تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك مشروع رصد لانتهاكات أقدم عليها نظام الأسد بحق السوريين

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)

أكد السفير عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، أن بلاده ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب، يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، وكذلك الهدنة، مشيرًا إلى أن تصويت مندوب مصر في مجلس الأمن، أول من أمس، وتأييد مشروع القرار الروسي يعتبر أمرًا مؤلمًا، وقال: «التصويت المصري يعبر عن الموقف المصري».
وأوضح السفير المعلمي في اتصال هاتفي أمس، أن السعودية ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، مشيرًا إلى أن هناك مشروعًا يجري الإعداد عليه، لرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي أقدم عليها نظام الأسد بحق شعبه.
وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن هناك أرقامًا وإحصائيات سيتم تقديمها في تقرير شامل خلال الأسابيع المقبلة، حتى يتضح للمجتمع الدولي حجم الدمار الإنساني الذي أقدم عليه نظام الأسد.
وأشار السفير المعلمي إلى أن التصويت المصري في مجلس الأمن وتأييد مشروع القرار الروسي، يعبر عن الموقف المصري، والتنسيق العربي يتم عن طريق المجلس الوزاري في الجامعة العربية.
وكان المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، ذكر عقب جلسة التصويت، أول من أمس، «أن كان من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي، هذا بطبيعة الحال كان مؤلمًا ولكن أعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر».
وأضاف: «كانت تمثيلية مهزلة بتقديم قرار مضاد لم يحصل إلا على أربعة أصوات، وأنا أرثي لهؤلاء الجهات التي صوتت لصالح القرار؛ لأنها واجهت رفضًا عنيفًا وقويًا، اليوم يوم مظلم بالنسبة للشعب السوري، ولكن الشعب السوري لا يعرف الظلام ولا يعرف اليأس وسينتصر بإذن الله تعالى».
ويذكر أن روسيا، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، كما يدعو إلى هدنة ووصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق في سوريا، قبل أن تفشل بتمرير مشروع قرار آخر قدمته لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، لكنه لم يطالب بوقف الغارات الجوية، إذ لم يحصل مشروع القرار الروسي سوى على تأييد 4 أصوات فقط.
ودافعت روسيا عن استخدامها للمرة الخامسة حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار آخر يهدف إلى وقف نزيف الدم السوري، هذا في وقت لم تستفق فيه بعد من الدرس المؤلم الذي واجهته في مجلس الأمن الدولي حين فشلت في تمرير مشروع قرار روسي «مضاد للفرنسي» لعرضه على التصويت نتيجة رفضه من قبل غالبية الدول الأعضاء في المجلس، فضلاً عن خيبة أملها بموقف بكين التي لم تسارع هذه المرة إلى استخدام الفيتو مناصرة للموقف الروسي ضد مشروع القرار الفرنسي.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن بلاده صوتت لصالح مشروعي القرارين المطروحين في مجلس الأمن لوقف العدائيات في سوريا، اقتناعا منها بنبل الهدف من طرحهما، رغم علمها بالمعوقات التي كانت تكتنف صدورهما نتيجة الخلاف بين عدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وأكد أن القاهرة لن تتخذ مواقف على حساب الشعب السوري، وأنها تسعى لاستئناف المسار السياسي لحل الأزمة واستمرار استهداف التنظيمات الإرهابية.
وأوضح أبو زيد أن مصر تستند في موقفها لكل ما يساعد على وضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب السوري، ودعم اتفاق وقف العدائيات، بالإضافة إلى أهمية التوصل إلى آلية لإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأضاف أن موقف مصر يستند إلى مبادئ لطالما نادت بها مصر منذ بداية الأزمة السورية، لا سيما خلال الفترة الأخيرة التي احتدم فيها الخلاف بين القوى الكبرى حول كيفية إنفاذ وقف العدائيات على الأرض وتوصيل المساعدات الإنسانية واستئناف المفاوضات، مؤكدا أن بلاده حينما تصوت لصالح مشروع قرار، فإنها لا تلتفت في إطار صياغة موقفها إلى الدولة التي تطرح مشروع القرار، ولكنها تعنى بالأساس بمضمون المشروع ومدى حاجة تنفيذ عناصره المختلفة من أجل تسوية الأزمة محل النقاش.
وحول التعقيدات التي يطرحها فشل مجلس الأمن في تمرير قرار حول الأزمة السورية، قال أبو زيد إن المجتمع الدولي يواجه مأزقا حقيقيا في الوقت الحالي نتيجة اختلاف الأولويات بين القوى الكبرى، فضلا عن تضارب عدد من المصالح الإقليمية في سوريا، مشددا على ضرورة أن يتم التركيز في الوقت الراهن على الأولويات الكبرى، وأهمها التعامل الفوري مع الأزمة الإنسانية في حلب، وإعادة إطلاق المفاوضات السياسية وفقا لخطة محكومة تحت رعاية المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، واستمرار استهداف العناصر الإرهابية، مع وضع خطوط فاصلة وواضحة بينها وبين المعارضة السورية.
وكانت مصر قد صوتت السبت الماضي لصالح مشروعي قرارين بمجلس الأمن حول التهدئة في سوريا، خصوصا في مدينة حلب، حيث تقدم بالمشروع الأول كل من فرنسا وإسبانيا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقدم بالمشروع الثاني روسيا. وفشل المجلس في تمرير القرارين، حيث لجأت روسيا لحق النقض في تصويتها على مشروع القرار الأول، بينما لم يحصل المشروع الثاني على أغلبية التسعة أعضاء.
وعقب جلسة مجلس الأمن أصدرت الخارجية المصرية بيانا رسميا يتضمن توضيحات من السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، تفيد بأن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة لوقف مأساة الشعب السوري، وأنها صوتت بناء على مضمون القرارات وليس من منطلق المزايدات السياسية التي أصبحت تعوق عمل مجلس الأمن.
كما ذكر المندوب الدائم المصري أن السبب الرئيسي في فشل المشروعين يعود للخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس، معربا عن أسفه إزاء عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات فاعلة لرفع المعاناة عن الشعب السوري والقضاء على الإرهاب في سوريا نتيجة تلك الخلافات.
وكان أبو العطا قد عدد عدة عناصر مشتركة بين المشروعين المتنافسين، وذكر أن مصر صوتت لصالح تلك العناصر التي تتلخص في وقف استهداف المدنيين السوريين، ودعم النفاذ الإنساني، ووقف العدائيات، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضرورة التعاطي الحاسم مع استخفاف بعض الجماعات المسلحة بمناشدات المجتمع الدولي لها بعدم التعاون مع التنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن المشروعين يعطيان أولوية لوقف العدائيات في حلب، ويحثان على استئناف العملية السياسية والمفاوضات حول المرحلة الانتقالية في سوريا، مشيرا إلى أن التسوية ممكنة على أساس تلك العناصر إذا خلصت نيات القوى المؤثرة في الصراع على الأرض.
وعلى صعيد ذي صلة، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن أسفه لعجز مجلس الأمن خلال مداولاته عن التوصل إلى موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار في حلب وبما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لمواجهة الموقف المتدهور في المدينة، وإجلاء المرضى والجرحى الذين يعانون جراء القصف الجوى والحصار المتواصل.
وأوضح المتحدث الرسمي محمود عفيفي أن أمين عام جامعة الدول العربية ذكر في هذا الصدد البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي الذي طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته إزاء الأزمة السورية وتبعاتها الخطيرة، مشيرا إلى أن الأمين العام عبر عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن بالدور المنتظر منها وأن يسمو المجلس فوق خلافات أعضائه ويرتقى إلى مستوى الأزمة الطاحنة التي تواجهها مدينة حلب حاليا.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الأمين العام يرحب بالمبادرة الأوروبية الإنسانية التي صدرت بالتنسيق مع الأمم المتحدة لمساعدة وإغاثة المدنيين العزل في شرق حلب، داعيا إلى ضرورة التجاوب معها من جانب الأطراف المنخرطة في الصراع.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن روسيا قادرة على حماية أصولها في سوريا في حال قررت الولايات المتحدة قصف القواعد الجوية السورية بكثافة وتدميرها. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله، أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات عدوانية تهدد أمن روسيا القومي.
في هذه الأثناء نقلت وسائل الإعلام الروسية تصريحات عن وزير الخارجية الروسي، أكد فيها تأييد موسكو لاقتراح دي ميستورا بشأن خروج «النصرة» من حلب، مبديًا في الوقت ذاته حرصه على تحويل ذلك الاقتراح إلى «مصالحة» بين النظام ومن سيبقى من مسلحين في حلب، مواصلاً تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن فشل تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وحمل معها الهيئة العليا للمفاوضات مسؤولية عرقلة العملية السياسية.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أصدرت بيانًا، يوم أمس، حرصت فيه على تبرير رفض روسيا لمشروع القرار الفرنسي ووأده في المهد، وقالت إن «نص المشروع جاء بدفع من الولايات المتحدة ومباشرة بعد فشل الاتفاق الأميركي - الروسي»، زاعمة أن «مشروع القرار يشوه بشكل فاضح حقيقة الوضع في سوريا، ويحمل طابعًا مسيسًا، وغير متوازن، وأحادي الجانب»، مواصلة دفاعها عن النظام السوري حين اعتبرت أن ما اقترحه الفرنسيون في مشروع قرارهم «يحمل السلطات السورية كامل المسؤولية عن تصاعد حدة التوتر في سوريا». واتهمت الخارجية الروسية في بيانها باريس «بالسعي لتأمين غطاء لإرهابيي جبهة النصرة، من خلال مطالبتها في مشروع قرارها بحظر الطلعات الجوية فوق حلب»، مضيفة أن فرنسا «فضلت لغة الإنذارات على الحوار الرامي إلى تحقيق نتيجة إيجابية، واستغلت الأزمة الإنسانية لأغراض سياسية بعيدة عن مصلحة الشعب السوري».
وكان واضحًا منذ البداية أن روسيا ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي، وهذا ما انعكس في تصريحات صحافية لفيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي استبعد قبل جلسة التصويت بيوم واحد، إمكانية مرور مشروع القرار عبر مجلس الأمن الدولي. وفي الوقت ذاته كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أدلى بتصريحات تحمل ذات النبرة، وذلك في حوار تلفزيوني مسجل بثه التلفزيون الروسي، يوم أمس، حرص فيه لافروف على عرض مسيرة الجهود السياسية حول الأزمة السورية، كمقدمة لهجمة على مشروع القرار الفرنسي الذي وصفه بأنه «نصوص ستكون مليئة بالانفعالات والدعوة للتعاطف مع سكان حلب»، معربًا عن قناعته بأن «سيكون من الخطأ الانتقال إلى ذلك النص ووضع كل تلك الجهود جانبًا». كما رفض لافروف الدعوة التي يتضمنها القرار «بوقف العمليات القتالية فورًا»، زاعمًا في سياق تبريره لموقفه، بأن روسيا تمكنت من التنصت وتسجيل عدد كبير من الأحاديث التي تظهر كيف استغلت «جبهة النصرة» هدنة الأيام الثلاثة في حلب للحصول على السلاح وتعزيز قواها، مشددًا على أنه «سيكون عمل بلا طائل عرض أي مشروع قرار لا يتضمن مشكلة الفصل بين المعارضة والإرهابيين على مجلس الأمن».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».