الموصل.. مجتمعان مدني وحضري يجمعهما الطابع المحافظ

خريفها مثل ربيعها ولهذا تسمى «أم الربيعين».. وتضم كل المكونات العرقية والدينية والمذهبية في العراق

مدينة الموصل بشطيها الأيمن والأيسر على نهر دجلة
مدينة الموصل بشطيها الأيمن والأيسر على نهر دجلة
TT

الموصل.. مجتمعان مدني وحضري يجمعهما الطابع المحافظ

مدينة الموصل بشطيها الأيمن والأيسر على نهر دجلة
مدينة الموصل بشطيها الأيمن والأيسر على نهر دجلة

رغم أن النظام العراقي السابق، وفي إطار حملة لتغيير أسماء بعض المحافظات العراقية طبقًا لما تشتهر به عبر التاريخ، أطلق على محافظة الموصل (ثاني أكبر محافظة وأكبر مدينة بعد العاصمة بغداد) اسم نينوى لكن بقي الموصل اسمها الطاغي الأكثر شهرة. فحتى حين سقطت كل نينوى عام 2014 بيد تنظيم داعش، فإن التسمية التي شاعت في وسائل الإعلام هي «سقوط الموصل». واللجنة التي تم تشكيلها لبحث حيثيات السقوط رغم وجود نحو 5 فرق عسكرية مكلفة حمايتها أطلق عليها «لجنة سقوط الموصل».
اليوم وبينما تجري معارك طاحنة لاستعادتها من هذا التنظيم الإرهابي، فإن التسمية التي يشيعها العراقيون والأميركيون وكل التحالف الدولي هي «معركة الموصل».
تتوسد الموصل على نهر دجلة الذي شطرها إلى ساحلين دخلا تاريخ المساجلات السياسية منذ سقوطها على يد «داعش» عام 2014، وهما الساحل الأيمن والساحل الأيسر. تنوعها السكاني بين عرب وكرد وتركمان وشبك، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وسنة وشيعة، لم يلغِ ما اشتهرت به من طابع محافظ على مستوى العادات والتقاليد، وإن كانت مثلما يرى الناشط المدني الموصلي عبد الملك الطائي تنقسم إلى «مجتمع مدني داخل الموصل ومجتمع عشائري قروي في الريف لا يكاد يتميز كثيرًا لجهة الطابع المحافظ للمحافظة بشكل عام لكنه يضفي قدرًا من التنوع بين مجتمعي الريف والمدينة».
ويضيف الطائفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم وجود تجمعات عشائرية كبيرة في الموصل مثل شمر وطي والجبور واللهيب والعكيدات والبوحمدان وغيرها كثير، فإن أبناء الموصل عُرفوا عبر التاريخ بالتزام جانب النظام والدولة والانتماء إلى المواطنة، وهو ما تجلى في الروح العسكرية النظامية الصارمة لدى أهالي الموصل بالإضافة إلى الميادين الأخرى التي أدت إلى إضعاف البنية العشائرية لحساب البنية المدنية»، مشيرًا إلى أنه «في مرحلة من المراحل تراجعت العشائرية في المدن إلى حد كبير وبات الانتماء إلى المدينة أو الحي أو الحرفة أو المهنة أو ما إلى ذلك».
ويستمر الطائي في سرد رؤيته كباحث مدني مختص في هذه الشؤون قائلاً إن «المدنية في الموصل هي الأقوى، ومدينة لموصل بالذات تركت بصمتها المدنية والحضرية على كل أرجاء الموصل حتى الأرياف التي يفترض أن تكون سمتها هي التجمعات العشائرية».
ومن بين ما اشتهرت به الموصل ألقاب وتسميات عبر التاريخ كثيرة قسم منها يرتبط بما هو حضاري مثل منارة الحدباء التي تميز الجامع الكبير الذي أدى فيه أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش»، الصلاة في أول جمعة بعد احتلاله المدينة، وكذلك تسمية «أم الربيعين» لاعتدال طقسها خلال فصلي الربيع والخريف وكان هناك على عهد النظام السابق احتفال مركزي سنوي في المدينة يطلق عليه مهرجان «أم الربيعين».
أما مفردة الموصل فهي كما تقول المعاجم من كلمة «أصل» وينشأ من ظرف مكان الفعل وصل. وكلمة «موصل» تعني مكانًا فيها يصل كل شيء، وهو ما جعلها اليوم في ظل الأطماع والطموحات الإقليمية والدولية مجالاً ليس لاختبار النيات في مرحلة ما بعد التحرير بقدر ما هي استراتيجيات متصارعة لمد خطوط نفوذها نحو أبعد نقطة ممكنة بالاستفادة من تنوعها العرقي والديني والمذهبي باتجاه نسف مبدأ التعايش التاريخي الذي عرفت عنه الموصل عن طريق خطط ومخططات ومشاريع تقسيم على أسس عرقية ودينية وطائفية، وهو ما يعني إلغاء جاذبية الموصل الحضارية والمدنية التي تعايش فيها الجميع عبر التاريخ من خلال ربيعين في السنة إلى مجرد خريف واحد يتناحر فيه القوم على مدار العام.
