين الروسي والسعودي اتفقا على خارطة طريق في كيفية تعظيم التعاون وجني الفوائد في مجالات كثيرة، ومنها الصناعات الكيماوية، وتعظيم الشراكات بين الشركات العاملة في هذا المجال بالبلدين.
وفي ما يتعلق بنتائج الاجتماع الخليجي – الروسي الذي عقد مؤخرًا في الرياض، أوضح وزير الطاقة الروسي أن المناقشات مع المسؤولين الخليجيين تطرقت إلى السيناريو الذي يمكن التعاطي والتواصل من خلاله، مع دول منظمة «أوبك»، واللقاء المقبل سيكون بين الدول التابعة لهذه المنظمة والدول التي خارجها، الذي سيعقد بين 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) في فيينا. واستبعد أن يهدد الزيت الصخري الأميركي مستقبل نظيره التقليدي.
ويعتقد نوفاك، بوجود مجال واسع للتحاور ومزيد من الانفتاح على خلفية ما توصل إليه الاجتماع، للاستفادة منه في بلورة ما يمكن اتخاذه من قرارات مهمة، ومواجهة التحديات التي تفرزها اضطراب أسعار الطاقة وهاجس الجنوح نحو زيادة الإنتاج من عدمه.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما تقييمك لجدوى زيارتك للسعودية ونتائج الاجتماع الخليجي – الروسي؟
- كان وجودي في السعودية بدعوة رسمية من المهندس خالد الفالح وزير للطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، حيث سنحت لنا فرصة التباحث حول الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك في ما يتعلق بتقييم وضع ومستقبل سوق النفط وسبل التعاون لمواجهة التحديات المتصلة بإنتاج وتسعير الطاقة وغيرها من التحديات التي تواجهها في الأسواق العالمية والحلول المقترحة من قبلنا للمساهمة في محاولة إيجاد سبيل نحو خلق سوق مستقرة للبترول وبأسعار عادلة ومقبولة، وسبل التحوط من المخاطر المحدقة بالإنتاج والتسعير في ظل الظروف الاقتصادية الجيوسياسية التي يمر بها العالم حاليًا، وكذلك البحث عن نقطة التقاء وتعاون بين موسكو وبقية البلاد التي تنضوي داخل منظمة «أوبك» وخارجها، وبصورة أخص الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية.
* هل تعتقد أن التعاون الخليجي – الروسي في مجالات الطاقة سيصل إلى أفضل مداه في المستقبل القريب؟
- بالفعل نعتقد أن هناك مستقبلاً باهرًا للتعاون المشترك بين الطرفين في مجالات صناعة الطاقة والبترول والتكنولوجيا ذات الصلة بالصناعات المتقدمة في هذا المجال، ويقيني بأن العمل سويّا سيثمر عن تعاون ويحقق نتائج إيجابية ضخمة جدًا، ولذلك سيكون لهذا اللقاء تأثيره الإيجابي على علاقات بلدينا، فضلا عن تحقيق قدر من التعاون للمساهمة في خلق حالة من استقرار السوق وأسعاره بشكل أفضل.
* بالعودة لزيارتك السعودية.. ما دلالات نجاحها؟
- كانت من أهم الأهداف التي تحققت لدينا في هذه الزيارة للسعودية، هي التعرّف عن قرب على الخبرات السعودية المتقدمة في إنتاج البترول وبشكل خاص التعرف على إمكانات وقدرات وتجربة شركة أرامكو السعودية العريقة، وبالتالي إمكانية التعاون في الخدمات والصناعات التكنولوجية ذات الصلة بشكل أكبر وأعمق، في عدد من المشروعات التي نجد فيها إمكانية التعاون بشكل مختلف.
وكانت جولتنا للظهران ولـ«أرامكو»، شرق السعودية مهمة جدًا بالنسبة لنا، وعرّفتنا على جوانب مهمة من الصناعة السعودية المتقدمة في هذا المجال، ونحن على استعداد لتقديم التكنولوجيا الروسية للصناعات السعودية في هذا المنحى، وكانت هناك بعثة من وزارة الطاقة السعودية ومن «أرامكو» زارت روسيا هذا الأسبوع، للتعرف على تجربتنا والتباحث معنا والتعاون في كيفية استخدام التكنولوجية الروسية، واليوم وجدنا أنه بالإمكان التعاون بين الجانبين على أوسع نطاق، بعد أن حصلنا على معلومات كافية واطلعنا على الكثير من التسهيلات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين كنتيجة لمباحثاتنا التي جرت في كل من موسكو والرياض.
