خطوات صحية للعناية بالشعر منذ الصغر

توصيات طبية عالمية لدرء تلفه

خطوات صحية للعناية بالشعر منذ الصغر
TT

خطوات صحية للعناية بالشعر منذ الصغر

خطوات صحية للعناية بالشعر منذ الصغر

مع ضيق الوقت في الصباح، من حين استيقاظ الطفل واستعداده للذهاب إلى المدرسة، تعاني الأمهات في محاولاتهن لجعل أطفالهم يبدون في مظهر جيد قبل مغادرة المنزل. وتمثل العناية بشعر الطفلة أو الطفل أحد التحديات اليومية التي تهتم الأمهات بها، لكي يُكسبهم المظهر الجيد للشعر ثقةً في النفس أمام بقية زملائهم في المدرسة، ولكي تتم المحافظة على نضارة وصحة الشعر.
وتشير كثير من المصادر الطبية، إلى أن تعويد الطفلة أو الطفل على العناية السليمة والصحيحة بالشعر يجعل من السهل الاعتماد عليه في قيامه بالعناية الذاتية بشعره، والاستمرار في ممارسة ذلك خلال المراحل التالية من عمره. وتتضمن إصدارات الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية American Academy of Dermatology إرشاداتها الموجهة للأمهات حول كيفية تعويد الطفل على العناية بشعره وكيفية العناية بشعر الطفل، كما أصدرت الأكاديمية نشرات تثقيفية أخرى بلغة مبسطة للأطفال حول جوانب مختلفة عن الشعر ونموه وكيفية العناية به.
* خطوات غسل الشعر
وفي مُجمل حديثها إلى الأمهات والأطفال، تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية إن كيفية العناية بالشعر تتلخّص في ضرورة غسله بانتظام مع الاهتمام على وجه الخصوص بغسل جلد فروة الرأس. والواقع أن ثمة كثيرًا من السلوكيات التي قد يقوم بها الطفل، إذا ما تُرك كي يغسل شعره دون تعليمه الطريقة الصحيحة، وتتسبب بالضرر على الشعر، كغسل الشعر دون تنظيف جلد فروة الرأس، وكتمشيط الشعر وهو مبتل مما يُتلف الشعر وينتزعه من أصله، ولذا فإن تعليم الطفل كيفية العناية بشعره تبدأ من تعليمه كيف يغسل شعره من دون أن يتسبب له بالضرر، وحينما يبدأ الطفل بغسل شعره بالشامبو، تتبع الأم الخطوات التعليمية التالية للتأكد من إتمام غسل الشعر وجلد فروة الرأس بطريقة سليمة:
- يتم أولاً جعل الشعر وجلد فروة الرأس مبتلاً بالماء الدافئ بشكل جيدًا، لأن الشامبو يعمل بشكل أفضل آنذاك.
- ثم استخدام كمية قليلة من الشامبو، أي أن تكون بقعة الشامبو التي تُوضع في راحة اليد بحجم دائرة العملة المعدنية ربع دولار، أي دائرة بقطر نحو سنتيمترين ونصف السنتيمتر.
- أن يتم تعميم الشامبو على كامل جلد فروة الرأس وكامل الشعر.
- ثم يتم إجراء تدليك (مساج) فرك جلد فروة الرأس بأطراف الأصابع وليس بالأظافر نفسها، وذلك بشكل لطيف وغير شديد، لمدة كافية.
- ثم غسل الشعر وجلد فروة الرأس جيدًا بالماء الدافئ، أي إلى حين عدم رؤية تكون أي رغوة، لضمان زوال كل بقايا الشامبو.
- ثم تغطية الشعر بالمنشفة الجافة والنظيفة، أي بلفّ المنشفة حول شعر الرأس، ولذلك لجعل تجفيف الشعر يتم برفق عبر امتصاص المنشفة للماء، وليس بطريقة فرك المنشفة بشدة على الشعر.
- وبعد ذلك تمشيط الشعر بمشط ذي أسنان متباعدة خصوصًا إذا كان الشعر مُجعدًا، وأن يتم تمشيط الشعر برفق كي لا يتسبب التمشيط بتكسر الشعر أو نزعه من أصله، ثم ترك الشعر ليجف بشكل كامل في الهواء الطلق، لأن استخدام مجفف الشعر قد يتسبب بالضرر عليه.
والشعور بحكة في فروة الرأس أو جفاف بُعيد غسل الشعر، قد يكون بسبب أن الشامبو لم يتم غسله جيدًا من الشعر أو من جلد فروة الرأس، أو أن يكون سبب ذلك هو وجود لقشرة جلد فروة الشعر Dandruff. ووجود القشرة يتطلب استخدام أنواع ملائمة من الشامبو.
* أوقات الغسل
وكثير من الأمهات يسألن: كم مرة ومتى علي أن أغسل شعر الطفل بالماء والشامبو وبلسم مُكيف الشعر «الكونديشنر»؟ وبداية، فإن أي غسل للشعر بالشامبو يجب أن يتبعه استخدام بلسم مُكيف الشعر. وتعتمد الحاجة إلى تكرار غسل الشعر بالشامبو و«الكونديشنر»، أي هل في كل يوم أو كل يومين، تعتمد على تقييم الأم لدرجة الدهنية في الشعر، وتعتمد على نوع النشاط الذي يُمارسه الطفل في الأيام المختلفة ودرجة تعرضه للأوساخ باللعب وغيرها، كما تعتمد تلك الحاجة على نوعية الشعر ومدى استقامته أو تجعدّه.
وإذا كان الشعر يغدو دهنيًا بسرعة، فيجب تكرار غسله مرة كل يوم. أما الشعر المُجعّد بدرجة شديدة وغير الدهني عادة، فيتطلب أن يتم غسله على فترات زمنية أبعد، أي ليس كل يوم. وتذكر الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية أن الشعر المجعّد أو السميك بشدة غالبًا ما يبدو جافًا وغير منتظم القوام، واستخدام بلسم مكيّف الشعر بعد غسله يُساعد على جعله يبدو أكثر تناسقًا وجمالاً، على الرغم من أن الشعر هو عبارة عن زوائد بروتينية ميتة.
* عوامل تلف الشعر
ويجدر بالأمهات معرفة أن ثمة عوامل تُسهم في تلف الشعر أو جعله جافًا جدًا، وبالتالي أقل نضارة وجمالاً. ولذا تجدر ملاحظة العوامل التالية:
- أشعة الشمس من العوامل التي قد تُؤثر بشكل سلبي على صحة ونضارة وجمال الشعر، وهذا هو السبب وراء ضرورة ارتداء القبعة أو تغطية شعر الرأس عند التعرض فترات طويلة لأشعة الشمس.
- المواد الكيميائية، مثل كلور المسابح.
- المستحضرات التي يستخدمها البعض إما لتجعيد الشعر أو إعطاء خصلاته قوامًا لولبيًا أو لفرد الشعر وجعله أملس أو لتغيير لونه وصبغه بألوان مختلفة، كلها مواد كيميائية ولها فوائد وأضرار متفاوتة الشدة على صحة الشعر، ولذا يتطلب استخدامها أن يتعلم المرء كيفية العناية بالشعر حال استخدام أي منها، كي يستفيد المرء منها ولا تتسبب له بالضرر على شعره.
- الأشياء والأدوات التي يتم استخدامها لإعطاء الشعر تسريحات مختلفة، مثل المكواة الحرارية لتشكيل الضفائر أو جعل الشعر أملس ومستقيمًا أو مجففات الشعر الحرارية، كلها لها تأثيرات سلبية على قوام ونضارة جمال الشعر إذا ما تم استخدامها بطريقة غير صحيحة، وأيضًا لها آثار سلبية في حصول تلف أو تكسر الشعر. ويجدر إبعاد الأطفال عن استخدام تلك الأشياء للحفاظ على شعرهم.
- تقصف الشعر كثيرًا ما يحصل، ويجب من آن لآخر تفقد أطراف الشعر لملاحظة وجود ذلك، ولأن الشعر هو زوائد بروتينية ميتة فإن الشعر لا يُمكنه إصلاح نفسه بنفسه، ولذا كل ما يلزم هو قص أطراف الشعر المتقصّف لمنع تمدد التقصّف على طول الشعرة.

* استشارية في الباطنية



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.