خبراء: المساعدات الخليجية الداعم الوحيد لاقتصاد مصر

تساءلوا عن مدى جدوى الإجراءات الحكومية

خبراء: المساعدات الخليجية الداعم الوحيد لاقتصاد مصر
TT

خبراء: المساعدات الخليجية الداعم الوحيد لاقتصاد مصر

خبراء: المساعدات الخليجية الداعم الوحيد لاقتصاد مصر

انتقد خبراء اقتصاديون أداء الحكومة الحالية، وقالوا إنهم لم يروا حتى الآن أي مردود إيجابي على البلاد من عملها، في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه البلاد من ارتفاع في مستويات الأسعار وزيادة معدلات البطالة والفقر. وأضافوا أن المساعدات الخليجية التي حصلت عليها مصر بعد 30 يونيو (حزيران) هي الداعم الوحيد للاقتصاد المصري حتى الآن.
وتعهدت الإمارات والسعودية والكويت، بتقديم مساعدات نقدية وعينية لمصر عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي تقدر بنحو 12 مليار دولار، وصدر قرار جمهوري بنهاية الأسبوع الماضي بفتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي (2013 / 2014) لتضمين المساعدات النقدية التي حصلت عليها مصر من الدول العربية بقيمة 8.78 مليار دولار حتى أغسطس (آب) الماضي وستنفق نصف تلك المساعدات لتنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية، كما وقعت الإمارات مساء أول من أمس اتفاقية لدعم البرنامج التنموي لمصر تقدم بموجبها الإمارات دعما إضافيا يقدر بنحو 3.9 مليار دولار لتنفيذ عدد من المشاريع لتطوير القطاعات والمرافق الخدمية بمصر.
وقالت الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي، إن «الحكومة الحالية لم تتخذ أي إجراءات لعلاج المشكلات التي تعاني منها مصر، فهناك إجراءات كان يجب أن تتخذها منذ اليوم الأول لعملها ولكن لم يحدث شيء».
وأضافت فهمي أنها «تتفق مع الحكومة الحالية على شيء واحد فقط وهو سياسات الإنفاق التوسعية التي تتخذها»، وتابعت: «حتى تلك السياسة التوسعية سببها الدعم الخليجي الذي حصلت عليه مصر، ومن دون هذا الدعم لم تستطع الحكومة تنفيذ أي شيء»، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى إصلاح، وتلك الأمور صعبة وتحتاج إلى جرأة لتنفيذها، وكنا نعول على تلك الحكومة لاتخاذها، ولكنها «خذلتنا»، بحسب تعبيرها.
وأضافت بسنت فهمي أن «إصلاح منظومة الدعم وتطبيق الحد الأقصى للأجور وعلاج الأزمات التي نمر بها مثل أزمة المواصلات وارتفاع مستوى الأسعار، كان يجب أن تكون على رأس أولويات الحكومة، وحتى الآن لم يتم إصلاح تلك القرارات»، وتابعت: «نحتاج إلى حكومة لديها حلول مبتكرة، الحكومة الحالية أيديها مرتعشة».. أخطر ما يواجه الاقتصاد المصري حاليا، هو عجز الموازنة، وتقليصه لن يأتي إلا بترشيد الإنفاق الحكومي وليس الإنفاق العام، فلك أن تتخيل أن دولة مثل مصر التي تعاني من أزمات مالية يوجد بها بذخ في الإنفاق على الوزارات والسفارات والمراكز الثقافية الخارجية، بالإضافة إلى أعداد المستشارين التي تتجاوز إجمالي رواتبهم مليارات الجنيهات.
وتقول الحكومة المصرية إنها تقوم حاليا بحصر أعداد المستشارين العاملين بالحكومة، وأكدت أن الأعداد التي يتم تداولها في الفترة الأخيرة غير صحيحة.
وقال رئيس المنتدى الاقتصادي المصري الدكتور رشاد عبده، إن الشق «الاقتصادي في الحكومة ضعيف جدا، وأرى أن الحكومة خائفة، لم نر لها سياسات محددة، وكل ما اتخذته عبارة عن مجموعة من الإجراءات، مثل إعفاء الطلاب من المصروفات الدراسية وغيره»، وتابع: «لولا المساعدات العربية لم تستطع مصر أن توفر غذاءها».
وساهمت المساعدات العربية في صعود احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري ليصل إلى 18.7 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، وهو ما يغطي الواردات السلعية لمصر لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو معدل آمن وفقا لمعايير صندوق النقد الدولي.
