تقنيات «واي فاي» للاتصالات قادرة على التجسس عليك

باحثون نجحوا في توظيف أجهزة توجيه الإشارة لرصد الهوية الشخصية ومراقبة الأعمال

تقنيات «واي فاي» للاتصالات قادرة على التجسس عليك
TT

تقنيات «واي فاي» للاتصالات قادرة على التجسس عليك

تقنيات «واي فاي» للاتصالات قادرة على التجسس عليك

يقضي سكان المدن كل لحظة من كل يوم تقريبًا غارقين في إشارات «الواي - فاي». وتنشر الشوارع، والشركات، والمباني الإدارية الإشارات السلكية في كل اتجاه ممكن لصالح الهواتف، وأجهزة الكومبيوتر اللوحي (تابلت)، والكومبيوترات المحمولة، والأجهزة الملبوسة، وغيرها من الأجهزة ذات الصلة.
مراقبة المستخدمين
عندما تتصل هذه الأجهزة بجهاز توجيه الإشارة router، ترسل طلبات للحصول على المعلومات مثل: توقعات الطقس، وآخر الأخبار الرياضية، ومقالات الأخبار. وفي المقابل، تستقبل الأجهزة تلك البيانات، وكل ذلك عبر الأجواء. وأثناء الاتصال مع الأجهزة، يقوم جهاز التوجيه أيضًا بجمع المعلومات حول كيفية انتقال الإشارات عبر الأجواء، وما إذا كانت تتعرض للتعطيل أو العقبات أو التدخلات. ومن خلال تلك البيانات، يمكن لجهاز التوجيه تنفيذ بعض التعديلات للاتصال بصورة أكثر موثوقية مع الأجهزة المتصل بها.
ولكن يمكن استخدام جهاز التوجيه أيضًا في مراقبة البشر - وبطريقة مفصلة مثيرة للاستغراب والدهشة.
أثناء انتقال الناس مع إشارة «الواي - فاي»، فإن أجسادهم تؤثر عليه، وتستوعب بعض الموجات وتعكس موجات أخرى في اتجاهات مختلفة. ومن خلال تحليل الطرق الصحيحة التي يتم بها تبديل إشارة «الواي - فاي»، عندما يتحرك الإنسان خلالها، يمكن للباحثين «رؤية» ما يكتبه شخص ما بأصبعه في الهواء، وتحديد شخص معين من خلال الطريقة التي يمشي بها، وحتى قراءة شفاه الشخص بدقة مذهلة - وفي بعض الحالات حتى إذا كان جهاز التوجيه ليس موجودًا في الغرفة نفسها التي يقوم فيها الشخص بهذه التصرفات.
تحديد هوية الأشخاص
ركزت كثير من التجارب الأخيرة على استخدام إشارات «الواي - فاي» في تحديد الأشخاص، إما على أساس شكل الجسم أو الطريقة المعينة التي يتحرك بها. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسلت مجموعة من الباحثين في علوم الكومبيوتر من جامعة نورث ويسترن للفنون التطبيقية في الصين ورقة بحثية للنشر في أرشيف إنترنتي للأبحاث العلمية، تحدثت عن نظام يمكنه، وعلى وجه الدقة، التعرف على الأشخاص أثناء مشيهم عبر أحد الأبواب في تسع من أصل عشر مرات.
إلا أنه يجب تدريب النظام أولا، إذ يجب عليه معرفة أشكال أجسام الأشخاص حتى يمكنه التعرف عليها في وقت لاحق. وبعد تذكّر أشكال أجسام الأشخاص، يراقب النظام، الذي أطلق الباحثون عليه اسم «فري سينس» FreeSense، الأشخاص أثناء عبورهم خط الرؤية. ثم يخبر الباحثون النظام أن الشخص العابر التالي لخط الرؤية سوف يكون شخصًا من اثنين، ويمكن للنظام تحديد أي الشخصين هو الصحيح بنسبة دقة تصل إلى 95 في المائة. أما إذا ما تخير النظام بين ستة أشخاص، فإنه يحدد الشخص الصحيح بنسبة 89 في المائة.
واقترح الباحثون استخدام التكنولوجيا في الإعدادات الذكية للمنازل الحديثة: إذا ما استشعر جهاز التوجيه دخول أحد الأشخاص إلى الغرفة، فيمكنه الاتصال بأجهزة أخرى متصلة بجهاز التوجيه - مثل المصابيح، والأجهزة المنزلية، وستائر النوافذ - لتهيئة الغرفة حسب أفضليات هذا الشخص.
ويماثل نظام «فري سينس» نظام تحديد آخر يعتمد على شبكة «الواي - فاي»، وهو ذلك الذي عرضته مجموعة من الباحثين من أستراليا والمملكة المتحدة في مؤتمر عقد في وقت سابق من هذا العام. ونظامهم المعروض للتعريف بالهوية، وهو باسم «واي - فاي آي دي» Wi - Fi ID، يركز على المشي كطريقة لتحديد الأشخاص من بين مجموعة صغيرة. وحقق ذلك النظام دقة بنسبة 93 في المائة عند الاختيار بين شخصين اثنين، ونسبة 77 في المائة من الدقة عند الاختيار بين ستة أشخاص. وفي نهاية المطاف، كما كتب الباحثون، يمكن للنظام أن يتمتع بالدقة الكافية حتى إنه يصدر صوت إنذار إذا ما تسلل شخص غريب إلى الداخل.
رصد خلف الجدران
وكان اثنان من الباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد ذكرا في عام 2013 أنهما يمكنهما استخدام جهاز التوجيه في كشف عدد من الأشخاص داخل غرفة، وتحديد حركات الأذرع الأساسية لهم، وحتى من خلال وجود جدار فاصل بينهم وبين الجهاز. ويمكنهما القول كم عدد الأشخاص داخل الغرفة من وراء باب خشبي صلب، وجدار بسمك 6 بوصات (15 سم) مدعوم بقضبان فولاذية، أو جدار من الإسمنت بسمك 8 بوصات (20 سم)، والكشف عن الرسائل المرسلة عبر الأجواء من مسافة 5 أمتار (مع وجود الجهاز في غرفة أخرى)، ولكن بدقة تصل إلى 100 في المائة.
وعن طريق استخدام مجسات أكثر دقة، واصل الباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تطوير النظم التي يمكنها التمييز بين مختلف الأشخاص الواقفين وراء الجدران، ورصد معدلات التنفس وضربات القلب عن بُعد مع دقة تبلغ 99 في المائة. وحصل الرئيس أوباما على لمحة من التكنولوجيا الأخيرة أثناء يوم تجريبي في البيت الأبيض خلال العام الماضي في صورة جهاز «ايميرالد» (Emerald)، وهو جهاز مخصص لكبار السن ويمكنه رصد النشاط البدني الذي يتم في جميع أنحاء المنزل. ويحاول الجهاز توقع سقوط الشخص الكبير في السن حتى قبل أن يقع فعلاً عن طريق مراقبة أنماط حركة الشخص.
ولما وراء تحديد الأشخاص والتعرف على الإيماءات العامة، يمكن استخدام إشارات «الواي - فاي» في التمييز بين أدنى قدر ممكن من الحركات بدقة متناهية.
مراقبة الأعمال
هناك نظام يسمى «واي كي» تم عرضه في مؤتمر العام الماضي يمكنه أن يحدد أي مفتاح يضغط عليه المستخدم على لوحة المفاتيح، من خلال مراقبة حركات الأصابع الدقيقة. وبمجرد تدريب النظام، يمكنه التعرف على الجملة التي كتبت بنسبة دقة تبلغ 93.5 في المائة - ولا يستخدم في ذلك سوى جهاز التوجيه التجاري العادي والمتاح، وبعض من الرموز البرمجية المخصصة التي كتبها الباحثون.
وهناك أيضًا مجموعة من الباحثين، تحت قيادة طالب دراسات عليا للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، قدمت تكنولوجيا في مؤتمر عقد في عام 2014 يمكنها الاستماع لما يقوله الناس من خلال تحليل الانحرافات والانعكاسات في إشارات «الواي - فاي» والناجمة عن حركات الأفواه أثناء الكلام. ويمكن للنظام تحديد الكلمات المنطوقة من خلال قائمة من مفردات الشفاه المقروءة بنسبة دقة تبلغ 91 في المائة عندما يكون المتحدث شخصًا واحدًا، وبنسبة دقة تبلغ 74 في المائة عندما يكون المتحدثون هم ثلاثة أشخاص في الوقت ذاته.
وقد قدم كثير من الباحثين تقنيات الاستشعار عبر «الواي - فاي» الخاصة بهم، كوسيلة للمحافظة على الخصوصية في الوقت الذي كانوا لا يزالون يجمعون فيه البيانات المهمة. وبدلاً من استخدام الكاميرات في مراقبة المجال، وتسجيل وحفظ كل ما يجري بالتفصيل، فإن النظام القائم على جهاز التوجيه يمكنه الكشف عن الحركات أو التصرفات من دون المزيد من التدخل أو التسلل، كما يقولون.
وعن سؤال حول ما إذا كان بمقدور تقنية نظام «واي كي»WiKey أن تستخدم في السرقة الخفية للبيانات الحساسة عن الأشخاص، يقول قمران على الباحث الرئيسي وراءها أن النظام لا يعمل إلا في البيئات الخاضعة للتحكم، ويعمل من خلال تدريب صارم للغاية كذلك. وكتب علي، وهو طالب الدراسات العليا لدرجة الدكتوراه في جامعة ولاية ميتشيغان، مضيفًا: «لذلك، لا تعتبر هذه التقنية من مصادر القلق الكبير بالنسبة للخصوصية حتى الآن، فلا داعي للقلق منها».
ولكن مع تطور الرؤية التقنية الخاصة بتقنيات «الواي - فاي»، فإن تلك النظم قد تصبح أكثر قدرة على التكيف وتحتاج إلى القليل من التدريب. وإذا ما تمكن أحد القراصنة من الوصول إلى جهاز التوجيه وتثبيت برنامج مثل حزمة «واي - كي»، أو يخدع المستخدم للاتصال بجهاز توجيه متطفل، فيمكنه حينئذ التنصت على ما يتم كتابته عن قرب من دون أن يعلم المستخدم عن ذلك. وإذ إن كل هذه الأفكار تتجمع عبر واحدة من أكثر الإشارات السلكية انتشارا، فإنها تكون جاهزة للتوزيع على نطاق كبير بمجرد تنقيحها، ومن دون الحاجة إلى أية معدات جديدة أو غالية. ويمكن لأجهزة التوجيه في القريب المحافظة على الأطفال وكبار السن في أمان، وتسجيل الأنشطة اليومية، أو أن تجعل المنزل الذكي يعمل بسلاسة أكبر، ولكن، إذا تعرض للهجوم من جانب متسلل خبيث، فقد تتحول إلى مراكز متطورة للغاية للرصد والمراقبة.



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended