غوس بويت.. المدرب الذي اعتاد الطرد

الأوروغواياني يطالب بمنح أي مدير فني فرصة البقاء بمنصبه لخمسة أعوام متتالية على الأقل

بويت وزولا عندما كانا يلعبان في تشيلسي - بويت عانى قبل طرده من سندرلاند («الشرق الأوسط»)
بويت وزولا عندما كانا يلعبان في تشيلسي - بويت عانى قبل طرده من سندرلاند («الشرق الأوسط»)
TT

غوس بويت.. المدرب الذي اعتاد الطرد

بويت وزولا عندما كانا يلعبان في تشيلسي - بويت عانى قبل طرده من سندرلاند («الشرق الأوسط»)
بويت وزولا عندما كانا يلعبان في تشيلسي - بويت عانى قبل طرده من سندرلاند («الشرق الأوسط»)

خلال مقابلة معه، قال غوس بويت مدرب نادي ريال بيتيس: «لا أود أن يبدو حديثي هذا سيئًا للبعض، لكن الحقيقة أنك يجب أن تكون مختلفًا، ومتميزًا بعض الشيء - أتحدث إلى كثيرين على غرار زملاء الملعب السابقين روبيرتو دي ماتيو ودان بيتريسكو وجيانفرانكو زولا - وهناك دائمًا حولك من يقول لك: (إياك والتدريب! ما حاجتك إلى التدريب؟ اذهب إلى الشاطئ أو العب الغولف بدلاً عن ذلك). كمدرب، تجد نفسك دائمًا مكشوفًا أمام الجميع بدرجة بالغة، من حيث كل قرار، وكل إيماءة، وكل وجه، وكل تفصيل دقيق».
وأضاف: «هذا أمر ليس بالهين على الإطلاق. فإما أن تكون لك سيطرة كاملة على عواطفك، أو على الأقل تعي كيفية إدارتها، أو لا يمكنك ذلك. إنه أمر لا نهاية له. دائمًا ما تتبدل المشاعر من يوم لآخر. ويكفي للدلالة على ذلك النظر إلى معدل الأزمات القلبية التي تحدث».
واستطرد بويت قائلاً: «لقد سبق أن التقيت مدري سويندون السابق مارتن لينغ، الذي تعرض لنوبة هلع وانهيار»، وأخبرني: (كنت مثلك ذات يوم، لم يكن هناك ما ينذر بالخطر، وإنما فجأة تمامًا تعرضت لهذا الانهيار يومًا ما). واضطر حينها لإيقاف السيارة والاتصال بالإسعاف، وشعر بصعوبة بالغة في التنفس. واضطر بعد ذلك للابتعاد عن كرة القدم لفترة طويلة، وعانى خلال ذلك الوقت. وقد قال لنا: (من السهل وصف الأمر.. لكن من العسير للغاية التوقف)».
وأردف بويت بأن «اللاعب يتدرب طوال الأسبوع حتى يصل إلى نقطة الذروة المتمثلة في المباراة، وبعد ذلك تتلاشى حالة التحفيز بداخله. على النقيض، فإننا كمدربين يتحرك المنحنى الخاص بنا نحو الأعلى باستمرار.. ولا يتجه نحو الهبوط قط. إننا لا نحظى بفترة استرخاء - فترة نحاول خلالها استعادة عافيتنا ونشاطنا. بعد المباراة، قد يظن البعض أن الأمر ينتهي هنا. وأنا من جانبي أحب التفكير في أنه قد يأتي يوم تختفي كرة القدم من حياتي، لكن يتعذر علي فعل ذلك على أرض الواقع. وليس بمقدوري فعل أي شيء حيال ذلك. وفي الحقيقة، يروق لي هذا الحال».
خلال المقابلة، يسهل على المرء التعرف على سبب إطلاق اسم «راديو» على بويت كنوع من الدعابة - فهو دائمًا نشط، ودائمًا يتحدث، خصوصًا فيما يتعلق بكرة القدم. وخلال حديثه، تنقل بويت عبر موضوعات مختلفة ومتنوعة. وعن ديلي ألي، قال بويت: «سيصبح لاعبًا عظيمًا على مدار فترة طويلة للغاية. أما مدرب توتنهام ماوريسيو بوكيتينو فقد حقق إنجازا فريدًا، ويكمن الأمر الرائع بخصوص توتنهام أنهم سيتمتعون بسبعة أو ثمانية لاعبين في مرحلة عمرية مثالية في غضون سنوات قلائل - ذلك أنهم سيكونون شبابًا، لكن مخضرمين. وإذا تمكن بوكيتينو من الحفاظ على هذه المجموعة، فسيحقق نتائج مذهلة».
بطبيعة الحال، أقر بويت بأن كرة القدم بها كثير من اللحظات السيئة - كان أشهرها ما حدث داخل غرفة تغيير ملابس اللاعبين في كريستال بالاس - لكن تبقى هناك كثير من اللحظات الإيجابية. وبدت نبرة حزن في صوت بويت لدى اعترافه بأن كثيرًا من اللاعبين لا يحبون كرة القدم.
