الداخلية السعودية تعزز منظومتها الإلكترونية

المتحدث الرسمي لمركز المعلومات الوطني يؤكد السعي لتطبيق الهوية الرقمية الموحدة

إحدى المبادرات التي قدمتها وزارة الداخلية عبر تقنية طائرة بدون طيار في جيتكس دبي («الشرق الأوسط»)
إحدى المبادرات التي قدمتها وزارة الداخلية عبر تقنية طائرة بدون طيار في جيتكس دبي («الشرق الأوسط»)
TT

الداخلية السعودية تعزز منظومتها الإلكترونية

إحدى المبادرات التي قدمتها وزارة الداخلية عبر تقنية طائرة بدون طيار في جيتكس دبي («الشرق الأوسط»)
إحدى المبادرات التي قدمتها وزارة الداخلية عبر تقنية طائرة بدون طيار في جيتكس دبي («الشرق الأوسط»)

قال المهندس محمد العسيري المتحدث الرسمي لمركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية السعودية، إن المركز يعمل للتوسع في خدمة الهوية الرقمية للمتعاملين مع البوابات الإلكترونية للقطاعات الحكومية في السعودية، وتعزيز استخدامها من أجل تسهيل الحصول على الخدمات الحكومية الإلكترونية.
وأضاف العسيري الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض جيتكس الذي انطلقت أعماله يوم أمس في دبي «أن مبادرة الهوية الرقمية تعد من أهم المبادرات التي سيتم التوسع فيها قريبًا لتفعيل الخدمات الإلكترونية، وهي التي تتضمن اسم المستخدم وكلمة المرور ورمز التفعيل عن طريق الهاتف المحمول، والذي يسمح بالدخول لنظام (أبشر)».
وزاد: «حاليًا أتيح هذا النظام لوزارة العمل، وسيتم التوسع فيه حتى نهاية 2016 ليشمل 8 قطاعات حكومية، ونرجو الوصول على الأقل إلى 20 قطاعا بنهاية العام 2017»، موضحًا أن انتشار الهوية الرقمية سيمكن جميع القطاعات من تقديم خدمات إلكترونية بشكل أفضل وأوثق، حيث إن من أهم عوامل توفر الخدمات هو التعرف على الشخص طالب الخدمة.
وشاركت وزارة الداخلية السعودية في معرض جيتكس الذي دشنه أمس الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي في دورته السادسة والثلاثين، من خلال عرض الإنجازات التي حققتها في تسخير قطاع التقنية لخدمة المتعاملين معها، كما تهدف إلى الاطلاع على خبرات الدول الأخرى، والاطلاع على التقنيات التي تطرحها الشركات وكيفية الاستفادة منها لخدمة المواطن والمقيم في المملكة.
وبالعودة إلى العسيري الذي أشار إلى أن الأمير محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخلية قدم دعما منقطع النظير للوزارة بشكل عام ولمركز المعلومات الوطني بشكل خاص، لتقديم أفضل الخدمات للمواطن والمقيم في المملكة، وتسهيل وصول الخدمات للمواطن والمقيم حيث كان، ويأتي ذلك من باب توفير الخدمة للمواطن ودعم الابتكار وسهولة الحصول على الخدمات، مما يولد بيئة جاذبة للاستثمار، ويجعلها من ضمن دعائم رؤية المملكة 2030.
وعن الخدمات الجديدة التي يتطلع مركز المعلومات الوطني طرحها قريبًا قال العسيري «نسعى بالتنسيق مع قطاعات الوزارة كالأحوال المدنية مثلاً ووزارة الصحة لتقديم خدمة تسجيل المواليد، إضافة إلى وجود عمل مع وزارة العدل لتسجيل عمليات الزواج والطلاق، ومبادرات أخرى مع وزارة العمل والقطاعات العسكرية»، وتابع: «كذلك نعمل على توفير خدمة تجديد بطاقات الأحوال عن طريق منظومة أبشر والتوسع في خدمة إصدار وتجديد الجواز بحيث جميع الخطوات تصبح إلكترونية، ونعمل مع قطاع المرور لتقديم خدمات تجديد وإصدار رخص القيادة».
وقال المتحدث الرسمي لمركز المعلومات الوطني «الهدف العام لوزارة الداخلية تقديم كل ما يمكن تقديمه إلكترونيًا عن طريق أبشر».
ولفت إلى أن نظام أبشر ليس النافذة الوحيدة التي تقدمها الوزارة، وقال: «هناك ارتباطات قادمة مع عدد من قطاعات الدولة في تبادل المعلومات وهناك خدمات تقدم من خلال الشركاء كالبنوك وشركات تأجير السيارات، وأبشر موجهة أساسًا لقطاعات وزارة الداخلية ولكنه من حيث المبدأ، نظام منفتح لقبول أي خدمة لتقديمها عن طريق هذا النظام، وفي المقام الأساسي نحن أوجدنا منصة للخدمات الإلكترونية، وأي مبادرة من أي قطاع آخر ستلاقي ترحيبا ومساعدة من وزارة الداخلية إذا كانت هناك رغبة في استضافة خدماتها على موقع أبشر».
وكشف عن وجود تنسيق حاليًا مع وزارة الخارجية السعودية لتسجيل مواليد المواطنين السعوديين في الخارج، من خلال الربط الإلكتروني.
وتعد هذه المشاركة الأكبر من نوعها لوزارة الداخلية السعودية في معرض جيتكس 2016 بدبي، وذلك بتدشين جناح على مساحة تقارب 570 مترا مربعا، والذي يضم 13 قطاعًا وإدارة تتبع للوزارة، تعرض جميعها أحدث التقنيات والحلول الذكية التي تطبق حاليًا في عملياتها، بالإضافة إلى أكثر من 27 خدمة إلكترونية تقدمها الوزارة وقطاعاتها للمواطنين والمقيمين.
وشهد معرض جيتكس مشاركة واسعة من حكومات وشركات ضخمة، حيث برزت خطط تلك الدول والحكومات للسنوات المقبلة في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها مجال التقنية.
وأشار الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم إلى حجم المشاركة الدولية في جيتكس ما يعكس اهتمام الدول والشركات في المنطقة ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا من خلال هذا التجمع الدولي الكبير في الإمارات التي ستظل بوابة مفتوحة ونافذة يطل منها الغرب على الشرق وبالعكس.
وأشاد بحجم المشاركة الوطنية على المستويين الحكومي والخاص واعتبرها تحولا في التفكير والأداء والابتكار الذي سينقل دولة الإمارات إلى أعتاب التحول الكامل للحكومة الذكية وتعزيز الابتكار في شتى الميادين ووضع البلاد جنبا إلى جنب مع الدول المتقدمة والعريقة على خريطة الدول الأكثر تقدما والأسرع نموا والأسعد شعبا.
منظومة «911» الأمنية أمام جيتكس
بعد تطبيق مفهوم غرفة العمليات الموحدة «911» التابع لوزارة الداخلية السعودية في مكة المكرمة، يجري العمل حاليًا لتنفيذ المفهوم نفسه في المناطق الأخرى من السعودية، والتي تمثل فاصلا جديدا من القيمة الإضافية التي تقدمها الوزارة في سرعة تقديم الخدمات الأمنية في المملكة.
ووفقًا للملازم أول المهندس ناصر الغامدي أحد المشرفين على المشروع فإن غرفة عمليات 911 تتمثل في مركز اتصالات متكامل يتلقى البلاغات الأمنية أو الحوادث ويتم التعامل معها بشكل سريع وفقًا لما يتطلبه الاتصال، من تحريك السيارات أو تقديم الخدمات العلاجية أو تسيير فرق الطوارئ وغيرها، مشيرًا إلى أن المركز يتلقى في الوقت الحالي ما يقارب 60 ألف اتصال يوميًا كمتوسط.
وقال الغامدي بأن التجربة تزيد من عمليات الضبط الأمني إضافة إلى أنها في الأساس خدمة للمواطنين لتقديم احتياجاتهم الأمنية أو الإسعافية.
وعرضت وزارة الداخلية محتوى مرئيا في جناحها حول غرفة العمليات وكيفية التعامل مع بلاغات سواء كانت بلاغات سرقة أو خطف أو عمليات إرهابية، وقدرة المركز على التفاعل معها بوقت قياسي.



الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني، في أحدث تصعيد للنزاع مع طوكيو.

وتستخدم الصين نفوذها على سلاسل التوريد لتصعيد الضغط على طوكيو، حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أغضبت بكين بتصريحاتها حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تستهدف وحدات تابعة لتكتلات صناعية يابانية كبرى، مثل قسمي بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة. وتُقصي هذه القواعد الشركات فعلياً عن سبعة عناصر من العناصر الأرضية النادرة والمواد المرتبطة بها، المدرجة حالياً على قائمة الصين للمواد ذات الاستخدام المزدوج الخاضعة للرقابة، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية الأخرى الخاضعة للرقابة.

وتحظر القواعد الجديدة تصدير العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والإتريوم والساماريوم، التي تلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في السيارات والطائرات والأسلحة والإلكترونيات الاستهلاكية.

وليس من الواضح متى يصبح النقص مشكلة حقيقية. وتشتهر الشركات اليابانية باحتفاظها بمخزونات من العناصر الأرضية النادرة، وحتى ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، وهو آخر تاريخ صدرت عنه بيانات التصدير؛ كانت الصين تُرسل بانتظام شحنات كبيرة إلى اليابان.

ولدى الصين قائمة مراقبة للصادرات تضم نحو 1100 مادة وتقنية ذات استخدام مزدوج، ويتعيّن على المُصنّعين الحصول على ترخيص لشحنها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي. ورداً على الإجراءات الصينية، قال نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، في مؤتمر صحافي: «إن الإجراءات المعلنة اليوم غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية». وأضاف ساتو أن حكومة طوكيو طالبت بسحبها.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود تهدف إلى كبح جماح «إعادة التسلح» اليابانية وطموحاتها النووية، مضيفةً أنه تم حظر نقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات المنشأ الصيني إلى الكيانات المدرجة في القائمة.

وأوضحت الوزارة أنه يمكن للشركات التقدم بطلبات للبيع إلى الكيانات المدرجة في القائمة في «ظروف خاصة» تتطلب منها التصدير. وقد أكدت الصين أن الكيانات التي تعمل «بحسن نية» ليس لديها ما يدعو إلى القلق، وأن الإجراءات المعلنة لن تؤثر على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين البلدين.

وأضافت الوزارة أيضاً 20 كياناً يابانياً آخر، من بينها شركة «سوبارو»، وشركة «إيتوشو» للطيران، وشركة «ميتسوبيشي» للمواد، إلى قائمة المراقبة، مُعللةً ذلك بعدم قدرتها على التحقق من المستخدمين النهائيين أو استخدامات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج التي تنتجها هذه الكيانات.

ومع خضوعها لتدقيق أكثر صرامة، سيتعين على الشركات المُصدِّرة إلى هذه الكيانات التقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير فردية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم تعهد كتابي بأن هذه المنتجات لن تُسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. وكان رد فعل السوق في طوكيو متبايناً، حيث انخفضت أسهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتسوبيشي» للمواد بنسبة 3.8 في المائة، وانخفضت أسهم «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 3.1 في المائة.


قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.


تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.