مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

عمليات الإخلاء الطبية من شرق المدينة تأخرت بسبب الاضطرابات

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب
TT

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

قال الأمير زيد بن رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم (الجمعة)، إنّ حصار وقصف شرق مدينة حلب السورية يشكل «جرائم ذات أبعاد تاريخية» أوقعت كثيرًا من القتلى المدنيين، ووصلت إلى حد جرائم الحرب.
ولم يذكر الأمير زيد بالاسم روسيا التي تنفذ طائراتها الحربية، إلى جانب القوات الجوية للنظام السوري، على مدى أسابيع ضربات جوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من حلب، لكنّ إشارته كانت واضحة.
وأضاف الأمير زيد، في كلمة عبر رابط فيديو خلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «جماعات المعارضة المسلحة تواصل إطلاق قذائف المورتر وغيرها من المقذوفات على أحياء مدنية في غرب حلب، لكن الضربات الجوية تحدث من دون تمييز عبر الجزء الشرقي من المدينة، من قبل قوات الحكومة وحلفائها المسؤولة عن سقوط الغالبية العظمى من الضحايا المدنيين»، داعيا القوى الكبرى لتنحية خلافاتها جانبا، وإحالة الوضع في سوريا إلى مدعية المحكمة الجنائية الدولية.
وشدد الأمير زيد على أن «الانتهاكات والإساءات التي عانى منها الناس في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك حصار وقصف شرق حلب، ليست مجرد مآس، بل إنها تشكل جرائم ذات أبعاد تاريخية»، فيما تنفي روسيا الاستهداف المتعمد للمدنيين، وتقول إنها تحارب «إرهابيين».
وقد طلبت بريطانيا عقد الجلسة التي تستغرق يومًا واحدًا مع دول حليفة، منها الولايات المتحدة، من أجل تشكيل لجنة تحقيق خاصة في أمر حلب، وسعت لإدانة روسيا بسبب ضرباتها الجوية على المدينة السورية.
وقال توبياس الوود، وزير شؤون أفريقيا والشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، في كلمة له أمام منتدى جنيف: «روسيا.. إنّك تزيدين الوضع سوءًا، ولا تحلينه»، متابعًا: «هذا عمل شائن لا يصدر من القيادة التي نتوقعها من عضو دائم بمجلس الأمن الدولي».
ومن جانبه، اتهم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين في جنيف بريطانيا وحلفاءها «بمحاولة إنقاذ الإرهابيين من الضربات، والسماح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم ومواصلة أعمالهم الوحشية».
وفيما يتعلق بالعمليات الإنسانية، ذكرت الأمم المتحدة أنّ عمليات الإخلاء الطبي التي كان من المقرر القيام بها في شرق حلب اليوم، تأخرت لعدم تقديم الأطراف المتحاربة الضمانات الأمنية اللازمة.
وقال ينس لاريكي، المتحدث باسم مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: «للأسف، لم يكن من الممكن بدء عمليات إخلاء المرضى والجرحى صباح اليوم، كما كان مقررًا، نظرًا لعدم توافر الظروف اللازمة».
وأمس، أعلن يان إيغلاند، الذي يرأس مجموعة العمل بشأن المساعدة الإنسانية في سوريا، أنّ الأمم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة».
إلا أنّ لاريكي صرح للصحافيين أنّه لم تُقدّم «هذه الضمانات المتعلقة بالظروف الأمنية»، وأنّ موظفي الإغاثة لم يتمكنوا حتى الآن من الانتشار من مواقعهم في غرب حلب التي تسيطر عليها الحكومة، مضيفا: «هذه عملية صعبة للغاية».
كانت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر تأملان في الاستفادة من «الهدنة الإنسانية» في شرق حلب، بعد أن أوقفت القوات الروسية والسورية حملة القصف التي تشنها على فصائل المعارضة.
وفي اليوم الثاني من الهدنة الروسية المعلنة من جانب واحد في مدينة حلب في شمال سوريا، لم يسجل عبور مدنيين أو مقاتلين أو جرحى من الأحياء الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام السوري إلى خارجها.
وحتى ظهر اليوم، لم يُسجل خروج أي من المدنيين أو المقاتلين من الأحياء الشرقية، عبر الممرات الثمانية التي حددتها موسكو، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان والتلفزيون السوري الرسمي، فيما عبرت الأمم المتحدة عن أملها في إجلاء الجرحى اعتبارًا من اليوم.
وأكد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، جال على معبري الكاستيلو (شمال) والهال (وسط) المخصصين للمقاتلين ومن يرغب من المدنيين من جهة النظام، أنّه لم يشاهد أي حركة عبور.
وكان الجيش الروسي قد أعلن تنفيذ هدنة ليوم واحد لمدة 11 ساعة في حلب، قبل أن يعلن، عصر أمس، تمديدها لمدة 24 ساعة إضافية، بهدف إفساح المجال أمام خروج المدنيين ومن يرغب من المقاتلين، عبر ممرات آمنة.
وأوقفت الطائرات الروسية والسورية قصف الأحياء الشرقية، الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، منذ صباح الثلاثاء.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، اليوم، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا حركة على المعابر من الأحياء الشرقية، ولم يسجل خروج أي من السكان أو المقاتلين حتى الآن».
وأظهرت كاميرات وضعها الجيش الروسي، تبث مباشرة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع، انعدام الحركة على معبر سوق الهال (بستان القصر - مشارقة)، في حين يقف عدد من سيارات الإسعاف عند معبر الكاستيلو، وشاحنات فارغة قرب سواتر ترابية، بالإضافة إلى عدد من الجنود.
وتخلل اليوم الأول من الهدنة (أمس)، اندلاع اشتباكات متقطعة وتبادل القصف المدفعي، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، في الأحياء الشرقية.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، مقاتلي المعارضة بأنّهم «يخرقون وقف إطلاق النار، ويعوقون إجلاء السكان»، مشيرًا خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري، وفق وزارة الخارجية، إلى أن «المدنيين، وكذلك عناصر الجماعات المسلحة غير الشرعية (فصائل المعارضة المسلحة)، كانت لديهم إمكانية لمغادرة المدينة بأمان».
وقد شهدت الأحياء الشرقية، منذ 22 سبتمبر (أيلول) الماضي حتى مطلع الأسبوع الحالي، هجومًا من قبل قوات النظام تزامن مع غارات روسية وسورية كثيفة. ويعيش نحو 250 ألف شخص في شرق حلب في ظروف إنسانية صعبة، في ظل تعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والمساعدات منذ 3 أشهر.
ومع تمديد الهدنة، تأمل الأمم المتحدة في أنّ تتمكن من إجلاء الدفعة الأولى من الجرحى من الأحياء الشرقية، بدءًا من اليوم، وفق ما أعلنه رئيس مجموعة العمل بشأن المساعدة الإنسانية في سوريا يان إيغلاند الذي قال، أمس، إن الأمم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة» على تنفيذ ذلك، آملاً في أن تستمر الهدنة لفترة أطول ليتم نقل المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب.
من جانبه، انتقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والفصائل المعارضة في حلب، مبادرة الأمم المتحدة التي «لم تتضمن دخول أي مساعدات إنسانية، وتقتصر على إخراج حالات حرجة مع مرافقين، وسط ضغوط أمنية وعسكرية وإعلامية» من روسيا والنظام السوري. وقال في بيان مشترك لهذه القوى إنّ ذلك «يجعل المبادرة قاصرة، ويساهم في إخلاء المدينة، بدلا من تثبيت أهلها في مناطقهم»، منتقدًا تحول الأمم المتحدة إلى «أداة في يد روسيا».
ولم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى الأحياء الشرقية منذ 7 يوليو (تموز) الماضي.
وقد أقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، في جلسة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصصة لحلب، بأن «الجوع استخدم كسلاح» منذ بدء الهجوم على الأحياء الشرقية، مشيرًا إلى أن «الحصص الغذائية (هناك) ستنفد في نهاية هذا الشهر»، مطالبا بتأمين «وصول المساعدات الإنسانية بالكامل» إلى شرق حلب. وأدان بشدة النتائج «الرهيبة» للقصف الروسي والسوري على شرق حلب، مذكرا بمقتل نحو 500 شخص، ربعهم من الأطفال، وإصابة ألفين آخرين بجروح منذ بدء الهجوم.
وبدوره، انتقد السفير الروسي فيتالي تشوركين أنّ الأمين العام «لم يقل كلمة واحدة بشأن المنظمات الإرهابية»، مما دفع السفيرة الأميركية سامانثا باور إلى الرد، قائلة إنّ «الإرهابيين ليسوا هم من يسقطون قنابل على المستشفيات ومنازل المدنيين في شرق حلب (...) إنّه نظام الأسد وروسيا».
وفي بروكسل، لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على موسكو، من دون أن يذكرها بالاسم. وبحث المجتمعون، حسب مسودة اتفاق حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، «كل الخيارات، بما يشمل عقوبات إضافية» تستهدف «الجهات الداعمة لنظام» الرئيس السوري بشار الأسد.



العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.


وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

TT

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات جديدة، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة للمساس بسيادة اليمن أو فرض وقائع بالقوة.

وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أعقب تطورات شهدت إعلان وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، استهداف مدرَّج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية، عدَّ الإرياني موقف الدولة اليمنية واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث استنفدت الحكومة جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية هدفت إلى استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين ويحترم سيادة الجمهورية اليمنية.

الإرياني قال إن «ميليشيا (الحوثي) الإرهابية، وبدعم مباشر من النظام الإيراني، رفضت تلك المبادرات وأصرَّت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، وقد أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الأعلى، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، أن حماية سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومنافذها تمثل واجباً دستورياً لا يقبل التهاون».

ووجّه الوزير اليمني رسالة لطمأنة الشعب اليمني، قائلاً إن القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية تقف، اليوم، في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الوطني، وقرارات مجلس الوزراء، وما أعلنته وزارة الدفاع، وكشف أنها قادرة على أداء واجبها الدستوري في حماية سيادة الجمهورية اليمنية والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.

غرفة إدارة الأزمة

بسؤاله عن خيارات بلاده، حال اختيار «الحوثي» التصعيد، سلّط الإرياني الضوء على غرفة لإدارة الأزمة، وكشف أن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق كامل ضِمنها، وتُتابع التطورات على مدار الساعة، وتتخذ ما يلزم من إجراءات، وفقاً للتقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، بما يضمن حماية المواطنين وصون المصالح الوطنية، ويؤكد أن الدولة تمتلك زمام المبادرة والقدرة على التعامل مع أي تطورات بمسؤولية وحزم.

وألقى الإرياني أيضاً بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو ما قد يترتب عليه من تداعيات «على عاتق مليشيا (الحوثي) والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام».

رفض حوثي لمبادرات الدولة اليمنية

أما عن هبوط الطائرة في مطار الحديدة، فسألت «الشرق الأوسط» عن موقف الحكومة من تلك الخطوة، ليشدّد وزير الإعلام اليمني على أن نجاح الدولة في هذه الأزمة لا يُقاس بمكان هبوط الطائرة، وإنما بمنع تحقيق الهدف الذي سعت إليه إيران ومليشيا «الحوثي»، والمتمثل في فرض مطار صنعاء كمنصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة. واستدرك أن حكومة بلاده تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، بما في ذلك تشغيل الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، واستعدادها لتسهيل نقل الوفد الحوثي عبر الناقل الوطني، إلا أن «المليشيا»، بدعم مباشر من «النظام الإيراني»، رفضت جميع تلك المبادرات.

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

الإرياني كان أكثر تفصيلاً في هذه النقطة، بقوله: «عندما أصرت الميليشيا على فرض الأمر الواقع، نفذت الدولة ما أعلنته مسبقاً، ومنعت هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مؤكدة أن تحذيراتها لم تكن للاستهلاك الإعلامي، وإنما تعبيراً عن موقف سيادي يستند إلى مسؤوليات الدولة في حماية أجوائها ومنافذها».

وتابع: «منع هبوط الطائرة في مطار صنعاء شكّل نقطة التحول الأهم في الأزمة؛ لأنه أفشل محاولة تكريس المطار كمنصة لرحلات إيرانية منتظمة وأكد أن الحكومة اليمنية لن تسمح بانتقاص سيادتها أو منح ميليشيا (الحوثي) صلاحيات سيادية لا تملكها».

