ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

كلينتون مازالت تتصدر استطلاعات الرأي قبل 18 يومًا من التصويت

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)

بعد ليلة ساخنة من النقاش في المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب أشار عدد كبير من المحللين إلى فوز كلينتون في تلك المناظرة وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن»، أن كلينتون تتقدم على ترامب بفارق 13 نقطة. وقال 52 في المائة من المشاركين بالاستطلاع إن أداء كلينتون كان الأفضل خلال المناظرة وإنها فازت في النقاش، بينما أشار 39 في المائة إلى أن ترامب أدى أداء أفضل.
لكن التداعيات الأكبر الناجمة عن المناظرة ظلت منحصرة في رفض المرشح الجمهوري دونالد ترامب توضيح موقفه من قبول نتائج الانتخابات الرئاسية التي تجري في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الانتقادات والجدل السياسي بعد انتهاء المناظرة.
وندد عدد من الجمهوريين بتعليقات ترامب وقال السيناتور ليندسي غراهام المرشح الجمهوري السابق إنه إذا خسر ترامب الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك لن يكون بسبب حدوث تلاعب في نظام التصويت وإنما سيكون بسبب فشله كمرشح.
وقد شهدت جامعة نيفادا بمدينة لاس فيغاس المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحين ودار النقاش حول ستة مواضيع هي الديون والمستحقات المالية والهجرة والاقتصاد والمحكمة العليا والسياسة الخارجية ومدى لياقة المرشح ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وقد بدأت المناظرة بمناقشة هادئة سرعان ما تحولت إلى التوتر والشجار والاشتباك مع اتهام كل مرشح للآخر بالكذب والإدلاء بتصريحات مضللة وتبادل الاتهامات، حيث وصف ترامب كلينتون بأنها امرأة سيئة ودعت كلينتون ترامب أنه أخطر شخص يمكن أن يترشح للرئاسة في التاريخ الحديث، ووصفت تصريحاته بعدم قبول نتائج الانتخابات بأنها «مرعبة» وتشير إلى صفات شخصيته وإنه لا يمكن ائتمانه على منصب رئيس الولايات المتحدة وإصبعه على زر الأسلحة النووية.
وأشار المحللون إلى أن المناظرة الثالثة كانت بمثابة الفرصة الأخيرة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لكسب الدعم لدى الناخبين وأن يجد وسيلة للنأي بنفسه عن الادعاءات بالتحرش الجنسي لعدد من النساء لكن بدلا من ذلك أخفق ترامب في تغيير اللعبة لصالحة ودخل مع منافسته هيلاري كلينتون لما يقرب من نصف ساعة من النقاشات العامة حول المحكمة العليا وحق امتلاك السلاح والإجهاض والهجرة، ووصف ترامب بأسلوب طفولي منافسته كلينتون بأنها «امرأة سيئة وشريرة».
وبعد المناظرة بين المرشحين فإن الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات تبدو محملة بالكثير من السخونة والترقب مع تراجع حظوظ دونالد ترامب في استطلاعات الرأي وانخفاض شعبيته بشكل واسع بين النساء الناخبات.
وفي المقابل تواجه كلينتون موقفًا محرجًا مع آلاف الإيميلات التي سربتها «ويكليكس» خلال الأيام الماضية. ويشير المحللون إلى ما يسمى «مفاجآت أكتوبر» وتؤثر بشكل مباشر على توجهات الناخبين قبل إجراء التصويت.
وقد شهد شهر أكتوبر فضيحة تسريب الفيديو الذي أساء في ترامب للنساء وتحدث بشكل فج عن إقامة علاقات مع النساء، إضافة إلى إقدام عدد من النساء إلى اتهامه بالتحرش بهن والقيام بتصرفات غير لائقة.
وينتظر المحللون مفاجآت جديدة خلال الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات في الثامن من نوفمبر مشيرين إلى أنها قد تمثل «مفاجآت نوفمبر» خاصة مع قدرة كل مرشح على كسب أصوات المرشحين في هذه الفترة الحرجة وفي ضمان تصويت الولايات بتقسيماتها التقليدية لصالح الجمهوريين أو لصالح الديمقراطيين ومحاولات جذب أصوات الولايات المتأرجحة.
ويواجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب موقفًا حرجًا في الولايات المتأرجحة خاصة في ولاية فلوريدا وأوهايو ونورث كارولينا فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن طريقه في سباق الرئاسة يبدو متراجعا حتى مع تصويت ولايات جمهورية مثل تكساس.
وحتى ولاية تكساس التي تصوت تقليديا لصالح المرشح الجمهوري، فإن أحدث استطلاعات شبكة «فوكس نيوز» تشير إلى أن الولاية الجمهورية الحمراء أصبحت تميل إلى حد ما لصالح المرشح الديمقراطي وهو أمر لم يحدث في السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض منذ عام 1076. وأشار تقرير بجامعة هيوستن بولاية تكساس إلى أن كلينتون انتزعت 3 نقاط مئوية من تصويت الولاية التي تعد معقل الجمهوريين تقليديا، وللمرة الأولى أعلنت صحيفة «دالاس مورنينغ نيوز» دعمها للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وهي سابقة لم تحدث منذ عام 1940. ويتطلب الأمر حصد 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسية وتشير تقييمات شبكة «فوكس نيوز» إلى أن إذا استطاعت كلينتون ضمان تصويت كل الولايات الزرقاء التي تصوت تقليدا لصالح الحزب الديمقراطي واستطاعت كسب أصوات الولايات المتأرجحة فإنها ستحصد 307 أصوات في المجمع الانتخابي، أي ما يزيد عن الـ270 صوتًا المطلوبة.
وتقول الشبكة إنه إذا فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأصوات الولايات الحمراء التي تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري واستطاع كسب الولايات المتأرجحة التي تميل للتصويت للجمهوريين (مثل أريزونا ونورث كارولينا وأوهايو ويوتا التي تمثل 50 صوتا في المجمع الانتخابي) فإنه سيحصد 181 صوتا في المجمع الانتخابي وسيكون أمامه فارق كبير للحصول على 270 صوتا، ويتطلب ذلك أن ينجح في استمالة بعض الولايات الديمقراطية للتصويت لصالحه.
وخلال المناظرة الثالثة مساء أول من أمس، نجحت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الدفاع عن قضية رسائل البريد الإلكترونية الخاصة بها وحول التبرعات التي حصلت عليها مؤسسة كلينتون الخيرية والتسريبات التي قامت بها «ويكيليكس» للبريد الإلكتروني الخاص بها. ويقول المحللون إن الفارق بين كلينتون وترامب زاد، إذ حافظت كلينتون إلى حد كبير على اتزانها ونجحت في تغيير الموضوع والتحول من موقف المدافع إلى موقف المهاجم وتحويل النقاش إلى موضوعات تكون فيها أكثر راحة. وبرزت مهارة كلينتون في تسديد الهجمات واصطياد ترامب في تصريحات سابقة له حول العلاقة مع روسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتهمت كلينتون ترامب أنه دمية للرئيس الروسي بوتن، وأشارت إلى أنه يرفض تقارير 17 وكالة استخباراتية أميركية أن روسيا تقوم بالتجسس والتدخل عبر هجمات إلكترونية للتأثير في الانتخابات الأميركية، وهو ما يرفضه ترامب، الذي رد قائلا لكلينتون أنت الدمية، مشيرًا إلى أن الروس كانوا أذكى في التعامل مع القضايا الساخنة بشكل أفضل من إدارة أوباما.
وقد أصر المرشح الجمهوري دونالد ترامب على أن المعركة التي أقدمت عليها إدارة أوباما لاستعادة الموصل في العراق تهدف إلى مساعدة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالانتخابات، مشيرا إلى أن إيران تسيطر على العراق وأن الولايات المتحدة لن تكسب شيئا من معركة استعادة الحكومة العراقية للموصل. وانتقد ترامب قيام إدارة أوباما بتقديم 1.7 مليار دولار لإيران، وإخفاق الإدارة الأميركية في مواجهة نظام بشار الأسد والنفوذ الروسي والإيراني في المنطقة والتسبب في هجرة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.