ورغم أن محافظها السابق وأحد أبرز القيادات السياسية فيها أثيل النجيفي يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو ترك لأهالي الموصل حرية ترتيب أوضاعهم على أسس صحيحة من خلال لا مركزية إدارية أو حتى استحداث محافظات جديدة مثل تلعفر وسنجار وسهل نينوى، مما يجعل الأقليات العرقية والدينية تطمئن على مستقبلها، فإن ذلك يمكن أن يكون مفتاحا لاستقرار الموصل في المستقبل»، فإن الشيخ أحمد مدلول الجربا، وهو عضو في البرلمان العراقي، وأحد شيوخ قبيلة شمر ذات النفوذ الواسع في نينوى، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مخاوف من أن تكون مثل هذه الدعوات مقدمة للتقسيم، لأن نينوى تعاني من مشكلات كثيرة لا يمكن حلها إلا عبر مائدة حوار حقيقية بين أهالي المحافظة من كل الأطياف، وليس عبر آراء ومقترحات مسبقة يمكن أن تعبث بخريطة نينوى التي نريد بقاءها حاليا على ما هي عليه قبل عام 2003 وليس بعد عام 2014، ومن ثم ننظر في الكيفية التي ينبغي من خلالها حل الإشكالات القائمة بين المكونات بالإضافة إلى طبيعة العلاقة الملتبسة مع إقليم كردستان عبر ما يسمى المناطق المتنازع عليها».
وبالعودة إلى ما يشاع عن دعم أهالي نينوى لتنظيم داعش، وهو ما سهّل بقاءه في الموصل وتمدده، يقول الجربا إن «القول إن هناك دعمًا من قبل العشائر في عموم محافظة نينوى لتنظيم داعش قول عارٍ عن الصحة تمامًا، لكنّ هناك أفرادًا من كل عشيرة من عشائر الموصل، مثلما هي عشائر المنطقة الغربية، يدعمون (داعش)».
ويعزو الشيخ الجربا اهتمام «داعش» بالموصل وتهويله الأنباء الخاصة بدعم عشائرها له إلى «رغبة هذا التنظيم في أن يعطي للموصل أهمية رمزية بحيث يجعل الموصل المعقل الثاني له بعد الرقة السورية». ويشير الجربا إلى «أننا لو أجرينا حسابا لأعداد تنظيم داعش الذين تقدرهم المصادر الاستخباراتية العالمية بنحو 35 ألف مقاتل وهم من جنسيات مختلفة ومن مناطق مختلفة، وحتى لو فرضنا أنهم كلهم من أبناء الموصل فإن نسبتهم إلى سكان الموصل لا تتعدى 1 في المائة، وحتى لو ضاعفنا العدد إلى 70 ألف مقاتل، فإن نسبتهم إلى سكان عموم محافظة نينوى لا تتعدى 2 في المائة، ومن هنا يتبين لنا مدى التزييف الإعلامي على صعيد هذه القصة».
وبشأن دور قبيلة شمر بوصفها من كبريات القبائل في الموصل، قال الجربا إن «تمدد شمر بين عدة أقطار عربية فضلا عن امتدادها من شمال العراق حتى جنوبه جعل رؤيتها للأمور وسطية ودائمًا تميل إلى الاعتدال والأهم من ذلك أن شمر في الماضي والحاضر لم تكن يومًا أداة بيد الدولة للبطش بالمدنيين».
وبينما يبدو أن أحلام أبو بكر البغدادي في بناء دولته المزعومة لـ«الخلافة الإسلامية» في الموصل التي راهن عليها بوصفها المعقل الأهم بعد الفلوجة والرقة ستتحطم، فإن الخشية لا تزال قائمة من مرحلة ما بعد «داعش» لكن ليس على المستوى السياسي فقط بل على المستوى الاجتماعي أيضًا.
وفي هذا السياق تقول عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى انتصار الجبوري إن «من انتمى من أهالي الموصل إلى (داعش) قسم كبير منهم متزوجون، وبالتالي فإن زواجهم قديم ولا علاقة له بما جرى الحديث عنه عن (جهاد النكاح) الذي جرى تهويله لأسباب معروفة الهدف منها الإساءة لأهالي الموصل وتصويرهم على أنهم مع (داعش) وموالون له، وهذا غير صحيح، لأن أهالي الموصل ربما أكثر من أي مدينة عراقية أخرى احتلت من قبل التنظيم حصلت فيها عمليات مقاومة وغضب شعبي لأن الموصل تجمع خصلتين وهما المحافظة والمجتمع المدني».
وأوضحت النائبة أن «أهالي المكونات الأخرى من ديانات لا سيما الإيزيديين حصل لهم جرائم لا يمكن السكوت عنها، وهي ترقى في بعضها إلى جرائم الإبادة». وهذا بالفعل ما أكدته النائبة الإيزيدية عن الموصل فيان دخيل التي تقول إن «النساء الإيزيديات تعرضن للاغتصاب وتم بيعهن في أسواق النخاسة، وهو ما يجعلنا نشعر بغصة مما جرى لنا من بعض أهالي الموصل، لكن هذا لن يمنعنا من العودة إلى مناطقنا والعيش بها مهما كان الثمن لكننا في الوقت نفسه نطالب بحماية دولية لنا وأن يأخذ القانون مجراه بحق من ارتكب جرائم بحقنا».
وفيما رأت فيان دخيل أن «هناك حاجة ماسة للتسامح المجتمعي على أن نتفاهم على ذلك وأن تتبرأ كل عشيرة من المجرمين داخلها»، فإن المسألة الأهم المطروحة للنقاش وعلى شكل سؤال مفتوح على كل الاحتمالات هو: ماذا بعد «داعش»؟!



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».