وتابع عبده: «نحن نمر بمرحلة انتقالية دقيقة، كان يجب أن تتحرك الحكومة لمكافحة الفساد، والحد من البيروقراطية، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار وحل مشكلات المستثمرين، إلا أنها لم تقم بأي شيء حتى الآن».
وتقول الحكومة، إن «تلك المشكلات تحتاج إلى فترة ليست قصيرة لحلها وإصدار قوانين بها»، إلا أن رئيس المنتدى الاقتصادي يرى أن الحكومة الحالية أمامها الطريق ممهد لإصدار أي قرارات وقوانين في فترة وجيزة، فتستطيع خلال فترة قصيرة أن تصدر قوانين للحد من تلك المشكلات، فلا يوجد في مصر مجلس تشريعي لكي يناقش قوانين أو يؤخرها أو يعدل عليها.
وتابع: «الحكومة فتحت اعتمادا جديدا في الموازنة العامة للدولة، وأدرجت فيها حتى الودائع القادمة من دول الخليج، هذا الأمر قد يزيد العبء على الحكومات المقبلة، خصوصا إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي بشكل كبير، لأنها ستعجز معها على سداد ديونها».
ويشير تقرير حديث للمجموعة المالية «هيرمس» إلى أن الاقتصاد المصري شهد خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) تباين بين المخاطر الكلية والنشاط الاقتصادي العادي. ففي الوقت الذي شهد الاقتصاد نكسة كبيرة بسبب زيادة التوتر السياسي والأمني، انحصرت المخاطر الكلية للاقتصاد بشكل كبير بسبب الدعم المالي من السعودية والكويت والإمارات بقيمة 12 مليار دولار.
وتابع التقرير: «أدت تلك المساعدات إلى تراجع تكلفة التأمين ضد العجز عن سداد الديون، كما تراجع العائد على أدوات الدين الحكومية، وارتفع سعر العملة المحلية».
وأضاف التقرير أن «النشاط الاقتصادي تراجع بسبب الأوضاع الأمنية، وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات العام أن النشاط الاقتصادي وصل في شهري يوليو وأغسطس إلى أدنى مستوى له منذ 30 يونيو، كما تراجعت معدلات السياحة.
وتعتقد «هيرمس» أن النشاط الاقتصادي وصل إلى القاع في الربع الثالث من العام الحالي (الربع الأول من العام المالي الحالي) مع تراجع معدلات السياحة وتضرر الخدمات اللوجيستية بسبب حظر التجوال. ولكنها ترى أنه مع رفع تحذيرات السفر إلى مصر من الأسواق الأوروبية الرئيسة وتقليص ساعات الحظر، سيؤدي إلى بدء تعافي الاقتصاد بدءا من الربع الأخير من عام 2013.
وقالت «هيرمس»، إن «الاستقرار قصير الأجل المتوقع للعملة والتي سببها الرئيس الدعم الخليجي، بدأت تبث الثقة في الاقتصاد، ودعم من تلك الثقة أيضا التقدم في خارطة المرحلة الانتقالية».
واستخدم البنك المركزي الحزم المالية القادمة من الخليج في تخفيف سياسته النقدية لتحفيز النمو، وقام بتخفيض الفائدة مرتين منذ أغسطس بمقدار مائة نقطة. وأدى ذلك إلى تراجع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية، ما أدى إلى تراجع أسعار العائد على سندات الخزانة إلى مستويات قبل الثورة، فيما تراجع العائد على أذون الخزانة بنحو 300 نقطة مقارنة بالشهرين السابقين. وهذا جاء بسبب تحسن موقف السيولة وتحسن مستوى المخاطر السياسية. وتعتقد «هيرمس» أن سعر الفائدة الحالي مناسب خلال الفترة الحالية وتستبعد أن يتخذ المركزي أي إجراءات بتخفيضها خلال الفترة المقبلة.
وترى «هيرمس» أن الحزمة التحفيزية وتخفيض أسعار الفائدة ستكون داعمة للنمو خلال العام المالي الحالي، التي تتوقع وصوله إلى ثلاثة في المائة، مشيرة إلى أن تراجع معدلات السياحة تزيد من معاناة الاقتصاد.



السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

وسّعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل تستهدف تعزيز أطر التعاون الفني، والاستثماري في قطاع التعدين وصناعة المعادن بما يخدم المصالح المشتركة.