* هل هناك مجالات بعينها تم تحديدها لبلورة التعاون السعودي - الروسي؟
- حددنا أكثر من 20 منتجا يمكن التعاون فيها بين موسكو والرياض، ويمكن أن تفعل الشراكة المتوقعة بشكل كبير بين الطرفين، منها المنتجات المتطورة التي تشمل إنتاج الغاز والمنتجات التي تشمل إنتاج المواد المحفزة، والمستخدمة في تنقية الشوائب والانبعاثات وغيرها من تكنولوجيا متقدمة في عدد من المنتجات الأخرى المهمة، كذلك هناك استخدامات للتكنولوجيا المتقدمة في إنتاج الطاقة والمدن الصناعية التكنولوجية لتوليد الطاقة وتقنية التوليد المشترك للطاقة وتقنية التحكم والإدارة الفنية لأنظمة توليد الطاقة والنقل وبرامج خدمات متعلقة بنقل الغاز والكهرباء، واستحداث تكنولوجيا متقدمة، إضافة إلى بناء تصميمات هندسية لتوليد الطاقة لخلق فارق كبير في التطور في هندسة هذه الصناعة.
و«أرامكو» لديها منتجات كبيرة ومتقدمة جدًا نالت إعجابنا وستجعل منها مشروع تعاون بيننا. أيضا اتفقنا على خارطة طريق في كيفية تعظيم التعاون وجني الفوائد في مجالات ذات صلة سواء في الصناعات المختلفة بما فيها الكيماوية بجانب تعظيم الشراكات بين الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال مع وزارة الطاقة لخلق شراكات مماثلة ومهمة مع الشركات السعودية.
* بالعودة مرة أخرى للاجتماع الخليجي – الروسي.. إلى أي مدى يشكّل نقطة تحوّل حقيقية في مسيرة التعاون بين الجانبين مستقبلاً؟
- شكّل اجتماعنا الثنائي مع زملائنا الخليجيين في العاصمة السعودية الرياض قبل يومين، فرصة مهمة ونادرة في تاريخ التعاون بين الجانبين، حيث أتاح إمكانية الوصول إلى إجابات على كثير من الأسئلة الملحة المتعلقة بطبيعة التعاون والعمل معا من أجل استقرار سوق النفط، وربما الوصول لاحقًا إلى إمكانية تحديد التوازن المطلوب لإنتاج الطاقة مستقبلا، كان لقاء بناءً وفاعلاً خلق فرصة مفاوضات نادرة ولكنها مهمة جدًا للسوق وللتعاون الثنائي، إذ ناقشنا الوضع الحالي لسوق الطاقة والتحديات الماثلة، وخلصنا إلى أن الوضع في حالة تحسن لكن يسير بصورة بطيئة جدًا، ما يعني الحاجة لبذل المزيد من المباحثات والتصورات والمقترحات الأكثر فاعلية لتجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع من حيث تدني الأسعار والموازنة بين العرض والطلب بما يخدم المنتجين والمستهلكين.
* ما أهم النقاط التي تداولها الاجتماع وهل توصلتم إلى نقطة حاسمة لتحديد الإنتاج والتسعير؟
- ناقشنا الكثير من التفاصيل وكيفية اتخاذ القرارات المهمة والآلية المناسبة لتنفيذها، وخلصنا إلى أنه لا بد من لقاءات ومباحثات أخرى تدعمنا في هذا الاتجاه، وناقشنا السيناريو الذي يمكن التعاطي والتواصل من خلاله مع دول منظمة «أوبك»، واللقاء المقبل سيكون بين الدول التابعة لهذه المنظمة والدول خارجها، الذي سيعقد بين 28 إلى 29 من أكتوبر في فيينا، ونعتقد أن هناك مجالا للتحاور بمزيد من الانفتاح على خلفية ما توصلنا إليه حاليا من خلاصات مهمة في هذا الشأن للاستفادة منه في بلورة ما يمكن من اتخاذه من قرارات مهمة، وأعود وأؤكد أننا وجدنا ترحيبًا حارًا في السعودية وعلاقتنا تنطلق الآن إلى آفاق أرحب بخطى وبرامج طموحة وانفتاحية تتسع لأي شكل من التعاون مستقبلاً، وسننطلق بقوة في تعاوننا المقبل في المنتجات التي حددنا التعاون فيها بداية، وسنحقق الكثير من المصالح لبلدينا معا، كما توجد إرادة مشتركة لقادة البلدين ترجمها كبار المسؤولين في البلدين على هامش اجتماع قمة العشرين في الصين أخيار، حيث أدت إلى دفعة جديدة في دفع العلاقات بين البلدين، كما منحتنا مزيدًا من الثقة في أننا سنتعاون بأفضل ما يمكن بمجال الطاقة، ولكن عمومًا في ما يتعلق بمسألة الوصول لنقطة حاسمة لتحديد الإنتاج والتسعير لم نصل إلى تفاصيل كافية فيها، لأنها تحتاج مزيدًا من التباحث والتشاور.
* هل نتوقع تكرار الاجتماع الخليجي – الروسي في موسكو؟
- سنكون سعيدين لو تكرر الاجتماع الخليجي الروسي في موسكو لأنه سيكون مفيدًا جدًا ويبني على ما خلصنا إليه في اجتماعنا الأخير وسيقدمنا خطوات نحو الأمام في سبيل تعزيز التعاون وتشارك الرؤى والنقاش، والوصول إلى حلول ومقترحات مفيدة لبلادنا ولأسواقنا والأسواق العالمية، غير أنه توجد اجتماعات للجنة الحكومية المشتركة بين الرياض وموسكو.
* في ما يتعلق بالتعاون النووي بين موسكو والرياض.. ما الجديد فيه؟
- أعتقد أن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، يمثل إحدى أهم الركائز في التعاون بين البلدين ضمن تعاون عريض يشمل مناحي شتى مهمة وحيوية، ففي عام 2015 عقدنا اتفاقية إطارية بين موسكو والرياض في التعاون النووي، حيث يعتبر المجال واسعًا، خصوصًا أن روسيا قطعت شوطا كبيرا في هذا القطاع في ما يتعلق ببناء إنشاءات نووية جديدة، ومساعدة السعودية في الحصول على تكنولوجيا متقدمة في هذا الصدد، وحري بي أن أذكر أيضا أننا مستعدون للتعاون مع السعودية في المساهمة في بعض برامج «رؤية المملكة 2030»، فهي رؤية وطنية استراتيجية وطموحة، وتشتمل على برامج بعيدة المدى، وبكل تأكيد موسكو مستعدة للعمل مع الرياض في المجالات التكنولوجية التي تحقق تطلعاتهم في مجالات مختلفة، مثل استخدام الطاقة وتوليد الطاقة الرعاية الطبية والأبحاث العلمية، وأعلم أن هناك عددا من البرامج الأخرى التي يمكن بمرور الوقت أن نكون مساهمين فيها، ومتى ما حضرت الرياض حزمة برامج محددة لموسكو للتعاون فيها فإن روسيا على أتم استعداد للبدء فيها وتعزيز الشراكة من خلالها، من حيث التكنولوجيا المتقدمة المتعلقة بعدد من الصناعات ذات الصلة، فروسيا لا تخطط فقط وإنما أيضا تشارك في التنفيذ، وموسكو لا تقف عند التعاون في مجال الطاقة النووية وإنما يتوسع التعاون ليصل لقطاعات ومجالات حيوية أخرى مهمة في حياة الإنسان، مثل الجيولوجيات والطب والأبحاث العلمية، وسيصل التعاون إلى مجالات تصميم وبناء وتشغيل وإيقاف تشغيل مفاعلات الطاقة النووية، ومفاعلات البحوث ومحطات تحلية المياه، واستخدام تكنولوجيا الإشعاع في الصناعة والجيولوجيا والطب والزراعة، والتدريب وتوفير الخدمات في مجال دورة الوقود النووي والنفايات المشعة ومعالجة الوقود النووي المستنفذ، في ظل الفرص الكبيرة في أكثر من مجال.
* كيف تنظرون إلى إقدام أميركا نحو زيادة إنتاجها من الزيت الصخري على إنتاج وتسعير النفط التقليدي ومستقبل أسواقها؟
- هذا سؤال صعب جدًا ومعقد جدًا، ولكن أستطيع القول إن هناك تكنولوجيات عالية ومتقدمة جدا في مجال إنتاج النفط وصناعاته، وهذه تؤثر إيجابا في الإنتاج والأسعار، وبالمقابل فإن إنتاج الزيت الصخري مكلف جدا، وبالتالي يجعل من الزيادة في إنتاجه زيادة في التكاليف، وما يواجه إنتاج النفط التقليدي هي التحديات نفسها التي تواجه إنتاج الزيت الصخري، ولكن لا أعتقد أن إنتاج الزيت الصخري سيكون مصدرًا موثوقًا ورئيسيًا لتغذية الأسواق العالمية ولا أظن أنه سيحلّ محلّ الزيت التقليدي، لأنه يحتاج إلى تكنولوجيا معقدة ومكلفة جدًا، ولا يحتمل أن يؤدي لانخفاض السعر إلى مستوى متدن جدًا، ولكن من المهم الاهتمام بتقنيات وتكنولوجيات صناعة الطاقة التقليدية حتى لا تكون سريعة التأثر بمتغيرات جانبية أخرى وتنهار أسعارها وتهوي أسواقها فهذا أيضًا مضرّ بالمنتجين والمستهلكين.
وزير الطاقة الروسي: المستقبل سيشهد نقلة في التعاون التكنولوجي مع الرياض عبر 20 منتجًا
نوفاك قال لـ «الشرق الأوسط» إن الزيت الصخري الأميركي لا يهدد مستقبل نظيره التقليدي
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي خلال لقائه {الشرق الأوسط} في الرياض (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي: المستقبل سيشهد نقلة في التعاون التكنولوجي مع الرياض عبر 20 منتجًا
ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي خلال لقائه {الشرق الأوسط} في الرياض (تصوير: بشير صالح)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

