«القلب الصلب للصناعات الرقمية».. تحت رحمة الصين

العملاق الآسيوي يحتكر 90% من إنتاج المعادن النادرة

أهم ثلاثة مصانع لبطاريات الهواتف الذكية صينية وتسيطر على أكثر من 90% من صناعة بطاريات الهواتف النقالة في العالم
أهم ثلاثة مصانع لبطاريات الهواتف الذكية صينية وتسيطر على أكثر من 90% من صناعة بطاريات الهواتف النقالة في العالم
TT

«القلب الصلب للصناعات الرقمية».. تحت رحمة الصين

أهم ثلاثة مصانع لبطاريات الهواتف الذكية صينية وتسيطر على أكثر من 90% من صناعة بطاريات الهواتف النقالة في العالم
أهم ثلاثة مصانع لبطاريات الهواتف الذكية صينية وتسيطر على أكثر من 90% من صناعة بطاريات الهواتف النقالة في العالم

يرجع تكثيف البلدان الصناعية الكبرى لرحلاتها الفضائية لاكتشاف الكواكب الأخرى وطبيعتها، والتي تُكلف مئات الملايين، ليس لأهداف علمية بحثية فقط، بل للبحث عن مواد ومعادن تعتبر العنصر الحاسم في استمرار صناعات كثيرة، بالأخص الدقيقة منها مستقبلا، حيث تتزايد المخاوف من نضوب احتياطاتها في باطن الأرض.
وبسبب اكتشاف العلماء بعض المعادن النادرة والمهمة، انتشرت صناعة أجهزة كثيرة، مثل الهواتف النقالة وشاشات التلفزيون المسطحة وبطاريات السيارات الكهربائية والكومبيوتر المحمول ومعدات طبية وعسكرية فائقة الأهمية، كما تدخل هذه المعادن النادرة اليوم في صناعة طواحين الهواء لإنتاج الطاقة الكهربائية والسيارات الكهربائية التي ستحل مستقبلا محل السيارات العادية.
والفضل في وجود بعض هذه المعادن النادرة يعود إلى علماء كالفيزيائي الإنجليزي ويليام هايد ولاستون، الذي اكتشف في أميركا الجنوبية عام 1803 مادة الروديوم وتفوق أسعارها الآن أسعار البلاتين الثمين، ولولا اكتشافه هذا لما تطورت صناعة الهواتف النقالة، كما اكتشف أيضا مواد أخرى مهمة كالبلاديوم المساعد لصناعة المجوهرات وتُستخدم أيضا في مجال طب الأسنان والايروديوم، وهي مادة تدخل في صناعة محركات الطائرات، والأهم أن هذه المعادن غير مُشعة.
ومع التطور الصناعي أصبحت هذه المعادن شريان الصناعات الدقيقة، وهي حسب تقديرات علماء الطبيعة 17 نوعا ذو ميزات خاصة جدا، منها التوليوم وغادليوم والروديوم والنيوديميوم والليثيوم، وهو العنصر الرئيسي الذي يدخل في صناعة البطاريات، والكوبالت والكولتان وغيرها، ولا يمكن استبدالها بمعادن أخرى، فمن دونها كان من الصعب صنع سيارة كهربائية وهاتف نقال أو جهاز كومبيوتر، إلا أن المشكلة التي تواجه شركات الصناعات الإلكترونية أن أكثر من 86 في المائة من هذا المعادن النادرة موجودة في مناجم بالصين.
ومن المواد الأكثر شهرة والأكثر استخداما هي الكوبالت، وأهم مناجم هذا المعدن في جمهورية الكونغو الديمقراطية والموزمبيق، حيث يمتزج الكوبالت مع النحاس، كما تتواجد مناجم له في كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمغرب وكوبا وأستراليا، ويُقدر حجم الكوبالت الاحتياطي في العالم بنحو 25 مليون طن، يُضاف إليه 120 مليون طن في القشرة الأرضية بأعماق المحيطين الأطلسي والهادي وقد يكون أيضا هناك احتياطي في المحيط الهندي.
وحسب البيانات الدولية، ارتفع إنتاج الكوبالت بشكل ملحوظ جدا في السنوات الأخيرة لتلبية حاجة الصناعات المختلفة العسكرية والمدنية، فعلى سبيل المثال تخطت جمهورية الكونغو الديمقراطية الخط الأحمر وأنتجت 54 ألف طن بعد أن كان إنتاجها عام 2006 يقارب الـ22 ألف طن ورفعت الصين إنتاجها التجاري من الكوبالت عام 2014 ليصل إلى 7200 طن، وزاد إنتاج أستراليا عن الـ6000 طن، ووصلت حصة روسيا إلى 6300 طن وكندا إلى 6920 طنا وزامبيا إلى 5200 طن وجنوب أفريقيا كما البرازيل إلى 3000 طن.
والمادة الأخرى المهمة جدا للصناعات والتقنيات الحديثة والحساسة هي الروديوم الذي زاد الطلب عليه، ويدخل الخبراء في الحسبان إمكانية زيادة الاستثمارات الموجهة لرفع الكميات المستخرجة منه.
ويعتبر الروديوم من المعادن الثمينة؛ فهو أصلب من البلاتين والذهب ويذوب في درجة حرارة 1966 مئوية وله خصائص مماثلة للبلاتين، وتستخدم سبائكه في صناعة محفزات السيارات. ويتوقع مصرف دويتشه بنك ومكتب جونسون ماتاي، الخبير في شؤون الأسواق في لندن، أن تتخطى مبيعات الروديوم هذا العام الـ78 ألف أونصة، وتسجل أسعاره منذ 4 أعوام ارتفاعا متواصلا وتخطى الارتفاع هذا العام الـ18 في المائة مقارنة مع 2015؛ ما شجع على رفع سقف استخراجه ليصل المخزون العام الماضي إلى مليون أونصة، والسبب في ذلك أن الكثير من مصانع السيارات تستعين به عوضا عن البلاتين والبالاديوم (معدن يدخل في صناعة السيارات)، فأونصة الروديوم من الممكن أن تحل محل 1.46 أونصة من البالاديوم أو البلاتين؛ ما يعني أن التكلفة تكون أقل؛ لذا يتوقع الخبراء تزايد الطلب العالمي على الروديوم، ما قد يسبب عجزا في تلبية الطلبيات يُقدر ب530 ألف أونصة.
ومن يحمل هاتفا ذكيا بين يديه،، لا يتوقع في الغالب أن المواد التي تدخل في صناعة الهاتف الذكي، مثل الكوبالت الذي لا غنى عنه في صناعة بطاريات اللوثيوم لكل الهواتف النقالة مصدره مناجم في الكونغو يعمل فيها أطفال، وأهم ثلاثة مصانع لصناعة بطاريات الهواتف الذكية صينية وتصنع أكثر من 90 في المائة من بطاريات الموجودة في الهواتف النقالة في العالم؛ فالصين لا تشتري الكوبالت من أي مكان آخر بل مباشرة من شركة التعدين الصينية سيه هاوو كوبالت، وفرعها «دانغفانغ للتعدين» في الكونغو يشتري من تجار وسطاء من مناطق التوتر بإقليم كاناغا شرق الكونغو.
* تحكم الصين بأسعار المواد الخام
منذ ثمانينات القرن الماضي أدركت الصين أهمية المواد الخام التي تدخل في الصناعات الدقيقة والإلكترونيات، فاستثمرت بكثافة في البحوث وإنشاء المناجم؛ ما جعلها اليوم تتحكم بالأسعار لأنها قادرة على إنتاج هذه المعادن النادرة وبيعها بكميات تجارية، ومع تدني تكاليف الاستخراج، بسبب العمالة الصينية الرخيصة، ومعاجلة هذه المواد النادرة، أصبحت الصين متحكمة في أسعارها.
ولم تمض فترة قصيرة إلا وشهد العالم موجة من إنشاء شركات أميركية كبيرة مالكوها صينيون لهم طموح في الحصول على تكنولوجيا متطورة، واليوم فإن خريطة مواقع الإنتاج قد تغيرت ومن يملك معادن نادرة عليه نقل جزء من الإنتاج إلى الصين، وعلى وجه الخصوص فرع الإلكترونيات، فهذه المعادن النادرة أصبحت عصب الإنتاج.
ويقول خبير الصناعات الأميركي جميس كنيدي، إنه في خضم الصراع للسيطرة على الأسواق تباع الكثير من الشركات الغربية إلى الصينيين، وبدأت الولايات المتحدة هذا التوجه في تسعينات القرن الماضي، هذا بالإضافة إلى نقل الشركات الكبرى أعمالها إلى الصين؛ لذا ليس من قبيل المصادفة أن تنتج شركة «آبل» هواتفها الذكية في الصين.
ولأنها الدولة الأكثر إنتاجا للمعادن النادرة حددت الصين عام 2010 سقف الكميات التي تريد تصديرها؛ بحجة الحفاظ على ثرواتها الطبيعية وتأمين احتياجاتها، في الوقت نفسه رفعت الأسعار بشكل ملحوظ؛ ما دفع بالولايات المتحدة وبلدان أوروبا الصناعية إلى رفع شكوى ضدها إلى منظمة التجارية الدولية؛ لأن حجبها أو تحديد كميات التصدير يشكل خرقا لمعاهدة التجارة العالمية الحرة، ولقد أدت الضغوط بالفعل إلى إعلان بكين في شهر يناير (كانون الثاني) عام 2015 رفع قرار تحديد كميات التصدير خشية العقوبات.
ويتساءل المرء عن سبب إقدام الصين على اتخاذ قرار من هذا النوع، هل هو فعلا الخوف من عقوبات منظمة التجارة العالمية، أم عزمها فرض ضرائب خاصة على تصدير المعادن النادرة، فهذا يمكنها من السيطرة على صادراتها ويدخل المزيد من الأموال إلى خزينتها؟
من وجهة نظر الخبير الاقتصادي الألماني فرانك تانغ، فإن حركة السوق هي ما تسببت في اتخاذ الصين لهذا القرار، فعلى الرغم من أنه يُسمح للصين بتصدير ما يقارب الـ31 ألف طن سنويا، لكنها صدرت كميات أقل بكثير في السنوات الماضية، ففي عام 2013 صدرت 22493 طنا، وحتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014 صدرت 24886 طنا.
ونظرة إلى الخلف تراجعت قيمة الصادرات إلى الثلث مقارنة مع عام 2013 حسب بيانات الجمارك الصينية، وفي عام 2012 وصل حجم الاحتياطي الاستراتيجي إلى 20 ألف طن؛ لذا يمكن القول إن المستوردين وجدوا مصادر أخرى بأسعار أقل؛ ما إثر سلبا في أسعار السوق العالمية، وهذا لا يتناسب مع تطلعات الصينيين.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد وقعت شركات كثيرة على أنفها كما يقول المثل الألماني، مثل شركة التعدين الأسترالية ليناس، فهي تستخرج المعادن النادرة من مناجمها وتتم معالجتها في ماليزيا، إلا أن أسهمها تراجعت 60.2 دولار أسترالي إلى 6 سنتات فقط، أي بخسارة تصل إلى 97 في المائة، أما شركة مناجم ماونتين باس في كاليفورنيا التي بدأت بالإنتاج في خمسينات القرن الماضي فإن قيمة سهمها انحدرت من 78 دولارا في عام 2011 إلى 68 سنتا اليوم وهو تراجع مخيف، كما أن هناك مشروعات تصنف بغير المربحة، فحسب تقديرات العلماء لا يتجاوز مخزون مناجم جبل كرانفيلد (ارتفاعه نحو 690 مترا) في منطقة غرينلاند بالدإنمارك الستة ملايين طن من المواد النادرة وهو الأكبر في العالم الغربي، ومع أن المناخ الدافئ جنوب الجزيرة أذاب الثلوج، فإن استخراج هذه المعادن باهظ التكاليف ويتعدى الـ2.3 مليار دولار، فقبل البدء بالحفر والاستخراج يجب بناء شبكة طرقات ومحطات توليد كهرباء وأنابيب وهي مكلفة للغاية في الوقت الراهن؛ ما يعني أن الظروف الحالية غير مواتية لشركات للدخول في منافسة مع الصين، وحتى عند ظهور بوادر حل يتعارض ومصالح الصين فإنها ستعوم الأسواق بالمعادن النادرة من أجل البقاء على فوائد الاحتكار.
* تقديرات منظمة التجارة العالمية
وفقا لتقدير منظمة التجارة العالمية، فإن الصين تحتكر منذ سنوات أكثر من 90 في المائة من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، في حين أنها تملك نحو 30 في المائة من الاحتياطي العالمي منها؛ والسبب في ذلك شراؤها الكثير من المناجم في أنحاء كثيرة من العالم، منها في أفريقيا. وتشير وثائق إلى أن شركات التعدين الصينية تشتري عبر وسطاء لها معادن أساسية من أفريقيا تخلطها بعد ذلك بالمعادن التي تستخرجها من المناجم الصينية، لكن من المشكوك فيه معرفة المستوردين بمصدر الخامات.
واهم مصادر المعادن النادرة التي تشتريها الصين هي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي مناطق خارجة عن سيطرة أمراء الحرب، ولكن إذا ما توقفت الإمدادات سيقذف بآلاف العمال في أتون الفقر وسيصبحون ذخيرة لصراعات داخلية كثيرة في هذا البلد.
في جانب آخر، فإن 10 في المائة فقط من المناجم في الكونغو تحمل شهادات منشأ تسمح ببيع منتجاتها، والباقي يواصل الإنتاج من دون شهادة، وأظهر تقصي قامت به إحدى محطات التلفزيون الألمانية الطرق غير القانونية التي تسلكها هذه المناجم من أجل بيع معادنها النادرة غير المصدق عليها، لكن هذا لا يهم مصانع التقنيات المتطورة طالما أن عجلة الإنتاج تسير.



«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.