التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

الولايات المتحدة دعت بكين مرارا إلى الضغط على حليفتها للتخلي عن أسلحتها النووية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
TT

التصعيد النووي يؤزم علاقات الصين مع جارتها كوريا الشمالية

كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}
كوري شمالي يمر بجانب شاشة تلفزيون كبيرة تعرض تجربة نووية أنجزت أول من أمس قرب مطار غيمهاي الدولي في مدينة بوسان {غيتي}

أكدت الصين تأييدها لتدمير كامل للأسلحة النووية والعمل على تنفيذ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأنها تلتزم دائما بتعهداتها المتمثلة في عدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها بلا شروط، وتحت أي ظروف ضد الدول غير النووية أو المناطق الخالية من الأسلحة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليقا على القرار الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعو الدول المعنية لدخول المعاهدة حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، إن الحظر الشامل للتجارب النووية أصبح توافقا عاما للمجتمع الدولي منذ 20 عاما، وإن القرار المعني الذي اتخذه مجلس الأمن مؤخرا حول المعاهدة يتحلى بمغزى إيجابي يؤكد من جديد على هدف حظر التجارب النووية، ودفع تنفيذ المعاهدة في أسرع وقت ممكن، مؤكدا أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي على الدفع قدما بالمعاهدة وأن يعمل بها مبكرا.
وتواجه الصين ضغوطات دولية كبيرة بعد إعلان كوريا الديمقراطية في 9 من سبتمبر الجاري أنها نفذت بنجاح تفجيرا لرأس حربي نووي يمثل خامس تجربة نووية لها. وقد دعت الولايات المتحدة الصين إلى الضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية، إذ أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أيضا خلال زيارته الأخيرة للنرويج على التزام بلاده «الراسخ» بالدفاع عن كوريا الجنوبية، وندد بتجربة كوريا الشمالية بوصفها تحديا مباشرا للمجتمع الدولي بأكمله، وقال في هذا السياق «إنها مسؤولية الصين... فالصين تشارك في مسؤولية هامة حيال هذا التطور.. وعليها تقع مسؤولية هامة لإلغائه».
ولم يتأخر رد بكين طويلا. ففي نفس اليوم أصدرت الصين بيانا أيضا، أعربت فيه عن معارضتها الصارمة للتجربة النووية التي قامت بها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، إذ قالت وزارة الشؤون الخارجية الصينية إن الحكومة الصينية تعارض بحزم التجربة النووية التي أجرتها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وإن موقف الصين ثابت تجاه تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وحماية السلام والاستقرار في شمال شرقي آسيا.
كما التقى وزراء خارجية الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في نيويورك مؤخرا قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث تصعيد الإجراءات ضد كوريا الشمالية وتعزيز التعاون فيما بينها، وقال الوزراء الثلاثة في بيان مشترك اعتبر الأول من نوعه منذ 2010 إن استخفاف كوريا الشمالية بقرارات الأمم المتحدة المتعددة التي تحظر برامجها الصاروخية والنووية يدعو إلى زيادة الضغوط الدولية عليها، مضيفا أن الوزراء «ناقشوا العمل المهم الذي يجري حاليا في مجلس الأمن لفرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية، وبحثوا اتخاذ إجراءات أخرى محتملة من جانبهم، ولا سيما سبل تقييد مصادر الدخل بشكل أكبر بالنسبة لبرامج جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية الصاروخية والنووية، بما في ذلك مصادر الدخل التي تأتي من خلال أنشطة غير قانونية».
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في 19 من سبتمبر الماضي إن الصين تدعم اتخاذ مجلس الأمن الدولي مزيدا من الإجراءات، ردا على التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها كوريا الديمقراطية.
ووفقا لما نشرته وكالة الأنباء الصينية، فقد التقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال لي إن الصين تتوقع في الوقت نفسه من كافة الأطراف المعنية تجنب أية إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات، مؤكدا رفض بلاده نشر الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية، كما أكد مجددا موقف الصين من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، بقوله إن «الصين ملتزمة بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي، حفاظا على السلام والاستقرار في المنطقة، وبتسوية القضية من خلال الحوار».
وأبدت الصين غضبها من كوريا الديمقراطية بعد إجرائها لأكبر تجربة نووية حتى الآن. ولذلك أصبح السؤال الذي يطرحه المراقبون باستمرار: ستتخلى الصين على جارتها كوريا الديمقراطية؟
كجواب على هذا السؤال يرى بعض المحللين الصينيين أنه يتوجب على الصين عدم الانجراف في أعماق الفوضى داخل شبه الجزيرة الكورية، خاصة في ظل مطالب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية غير الواقعية من الصين، والتصعيد نحو الاتجاه غير الرشيد، لكن تأكيد الصين موقفها الثابت من القضية النووية في شبه جزيرة كوريا، والتزامها بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي لا يعني أنها ستتخلى عن شمال شرقي آسيا، على اعتبار أن الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية لها عمق تاريخي طويل.