جدير بالذكر أن مسيرة بويت بدأت في فرنسا عندما ضاعت من يده فرصة الانضمام إلى نادي نيس، مما جعله يستمر في فريق غرونوبل بفرنسا، ووصف بويت ذلك الموقف بـ«المريع»، كما شارك مع ريال زاراغوزا الإسباني وتشيلسي. وكان يرتدي شارة قائد الفريق في اليوم الذي تحول تشيلسي إلى أول نادٍ يشارك بفريق من الأجانب، وسرعان ما تخلى عن الشارة في المباراة التالية مباشرة. والمثير في مسيرته التدريبية أنه تعرض للطرد بقدر ما جرى تعيينه. ومع ذلك، يستمر في العودة مجددًا إلى التدريب كل مرة.
في الواقع، قطع بويت شوطًا طويلاً حتى وصل إلى هذه النقطة، ذلك أنه شارك وايز في تدريب سويندون تاون، ثم ليدز قبل أن يصبح مساعدًا لخواندي راموس في توتنهام هوتسبر. وقد وصل إلى إسبانيا عبر فترات عمل قضاها لدى برايتون وسندرلاند وأيك أثينا. داخل اليونان، استمر في عمله أربعة شهور. وفي برايتون، فاز ببطولة دوري الدرجة الأولى. في سندرلاند، نجح في المشاركة في دفع الفريق نحو التعافي، الأمر الذي وصفه بـ«المعجزة» و«المذهل»، موضحًا أنه كان أشبه بإخراج الفريق من «غرفة الرعاية المركزة».
ومع ذلك، لم يترك هذا اختلافًا يذكر في نهايته، حيث تعرض للطرد من الأندية الثلاثة.
وعن سندرلاند على وجه التحديد، أعرب بويت عن اعتقاده بأن «هناك شيئًا داخل سندرلاند، في جوهره، يصعب شرحه، لكنه أقرب إلى أسلوب حياة، أمر في أعماق النادي يجعل من العسير عليه تحقيق كامل طموحاته. لقد انتقدني الرئيس السابق لسندرلاند نيال كوين لقولي هذا».
وينطبق هذا الأمر على آخرين أيضًا. في الواقع، إن مصير أفضل اللاعبين هو الرحيل. وقال بويت: «كثيرًا ما يقدم لاعب ما موسمًا جيدًا، ثم يأتي نادٍ آخر ليضمه إليه. وحتى إذا حصل النادي مقابل الاستغناء عنه على 20 مليون جنيه إسترليني، فإن هذا لا يخلق اختلافًا لديك كمدرب - ذلك أن الـ20 مليون جنيه إسترليني لن تحل محله داخل الملعب ولن تحل المشكلة. عندما انتقلت لتدريب الفريق الحالي، أخبروني أن مينيوليه وهندرسون وروز هم أفضل العناصر. ومع ذلك، سرعان ما اختفى مينيوليه، وكذلك هندرسون، في الوقت الذي عاد روز إلى توتنهام هوتسبير. بحلول يناير (كانون الثاني)، كان اللاعبون الذين يقدمون لي ما أحتاج إليه تمامًا داخل الملعب كين وألونسو وبرويني، وجميعهم كان يشارك بالفريق على سبيل الإعارة، وفي النهاية جميعهم رحلوا».
وأردف قائلاً: «وعليه، أرحل أنا الآخر، ثم يأتي ديك أدفوكات ويجري إلقاء اللوم على المدرب الأخير وصفقات شراء لاعبين جدد التي أنجزت في ظل قيادته الفريق. بعد ذلك، يرحل المدرب ويقع اللوم عليه وعلى لاعبيه. وعليه، يضم المدرب الجديد لاعبين جددًا. وبعد ذلك، يأتي سام ألاردايس. وبعدها يرحل، والآن ديفيد مويز ويعمل بالاعتماد على ما تركه لديه مدربون سابقون، ولا يمكنك بالتأكيد المضي قدمًا على هذا المنوال. هذا الأمر مستحيل تمامًا، لأنك عندما تبدأ من نقطة الصفر في كل عام - كل عام حرفيًا - تبقى عند مستوى الصفر».
وأضاف: «ينبغي أن تستعين بمدرب ما وتعلن أنه «بغض النظر عما يحدث، هذا هو مدربي على مدار خمسة أعوام. بغض النظر عن أي شيء آخر. وسنضع تحت تصرفه فريق متكامل».
وبمرور الوقت، إذا كان اختيارك جيدًا، فستصبح أمامك فرصة حقيقية لتحقيق النجاح، إلا أنه على أرض الواقع نجد أنه تجري الاستعانة بسام ألاردايس لخمسة شهور، ومارتن أونيل لخمسة شهور أخرى، وبويت لخمسة شهور. إذا اخترت مويز، فعليك البقاء معه مهما كانت النتيجة. وعليك أن تقول صراحة: «سنكفل لمويز توافر الأدوات المناسبة لديه»، أنت بحاجة كمدرب إلى 10 شهور كي تبدأ عملك، كي تشرع في البناء على ما سبق، لكنهم لا يتيحون ذلك حتى 10 شهور».



مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».