وأشارت كلينتون إلى أنها لن تدعم وضع جنود أميركيين في العراق كقوة احتلال، مشيرة إلى أن ذلك سيصب في مصلحة «داعش» وأبدت كلينتون أملا كبيرا في نجاح العملية العسكرية في الموصل وفي الضغط على سوريا للبدء في عملية الانتقال السياسي. وقالت: «ستبقى سوريا مرتعًا للإرهاب طالما استمرت الحرب الأهلية وتحريض إيران والروس». وأشارت إلى أنها ستعمل لمواصلة الضغط من أجل فرض منطقة حظر جوي وملاذات آمنة داخل سوريا وتعهدت بملاحقة البغدادي زعيم «داعش» مثلما لاحقت أسامة بن لادن وتقديمه للعدالة والتخلص من مقاتلي «داعش» واستعادة مدينة الرقة في سوريا.
وعند سؤالها عن رفض الرئيس أوباما إقامة منطقة حظر جوي خوفا من الدخول في مصادمة مع الطيران الروسي قالت كلينتون إن فرض منطقة حظر جوي يمكن أن تنقذ الأرواح وتضع نهاية للصراع في سوريا، وأشارت إلى أن ما تقترحه من فرض منطقة حظر طيران سيأخذ الكثير من المفاوضات والتوضيح للروس والسوريين أن الغرض منه هو توفير مناطق آمنة.
في المقابل، هاجم ترامب سياسات كلينتون حول حماية الحدود الأميركية، مشيرًا إلى أنها تريد فتح الحدود وبصفة خاصة للسوريين ولا تريد وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف، واتهم ترامب إدارة أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بالتسبب في خلق فراغ في العراق استغله «داعش».
وحاول ترامب الهجوم مرة أخرى على سجل هيلاري كلينتون وتاريخها السياسي، مشيرًا إلى أنها لم تقدم على تحقيق إصلاحات خلال 30 عاما من العمل في المجال العام. وقال: «لديك شيء واحد هو الخبرة لكنها خبرة سيئة لأن ما تقومين به تبين أنه أمر سيء» وبدت كلينتون أكثر قدرة على الرد ورحبت بمقارنة تاريخها السياسي بتاريخ ترامب وأشارت إلى أنها في السبعينات كانت تدافع عن حقوق الأطفال، بينما انخرط ترامب في مواجهة اتهامات بالتمييز ضد أميركيين من أصل أفريقي، وفي التسعينات عندما كانت تتحدث عن حقوق المرأة كسيدة أولى كان ترامب منشغلا بمسابقات الجمال، وعندما كانت تراقب عملية قتل أسامة بن لادن في غرفة عمليات البيت الأبيض كان ترامب ضيفًا في أحد برامج تلفزيون الواقع. وسددت كلينتون ضربة قاضية بقولها: «سأترك الشعب الأميركي يعقد هذه المقارنة ويتخذ القرار».
ولم توجه كلينتون ضربات قاسية في قضية ادعاءات عدد من النساء تحرش ترامب بهن واكتفت بالقول: «لا أعتقد أن هناك امرأة في أي مكان لا تعرف كيف يتصرف ترامب تجاه المرأة». ورد ترامب بقوله إنه لا يوجد أحد يحترم النساء أكثر منه وهو ما أثار الضحكات داخل قاعة الجامعة التي تستضيف المناظرة.
ونفى ترامب الادعاءات بارتكابه تحرشًا جنسيًا وتصرفات غير لائقة وقال: «إنني لم أعتذر لزوجتي لأنني لم أفعل أي شيء»، متهمًا حملة كلينتون بالوقوف وراء تلك الادعاءات ودفع نساء ساعيات للشهرة إلى توجيه تلك الاتهامات.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.