ضبابية في النظرة المستقبلية للاستثمار الأوروبي بعد «البريكست»

زيادة المخاطر على حجم الأعمال وقيمها

ضبابية في النظرة المستقبلية للاستثمار الأوروبي بعد «البريكست»
TT

ضبابية في النظرة المستقبلية للاستثمار الأوروبي بعد «البريكست»

ضبابية في النظرة المستقبلية للاستثمار الأوروبي بعد «البريكست»

كان تصويت بريطانيا في الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، بمثابة سحاب يخيم على النظرة المستقبلية السياسية في المنطقة؛ وهو ما زاد من ضبابية النظرة المستقبلية فيما يتعلق بالاقتصاد والاستثمار. ولا يزال من السابق لأوانه، حتى بعد مرور ثلاثة أشهر على التصويت، إدراك حجم تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد على الظروف الاقتصادية وقطاع الأعمال، كما أوضح مستشارون في الاستثمار، حيث أقرّوا باستعادة الهدوء، لكنهم في الوقت ذاته حذروا من استمرار وجود مخاطر على الأعمال في أوروبا، وبريطانيا بوجه خاص، على المدى الطويل، يجعل المستثمرين يواجهون مخاطر أيضًا.
وقال آلان مودي، رئيس استراتيجية الاستثمار في «سوسيتيه جنرال برايفت بانكينغ هامبرز»، إن النظرة المستقبلية للاستثمار باتت «إيجابية بدرجة أقل كثيرًا». وإلى أن تصبح الأمور واضحة أمام الشركات بشأن العلاقة طويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي، سوف يرجئون القيام باستثمارات، على حد قوله. وأضاف «من غير المنطقي القيام بأمر غير ذلك إلى أن يعلموا شكل السوق الذي سيتعاملون معها».
وترى سارة كيتيرير، مديرة صندوق «كوزواي إنترناشونال فاليو» أنه «من جهة الاستثمار، كل شيء بات مؤجلا». وأوضحت أنه نتيجة لذلك، كانت «توقعاتها وافتراضاتها متحفظة للغاية» بشأن الأحوال في بريطانيا، وتوقعت حدوث ركود بسيط خلال عام 2017.
وليست سارة فقط من ترى ذلك، كما أن الأمر لا يقتصر على بريطانيا، حين يتعلق بعواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وحذر مصرف «باركليز البريطاني» من احتمال أن يتسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في هبوب رياح عكسية على الاقتصاد في بريطانيا وأوروبا خلال الأشهر المقبلة. ومع تسليط مصرف «باركليز» الضوء على استطلاعات توضح تراجع ملحوظ لخطط الشركات الخاصة بالاستثمار، وتآكل كذا تراجع ثقة المستهلك، يتوقع أن يشهد الاقتصاد البريطاني ركودًا وتراجعًا قريبًا.
أما بالنسبة إلى أوروبا بوجه عام، فصرح المصرف في تقرير عن الاقتصاد خلال شهر أغسطس (آب) «نتوقع المزيد من التباطؤ في النمو حتى نهاية العام، حيث يؤثر الخروج من الاتحاد الأوروبي في الثقة، والاستهلاك الخاص، والاستثمار». وأوضح التقرير، أنه تم التكتم على رد الفعل تجاه التصويت في البيانات الاقتصادية الخاصة بالمنطقة، وكذلك على البيانات الخاصة بالثقة، لكن جاء في التقرير أن «أكثر العناصر المستقبلية توضح استمرار التراجع، وتوقع تأثر الثقة بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة. من المرجح أن تؤثر حالة الغموض في الاستثمار، وتؤدي إلى تكون حلقة سلبية من رد الفعل في سوق العمل والاستهلاك الخاص».
كان رد الفعل الأولي للتصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحًا، حيث توقع الكثيرون أن يكون تأثير الخروج من الاتحاد الأوروبي على البلاد، والمنطقة، وخارجها، مروعًا. وكانت النتيجة هي تراجع في أسواق الأوراق المالية، والعملات، في كل مكان تقريبًا.