فالصين وكوريا الديمقراطية ترتبطان بصداقة تقليدية يعود تاريخها إلى 80 عاما، كما أن العلاقات التاريخية بين الحزب الشيوعي الصيني وكوريا الديمقراطية وثيقة جدا، وقد تحالف البلدان في الثلاثينات والأربعينات وحاربا معا ضد اليابان. لكن العلاقات بين البلدين شهدت صعودا وهبوطا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1992، حيث لم يشهد الجانبان تبادل الزيارات رفيعة المستوى حتى مايو (أيار) 2000. وذلك قبل أول قمة بين الكوريتين، حيث زار كيم جونغ إيل الصين.
في عام 2002 وصفت أميركا دولة كوريا الديمقراطية بأنها جزء من محور الشر ومركز للاستبداد. وبعد ذلك بسنة واحدة بدأت الصين لعب دور نشط في المفاوضات النووية، حيث استضافت وترأست المحادثات السداسية، التي جمعت الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية وروسيا واليابان، لمناقشة كيفية حل القضية النووية. وقد شهدت العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية توترا بسبب تأييد الصين فرض الأمم المتحدة عقوبات على كوريا الديمقراطية بسب تجربتها النووية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008، قام رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو على رأس وفد كبير رفيع المستوى بزيارة كوريا الديمقراطية، وفي السنة التالية زار كيم جونغ إيل الصين مرتين. لكن كيم جونغ أون لم يقم بزيارة رسمية إلى الصين منذ توليه منصب رئاسة كوريا الديمقراطية عام 2012، مما اعتبره البعض بأنها عقوبات دبلوماسية تفرضها الصين على جارتها.
كما أضيفت قضية اللاجئين لتزيد من تأزم العلاقات بين البلدين، حيث أقامت الصين سياجا من الأسلاك الشائكة بينها وبين كوريا الديمقراطية عام 2006. بسبب خوفها وقلقها من انهيار كوريا الشمالية وتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الصين، على اعتبار أن الجانب الآخر من حدود كوريا الديمقراطية يشهد تمركز عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، الحليف لكوريا الجنوبية، ما يزيد من ضغط اللاجئين على الصين.
ويرى خبراء أن القيمة الاستراتيجية لكوريا الديمقراطية هي سبب تطور الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، حيث تعتبرها الصين منطقة عازلة بينها وبين القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية واليابان، ولكن قيمة كوريا الديمقراطية بكونها عازلا تسقط اليوم أمام صواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية الموجهة ضدها، بالإضافة إلى هيمنة البحرية الأميركية في المنطقة. ورغم التغيير في أشكال الصراع العسكري بالمقارنة مع السابق، فإن كوريا الديمقراطية ستواصل في الحفاظ على قيمة عازل جيوسياسي في المستقبل.
وبخصوص العلاقات الأمنية والدفاعية بين الصين وكوريا الديمقراطية فإنها تضفي هي الأخرى غموضا على العلاقات السياسية بين البلدين. وحسب التقرير الذي نشرته وكالة أنباء شينخوا بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية، فقد تعهدت الصين وكوريا الديمقراطية بالاستمرار في تعزيز العلاقات العسكرية، إذ قال وزير الدفاع الصيني ليانغ قوانغ ليه، إن الصين وكوريا الديمقراطية تتمتعان بعلاقات صداقة تقليدية نظرا للإرث النفيس من العلاقات بفضل جهود الزعماء السابقين بهما، وقد واصل البلدان وقواتهما المسلحة في بذل الجهود لتعزيز وتقوية علاقة الشراكة الودية خلال الأعوام الماضية، ما دعم تنمية البلدين وجيشيهما، وحمى المصالح المشتركة بينهما، مضيفا أنه في ظل التغيرات التاريخية الجديدة فإن الصين مستعدة لتعزيز التفاهم والتنسيق مع كوريا الديمقراطية من أجل تشجيع العلاقات العسكرية بين الجانبين، وتقديم إسهامات مشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة، وكذلك السلام والاستقرار والازدهار في العالم. وتنص المادة الثانية من معاهدة الصداقة بين الصين وكوريا الديمقراطية الموقعة من قبل رئيس مجلس الدولة تشو إن لاي وكيم إيل سونغ رئيس وزراء كوريا الديمقراطية على أن «تتخذ الأطراف المتعاقدة جميع التدابير اللازمة لضمان العمل المشترك لمنع أي اعتداء على أي من الدولة من الأطراف المتعاقدة، وإن تعرض طرف من الأطراف المتعاقدة إلى أي هجوم مسلح من بلد واحد أو عدة بلدان يعتبر في حالة حرب، ويلتزم الطرف المتعاقد بذل قصارى جهده لتقديم المساعدات العسكرية وغيرها».
وبخصوص القلق الصيني من التقارب بين الكوريتين، فإن الصين تتعامل مع كوريا الديمقراطية بمفهوم الأخ الأكبر الوصي على أخيه الأصغر، ومن واجبه المساعدة ومد يد العون له، لكن في نفس الوقت لديه الحق في فرض العقوبات عليه، ومن بينها شد الأذن من حين إلى آخر. لكن قلق الصين من أن يفلت الأخ الأصغر من قبضتها جعلها تفكر في تحقيق التوازن بين الكوريتين، وقد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع كوريا الجنوبية عام 1992، لأنها ترى أن الوقوف إلى جانب واحد فقط سيزيد من تشدد الوضع أكثر بكثير مما هو عليه، على اعتبار أن كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية يقفان على النقيض من بعضهما البعض في كل شيء تقريبا، ويصعب تحقيق توازن بينهما رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين طيلة السنوات الماضية.



المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
TT

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، بعد إخلائها بشكل عاجل قبل عام، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أشار الكاتب والمحلل الأميركي، بيتر سوتشو، إلى أنه في شهر أبريل (نيسان) قبل ست سنوات، راقبت البحرية الملكية البريطانية من كثب تحركات فرقاطة روسية، من فئة «ستيرجوشي»، في أثناء بقائها في القنال الإنجليزي.

كانت سفن روسية أخرى قد سبقت الفرقاطة وعبرت الممر المائي في طريقها إلى سوريا، حيث تم رصدها ومراقبتها لعدة أيام بواسطة زوارق الدورية الساحلية البريطانية.

وفي أبريل 2026، قضت سفن البحرية الملكية نفسها نحو شهر كامل في تتبع أسطول روسي جديد يضم فرقاطة وسفناً تجارية وسفينة دعم وغواصة.

وقالت البحرية الملكية البريطانية يوم الأربعاء الماضي: «قامت سفن الدورية: (إتش إم إس تاين)، و(إتش إم إس سيفيرن)، وسفينة الإمداد (آر إف تايد فورس)، وطائرات (وايلد كات) تابعة للسرب الجوي البحري 815، بتتبع الفرقاطة الروسية (أدميرال غريغوروفيتش)، على مدار شهر أبريل» الماضي.

وأضافت البحرية البريطانية أنه لم يمر يوم واحد دون أن تخضع الفرقاطة الروسية لمراقبة دقيقة من القوات الجوية والبحرية التابعة للبحرية الملكية في أثناء تحركها بين بحر الشمال والممرات الغربية.

وذكرت أن «الفرقاطة توقفت أيضاً للتزود بالوقود والإمدادات قرب مواقع بنى تحتية وطنية حيوية، من بينها مزرعة «غالوبر» لطاقة الرياح قبالة سواحل سوفولك».

كما عبرت فرقاطة روسية ثانية (أدميرال كازاتونوف) القنال الإنجليزي رفقة سفينتين تجاريتين، ويُعتقد أن هذا الأسطول في طريقه إلى ميناء طرطوس بسوريا، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تشغيل قاعدتها البحرية بعد انسحاب سريع في أوائل عام 2025، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، حليفة موسكو.

تاريخ طويل من الوجود العسكري الروسي في سوريا

أنشأت موسكو أول قاعدة عسكرية لها في سوريا عام 1971 في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد، ثم أغلقتها بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعيد تفعيلها في 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق القاعدة رسمياً منذ ذلك الحين، تراجع نشاطها بشكل كبير بعد وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى السلطة.

وخاضت القوات الروسية حرباً طويلة ضد الشرع وفصائل معارضة أخرى على مدار أكثر من عقد، ولطالما اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الفترة.

ولذلك، كان من المفهوم شعور روسيا بالقلق إزاء صعود الشرع، المفاجئ، إلى مقاليد السلطة في سوريا.

ورغم ذلك، توصلت موسكو والحكومة الجديدة إلى تفاهمات للإبقاء على قاعدتي طرطوس وحميميم قيد التشغيل، مما أدى إلى زيادة حركة السفن الروسية من بحر البلطيق، عبر أوروبا، إلى البحر المتوسط.

وفي الظروف العادية، كانت الإمدادات تصل إلى طرطوس عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لقربه الجغرافي، ولكن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت هذا الأسطول بشكل كبير، وقلصت قدرته التشغيلية.