وتتزامن هذه الخطوة مع انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الأربعاء، الذي يُعقد في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور دولي غير مسبوق يضم أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء، والخبراء، وقيادات كبرى شركات التعدين العالمية، والمنظمات الدولية، والجهات الأكاديمية، ومؤسسات التمويل.

وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، في كلمته الافتتاحية، على مواصلة المؤتمر دوره المحوري، مشيراً إلى تطور الحدث من مجرد منصة للحوار ليصبح منصة عالمية لصنع القرارات، تؤثر في السياسات، وتحشد الاستثمارات.

وأكد الخريّف أن النسخة الخامسة تمثل محطة نوعية في مسار المؤتمر الذي أصبح منصة محورية لتشكيل القرارات، وبناء الشراكات عبر كامل سلسلة القيمة المعدنية؛ انطلاقاً من أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لا يمكن أن تتحقق دون تأمين المعادن، وسلاسل الإمداد المرتبطة بها على نحو مسؤول، ومستدام.

رخص الاستكشاف

وعلى الصعيد المحلي، أكد أن المملكة تواصل القيام بدورها في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية للمعادن، اتساقاً مع «رؤية 2030»، عبر قطاع تعدين مزدهر، ومستدام، وجاذب للاستثمارات، وداعم لتنويع الاقتصاد، وتوليد الوظائف.

وأوضح الخريّف أن المملكة خصصت عبر جولات المنافسات على رخص الاستكشاف والتعدين أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع لشركات محلية ودولية، لافتاً إلى أن الجولة التاسعة وحدها شهدت ترسية 172 موقعاً تعدينياً على 24 شركة، في أكبر جولة ترخيص حتى الآن.

جانب من الحضور المحلي والدولي الواسع في افتتاح مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى اكتمال أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100 في المائة، وإلى نمو الإنفاق على الاستكشاف بأكثر من خمسة أضعاف منذ 2020؛ من مليون ريال إلى 1.052 مليار ريال (280 مليون دولار) في 2024، مؤكداً في هذا الصدد على التزام المملكة بتسريع استثمار إمكاناتها المعدنية المقدّرة بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، عبر طرح فرص استكشاف تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

وفي جانب تمكين الاستثمار، وتقليل المخاطر، أعلن الخريّف إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، على أن يتضمن مشروعها الأول إنشاء خط مياه معالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم التنمية في منطقة جبل صايد، وتسريع تنفيذ المشاريع المعدنية.

ويتزامن إطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي مع الإعلان عن صندوقين خاصين جديدين صُمّما لدعم الفرص عبر سلسلة القيمة المعدنية في المملكة، بما يعكس ثقة المستثمرين، ووضوح نضج قطاع التعدين، حيث تشمل هذه المبادرات عقد شراكات استراتيجية لدعم مشاريع التعدين، والمشاريع المتوسطة ضمن سلسلة القيمة، إلى جانب إطلاق صندوق استثماري جديد لدعم الفرص المعدنية، والصناعية.

وفي المسار البحثي، تُبرم جهات وطنية معنية بالبحث والتطوير اتفاقيات استراتيجية مع جهات دولية لتعزيز الابتكار في مجالات الاستكشاف، والمعالجة، والرقمنة بما يدعم رفع كفاءة قطاع التعدين، وتسريع تبني الحلول المتقدمة.

رؤوس الأموال

وفي جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، ذكر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قطاع التعدين يلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال، ما يبرز الحاجة إلى سياسات واضحة، ومستقرة، ومحددة لدعم الاستثمارات طويلة المدى، مبيناً أن الأسواق العالمية تشهد ارتفاعاً في مستويات عدم اليقين نتيجةً للتغيرات الاقتصاديات، والتطورات الجيوسياسية.

وأكمل أنه ينظر للمعادن بوصفها أصولاً استراتيجية لدى العديد من الدول، لما توفره من فرص كبيرة للنمو والتنمية، موضحاً أنه في ظل التقلبات العالمية، يتطلب قطاع المعادن موثوقية أعلى، وقدرة أكبر على التوقع، مع أهمية الانضباط في قرارات الاستثمار عبر اختيار الدول والمعادن الأكثر ملاءمة للاستثمار.

وزير المالية السعودية خلال الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

وزاد الجدعان أن التوترات الجيوسياسية باتت تمثل المصدر الأبرز لحالة «عدم اليقين» التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي؛ مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين الذي يتطلب استقراراً عالياً، وقدرة على التنبؤ، نظراً لدورات تشغيله الممتدة.

وبين أن هذه البيئة رغم صعوبتها تتيح فرصاً إذا جرى التعامل معها بالشكل الصحيح من قبل الدول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن المعادن باتت ينظر إليها من قبل كثير من الدول بوصفها قضية أمن وطني، أو أمن اقتصادي على الأقل، وهو ما يفتح المجال أمام فرص شراكات مع الدول المستضيفة، أو حتى مع أطراف ثالثة.

وأشار إلى أهمية الانضباط في التعامل مع هذه الفرص، من خلال حسن اختيار الدول التي يتم الاستثمار فيها، وتحديد المعادن المستهدفة؛ خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، لافتاً إلى أن القطاع التعديني لا يمكنه الاكتفاء بالنظر إلى الآفاق القريبة؛ بل يحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2040.

واعتبر أن ما يشهده العالم اليوم هو مجرد بداية لما يمكن توقعه خلال عام 2026، مؤكداً أن «المصداقية وقابلية التنبؤ واليقين» هما المحركان الأساسيان لقرارات الاستثمار الكبرى، وأن غيابهما في المرحلة الراهنة يشكل تحدياً حقيقياً أمام تدفق رؤوس الأموال.

ودعا الجدعان المستثمرين إلى توخي الانضباط، عبر حسن اختيار الدول المستهدفة للاستثمار، وتحديد المعادن الاستراتيجية بدقة، لافتاً إلى أن الشراكات مع أطراف ثالثة قد تكون وسيلة فعالة لتجاوز التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم حالياً.

استثمارات التعدين

وفي جلسة حوارية أخرى، أوضح وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وذكر أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

ولفت الفالح إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد، وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة، ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف، والتطوير، والإنتاج.

وبحسب الفالح، فإن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتطرق أيضاً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وواصل وزير الاستثمار، أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف، ووصولاً إلى المخاطر البيئية، والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل، وإتاحة بياناته للمستثمرين.

واختتم حديثه بقوله إن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.

اكتشافات جديدة

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، أن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030»، والاستفادة من كل موارد البلاد، مؤكداً أنه بناءً على هذه الأسس القوية ستستثمر الشركة 110 مليارات دولار للعقد المقبل، ومضاعفة الأعمال في الألمنيوم، والفوسفات، و3 أضعاف لاستكشافات الذهب.

رئيس شركة «معادن» متحدثاً خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للرئيس التنفيذي، فإن هذا الحجم الهائل من البنى التحتية يتطلب دعم الممكنات الحكومية، وأنه بالعمل مع عدة وزارات لتحقيق السياسات التعدينية في السعودية، هناك كم هائل من رؤوس الأموال لأعمال التشييد والإعمار، كاشفاً عن توقع شراكة خلال هذا الأسبوع مع شركة عالمية لاستقطاب آلاف المطورين والمهندسين للمشاريع من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال.

وتطرق إلى إعلان الحكومة خلال العام الماضي عن استكشاف 7.8 مليون أونصة من الذهب في المملكة، مفصحاً في الوقت ذاته عن برامج استكشافية عالمية.

واستطرد الرئيس التنفيذي حديثه خلال الجلسة قائلاً: «يمكننا تحقيق 30 في المائة في محفظتنا من خلال تنمية الشراكات التي تنتج عن تحسين قدرة استكشاف المعادن بالمملكة».

جلسات حوارية

من ناحية أخرى، شهدت جلسات المؤتمر موضوعات رئيسة لتعزيز دور قطاع التعدين في بناء الاقتصاد الوطني، حيث أفاد رئيس مجلس الإدارة في شركة «كودليكو» بأن دولة تشيلي بُني اقتصادها على النحاس، وتمتلك أحد أكبر احتياطاته عالمياً، حيث يشكل النحاس جزءاً رئيساً من صادراتها، ويؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز المنتجين عالمياً.

في حين قال المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ديفيد كوبلي، إن المعادن أصبحت أولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وهي اللبنات الأساسية لكل شيء تحتاجه البلدان لإعادة التصنيع.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة واسعة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل» بالشراكة مع بنك مونتريال (BMO)، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.

صورة التقطت تستعرض جانباً من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ومن المقرر الإعلان عن الفرق الفائزة، وتكريم الشركاء في محطة ختامية تُبرز مخرجات منافسة «رواد مستقبل المعادن»، وتحتفي بالمبتكرين، وتسهم في تعزيز تنافسية قطاع التعدين والمعادن، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وترسيخ مكانتها بوصفها منصة عالمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

وتعزيزاً لجانب الابتكار، يشهد المؤتمر إطلاق «ديربي الشركات الناشئة - (Start-Up Derby)» بتنظيم من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، كفعالية تُقام في «مقهى المعادن» بمنطقة المعارض الخارجية خلال يومي 14 و15 يناير، وتمثل منصة مفتوحة لعرض التقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال المبتكرة في مجالات التعدين والمعادن الحرجة والمعالجة، مع ربط مباشر بين المبتكرين والمستثمرين.


في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها في العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمعدل مماثل لهذا العام، مشيرة إلى توازن دقيق بين العرض والطلب في عام 2026.وقالت «أوبك» في التقرير، إن الطلب سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027، وهو معدل مماثل للنمو المتوقع هذا العام والبالغ 1.38 مليون برميل يوميا.

وأوضحت أن متوسط إنتاج «أوبك بلس» بلغ 42.83 مليون برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول)، بانخفاض 238 ألف برميل يوميا عن نوفمبر (تشرين الثاني).

وتوقعت أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على خام «أوبك بلس»، 43 مليون برميل يومياً في 2026 (دون تغيير عن التوقعات السابقة)، ونحو 43.6 مليون برميل يوميا في 2027.وأضافت أن البرازيل وكندا وأميركا والأرجنتين تقود نمو المعروض النفطي في 2026


سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي الذي ظل لسنوات يمثل «الصندوق الأسود» لتمويل النخبة الحاكمة، وفق تقرير موسع لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

حين أعلن عن انهيار بنك «آينده» (Ayandeh Bank) أواخر العام الماضي، لم يكن الأمر مجرد إفلاس لمؤسسة مالية، بل كان إيذاناً بنهاية حقبة «اقتصاد الظل» الذي اعتمده النظام للالتفاف على الضغوط الدولية. هذا البنك، الذي أداره مقربون من دوائر القرار، غرق في ديون تجاوزت 5 مليارات دولار نتيجة قروض فاسدة واستثمارات وهمية؛ ما أجبر الحكومة على طباعة كميات هائلة من السيولة لتغطية الفجوة، وهو الإجراء الذي أدى بدوره إلى انفجار تضخمي لم يعد المواطن العادي قادراً على تحمله.

علي أنصاري... مهندس الظل

في قلب هذه العاصفة المالية، يبرز اسم علي أنصاري بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الاقتصادي الإيراني. أنصاري، الذي ينحدر من واحدة من أثرى عائلات البلاد، لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي، بل كان مهندساً لشبكة مالية معقدة بدأت خيوطها في عام 2013 عندما أسس بنك «آينده» عبر دمج مصرفين حكوميين مع مؤسسة مالية كان يملكها سابقاً. هذا الصعود السريع لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى علاقات سياسية وثيقة مع التيار المحافظ، وتحديداً مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد؛ ما سمح له ببناء إمبراطورية عابرة للحدود، تجلت مظاهر ثرائها في امتلاكه قصراً تقدر قيمته بملايين الدولارات في شمال لندن، بعيداً عن أعين الملايين من الإيرانيين الذين يكافحون تحت وطأة الفقر.

متظاهرة في سيدني تحمل علماً تاريخياً لإيران خلال مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات التي تجتاح إيران حالياً (إ.ب.أ)

تمويل «الحرس الثوري» والعقوبات

لم تكن أنشطة أنصاري بعيدة عن أعين الرقابة الدولية؛ فبعد أيام قليلة من الانهيار المدوي لبنك «آينده»، سارعت المملكة المتحدة إلى فرض عقوبات مشددة عليه، واصفةً إياه بـ«المصرفي الفاسد» الذي لعب دوراً محورياً في تمويل الذراع الاقتصادية والعسكرية الأقوى في البلاد، «الحرس الثوري» الإيراني.

وعلى الرغم من هذه الاتهامات، حاول أنصاري التنصل من المسؤولية في بيان أصدره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عازياً فشل البنك إلى «قرارات وسياسات خارجة عن سيطرته»، في محاولة لإلقاء اللوم على الظروف الاقتصادية الكلية، متجاهلاً حقيقة أن مصرفه اعتمد لسنوات على جذب المودعين عبر تقديم أعلى أسعار فائدة في تاريخ البلاد، وهي السياسة التي وصفتها الدوائر الاقتصادية بأنها «عملية هروب إلى الأمام» أدت في النهاية إلى تراكم قروض غير منتظمة وجبال من الديون التي استنزفت البنك المركزي.

«إيران مول»... نصب تذكاري للفساد

يتجلى عمق المأساة في قصة «إيران مول»، المشروع العملاق الذي موّله بنك «آينده» والذي صُمم ليكون أكبر مركز تجاري في المنطقة بمساحة تفوق حجم «البنتاغون»، وفق «وول ستريت جورنال». في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات، كانت أموال المودعين تُضخ لبناء قاعات مرايا ملكية ودور سينما فاخرة، فيما وصفه الخبراء بأنه «مخطط بونزي» (Ponzi Scheme) تحت رعاية رسمية. لقد كان هذا المشروع تجسيداً صارخاً لسياسة «الإقراض الذاتي»، حيث منح البنك قروضاً هائلة لشركات يملكها مؤسسه علي أنصاري؛ ما جعل 90 في المائة من موارد البنك محبوسة في مشاريع عقارية غير سائلة، بينما يعجز المواطنون عن سحب مدخراتهم البسيطة لتأمين لقمة العيش.

المصرف المركزي وطباعة الديون

لقد كشف انهيار بنك «آينده» عن الوجه القبيح للعلاقة بين النخبة المالية والسياسة النقدية في طهران؛ حيث استمر البنك المركزي الإيراني لسنوات في طباعة كميات مهولة من الريالات لضخ السيولة في عروق بنك أنصاري المتصلب، محاولاً إبقاءه على قيد الحياة بأي ثمن. هذا الدعم الحكومي لم يكن لإنقاذ المودعين بقدر ما كان لحماية المصالح المتشابكة للنخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وفق «وول ستريت جورنال».

فرع لبنك «ملي» الذي استحوذ على مصرف «آينده» (أ.ف.ب)

العاصفة الكاملة وتآكل الهيبة

جاء هذا الانهيار المالي في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، حيث تزامنت الأزمة الاقتصادية مع تراجع حاد في قدرة النظام على الردع العسكري عقب المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي. هذا الفشل المزدوج، المالي والعسكري، أدى إلى تآكل «شرعية الإنجاز» التي كان النظام يستند إليها. ومع تشديد الرقابة الأميركية على تدفقات الدولار من العراق، والتي كانت تمثل «الرئة المنسية» للاقتصاد الإيراني، وجد البنك المركزي نفسه مجرداً من أدوات التدخل لحماية الريال، الذي هوى في عام 2025 ليفقد 84 في المائة من قيمته، محولاً حياة الطبقة المتوسطة إلى كابوس يومي من الغلاء الفاحش.

الموازنة «الانتحارية» والطريق المسدود

بدلاً من أن تعمل الحكومة على امتصاص غضب الشارع، جاءت موازنة ديسمبر (كانون الأول) لتعمق الجراح عبر إجراءات تقشفية قاسية وصفها محللون بأنها «رصاصة الرحمة» على العقد الاجتماعي الهش. شملت الموازنة رفع الدعم عن الخبز والوقود وإلغاء أسعار الصرف التفضيلية، وهي خطوات كانت تهدف لتوفير 10 مليارات دولار لتغطية عجز الدولة المنهارة.

لكن هذه الأرقام تحولت على أرض الواقع صدمة معيشية دفعت حتى «البازار» التقليدي — وهو العمود الفقري للاستقرار التاريخي في طهران — للنزول إلى الشارع، بعد أن وجد التجار أنفسهم عاجزين عن تسعير بضائعهم في ظل عملة تنهار قيمتها بالدقيقة والساعة.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من ثاني أيام احتجاجات البازار (أ.ب)

احتضار النظام المالي

إن ما يحدث اليوم في المدن الإيرانية ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو تعبير عن وصول «دولة الاستثناء» إلى طريق مسدود. فبعد عقود من هندسة الالتفاف على العقوبات واستخدام البنوك قنواتٍ لإثراء النخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، جفت المنابع تماماً.

وبات انهيار بنك «آينده» يمثل نموذجاً لـ5 بنوك كبرى أخرى تواجه المصير ذاته؛ ما يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في طباعة الأموال والمخاطرة بانهيار اجتماعي شامل، أو القبول بإصلاحات جذرية قد تقتلع جذور النخبة المالية الحاكمة. وفي ظل أزمات موازية في المياه والكهرباء، يبدو أن الدولة لم تعد تملك سوى «القبضة الأمنية» لمواجهة شعب لم يعد لديه ما يخسره.