التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

الولايات المتحدة دعت بكين مرارا إلى الضغط على حليفتها للتخلي عن أسلحتها النووية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
TT

التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}

أكدت الصين تأييدها لتدمير كامل للأسلحة النووية والعمل على تنفيذ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأنها تلتزم دائما بتعهداتها المتمثلة في عدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها بلا شروط، وتحت أي ظروف ضد الدول غير النووية أو المناطق الخالية من الأسلحة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليقا على القرار الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعو الدول المعنية لدخول المعاهدة حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، إن الحظر الشامل للتجارب النووية أصبح توافقا عاما للمجتمع الدولي منذ 20 عاما، وإن القرار المعني الذي اتخذه مجلس الأمن مؤخرا حول المعاهدة يتحلى بمغزى إيجابي يؤكد من جديد على هدف حظر التجارب النووية، ودفع تنفيذ المعاهدة في أسرع وقت ممكن، مؤكدا أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي على الدفع قدما بالمعاهدة وأن يعمل بها مبكرا.
وتواجه الصين ضغوطات دولية كبيرة بعد إعلان كوريا الديمقراطية في 9 من سبتمبر الجاري أنها نفذت بنجاح تفجيرا لرأس حربي نووي يمثل خامس تجربة نووية لها. وقد دعت الولايات المتحدة الصين إلى الضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية، إذ أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أيضا خلال زيارته الأخيرة للنرويج على التزام بلاده «الراسخ» بالدفاع عن كوريا الجنوبية، وندد بتجربة كوريا الشمالية بوصفها تحديا مباشرا للمجتمع الدولي بأكمله، وقال في هذا السياق «إنها مسؤولية الصين... فالصين تشارك في مسؤولية هامة حيال هذا التطور.. وعليها تقع مسؤولية هامة لإلغائه».
ولم يتأخر رد بكين طويلا. ففي نفس اليوم أصدرت الصين بيانا أيضا، أعربت فيه عن معارضتها الصارمة للتجربة النووية التي قامت بها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، إذ قالت وزارة الشؤون الخارجية الصينية إن الحكومة الصينية تعارض بحزم التجربة النووية التي أجرتها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وإن موقف الصين ثابت تجاه تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وحماية السلام والاستقرار في شمال شرقي آسيا.
كما التقى وزراء خارجية الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في نيويورك مؤخرا قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث تصعيد الإجراءات ضد كوريا الشمالية وتعزيز التعاون فيما بينها، وقال الوزراء الثلاثة في بيان مشترك اعتبر الأول من نوعه منذ 2010 إن استخفاف كوريا الشمالية بقرارات الأمم المتحدة المتعددة التي تحظر برامجها الصاروخية والنووية يدعو إلى زيادة الضغوط الدولية عليها، مضيفا أن الوزراء «ناقشوا العمل المهم الذي يجري حاليا في مجلس الأمن لفرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية، وبحثوا اتخاذ إجراءات أخرى محتملة من جانبهم، ولا سيما سبل تقييد مصادر الدخل بشكل أكبر بالنسبة لبرامج جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية الصاروخية والنووية، بما في ذلك مصادر الدخل التي تأتي من خلال أنشطة غير قانونية».
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في 19 من سبتمبر الماضي إن الصين تدعم اتخاذ مجلس الأمن الدولي مزيدا من الإجراءات، ردا على التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها كوريا الديمقراطية.
ووفقا لما نشرته وكالة الأنباء الصينية، فقد التقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال لي إن الصين تتوقع في الوقت نفسه من كافة الأطراف المعنية تجنب أية إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات، مؤكدا رفض بلاده نشر الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية، كما أكد مجددا موقف الصين من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، بقوله إن «الصين ملتزمة بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي، حفاظا على السلام والاستقرار في المنطقة، وبتسوية القضية من خلال الحوار».
وأبدت الصين غضبها من كوريا الديمقراطية بعد إجرائها لأكبر تجربة نووية حتى الآن. ولذلك أصبح السؤال الذي يطرحه المراقبون باستمرار: ستتخلى الصين على جارتها كوريا الديمقراطية؟
كجواب على هذا السؤال يرى بعض المحللين الصينيين أنه يتوجب على الصين عدم الانجراف في أعماق الفوضى داخل شبه الجزيرة الكورية، خاصة في ظل مطالب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية غير الواقعية من الصين، والتصعيد نحو الاتجاه غير الرشيد، لكن تأكيد الصين موقفها الثابت من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، والتزامها بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي لا يعني أنها ستتخلى عن شمال شرقي آسيا، على اعتبار أن الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية لها عمق تاريخي طويل.
فالصين وكوريا الديمقراطية ترتبطان بصداقة تقليدية يعود تاريخها إلى 80 عاما، كما أن العلاقات التاريخية بين الحزب الشيوعي الصيني وكوريا الديمقراطية وثيقة جدا، وقد تحالف البلدان في الثلاثينات والأربعينات وحاربا معا ضد اليابان. لكن العلاقات بين البلدين شهدت صعودا وهبوطا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1992، حيث لم يشهد الجانبان تبادل الزيارات رفيعة المستوى حتى مايو (أيار) 2000. وذلك قبل أول قمة بين الكوريتين، حيث زار كيم جونغ إيل الصين.
في عام 2002 وصفت أميركا دولة كوريا الديمقراطية بأنها جزء من محور الشر ومركز للاستبداد. وبعد ذلك بسنة واحدة بدأت الصين لعب دور نشط في المفاوضات النووية، حيث استضافت وترأست المحادثات السداسية، التي جمعت الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية وروسيا واليابان، لمناقشة كيفية حل القضية النووية. وقد شهدت العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية توترا بسبب تأييد الصين فرض الأمم المتحدة عقوبات على كوريا الديمقراطية بسب تجربتها النووية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008، قام رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو على رأس وفد كبير رفيع المستوى بزيارة كوريا الديمقراطية، وفي السنة التالية زار كيم جونغ إيل الصين مرتين. لكن كيم جونغ أون لم يقم بزيارة رسمية إلى الصين منذ توليه منصب رئاسة كوريا الديمقراطية عام 2012، مما اعتبره البعض بأنها عقوبات دبلوماسية تفرضها الصين على جارتها.
كما أضيفت قضية اللاجئين لتزيد من تأزم العلاقات بين البلدين، حيث أقامت الصين سياجا من الأسلاك الشائكة بينها وبين كوريا الديمقراطية عام 2006. بسبب خوفها وقلقها من انهيار كوريا الشمالية وتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الصين، على اعتبار أن الجانب الآخر من حدود كوريا الديمقراطية يشهد تمركز عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، الحليف لكوريا الجنوبية، ما يزيد من ضغط اللاجئين على الصين.
ويرى خبراء أن القيمة الاستراتيجية لكوريا الديمقراطية هي سبب تطور الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، حيث تعتبرها الصين منطقة عازلة بينها وبين القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية واليابان، ولكن قيمة كوريا الديمقراطية بكونها عازلا تسقط اليوم أمام صواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية الموجهة ضدها، بالإضافة إلى هيمنة البحرية الأميركية في المنطقة. ورغم التغيير في أشكال الصراع العسكري بالمقارنة مع السابق، فإن كوريا الديمقراطية ستواصل في الحفاظ على قيمة عازل جيوسياسي في المستقبل.
وبخصوص العلاقات الأمنية والدفاعية بين الصين وكوريا الديمقراطية فإنها تضفي هي الأخرى غموضا على العلاقات السياسية بين البلدين. وحسب التقرير الذي نشرته وكالة أنباء شينخوا بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية، فقد تعهدت الصين وكوريا الديمقراطية بالاستمرار في تعزيز العلاقات العسكرية، إذ قال وزير الدفاع الصيني ليانغ قوانغ ليه، إن الصين وكوريا الديمقراطية تتمتعان بعلاقات صداقة تقليدية نظرا للإرث النفيس من العلاقات بفضل جهود الزعماء السابقين بهما، وقد واصل البلدان وقواتهما المسلحة في بذل الجهود لتعزيز وتقوية علاقة الشراكة الودية خلال الأعوام الماضية، ما دعم تنمية البلدين وجيشيهما، وحمى المصالح المشتركة بينهما، مضيفا أنه في ظل التغيرات التاريخية الجديدة فإن الصين مستعدة لتعزيز التفاهم والتنسيق مع كوريا الديمقراطية من أجل تشجيع العلاقات العسكرية بين الجانبين، وتقديم إسهامات مشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة، وكذلك السلام والاستقرار والازدهار في العالم. وتنص المادة الثانية من معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية الموقعة من قبل رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي وكيم إيل سونغ رئيس وزراء كوريا الديمقراطية على أن «تتخذ الأطراف المتعاقدة جميع التدابير اللازمة لضمان العمل المشترك لمنع أي اعتداء على أي من الدولة من الأطراف المتعاقدة، وإن تعرض طرف من الأطراف المتعاقدة إلى أي هجوم مسلح من بلد واحد أو عدة بلدان يعتبر في حالة حرب، ويلتزم الطرف المتعاقد بذل قصارى جهده لتقديم المساعدات العسكرية وغيرها».
وبخصوص القلق الصيني من التقارب بين الكوريتين، فإن الصين تتعامل مع كوريا الديمقراطية بمفهوم الأخ الأكبر الوصي على أخيه الأصغر، ومن واجبه المساعدة ومد يد العون له، لكن في نفس الوقت لديه الحق في فرض العقوبات عليه، ومن بينها شد الأذن من حين إلى آخر. لكن قلق الصين من أن يفلت الأخ الأصغر من قبضتها جعلها تفكر في تحقيق التوازن بين الكوريتين، وقد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع كوريا الجنوبية عام 1992، لأنها ترى أن الوقوف إلى جانب واحد فقط سيزيد من تشدد الوضع أكثر بكثير مما هو عليه، على اعتبار أن كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية يقفان على النقيض من بعضهما البعض في كل شيء تقريبا، ويصعب تحقيق توازن بينهما رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين طيلة السنوات الماضية.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.