لعبة «القط والفأر» بين البحريتين الملكية والروسية

تبحر السفن الروسية التابعة لأسطول البلطيق، المياه البريطانية باتجاه البحر المتوسط وسط مراقبة لصيقة من القوات البريطانية، حيث يشتبه في أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز: «بينما تواصل السفن الحربية الروسية العمل قرب سواحلنا، فإن قواتنا المسلحة موجودة هناك بصفة مستمرة: تراقب وتتعقب وهي على أهبة الاستعداد».

وأضاف: «تبعث هذه العملية المستمرة على مدار الساعة برسالة واضحة مفادها أن المياه البريطانية تخضع للحماية، وأن بحارتنا وأطقمنا الجوية في حالة تأهب دائم، وأننا سندافع دائماً عن وطننا وبنيته التحتية الحيوية».

وشملت هذه العمليات سفينة الدورية البحرية «إتش إم إس تاين»، من فئة «ريفر»، المتمركزة في بورتسموث، والتي قامت بتعقب الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» عن قرب.

وقال اللفتنانت كوماندر، سام فيلدز، قائد «إتش إم إس تاين»: «أنا فخور للغاية بطاقم السفينة. تدعم احترافيتهم وجودنا المستمر في شمال الأطلسي، وتسهم في دعم حلفائنا وتحقيق الأهداف العملياتية».

وبعيداً عن نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، أصبحت الفرقاطات الروسية وغيرها من القطع البحرية، ترافق بشكل متزايد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة، التي غالباً ما تخضع لصيانة سيئة، تبحر وهي ترفع أعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتشير التقارير إلى أن هذه السفن تنقل نحو ثلث صادرات النفط الروسية، المنقولة بحراً، والتي لا تزال تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الروسي.

وأكدت بريطانيا أنها ستواصل مراقبة تحركات السفن الحربية الروسية التي تمر قرب سواحلها، وضمان التزامها بقواعد الملاحة البحرية الدولية.

وقال قائد الأسطول البريطاني، فايس أدميرال ستيف مورهاوس: «تم نشر وحدات البحرية الملكية بسرعة لضمان تحقيق مراقبة مستمرة وسلسة للسفن الحربية الروسية، مع تشغيل عدة قطع بحرية وجوية بتنسيق وثيق للحفاظ على حالة مراقبة متواصلة دون انقطاع».

وأضاف: «عكس هذا الجهد المستدام قدرة البحرية الملكية على تجهيز قوات قتالية عالية الجاهزية، وتوفير أمن بحري دائم من خلال القيادة والعمل الجماعي والتميز العملياتي».

وفي ختام التحليل، يقول سوتشو إنه في ظل سعي روسيا لإعادة ترسيخ وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نفوذها في الجزائر على الساحل الشمالي لأفريقيا، «ربما يشهد البحر المتوسط زيادة في حركة السفن القادمة من بحر البلطيق. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تواصل البحرية الملكية البريطانية تعقب مزيد من السفن الحربية الروسية وناقلات النفط وغيرها من القطع البحرية خلال الفترة المقبلة».


لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعثت بروكسل رسالة إلى كابل صباحاً بهدف تحديد موعد للاجتماع في العاصمة البلجيكية.

وأكد متحدث باسم بروكسل أن هذا الأمر لا يشكل «في أي حال من الأحوال» اعترافاً بسلطات «طالبان»، وذلك رداً على انتقاد استئناف الحوار بين أفغانستان والاتحاد الأوروبي.

تأتي الزيارة التي يجري تنسيقها مع السويد، عقب زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون لأفغانستان لبحث القضية نفسها.

وتؤكد بروكسل أن هذه الزيارة ستجري «على مستوى تقني»، ولن تشمل مسؤولي الحكومة في شكل مباشر.

وفي إطار تشديد أوسع لسياسات الهجرة، تبحث نحو 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سبل إعادة مهاجرين، وخصوصاً أصحاب السوابق الجنائية، إلى أفغانستان.

ويحتاج مسؤولو «طالبان» لدخول بلجيكا إلى استثناءات، وهو أمر يبدو أن السلطات هناك مستعدة نظرياً لمنحه.

يأتي هذا المسعى الأوروبي لإعادة المهاجرين في وقتٍ تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية حادة.

فمنذ عام 2023، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني إلى بلادهم من إيران وباكستان، غالباً قسراً، ويعيش معظمهم في ظروف قاسية دون سكن مستقر أو عمل.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، تلقت دول التكتل نحو مليون طلب لجوء من مهاجرين أفغان بين عاميْ 2013 و2024، وجرت الموافقة على نحو نصف هذا العدد.

وفي عام 2025، ظل الأفغان يشكلون النسبة الكبرى من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ولكن مع تبدل نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الهجرة، سعت أوروبا إلى الحد من استقبالها المهاجرين الأفغان، وبدأت مناقشة سبل إعادتهم إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً