الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

11 ولاية تملك مفتاح الفوز بكرسي الرئاسة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة
TT

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

يختلف نظام التصويت والانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية عن أي دولة في العالم، وتتسم الانتخابات بسمات خاصة ونظام انتخابي متفرد، فالناخب لا يقوم بانتخاب الرئيس مباشرة إنما يمنح صوته لأحد المندوبين في الولاية التي يصوت فيها.
ويعود هذا الأمر كما يقول المؤرخون إلى أن الآباء الأوائل للولايات المتحدة لم يعتقدوا أن الشعب الأميركي لديه درجة كافية من النضج السياسي لاختيار الرئيس بشكل مباشر، لذا وضعوا نظاما يتحكم في اختيار الرئيس على مستويين. الأول هو مستوى أفراد الشعب، والثاني هو مستوى النخب السياسية أو ما يسمى المجمع الانتخابي. وبالتالي فإن كلمة الحسم تعود للمجمع الانتخابي.
ويعهد للمجمع الانتخابي مهمة التصويت لصالح المرشحين المتنافسين لمنصبي الرئيس. ويبلغ عدد الممثلين في المجمع الانتخابي 538 ممثلا أي ما يعادل عدد أعضاء مجلس النواب (435 عضوا) وأعضاء مجلس الشيوخ (مائة عضو) إضافة إلى ثلاثة ممثلين عن العاصمة الأميركية واشنطن دي سي (مقاطعة كولومبيا). ويتم تحديد عدد الممثلين في المجمع الانتخابي في كل ولاية وفقا لعدد السكان في هذه الولاية، وتعد ولاية كاليفورنيا أكبر ولاية من حيث عدد السكان وبالتالي تملك أكبر عدد من الممثلين في المجمع الانتخابي (55 صوتا انتخابيا).
يجري يوم الاقتراع في الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لاختيار الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، ويقوم الناخب في يوم الاقتراع بالذهاب إلى أماكن الاقتراع المقررة وفق محل سكنه، التي عادة ما تكون مراكز محلية ومدارس، ويتم التأكد من هويته ومحل إقامته ثم يحصل على ورقة اقتراع كبيرة ليضع عليها اختياراته. ويكون عليه اختيار الرئيس ونائبه واختيار عضو مجلس الشيوخ الذي يختاره ليمثل ولايته وعضو مجلس النواب الذي يختاره ليمثل مقاطعته وأيضا يختار الممثلين للمجمع الانتخابي.
وعلى سبيل المثال، فإن ورقة الاقتراع للانتخابات عام 2016 ستشمل أربعة أسماء لمنصب الرئاسة، هم هيلاري كلينتون ودونالد ترامب وغاري جونسون وجيل ستاين. وعلى الناخب اختيار اسم واحد، ثم تحمل أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس وعلى الناخب اختيار اسم واحد.
بعد ذلك يختار الناخب المرشحين لمجلس النواب عن دائرته ويختار المرشحين لمجلس الشيوخ عن ولايته ثم يختار الممثلين للمجمع الانتخابي عن ولايته.
ويتم احتساب الأصوات في كل ولاية إلكترونيا، وعلى مستوى اختيار الرئيس فإن الفائز بأكبر عدد من الأصوات يحصد كل أصوات المجمع الانتخابي. فعلي سبيل المثال إذا كانت غالبية الأصوات لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في ولاية ميريلاند، فإن كل أصوات ممثلي المجمع الانتخابي (10 أصوات) عن ولاية ميريلاند تذهب لصالح كلينتون، ويجري هذا النظام في 48 ولاية أميركية فيما عدا ولايتين فقط هما مين ونبراسكا.
كيف يبدأ الإعداد للانتخابات:
تحدد لجنة الانتخابات العامة، التي يتم تشكيلها من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الجدول الزمني للانتخابات وإقامة المؤتمرات الحزبية، وتسير على إثرها كل الأحزاب السياسية والمرشحون، ففي ربيع العام الماضي 2015 أعلن المرشحون نياتهم بالترشيح وقدموا ملفاتهم للجنة. وتعقد المؤتمرات الحزبية اجتماعاتها الأولية بين شهر أغسطس (آب) 2015 إلى مارس (آذار) 2016. وفي الأول من شهر فبراير (شباط) تبدأ الانتخابات التمهيدية وتستمر حتى الرابع عشر من يونيو (حزيران).
وبعد ذلك، تعقد الأحزاب السياسية اجتماعاتها التي تعلن فيها عن المرشح النهائي. وفي شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تقام الحملات الانتخابية والمناظرات، في حين يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الثامن من شهر نوفمبر المقبل، ويسمى ذلك (يوم الانتخابات). وفي مطلع شهر يناير (كانون الثاني) 2017 يصادق الكونغرس الأميركي على نتائج الانتخابات.
ومع بزوغ شمس العشرين من يناير 2017 يتم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية ويسمى ذلك اليوم يوم التنصيب.
يتم الإعداد للانتخابات الرئاسية قبل موعدها بشهور طويلة، وتجري داخل كل حزب مشاورات كثيرة للدفع بأسماء قادرة على حصد الأصوات وخوض السباق. ويبدأ موسم الحملة الانتخابية عادة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (كل عامين) وتجري التقاليد بأن يعلن المرشحون عن نيتهم لخوض السباق عن أحد الحزبين الكبار أو عن الأحزاب الأخرى الصغيرة (مثل حزب الخضر والحزب الليبرالي، وحزب الإصلاح الأميركي) أو مستقلين، ويخوضون تنافسا قويا في قدراتهم على كسب تأييد الحزب وعلى جمع أموال وتبرعات من المناصرين للحزب لتمويل حملاتهم الدعائية.
وقد بدأت الانتخابات الرئاسية التمهيدية منذ فبراير 2016 وعادة ما يجري التنافس بين أكبر حزبين في الولايات المتحدة وهما الحزب الجمهوري وله شعار الفيل والحزب الديمقراطي وله شعار الحمار.
ويتم داخل كل حزب عمليات انتخابات تمهيدية داخل الحزب حيث يتنافس المرشحون مع بعضهم لنيل ترشيح الحزب ويتم تصفية المترشحين حتى الوصول إلى مرشح واحد يتفق عليه الحزب ويتم إعلان اختياره مرشحا يمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في المؤتمر الحزبي.
وتعقد الأحزاب مؤتمراتها الحزبية في الفترة ما بين نهاية يونيو وأوائل أغسطس، وهي عملية يحيط بها كثير من التشويق لأنها تحسم شكل المعركة بين المرشح الذي اختاره الحزب أمام المرشح المنافس.
بعد الانتخابات التمهيدية داخل كل حزب، تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها التي تعلن فيها بشكل رسمي المرشحين المخولين بدخول الانتخابات العامة. وفي الانتخابات الحالية عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره الحزبي في مدينة فيلادلفيا في الخامس والعشرين من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لتمثل الحزب في السباق الرئاسي لعام 2016. في حين عقد الحزب الجمهوري مؤتمره الحزبي في مدينة كليفلاند في الثامن عشر من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار الملياردير الأميركي دونالد ترامب ليمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية. ويوجد بالسباق أيضا مرشحان آخران مغموران هما غاري جونسون ممثلا عن الحزب الليبرالي، وجيل ستاين عن حزب الخضر.
بعد أن يعلن كل حزب سياسي عن مرشحه يبدأ المرشحون بالتنقل بين الولايات والمدن للحديث عن برامجهم وآرائهم وتطلعاتهم وخططهم وكسب أكبر عدد من المؤيدين، خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر يتم تنظيم 3 مناظرات تلفزيونية مباشرة بين المرشحين (الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطية هيلاري كلينتون).
ويشترط أن يحصل المرشح على نسبة 15 في المائة في استطلاعات الرأي ليتمكن من الظهور في المناظرة. الجدير بالذكر أن المناظرات والإعلانات والمسيرات تمثل جزءا كبيرا من الحملات الانتخابية العامة.
كيف تفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
وللفوز في الانتخابات الأميركية، يتطلب الأمر الحصول على أصوات 270 ممثلا من المجمع الانتخابي لذا تكون عملية اختيار الرئيس عملية حسابية في المقام الأول، فمن الممكن أن يفوز أحد المرشحين بمنصب رئيس الولايات المتحدة من خلال ضمان تصويت المجمع الانتخابي في 11 ولاية وتجاهل بقية الولايات الأميركية.
وبحسبة بسيطة يمكن القول إنه للحصول على 270 صوتا انتخابيا يكفي ضمان حصد تأييد المجمع الانتخابي في ولايات مثل كاليفورنيا (55 صوتا)، تكساس (38 صوتا)، نيويورك (29 صوتا)، فلوريدا (29 صوتا)، إلينوي (20 صوتا)، بنسلفانيا (20 صوتا)، أوهايو (18 صوتا)، ميتشيغان (26 صوتا)، جورجيا (16 صوتا)، كارولينا الشمالية (15 صوتا)، نيوجيرسي (14 صوتا). وضمان تأييد المجمع الانتخابي في هذه الولايات الإحدى عشرة فقط، يعني الحصول على 270 صوتا المطلوب للفوز برئاسة الولايات المتحدة.
لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهناك ولايات تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري وتسمى الولايات الحمراء وهي اللون المميز للحزب وتشمل يوتا وميسيسبي ولويزيانا وساوث داكوتا وكنساس وألاباما وألاسكا وأركنساس وإيداهو وأنديانا وكنتاكي وميزوري ومونتانا ونبراسكا ونرث داكوتا وأوكلاهوما وساوث كارولينا وتنيسي وتكساس ووست فيرجينا ووايومينغ، وإجمالي أصوات المجمعات الانتخابية في هذه الولايات الحمراء هي 163 صوتا.
وهناك الولايات التي تميل تقليديا إلى التصويت للحزب الديمقراطي وهي الولايات الزرقاء (اللون المميز للحزب الديمقراطي) وتشمل ولايات رود إيلاند وواشنطن ودلاورير وماساتشوستس وكاليفورنيا وهاواي وميريلاند ونيويورك وفيرمونت وكولورادو وأوريغون ونيومكسيكو وكونتيكيت وإلينوي ونيوجيرسي ومجموع أصوات المجمعات الانتخابية فيها 193 صوتا.
ولذا يشتعل الصراع بين مرشحي الحزب الجمهوري والديمقراطي على الفوز بأصوات ولايات تتأرجح في تأييدها للحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، ولذا تسمى الولايات المتأرجحة.
ويوجد نحو 12 ولاية متأرجحة لم تحسم أمرها في الاتجاه ديمقراطيا أو جمهوريا وهي ولايات فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا ونورث كارولينا ونيفادا ومينيسوتا وميتشغان وأيوا وفيرجينيا ونيوهامشر ومين ووسكنسن. ولذا يشتعل التنافس والصراع الانتخابي على الفوز ببعض الولايات المتأرجحة بما يضمن تحقيق الوصول إلى رقم 270 صوتا في المجمع الانتخابي.
ماذا يحدث لو فشل المرشح في الحصول على 270 صوتا انتخابيا. إذا لم يحصل أي من المرشحين على تأييد 270 صوتا من المجمع الانتخابي، فإنه وفقا للتعديل الثاني عشر في الدستور يتم إعادة التصويت لكن في هذه المرة يكون لكل ولاية صوت واحد ويكون الفائز بالرئاسة هو الحاصل على أغلبية الأصوات وقد شهد تاريخ الانتخابات الأميركية الرئاسية أربعة انتخابات لم يحصد فيها أي من المرشحين الرقم المحدد بـ270 صوتا في المجمع الانتخابي كان آخرها في الانتخابات الرئاسية لعام 2000 بين جورج بوش الابن وآل جور، وفاز بوش بأغلبية المجمع الانتخابي، بينما كان آل جور يحصد كثيرا من التأييد الشعبي.



من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
TT

من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق

حذّرت الصين من تصاعد ما وصفته بـ«حرب سرية غير مرئية» تدور في البحار المحيطة بها، مشيرةً إلى أن جهات استخباراتية أجنبية تلجأ إلى وسائل غير تقليدية لجمع معلومات حساسة من المياه الصينية، من بينها استخدام حيوانات بحرية مزوّدة بأجهزة استشعار متطورة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقالت وزارة أمن الدولة الصينية، في منشور نشرته عبر منصة «ويتشات»، إن أجهزة استخبارات أجنبية باتت تعتمد أساليب مبتكرة لمراقبة البيئة البحرية الصينية، تشمل ما أطلقت عليه «سلاحف التجسس» و«أسماك التجسس»، في إطار جهود تستهدف جمع بيانات استراتيجية عن البحار والمناطق الساحلية.

ووفقاً للوزارة، فإن تلك الجهات تجهز حيوانات بحرية كبيرة، من بينها السلاحف والأسماك، بأجهزة استشعار متقدمة قادرة على رصد مجموعة واسعة من المعلومات المتعلقة بالبيئة البحرية، بما في ذلك درجات حرارة المياه، ومستويات الملوحة، واتجاهات التيارات البحرية، قبل إرسالها بشكل فوري إلى جهات خارجية عبر الأقمار الاصطناعية.

وأضافت الوزارة أن هذه البيانات تُستخدم في إعداد خرائط تفصيلية لقاع البحار، الأمر الذي عدّته تهديداً مباشراً للأمن القومي الصيني، نظراً لما قد توفره من معلومات ذات أهمية عسكرية واستراتيجية.

ورغم خطورة المزاعم التي طرحتها بكين، فإن الوزارة لم تكشف المواقع التي عُثر فيها على تلك الحيوانات، ولم تُحدد الجهات أو الدول التي تقف وراء تجهيزها وتشغيلها.

الدلفين حيوان مائي ذكيّ (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها ملف استخدام الحيوانات في مهام ذات طابع أمني أو استخباراتي، ففي عام 2023، أشارت تقارير استخباراتية بريطانية إلى أن روسيا عززت إجراءات الحماية في قاعدة أسطولها بمدينة سيفاستوبول على البحر الأسود عبر نشر دلافين مدربة لرصد الغواصين المعادين والتعامل معهم. وذكرت التقارير أن تلك الدلافين من نوع «قاروري الأنف» كانت تُحتجز داخل أحواض عائمة في الميناء وتُستخدم لأغراض أمنية.

وفي سياق متصل، قالت وزارة أمن الدولة الصينية إنها ضبطت عوامات بحرية نشرتها، حسب وصفها، مؤسسة أجنبية للأبحاث البحرية، وكانت مزوّدة بمجموعة من أجهزة الاستشعار الجوية والبحرية المتطورة. وأوضحت أن تلك العوامات قادرة على تتبع البصمات الصوتية للغواصات الصينية في الوقت الحقيقي، ما يمنح مشغليها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات البحرية.

كما لفتت الوزارة إلى ما يُعرف بـ«الطائرة الشراعية الموجية» (Wave Glider)، وهي مركبة بحرية غير مأهولة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الأمواج، مؤكدةً أن جهات أجنبية تستخدم هذه التقنية لجمع ونقل معلومات بحرية ذات طبيعة عسكرية، إضافة إلى بيانات مرتبطة بحركة السفن والأنشطة البحرية المختلفة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه بكين التعبير عن مخاوفها إزاء الأنشطة الاستخباراتية في مناطق بحرية حساسة، تشمل بحر الصين الجنوبي، وبحر الصين الشرقي ومضيق تايوان، وهي مناطق تشهد تنافساً استراتيجياً متصاعداً ونزاعات إقليمية مستمرة.

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت خلال عام 2024 عن اكتشاف ما وصفته بـ«منارات بحرية» مخفية في قاع المحيط، قالت إنها قد تُستخدم لتوجيه الغواصات الأجنبية أثناء تنقلها، وربما للمساعدة في تهيئة مسرح العمليات لأي مواجهة عسكرية محتملة.

وفي إطار تعزيز الرقابة على المياه الإقليمية، تقدم الحكومة الصينية مكافآت مالية للصيادين الذين يعثرون على معدات أو أجهزة يُشتبه في استخدامها لأغراض تجسسية.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تتراوح قيمة هذه المكافآت بين 50 ألفاً و500 ألف يوان، أي ما يعادل نحو 6 آلاف إلى 60 ألف دولار، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تنامي أنشطة المراقبة البحرية في المنطقة.


مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.