السماح بالهبوط في مطار الحديدة

أشار الإيراني إلى أن «قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة اتُّخذ من موقع القوة، بعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها وقدرتها على فرض إرادتها، وهو لا يغير، بأي حال من الأحوال، الموقف القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية الرافض لتسيير أي رحلات إيرانية خارج الأُطر الرسمية»، وعدَّ أن هذه الأزمة «أرست معادلة جديدة مفادها أن أي تحرك جوي إيراني نحو الأراضي اليمنية مستقبَلاً لن يُنظر إليه باعتباره رحلة مدنية، وإنما بوصفه محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع جديد»، مؤكّداً، في الإطار نفسه، أن الدولة (اليمنية) ستتعامل مع أي محاولة مماثلة وفقاً لما يكفله الدستور والقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمنه، ويمنع استخدام أراضيه ومطاراته لخدمة المشروع الإيراني.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

كان الإرياني قد أعلن، الاثنين، احتجاز الحوثيين طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مطار صنعاء، ومنعوا مغادرتها، كما احتجزوا الطيار ومساعده كرهينتين. وخلال حديثه، وصف ذلك بأنه «ليس سلوكاً طارئاً، بل يأتي ضِمن نمط مُمنهج دأبت عليه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأردف: «الميليشيا سبق أن اختطفت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من مقارّ أعمالهم ومنازلهم، واحتجزتهم بصورة تعسفية، كما استهدفت المؤسسات الإنسانية وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني ورقة ابتزاز سياسي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

استيلاء الحوثيين على طائرات للناقل الوطني

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني أن سِجل الحوثيين يشمل «الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتعطيل عمل الناقل الوطني، بما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وبقطاع الطيران المدني».

وأعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات إلى مطار صنعاء، في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وفي ظل استمرار الميليشيا باحتجاز الطائرات واحتجاز الأفراد وتهديد سلامة الطيران المدني.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وزير الإعلام اليمني عدَّ ذلك يستوجب مراجعة جادة من قِبل «الأمم المتحدة» والمنظمات الدولية لطبيعة تعاملها مع هذه الانتهاكات، واتخاذ موقف أكثر حزماً يضمن حماية موظفيها ووسائلها الجوية، وعدم السماح للميليشيا باستخدام العمل الإنساني غطاءً لفرض الأمر الواقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.

Your Premium trial has ended


كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً بدأت الأحد، وتحظى باهتمام واسع مع التوقيع على خطاب «نوايا حسنة» للتعاون الدفاعي بين البلدين؛ ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس تلك التفاهمات المتسارعة على ملفات الصراع المفتوحة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتباينت رؤى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن وجود تأثير إيجابي ملموس على بعض الصراعات، في مقابل وجهة نظر مخالفة ترى بأن التقارب بين البلدين لم ينعكس بعد بالشكل المطلوب على الاضطرابات المستمرة في المنطقة، بخاصة مع عدم التوصل إلى اتفاق سياسي يقود للاستقرار في ليبيا، وغياب التوافق الكامل بشأن التعامل مع ملفات بارزة في مقدمتها الأزمة في سوريا.

تعاون دفاعي

ووقَّعت تركيا ومصر، الاثنين، خطاب نوايا للتعاون الثنائي في المجال الدفاعي، في ختام مباحثات في أنقرة، بين وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره المصري أشرف سالم زاهر.

الزيارة تأتي بعد أيام قليلة فقط من اختتام التدريب الجوي المشترك «نسر الأناضول 2026»، الذي شاركت فيه القوات الجوية المصرية والتركية إلى جانب أذربيجان، وبمشاركة طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما سبقت الزيارة خطوات متقدمة شهدها التعاون العسكري خلال الأسابيع الماضية، أبرزها انعقاد اللجنة العسكرية المصرية - التركية المشتركة للمرة الخامسة.

وعقد البلدان أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) عام 2024، وهو مجلس أُعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه.

غير أن الاجتماع الثاني الذي انعقد في القاهرة خلال زيارة إردوغان في فبراير الماضي كان أكثر شمولاً ونتج منه بيان مشترك مطول تضمن التأكيد على تقارب المواقف السياسية بشأن الكثير من أزمات المنطقة، في مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمات في سوريا، ولبنان، والساحل الأفريقي، والصومال والسودان ومواجهة التنظيمات الإرهابية.

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

الخبير في الشؤون التركية «بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور بشير عبد الفتاح، قال إن التقارب المتسارع بين مصر وتركيا على الأقل منع الصدام في ليبيا؛ إذ كانت هناك مصالح متعارضة بين الدولتين، وإن التفاهم السياسي بين البلدين انعكس على تهدئة الصراع والذهاب نحو الحلول السياسية التي تضمن وحدة الأراضي الليبية.

وأضاف عبد الفتاح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تضييق مساحات الخلاف في ليبيا يُعدّ إنجازاً مهماً، وبخاصة وأن هناك تنسيقاً متنامياً مع دول الجوار الليبي وأطراف الصراع هناك للتوصل إلى تفاهمات سياسية».

وهو ما يتفق معه الخبير في الشأن التركي، محمود علوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، حيث شدد على أن المواقف المصرية - التركية كانت من المحفزات الإيجابية لتهدئة الصراع في ليبيا، بل إنها شكَّلت نقطة تحول في هذا الصراع، مضيفاً أن هناك «جهداً تركياً - مصرياً - سعودياً لدفع مسارات الحل إلى الأمام».

نتائج عملية غير واضحة

لكن عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، يشير إلى أنه كان من المأمول أن يقود التوصل لتفاهمات بين مصر وتركيا بشأن ليبيا إلى تسوية الأزمة، لكنها ما زالت مستعصية على الحل، وقد ذلك يرجع لأسباب تتعلق بأطراف الصراع هناك، لكن الواقع يشير إلى أن الأزمة ما زالت قائمة.

ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يحدث في ليبيا ينعكس على باقي ملفات الصراع بما يؤشر على أن التعاون المصري - التركي ترك تأثيرات إيجابية من حيث التفاهم السياسي الثنائي والإقليمي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، لكن ما زال لم يحقق نتائج عملية في قضايا مهمة.

وفي 11 يوليو (تموز) الحالي، توافقت مصر وتركيا على «استمرار التشاور بينهما بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان.

توافق على وحدة سوريا

وعلى مستوى الأزمة في سوريا، أشار عبد الفتاح إلى «أن هناك تفاهماً مصرياً - تركياً للحفاظ على وحدة سوريا، لكن ما زالت هناك خلافات بشأن التمركز العسكري التركي هناك، لكن التفاهمات سياسية وعسكرية متزايدة تخلق مساحة من الثقة تسمح بمناقشة تلك القضايا الخلافية»، مضيفاً: «إن التدخلات الإسرائيلية في سوريا تحتاج إلى تنسيق بين البلدين، هذا بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار وتقاسم الأعباء بين البلدين؛ ما قد ينعكس إيجاباً على مستقبل الدولة السورية».

بينما يرى السفير رخا أحمد حسن، أن التقارب بين البلدين لم ينعكس بعد إيجاباً على الأزمة في سوريا مع وجود تفاوت في الرؤى بين البلدين نتيجة مواقف أنقرة من التنظيمات الإسلامية.

وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)

ويضيف حسن أن الوضع يختلف في الصومال؛ إذ إن القاهرة لديها تأثير قوي بفعل العلاقات التاريخية وقوة الدعم اللوجيستي الذي تقدمه مصر لحكومة مقديشو، بعكس تركيا وهي تُعدّ ضيفاً جديداً على المنطقة، مشيراً إلى أن توافق البلدين على وحدة الأراضي الصومالية لديه انعكاسات إيجابية، لكنها تتسم بالبطء، حيث إن هناك قدراً من الاستقرار النسبي في الصومال، إلا أن المهددات كبيرة.

الملف الصومالي

بينما يلفت محمود علوش إلى أن الملف الصومالي يُعدّ أحد الملفات التي تتوافق فيها مصر وتركيا للحد من التوغلات الإسرائيلية، ويشير في الوقت ذاته إلى أن علاقات البلدين تنافسية، لكن مع تقدم العلاقات هناك إدارة لهذا الملف وفقاً لقاعدة «التعاون التنافسي». ومن وجهة نظره، فإن ذلك يُعدّ «ميزة يمكن أن تجلب الكثير من الفوائد للبلدين، وقد تنعكس إيجاباً على استقرار الصومال».

وهنا يوضح الخبير في الشأن التركي بشير عبد الفتاح أن التفاهمات بين البلدين تقوم على هيكل أمني واستراتيجي قوي يمكن البناء عليه بمقاربات دولية تقود إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وبالتالي ستكون هناك فرصة لتبريد الصراعات، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك تعاون أوسع مع دول بارزة في المنطقة، في مقدمتها السعودية وباكستان لفرملة التدخلات الخارجية السلبية في شؤون دول الإقليم بما يضع أسساً لقواعد إقليمية تخدم مصالح دول المنطقة.

وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي انطلقت بعد 3 أسابيع من اندلاع حرب إيران نهاية فبراير الماضي.