وتراجع مؤشر مورغان ستانلي الأوروبي للأسواق الناشئة بنسبة 13 في المائة خلال يومي التداول التاليين لاستفتاء 23 يونيو (حزيران)، وكذلك تراجع مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة لأسواق الأوراق المالية البريطانية، بنسبة 15.7 في المائة. ويتم احتساب المؤشرين بالدولار؛ لذا تشمل هذه الأرقام انخفاض الأسهم، وكذلك انخفاض قيمة اليورو، والجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
مع ذلك في غضون أسبوع، استعاد المؤشران أكثر من نصف الخسائر، رغم عدم وضوح الرؤية. وتولت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة المسؤولية، وتعهدت باحترام قرار مغادرة التكتل المكون من 28 دولة، لكن لا يزال كل شيء يتعلق بمغادرة بريطانيا معلقًا في الهواء. لم تتغير النظرة المستقبلية، وتغيرت فقط مشاعر الناس تجاهها.
واستقرت الأسواق في المنطقة، مما يساعد المستثمرين الذين يغامرون بالاستمرار، وارتفعت الصناديق المالية المتخصصة في الأسهم الأوروبية بنسبة 5.3 في المائة خلال الربع الثالث، وذلك بحسب شركة «مورنينغ ستار» للأبحاث. مع ذلك لا يزال توجه المستثمرين والأعمال من هذه النقطة غامضًا.
والذي يجعل من الصعب قياس النظرة المستقبلية للوضع بعد الاستفتاء بالنسبة للأعمال، هو عدم توضيح بريطانيا بعد لكيفية احترامها نتيجة الاستفتاء. وأشار تقرير صادر عن شركة «بروين دولفين» البريطانية لإدارة الثروة، إلى أن الحكومة الجديدة برئاسة تيريزا ماي سيتعين عليها أن تكون في غاية الحرص عند محاولتها الإبقاء على البلاد في السوق الأوروبية المفردة للسلع والخدمات، مع فرض قيود على الهجرة. قد يتضح كيفية تحقيق بذلك خلال الربيع المققبل، وقالت ماي في وقت سابق من الشهر الحالي، إن بريطانيا ستستعين بالمادة 50 خلال شهر مارس (آذار)، وهي مادة في معاهدة الاتحاد الأوروبي تحكم عملية مغادرة أي بلد للاتحاد.
ويتضح أثر وجود قلق بين رجال الأعمال في استطلاع الرأي، الذي أجراه المصرف المركزي البريطاني عقب الاستفتاء، حيث أوضح أن الشركات ترى أن للاستفتاء أثرًا سلبيًا بوجه عام في إنفاق رأس المال، والتوظيف، والدوران خلال العام المقبل. وأضاف التقرير «تراجعت نوايا التوظيف والاستثمار بشكل مطلق؛ مما يشير إلى توقعات بحدوث تغييرات طفيفة في أعداد العاملين، وإنفاق رأس المال خلال الفترة التي تتراوح بين ستة أشهر و12 شهرًا».
ويعتزم جيمس هانت، مدير صندوق «توكفيل إنترناشونال فاليو»، منح الثقة للاقتصاد، والأسهم في بريطانيا، وباقي أنحاء أوروبا رغم الشكوك فيما يتعلق بأمر مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، عندما يحدث أو إذا حدث. وقال هانت «رد فعل السوق مبالغ فيه؛ فقد لا تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. هناك طرق كثيرة يمكن أن تساعد حكومة المملكة المتحدة في الحيلولة دون حدوث ذلك» من خلال ما تطلبه، وتوقيته، في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي. وفي حال الاتجاه نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي قال «سيكون في البداية هناك تأثير متوسط على المملكة المتحدة، ثم ستتحسن الأمور بعد ذلك كما أعتقد». وأضاف «سيكون هناك تأثير محدود في الاقتصاد الأوروبي، وآمل أن يكون ذلك حافزا آخر لأوروبا للإسراع بإجراء إصلاحات هيكلية يرونها لازمة».
وانتظرت بعض مؤسسات الأعمال، والمستثمرون في أوروبا، لسنوات كثيرة مبادرات حكومية تحد من العقبات التنظيمية، وتجعل العمالة أرخص، وتزيد مرونة التوظيف، وهو ما من شأنه تحسين القدرة التنافسية، وزيادة النمو الاقتصادي.
كان احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قادرًا على جعل القادة السياسيين يفكرون بوضوح أكبر في الأمور المهمة، لكن قالت سارة كيتيرير إن الكثير من الشركات الكبرى قد سأمت الانتظار، وتتجه نحو القيام بتغييرات خاصة بها. وتضيع هذه الحقيقة في خضم حالة الخوف من عوامل مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ مما يعد بفرص استثمار كبيرة راسخة خاصة في كبرى الشركات الأوروبية، والشركات متعددة الجنسيات في قطاعات هشة اقتصاديا بحسب ما ترى.
وأضافت «ربما سيكون علينا الانتظار قليلا ريثما تقوم الحكومات بإعادة الهيكلة، لكن هذه الشركات لن تنتظر. نحن نحب حقًا تلك الشركات الدورية التي تتمتع بتنافسية عالمية، حيث تتم إدارتها بطريقة جيدة، وأقل تكلفة» من أسهم نظرائها من الشركات الأميركية.
انتشر تفضيل الشركات البريطانية الكبرى، التي تحقق أرباحا في الخارج، حيث يحب هانت شركة «دياغو» الموردة للمشروبات على سبيل المثال. وقال «التدفق النقدي بها عالمي، والتصور الخاص بعلاقتها بالمملكة المتحدة أكبر من العلاقة الفعلية».
ومن شأن تحقيق عائد متنوع عالمي أن يحصن تلك الشركات من ضعف الجنيه الإسترليني، وهو تطور يمنح المستوردين البريطانيين ميزة تنافسية كبيرة في مواجهة أقرانهم في الأماكن الأخرى نظرًا لانخفاض سعر السلع والخدمات البريطانية المقدمة للعملاء الأجانب، على حد قول مودي من «سوسيتيه جنرال». ويمثل هذا سببا رئيسيًا لتفضيل الشركات البريطانية الكبرى.
ويوصي بقطاع الرعاية الصحية، والقطاع الاستهلاكي، في دائرة الاتحاد الأوروبي. ينبغي أن تستفيد الأسهم الاستهلاكية من استمرار التراجع في التوظيف، وتحسن فرص الحصول على قروض مصرفية على حد قوله. وبالنظر في وضع السوق بشكل أكثر شمولا، يتوقع أن يتفوق أداء الأسهم الأميركية على الأسهم الأوروبية، في حين يكون وضع الأسهم البريطانية أفضل من غيرها في أوروبا.
وقالت سارة كيتيرير، إنها تأمل كثيرًا في الشركات المالية البريطانية. وأثر خفض المصرف البريطانية المركزي لسعر الفائدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على أسهمها، وتعتمد أرباح المصارف على الفرق بين سعر فائدة الاقتراض وسعر فائدة الإقراض، الذي تراجع مع انخفاضهما، وتعتمد أرباح شركات التأمين على الدخل المدفوع على السندات التي تستثمر فيها أقساط التأمين التي يدفعها أصحاب بوالص التأمين. مع ذلك، ترى أن أسهم المصارف، وشركات التأمين تراجعت بشدة إلى حد المخاطرة. وتحب سارة شركتي التأمين البريطانيتين «برودينتشال» و«أفيفا». وقالت إنه من بين الشركات البريطانية متعددة الجنسيات شركة الطاقة «شيل» هي الأفضل بالنسبة إليها نظرًا لثبات العائد المرتفع على سهمها الذي يقترب من 7 في المائة.
مع ذلك، لا يمكن أن تتضح قيمة وجودة أي سهم أوروبي إلا إذا انقشع الضباب المحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتذكّر سارة المستثمرين بأن هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت. وأضافت «لقد زال أثر الصدمة الأولى» منذ الاستفتاء، لكن «لم يستقر الوضع في المملكة المتحدة بعد؛ فلا يزال الطريق طويلا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

أعلنت الهيئة النرويجية للموارد البحرية، الثلاثاء، أن إجمالي إنتاج النرويج من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 2.8 في المائة خلال مارس (آذار).

وتُعدّ النرويج أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي في أوروبا وأحد أبرز منتجي النفط، غير أن مستويات الإنتاج تتقلّب شهرياً تبعاً لأعمال الصيانة الدورية والتوقفات الفنية في نحو 100 حقل بحري، وفق «رويترز».

وبلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز نحو 0.691 مليون متر مكعب قياسي يومياً، ما يعادل 4.35 مليون برميل من المكافئ النفطي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي.

في المقابل، تراجع إنتاج الغاز الطبيعي خلال مارس إلى 349.3 مليون متر مكعب يومياً، مقارنةً بـ352.1 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي، وجاء أقل بنسبة 0.5 في المائة من التوقعات التي بلغت 351.2 مليون متر مكعب، وفقاً لبيانات الهيئة.

أما إنتاج النفط الخام فقد ارتفع إلى 1.94 مليون برميل يومياً خلال مارس، مقارنةً بـ1.76 مليون برميل يومياً قبل عام، متجاوزاً التقديرات البالغة 1.80 مليون برميل يومياً بنسبة 8.1 في المائة، حسب البيانات الأولية الصادرة عن الجهة التنظيمية.


تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجّلت سوق العمل في بريطانيا تباطؤاً محدوداً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)؛ إذ تراجع نمو الأجور بأقل من التوقعات، فيما انخفض معدل البطالة بشكل مفاجئ. غير أن هذا التراجع لا يعكس تحسّناً فعلياً في التوظيف، بل يعود إلى ارتفاع أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، الثلاثاء، بأن متوسط الأجور الأسبوعية -باستثناء المكافآت- تباطأ إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، مقارنةً بـ3.8 في المائة خلال الفترة السابقة. وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار النمو عند 3.5 في المائة.

ويتابع «بنك إنجلترا» من كثب تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً لضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني الذي يراه المستثمرون شديد الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب على إيران.

وفي مفاجأة للأسواق، تراجع معدل البطالة إلى 4.9 في المائة من 5.2 في المائة، خلافاً للتوقعات التي رجّحت استقراره دون تغيير.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن هذا الانخفاض يعود إلى زيادة قدرها 169 ألف شخص ضمن فئة غير النشطين اقتصادياً (غير الباحثين عن عمل) خلال الفترة ذاتها، بالتوازي مع ارتفاع طفيف في عدد المشتغلين بلغ 24 ألف شخص.

وأظهرت البيانات أن الزيادة في أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل شكّلت أكثر من ثلاثة أرباع التحول إلى فئة غير النشطين اقتصادياً ضمن الفئة العمرية بين 16 و64 عاماً.

وفي سياق متصل، لا يزال صناع السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» منقسمين بشأن مدى تأثير ضعف سوق العمل في كبح توقعات التضخم المرتفعة لدى المستهلكين.

وأكد محافظ البنك، أندرو بيلي، أن على البنك المركزي الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل من جهة، وضغوط التضخم من جهة أخرى، عند اتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

في المقابل، شدد كبير الاقتصاديين في البنك، هيو بيل، على أن كبح التضخم يظل الهدف الأساسي للسياسة النقدية، منتقداً دعوات بعض زملائه لاعتماد نهج «الترقب والانتظار».


باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.