استنفار دولي لإغاثة 1.5 مليون موصلي.. ومخاوف على كبار السن والأطفال تحديدًا

الأمم المتحدة تطلق نداء لتقديم 61 مليون دولار لإقامة مخيمات في العراق وتركيا وسوريا

عراقيون فروا من الموصل وحويجة يحصلون على مساعدات غذائية في مخيم أقيم في دكوك (رويترز)
عراقيون فروا من الموصل وحويجة يحصلون على مساعدات غذائية في مخيم أقيم في دكوك (رويترز)
TT

استنفار دولي لإغاثة 1.5 مليون موصلي.. ومخاوف على كبار السن والأطفال تحديدًا

عراقيون فروا من الموصل وحويجة يحصلون على مساعدات غذائية في مخيم أقيم في دكوك (رويترز)
عراقيون فروا من الموصل وحويجة يحصلون على مساعدات غذائية في مخيم أقيم في دكوك (رويترز)

حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أمس، من أن ما يصل إلى مائة ألف عراقي قد يتوجهون إلى سوريا وتركيا فرارا من معركة الموصل، وأطلقت المفوضية نداء لتقديم 61 مليون دولار، لتوفير خيام ومخيمات وأفران للنازحين داخل العراق والدولتين المجاورتين له.
وأضافت المفوضية أنها تخشى «أن تتسبب الأحداث بالموصل في فرار ما يصل إلى 100 ألف عراقي صوب سوريا وتركيا. تجرى خطط الاستعداد في سوريا لاستقبال ما يصل إلى 90 ألف لاجئ عراقي»، ونزح أكثر من ثلاثة ملايين شخص بالفعل في العراق عن بيوتهم، وتقول وكالات الإغاثة إن ما يصل إلى مليون قد يفرون من الموصل التي يقطنها 5.‏1 مليون نسمة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المفوضية، أنه يجري إعداد موقع استضاف من قبل لاجئين عراقيين، من أجل استيعاب موجة أخرى في سوريا - التي يوجد بها حاليا نحو 26 ألف لاجئ عراقي - كثيرون منهم يعيشون في المنفى منذ عشرة أعوام. وأضافت أنها نصبت داخل العراق نحو 22 ألف خيمة كافية لتوفير ملاذ لما يصل إلى 140 ألف شخص مع تدفق المزيد كل يوم. وقالت: «النظر إلى عدد النازحين المحتمل تعطي المفوضية أولوية لنصب مزيد من الخيام».
بدورها، نقلت مسؤولة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة، أمس، عن الجيش العراقي قوله بأن أعدادا كبرى من السكان قد يبدأون بالفرار من مناطق القتال في الموصل خلال أقل من أسبوع. وقالت ليز غراندي، منسقة شؤون الإنسانية في الأمم المتحدة للصحافيين، إن «توقعاتنا المبنية على معلومات أطلعنا عليها الجيش العراقي، أنه في حال شهدنا حركة كبرى للسكان، فمن المحتمل أن تبدأ بحلول خمسة إلى ستة أيام».
وفي نيويورك، أعرب رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ستيفن أوبراين، عن «قلقه البالغ» بشأن سلامة سكان مدينة الموصل. وقال أوبراين إنني «أشعر بقلق بالغ بشأن سلامة نحو 1. 5 مليون شخص يعيشون في الموصل قد يتأثرون من جراء العمليات العسكرية (الهادفة) إلى استعادة المدينة من (داعش)»، مضيفا أن «العائلات معرضة لخطر شديد»، إذ إنها قد تجد نفسها ضحية «لتبادل إطلاق النار، أو مستهدفة من جانب قناصة».
وتابع أنه «في أسوأ الأحوال، ونظرا لشدة الأعمال القتالية ونطاقها، قد يجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم»، مشددا على أن الأطفال وكبار السن هم من بين الأكثر تعرضا للخطر. وأضاف أن «عشرات الآلاف من الفتيات والفتيان والنساء والرجال العراقيين قد يكونون تحت الحصار أو قد يستخدمون دروعا بشرية. وقد يتم طرد الآلاف قصرا أو قد يجدون أنفسهم عالقين بين خطوط القتال».
بدوره، دعا المجلس النرويجي للاجئين أطراف النزاع إلى ضمان سلامة النساء والأطفال والرجال الذين عاشوا لأكثر من عامين في ظل القمع القاسي، وذلك من خلال وضع منافذ خروج آمنة كأولوية أساسية. وقال، في بيان، إنه مع انعدام وجود منافذ آمنة لخروج المدنيين وتعرّض المدينة حاليًا لهجوم شرس، يعاني مئات الآلاف من العراقيين من خطر تبادل إطلاق النار، والتعرض لطلقات القناصة عند محاولتهم الفرار، والتعرض للهجوم في منازلهم.
وفي هذا الإطار، قال مدير المجلس النرويجي للاجئين في العراق، وولفغانغ غريسمان: «نخشى أن تكون العواقب الإنسانية لهذه العملية ضخمة، فإن إنشاء منافذ آمنة فعلية لخروج المدنيين من المدينة هو الآن على رأس الأولويات، وليس هناك ما هو أكثر أهمية. لقد رأينا بالفعل عواقب وخيمة لما كان قد يسمى المنافذ الآمنة للخروج من مدينة الفلوجة، ولا يمكننا أن نعرّض مزيدا من العراقيين لمثل هذه المخاطر مرة أخرى. فقد عانوا الكثير». وتابع: «يعمل موظفونا على مدار الساعة للاستعداد للهجرة الجماعية للأسر المتوقع أن تبحث عن الأمان ومساعداتنا الإنسانية. ولكن ما لم توفر لهم الأطراف المشاركة في النزاع منافذ آمنة، فسوف تواجه أتعس الخيارات وهي إما البقاء والمخاطرة بحياتهم تحت الهجوم، وإما المخاطرة بحياتهم أثناء محاولتهم الفرار». وأضاف غريسمان: «إن الطريقة التي يتم بها شن هذا الهجوم، فضلاً عن معاملة القوات المتحاربة للمدنيين الفارّين من جهة، وفعالية الاستجابة الإنسانية من جهة أخرى، ستحدد جميعًا مستقبل العراق وكيف سيعيش العراقيّون بعضهم مع بعض. فلا يمكننا أن نخذل المدنيين العراقيين مرة أخرى في وقت حاسم مثل هذا».
وتستعد وكالات إغاثة اللاجئين لحشد الجهود الإنسانية. وافتُتح مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل في عام 2015، حيث يؤوي الفارين من مناطق احتلها التنظيم المتشدد. وحتى الآن استوعب المخيم نحو 36 ألف شخص. ويساعد المجلس النرويجي للاجئين في توفير خدمات عاجلة تشمل مياها وغذاء وإسعافات طبية لمساعدة الأسر الوافدة إلى المخيم. والآن يستعد المجلس لوصول الألوف من النازحين الجدد. وقالت كورتني لير، القائمة بأعمال مدير المنطقة بالمجلس النرويجي للاجئين في أربيل: «يستعد المجلس النرويجي للاجئين الآن لموجات ضخمة من النازحين من الموصل. ونتوقع في الأسابيع القليلة الأولى وصول نحو 200 ألف شخص ووصول عدد النازحين من الموصل في الشهور المقبلة إلى 700 ألف شخص. ويكافح المجتمع الإنساني من أجل الاستعداد، لكن هذا العدد الضخم يشكل تحديا كبيرا».
وفي بغداد، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عن تهيئة نحو 50 ألف خيمة لإيواء العوائل التي ستنزح من الموصل، بالتنسيق مع المنظمات الدولية كالهلال الأحمر والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والوزارات المعنية وحكومة الإقليم. وقال وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس في مقر الوزارة مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو كراندي والوفد المرافق له إن «اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين وكل الوزارات المعنية بملف النازحين على أهبة الاستعداد للاستجابة الإنسانية لإغاثة نازحي الموصل»، مشددا على أن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يشرف بنفسه على الإجراءات». وتابع أن «الوزارة واللجنة العليا للنازحين اتخذت التدابير كافة اللازمة من حيث خزين المساعدات الإغاثية والتهيؤ لاستقبال النازحين من الموصل مع بدء عمليات تحريرها».
ومن جانبه، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين على أهمية التنسيق المشترك مع الوزارة والجهات المعنية لضمان تقديم المستلزمات الضرورية للنازحين، فضلا عن حماية الأسر النازحة في حال نزوحها من مدينة الموصل»، مؤكدا أن «المفوضية تعمل على التحضيرات اللازمة لإعداد مخيمات لإيواء النازحين».
إلى ذلك، أكد أصغر الموسوي، وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من غير المتوقع حصول عملية نزوح كبرى من الموصل بسبب طبيعة المعركة والخطط الموضوعة التي تعتمد على ضرب تجمعات (داعش) عن طريق قوات النخبة والتعامل مع المدنيين بشكل إنساني وهو ما تم العمل عليه بدقة». وأضاف أنه «في الوقت الذي كان متوقعا حصول عمليات نزوح كبرى قد تزيد على الـ750 ألف مواطن مما يجعل الخطط الحالية غير قادرة على التعامل معها، لكن مع بدء المعارك وعدم حصول عمليات نزوح ودقة التعامل مع الأهالي من قبل الجيش، فإنه يمكن القول إن الجانب الإنساني تحت السيطرة تماما».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.