السعودية ومحاربة الإرهاب منذ «عهد المؤسس»

شكلت تحالفا إسلاميا من 34 دولة لمحاربة التطرف

السعودية ومحاربة الإرهاب منذ «عهد المؤسس»
TT

السعودية ومحاربة الإرهاب منذ «عهد المؤسس»

السعودية ومحاربة الإرهاب منذ «عهد المؤسس»

سعت الدولة السعودية الثالثة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، على نشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي بين جموع المسلمين في شتى بقاع الأرض، وأخذت السعودية على عاتقها ايضاح حقيقة الإسلام وبراءته من الفكر الضال والمنحرف، ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف، مدركة في وقت مبكر أهمية محاربة هذا النهج وتثقيف المجتمع أمنياً وفكرياً تجاه ظاهرة الإرهاب وخطورتها، وقد عانت السعودية منذ تأسيسها وحتى وقتنا الحاضر من ويلات الإرهاب.
وشددت السعودية على رفضها وإدانتها وشجبها للإرهاب بأشكاله وصوره كافة، وأياً كان مصدره وأهدافه من خلال تعاونها وانضمامها ومساهمتها بفاعلية في الجهود الدولية والثنائية المبذولة ضد الإرهاب وتمويله، والتزامها وتنفيذها القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب. ووقفت موقفاً حازماً وصارماً ضد الإرهاب بكل أشكاله وصوره على الصعيدين المحلي والدولي، إذ تصدت لأعمال العنف والإرهاب على المستويين المحلي والدولي فحاربته محلياً وشجبته ودانته عالمياً.
وكانت السعودية أول دولة توقع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في منظمة المؤتمر الإسلامي في أيار (مايو) 2000. كما كانت سبّاقة في حض المجتمع الدولي على التصدي للإرهاب ووقفت مع جميع الدول المحبة للسلام في محاربته والعمل على القضاء عليه واستئصاله من جذوره. ودعت المجتمع الدولي إلى تبني عمل شامل في إطار الشرعية الدولية يكفل القضاء على الإرهاب ويصون حياة الأبرياء ويحفظ للدول سيادتها وأمنها واستقرارها.
وتوجت هذه المساعي باستضافة السعودية للمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في مدينة الرياض في شباط (فبراير) 2005 بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية.
كما أعلن ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، تشكيل تحالف إسلامي من 34 دولة لمحاربة الإرهاب، قائلاً إن "تشكيله جاء حرصاً من العالم الإسلامي على محاربة هذا الداء، وكي يكون شريكاً للعالم كمجموعة دول في محاربة هذا الداء".
وفي 16 فبراير 2013، عُقد المؤتمر الدولي المعني بتعاون الأمم المتحدة مع مراكز مكافحة الإرهاب في مدينة الرياض بحضور ومشاركة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة و49 دولة حول العالم.
وقد واجهت السعودية الإرهاب منذ عهد المؤسس، حيث كانت أول مواجهة بين أيام الملـك عبـد العزيز ـ رحمـه الله - عـام (1345هــ) خـلال جهوده لتوحيد الجزيـرة العربيـة، ورفـع رايـة التوحيـد عليهـا ـ حيث تصدى لما عرف آنذاك باسم (إخوان من طاع الله)، إذ قام اصحاب هذه الجماعة بتكفيـر المجتمع، ومضايقة الناس، والاحتجاج على أخذ الدولـة السـعودية بوسـائل الحضـارة الحديثـة، وسـعت لفــرض نهجهــا فــي التفكيــر بــالقوة، مــا حــدا بالملــك عبــد العزيز إلــى محــاربتها والقضــاء علــيها.
أما المواجهة الثانية مع الإرهاب فقد كانت عندما تســـللت مجموعـــة مســـلحة مـــن جنســـيات مختلفـــة ســـرا إلـــى أقبيـــة الحـــرم المكـــي بمكـــة المكرمة في (1 /1/ 1400هـ) الموافق (21 /1 /1979م) بقيادة جهيمان العتيبـي، فاسـتباحت حرمـة المسجد الحرام، وتمكنـت قـوات الأمـن من القضاء عليهم، واعتقال زعيمهم، وقتل المهدي المزعوم، وكانت حصيلة المواجهة مقتل 75 من الإرهابيين و"استشهاد" 60 من رجال الأمن وإصابة 200 شخص منهم والقبض على 170 ارهابيا.
واتصـفت المرحلـة الثالثة بالإعـلان عـن تكـوين مـا يسـمى (تنظـيم القاعـدة)، وهـو فكـر تكفيـري، يدعو الى تكفير الشعوب والحكام وكل من لا ينطوي تحت لوائه، وقد قام عناصر تنظيم القاعـدة فـي السـعودية بعـدة عمليـات مختلفـة ومتنوعـة، تؤكـد تخـبط هـذا الفكـر وضـلاله فـي ادعائـه، مـن خـلال أهـدافهم المعلنـة لتبريـر سـلوكهم الإجرامـي، وكان من أبرز الحوادث التي ارتكبت في السعودية، وقــوع ثلاثــة انفجــارات قامــت بهــا مجموعــة مــن الفئــة الضــالة فــي 13 /5/ 2003 في حي الحمراء شرق الرياض.
كما هزت عدة انفجارات "مجمع المحيـا السـكني" الواقع في وادي لبن غرب الرياض في 18 نوفمبر(تشرين الثاني) 2003، وفي الثاني والعشرين من ابريل (نيسان) 2004 قام انتحاري بتفجير نفسه بسـيارة مفخخـة مقابـل مبنى المرور في مدينة الرياض.
وفي 24 فبراير(شباط) 2006م قامـت عناصـر مـن التنظـيم بمحاولـة قيـادة سـيارتين والـدخول بهمـا إلـى معامــل أبقيــق الصــناعية مــن إحــدى البوابــات الجانبيــة، وعنــد انتبــاه رجــال الأمــن إلــى هــاتين السيارتين، تم تبادل إطلاق النار مع قائدي السيارتين، فانفجرتا بالقرب من المـدخل، واقتصـرت الأضرار علـى حريـق محـدود تمـت السـيطرة عليـه فـي حينـه، ولـم يكـن هنـاك تـأثير فـي عمليـات الإنتاج بالمصفاة، وقد قتل أحد رجال الأمن في تلك العمليـة.
وفي 2014 أعلن تنظيم «داعش» المتطرف، تأسيس تنظيمه، في مدينة الموصل العراقية، وشن التنظيم الإرهابي العديد من الهجمات الانتحارية في مختلف دول العالم، ومنها السعودية، حيث قام بتفجير مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف شرق السعودية في 22 مايو(آيار) 2015، وتفجير جامع الإمام الحسين في مدينة الدمام شرق السعودية في 29 من نفس الشهر، وتفجير مسجد قوات الطوارئ في مدينة أبها جنوب السعودية في 6 أغسطس (آب) 2015، والعديد من العمليات الارهابية.
واستطاعت الأجهزة الأمنية السعودية إحباط العديد من العمليات الإرهابية للتنظيم، من ضمنها عدة تفجيرات تشمل مقار بعثات دبلوماسية مثل السفارة الأميركية في الرياض ومساجد ومنشآت أمنية وحكومية في محافظة شرورة، وأحبطت محاولة للتنظيم لاستهداف 5 مساجد في المنطقة الشرقية بشكل متتال في كل جمعة من شهري شعبان ورمضان ، بالإضافة إلى استهداف رجال أمن عبر محاولة تفجير مسجد قوات الطوارئ الخاصة في الرياض الذي يتسع لنحو 3000 مصل، وكان من المخطط القيام بهذا الهجوم بتاريخ 9 رمضان تزامنًا مع تفجير مسجد الإمام الصادق.
وفي 29 أبريل 2016 أعلنت وزارة الداخلية السعودية إحباط عمل إرهابي وشيك، وقالت في البيان إنها اشتبهت بسيارتين إحداهما تحمل مواد متفجرة في محافظة بيشة وعندما لاحظوا ملاحقتهم من قوات الطوارئ الخاصة انحرفوا باتجاه منطقة صحراوية جبلية وترجلوا من السيارتين وتحصنوا بأحد الجبال واشتبكوا مع قوات الطوارئ الخاصة وانفجرت السيارة المحملة بمواد متفجرة أثناء الاشتباك، قبل أن يقتل الشخصان المطاردان، بحسب ما ذكر بيان للداخلية السعودية.
وفي يوم السبت الموافق 20 اغسطس 2016 في نقطة تفتيش بمدينة الدمام، أوقف رجال الأمن - بعد الاشتباه بإحدى السيارات - شخصين احدهما سعودي الجنسية والآخر سوري الجنسية، وبعد تفتيش سيارتهما اتضح وجود سلاح ناري وحزام ناسف، وبعد التحقيق معهما اعترفا بنيتهما استهداف مطعم ومقهى في جزيرة تاروت.
ولذلك فالسـعودية كانت من أوائل الدول التي حاربت وحذرت من الارهاب بكل المنابر والمناسبات، وهو ما أكده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أكثر من مناسبة، حيث قال في خطابه الذي وزع على أعضاء مجلس الشورى السعودي في نهاية عام 2015، إن المملكة عازمة على التصدي لآفة الإرهاب بكل حزم، مضيفا "لقد عانينا في المملكة من آفة الإرهاب وحرصنا ولا زلنا على محاربته والتصدي بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبرراً لها والإسلام منها براء"، وتابع "ومن هذا المنطلق جاء تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية، وتأسيس مركز عمليات مشتركة بمدينة الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود".



محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال لقائهما على مائدة الإفطار بـ«قصر السلام» في جدة، مساء أمس (الاثنين)، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، وكذلك عدداً من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية.

وغادر السيسي جدة مساء أمس عائداً الى القاهرة بعد «الزيارة الأخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحسب الرئاسة المصرية.

وتتوافق الرياض والقاهرة على أهمية خفض التصعيد في المنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.


ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي. وأظهرت الميزانية إيرادات إجمالية بقيمة 1.112 تريليون ريال (296.5 مليار دولار)، كان أبرز سماتها القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية التي سجلت 505.2 مليار ريال (134.7 مليار دولار)، مما يعكس نجاح «رؤية 2030» في تنويع روافد الدخل الوطني بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.

في المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي 1.388 تريليون ريال (370.2 مليار دولار)، وُجهت نحو القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم لتعزيز رفاهية المواطن.

ورغم تسجيل عجز مالي بقيمة 276.6 مليار ريال (73.7 مليار دولار)، فإن المملكة أدارته بمرونة مالية عالية من خلال استراتيجيات تمويلية مدروسة تضمن استدامة المشاريع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات آمنة من الاحتياطات الحكومية التي بلغت 399 مليار ريال (106.4 مليار دولار).

وبالنظر إلى ميزانية عام 2026، تستمر المملكة في نهجها المستدام مع التركيز على استكمال المشاريع التحولية.


فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير الشيباني، مساء الاثنين.