المغاربة يجددون لـ «العدالة والتنمية».. وابن كيران: الديمقراطية انتصرت

«الأصالة والمعاصرة» يضاعف عدد مقاعده.. و{الاستقلال» يخسر 14 مقعدا مقارنة بانتخابات 2011

رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
TT

المغاربة يجددون لـ «العدالة والتنمية».. وابن كيران: الديمقراطية انتصرت

رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية وأمين عام حزب العدالة والتنمية خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (أ.ف.ب)

جدد الناخبون المغاربة ثقتهم في حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الجمعة، متبوعا بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، ووصلت نسبة المشاركة في الاقتراع إلى 43 في المائة.
وأعلن محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، أمس، النتائج النهائية، بعد فرز جميع الأصوات، حيث حصل حزب العدالة والتنمية على 125 مقعدا، بزيادة 18 مقعدا عن الانتخابات البرلمانية السابقة، وبفارق 23 مقعدا عن غريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ضاعف عدد مقاعده في البرلمان بعد أن فاز بـ102 من المقاعد، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا بـ46 مقعدا، بعد أن خسر 14 مقعدا مقارنة بالانتخابات التشريعية التي جرت عام 2011.
وفاز حزب التجمع الوطني للأحرار بـ37 مقعدا، متبوعا بـ«الحركة الشعبية» (27 مقعدا)، و«الاتحاد الدستوري» (21 مقعدا)، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المعارض (20 مقعدا)، والتقدم والاشتراكية (12مقعدا)، وفازت «فيدرالية اليسار الديمقراطي» بمقعدين فقط، أي أقل من المتوقع، أما حزبا الوحدة والديمقراطية واليسار الأخضر فحصل كل منهما على مقعد واحد.
وتعليقا على النتائج التي حصل عليها حزبه، قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عقب ظهور النتائج الأولية إن حزبه «أثبت بأن الجدية والصدق والصراحة مع المواطن والحرص على استقرار الوطن، وجعل مصالح البلد فوق كل مصلحة أخرى، والوفاء للمؤسسات وعلى رأسها المؤسسة الملكية، كلها عملة تعطي إيجابية، ولله الحمد، وهو ما بينته هذه الانتخابات». كما أن هذه الاستحقاقات، يضيف ابن كيران «أظهرت أن المناورات والمكر والخداع والادعاء والكذب حبلها قصير»، مشددا على أن هذه الاستحقاقات «ستكون لها عواقب إيجابية جدا على الوسط السياسي من أجل أن يرى فيها كل حزب نفسه في المرآة، ويحاول أن يصحح مساره، وأن يخرج من منطق أن الشعب المغربي ما زال يثق في المناورات، أو تنفع معه بضعة دراهم، أو يمكن أن يضغط عليه بطريقة، أصبحت كلها اليوم وراء ظهرنا». وتابع ابن كيران قائلا «هذا اليوم انتصرت فيه الديمقراطية، وظهرت فيه الأمور على حقيقتها»، مبرزا أن حزب العدالة والتنمية، بعد ترؤسه الحكومة خمس سنوات ماضية، قام بإصلاحات كبيرة وعميقة، حيث اهتم بميزانية الدولة وبالملفات العالقة، كالتقاعد والمقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، وأوقف الإضرابات العشوائية وغيرها، واهتم بالمقاولة، وتمكن من أن يخرجها من أزمتها وأن يهتم بالفئات الهشة، وما إلى ذلك من الإنجازات الاجتماعية.
وكشف ابن كيران عن أن كل وزراء «العدالة والتنمية»، وأعضاء أمانته العامة نجحوا في امتحان 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إشارة إلى تمكنهم من الحصول على مقعد برلماني خلال هذه الانتخابات.
ويرى المراقبون، أن فوز جميع وزراء «العدالة والتنمية» في الانتخابات مؤشر كبير على أن شعبية الحزب لم تتأثر بعد خمس سنوات من ممارسة مسؤولية الشأن العام، ناهيك عن ظفر الحزب بمقاعد أكبر من عدد المقاعد التي حصل عليها في اقتراع 2011.
وكان ابن كيران قد قال في حوار صحافي أجرته معه «الشرق الأوسط» إبان الحملة الانتخابية إنه يتوقع حصول حزبه على مقاعد في مجلس النواب أكثر من عدد المقاعد التي حصل عليها في انتخابات 2011.
والوزراء الفائزون، بالإضافة إلى رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الإله ابن كيران، هم مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) والناطق الرسمي باسم الحكومة، وعزيز الرباح، وزير التجهيز، وعبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن، ولحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وإدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، ومحمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب المكلف النقل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن «الأصالة والمعاصرة» فاز بأكثر من ضعف المقاعد مقارنة مع انتخابات 2011، حيث انتقل من 48 إلى 102 مقعد، وهذا أيضا يشكل نصرا مشرفا بالنسبة له.
ويسود اعتقاد واسع بأن نتائج اقتراع الجمعة حدت من أي تغول محتمل من لدن الحزبين الكبيرين، فحزب العدالة والتنمية حافظ على قلاعه الانتخابية وأكثر، واستقطب ناخبين جدد جراء إصراره على استقرار البلاد، والالتفاف حول عاهلها الملك محمد السادس، والمحافظة على التجربة الديمقراطية الفتية وتطويرها ومواصلة الإصلاح، بينما جاء حزب الأصالة والمعاصرة رافعا راية «التغيير الآن»، ولقي صدى مستعملا منظورا مغايرا للسائد في تنظيم حملته الانتخابية؛ .
واحتفل أعضاء حزب العدالة والتنمية الليلة قبل الماضية بالفوز في مقر حزبهم بحي الليمون بالعاصمة الرباط حتى قبل الإعلان الرسمي عن النتائج الأولية من طرف وزارة الداخلية.
وحاولت «الشرق الأوسط» طيلة نهار أمس الاتصال بعبد الإله ابن كيران وإلياس العماري لمعرفة الخطوات المقبلة، وهل ما زال موقفاهما يراوحان مكانهما بشأن إمكانية تحالف الحزبين لتشكيل الحكومة. بيد أن هاتفيهما ظلا يرنان طول النهار من دون رد.
ويرتقب المغاربة أن يقوم العاهل المغربي الملك محمد السادس قريبا بتعيين رئيس جديد للحكومة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان العاهل المغربي سيبقي على ابن كيران رئيسًا للحكومة، أم أنه سيعين شخصية أخرى من حزب العدالة والتنمية؟
وكان وزير الداخلية قد كشف عن النتائج النهائية التي حصل عليها كل حزب في الدائرتين المحلية والوطنية، وأفاد في بيان صدر أمس بأن حزب العدالة والتنمية حصل على 98 مقعدا في الدوائر المحلية، و27 مقعدا في الدائرة الانتخابية الوطنية، وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 81 مقعدا برسم الدوائر المحلية، و21 مقعدا برسم الدائرة الوطنية. وحصل حزب الاستقلال على 35 مقعدا برسم الدوائر المحلية، و11 معقدا في الدائرة الانتخابية الوطنية، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ28 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية، و9 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية.
أما حزب الحركة الشعبية فحصل على 20 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية، و7 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، وأحرز حزب الاتحاد الدستوري 15 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و4 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية. وحصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 14 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و6 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، ونال حزب التقدم والاشتراكية 7 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية و5 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية، كما حصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وفقا للبيان ذاته، على 3 مقاعد بالنسبة للدوائر المحلية، تليه فيدرالية اليسار الديمقراطي بمقعدين، فحزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد، ثم حزب اليسار الأخضر المغربي بمقعد واحد.
في السياق ذاته، قال وزير الداخلية في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية، إن النتائج المعلن عنها على صعيد مكاتب التصويت تبين أن نسبة المشاركة خلال اقتراع 7 أكتوبر بلغت 43 في المائة من خلال مشاركة نحو 6 ملايين و752 ألفا و114 ناخبا من أصل قرابة 16 مليون مسجل، فيما بلغت سنة 2011 نسبة 45 %. لكن عدد المسجلين حينها كان 13 مليونا و600 ألف فقط..
بهذه المناسبة، ذكر وزير الداخلية، أنه «لا بد أن نهنئ بلادنا على حسن سير الديمقراطية»، كما يريد ذلك الملك محمد السادس. وهنا حصاد حزب العدالة والتنمية على تصدره الانتخابات التشريعية، إلا أنه وجه إليه انتقادات لاذعة بسبب «الانتقادات التي وجهها بصفة مستمرة، خصوصا لوزارة الداخلية طيلة العملية الانتخابية»، ربما لأن هذا الحزب، يضيف حصاد «ما زال يشك في الإرادة الراسخة لكل مكونات الأمة، وعلى رأسها جلالة الملك، حفظه الله، لجعل الممارسة الديمقراطية واقعا متجذرا وخيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، وربما هذا ما جعل الحزب المذكور أيضا يبادر إلى إعلان بعض النتائج قبل وزارة الداخلية، مع العلم أن هذه الوزارة كانت، خلال مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، حريصة على أن تبقى على المسافة نفسها مع جميع الهيئات السياسية».
وأشار وزير الداخلية إلى أن مختلف مراحل الاستحقاق التشريعي الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب مرت في أجواء إيجابية، عكستها بجلاء مستويات التعبئة والدينامية التي تم تسجيلها على مر أيام الحملة الانتخابية. وتابع أن هذه الدينامية عكستها بوضوح الحملة الانتخابية المكثفة وعدد المبادرات التواصلية التي قامت بها الأحزاب السياسية ومرشحيها، والتي ناهزت 13 ألف مبادرة تواصلية، استقطبت نحو مليون مشارك، أي بمعدل يقارب 77 ألف مشارك يوميا، مبرزا أن الجولات الميدانية شكلت الآلية الأكثر توظيفا للمرشحين من خلال استقطابها لنحو 530 ألف و300 مشارك، متبوعة بالمهرجانات الخطابية بما يناهز 282 ألف مشارك.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended