القرنفل.. عود النوار

المسمار الفاخر من إندونيسيا إلى زنجبار

القرنفل.. عود النوار
TT

القرنفل.. عود النوار

القرنفل.. عود النوار

يعتبر القرنفل من أهم البهارات الرئيسية حول العالم ومن أقدمها في الشرق الأوسط. ويعتبر أيضًا من أهم التوابل الرئيسية في كثير من مطابخ العالم وعلى رأسها المطابخ العربية، وخصوصًا في شمال أفريقيا والمطبخ الصيني والمطبخ السريلانكي والمطبخ المغولي القديم في شمال الهند. ويصعب العثور على خلطة من خلطات البهارات المعروفة والكثيرة من دون القرنفل، أكان ذلك في الخلطات الآسيوية أم الشرق أوسطية أم الخلطات الأفريقية والأوروبية والصينية الهامة.
وفيما يستخدمه البعض في تحضير الصلصات وطبخ أطباق اللحوم عامة، فإنه يستخدم كثيرا لتطييب الأرز وتحسين طعم القهوة في بعض البلدان العربية وإثيوبيا بخلطه مع حب الهال.
وفيما يستخدم القرنفل أيضًا في تحضير كثير من أنواع الحلويات، والمخللات كما يحصل في إنجلترا، يصر أهل إندونيسيا على خلطه بالتبغ وتدخين السجائر المطعمة به والمعروفة باسم كريتيك - Kretek.
* الشجرة
شجرة القرنفل المخروطية الشكل التي تعود إلى الفصيلة الآسية، شجرة دائمة الخضرة كما يقال ويصل ارتفاعها أحيانا إلى 20 مترا وتتمتع برائحة عطرية قوية وتعتبر من أقدم التوابل التي استخدمها الإنسان.
عادة ما يستخدم من الشجرة بذورها التي تشبه المسامير الصYيرة والتي يتحول لونها من الأحمر الداكن إلى الأسود.
يقال إن موطن القرنفل الأصلي هو جزر مولوكا بإندونيسيا المعروفة باسم جزر البهارات (جزر باكان - ماكيان - موتي - تيرنات - تيدور) وجنوب الفلبين. ويزرع القرنفل بكثرة وعلى نطاق واسع في تنزانيا والبرازيل وجبال الإنديز ومدغشقر وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا.
ويقال إن عمر شجر القرنفل قد يصل إلى مائتي عام أو أكثر أحيانا، أي أنها من الأشجار المعمرة جدا. وتعتبر شجرة القرنفل المعروف باسم «آفو - Afo» في جزيرة تيرنات من أقدم الأشجار في العالم حيث يقدر عمرها بـ400 سنة.
* الاسم
الاسم العلمي اللاتيني لشجرة القرنفل هو Syzygium aromaticum، أما اسم clove الذي يستخدم باللغات الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية فيعود أصله إلى كلمة clavus اللاتينية التي تعني المسار وذلك بسبب شكل الحبوب. أما كلمة قرنفل التي يستخدمها العرب فهي بالأصل فارسية كالكثير من أسماء المواد مثل الفلفل والزنجبيل وغيره.
ويطلق العرب أسماء كثيرة على القرنفل كالمسمار والعويدي في الجزيرة العربية وعود النوار.
* التاريخ والتراث
وحول تاريخ القرنفل، فقد عثر علماء الآثار على بقاياه في مزهريات السيراميك في سوريا التي يعود تاريخها إلى 1721 قبل الميلاد. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن أحد الشخصيات الهامة في سلالة أو عائلة هان الإمبراطورية الصينية كان يأمر من يقابلهم بمضغ القرنفل لتطهير وتطييب رائحة فمهم ونفسهم في القرن الثالث قبل الميلاد.
كان العرب كما هو معروف أول من تاجر بالقرنفل على نطاق واسع مع أوروبا والصين ودول الشرق الأوسط عبر طريق الحرير وكانت مصادره سرا من أسرار التجار لفترة طويلة حتى مجيء البرتغاليين والإسبان إلى بحر جافا في القرن السادس عشر.
وقد جلب البحارة العرب والعمانيون بشكل خاص من إندونيسيا القرنفل إلى جزيرتي بيمبا وزنجبار في تنزانيا، ومنذ ذلك الوقت بدأت تعرف جزيرة زنجبار الشهيرة باسم أرض القرنفل، حيث وصل عدد أشجاره فيها إلى مليون. وقد استخدم رسم كبشين من القرنفل في علم سلطنتي بيمبا وزنجبار السابقتين عام 1963. وجاء ذكر القرنفل في قصيدة للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم يحن فيها إلى زنجبار تحت عنوان: بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت، حيث قال فيها: من اشتراك اشترى فوح القرنفل من أنفاس أمسية - أو السواحل من خصر الجزيرة - أو خصر الجزيرة من موج المحيط.
إلا أن بعض المصادر التاريخية تقول بأن النباتي الفرنسي بيير بويفريه هو الذي جلب القرنفل إلى زنجبار بعد أن سرق شتلة من شجرة آفو المعمرة في جزيرة تيرنات نهاية القرن الثامن عشر.
وكما ذكرت في مقالة سابقة عن تاريخ البهارات بشكل عام: «يبدو أن البرتغاليين كانوا أول الأوروبيين الذين جاءوا بالقرنفل إلى جزيرتي تيدور وتيرنات الإندونيسيتين بداية القرن السادس عشر عندما قاموا ببناء أول مستعمراتهم في تلك المنطقة من العالم. ويقول كثير من المؤرخين إن السيطرة على تجارة البهارات كان الدافع الرئيسي وراء رحلة المكتشف والبحار البرتغالي فاسكو دي غاما الشهير نهاية القرن الخامس عشر». ويذكر أن أول صفقة إنجليزية لشراء القرنفل في تلك الأصقاع وبشكل خاص من تيرنات، كانت على يد المكتشف البريطاني السير فرانسيس دريك في العقد الأخير من القرن ذاته. وفي بداية القرن السابع عشر وصلت قوافل السفن الهولندية إلى هذه الجزر بحثا عن البهارات، ولحق هذه القوافل بعد عدة سنوات مستعمرة شركة الهند الشرقية في جزيرة أمبون...... وبعد ذلك أصبحت تيرنات تحت الحكم الهولندي عام 1667، وخلال الفترة الهولندية التي سبقت إنشاء إندونيسيا وضم هذه الجزر إليها، تركزت زراعة القرنفل وجوز الطيب في جزيرتي أمبون وباندا حتى الآن».
لا بد من الذكر هنا، أن التجارة بالقرنفل، كانت تجارة بزيت القرنفل فقط قبل انتشار زراعة هذه الشجرة الهامة خارج جزر مولوكو الإندونيسية، وبالتالي انتشار المسامير المعروفة كأحد أهم البهارات وأقواها.
* الاستخدامات
وحول الاستخدامات التاريخية للقرنفل، يقول الدكتور أحمد بن عبد المحسن العساف في «التوابل: تاريخ وتجارة وتناحر»: «انتشر استخدام كبش القرنفل مع الحليب الحلو ليستعيد الرجل فحولته، وسادت اعتقادات غريبة عن بعض التوابل منها منع الرجال من الاقتراب من بعض أشجارها التي تشبه المرأة الحامل، وزراعة شجرة كبش القرنفل بالتزامن مع ولادة أي طفل؛ فإن نمت وازدهرت تفاءلوا بمستقبل الوليد، وبعضهم كان يستخدم كبش القرنفل لمنع الأرواح الشريرة».
و«القرنفل من المواد المستوردة من الهند وما وراءها. وقد استعملوه طيبًا، كما عالجوا به، وطيبوا به الأكل».
وقال الإنطاكي إن القرنفل يسخن الرحم ويهيج الباه ويعيد الشباب كيف ما استخدم خصوصا إذا شرب مع الحليب.
وجاء في بحث للدكتور عبد الناصر كعدان من جامعة حلب عن أدوية الزينة في قانون ابن سينا حول استخدامات القرنفل التجميلية للبشرة: فصل في الأشياء المحسنة للون بالتبريق والتحمير والجلاء اللطيف - في بداية هذا الفصل يشير ابن سينا إلى حقيقة فسيولوجية تعطي الجلد لونه الطبيعي ورونقه حيث يقول: «اعلم أنه كلما تحرك الدم والروح إلى الجلد فإنه يكسوه رونقا ونقاء وحمرة ويعينه ما يجلو جلاء خفيفا فيجعل الجلد أرق، ويكشط عنه ما مات على وجهه كشطا خفيفا وخصوصا إن كان فيه صبع، ويحتاج مع هذا كله إلى استتار عن الحر والبرد والرياح. وبعد ذلك يتحدث ابن سينا عن بعض الأغذية التي تحسن لون الجلد عن طريق توليد الدم، فهو يشير إلى تناول الحمص والبيض وماء اللحم وشراب الريحان وأخيرا التين. والتين يستخدم خاصة لمن سمج لونه من الناقهين لكي يعود إلى لونه القديم. ثم يذكر ابن سينا أن بعض المواد تساعد على نشر الدم إلى الجلد فيحسن لونه، من هذه المواد الحلتيت والفلفل والسعد والقرنفل والزعفران والزوفا، وقد ذكر من البقول الكراث والفجل والبصل والكرنب وإدمان آكل الثوم.
وكما نعرف يكثر الكلام بشكل عام عن فوائد القرنفل الطبية التي تضم لائحة طويلة لا يستهان بها، بسب مكوناته الطبيعية وعناصره القيمة والتي تضم 36 مادة هامة منها الأوجينول والبوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفسفور والحديد والألياف وشتى أنواع الفيتامينات والأحماض. ومن هذه الفوائد الهامة التي لا يمكن تجاهلها حسب ما دونته الدكتورة أماني سيف الدين الأزرق، محاربة الأكسدة والفطريات والجراثيم والفيروسات والالتهابات. كما أنه يستخدم لتسكين الآلام وللتنشيط الجنسي. وعادة ما يستخدم القرنل لتسكين الآم الأسنان وامتصاص تورمات اللثة وتطهيرها. ويعمل الناس عادة على خلط القرنفل المطحون بالزيت لهذه الغاية. كما يساعد القرنفل على طرد روائح الفم الكريهة ويخفف الغثيان والقيء ويهدئ المعدة والجهاز الهضمي. ومن مميزات القرنفل الرئيسية أيضًا تحسين الهضم والتقليل من الانتفاخ وتخفيف الآم المفاصل والوقاية من أمراض الجهاز التنفسي والنزلات البردية والربو والسل ومحاربة سرطان الرئة وغيره. كما يستخدم القرنفل لعلاج الصداع وأوجاع الأذن وحب الشباب والجهاد والتوتر.



أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.