يحاول رئيس المجلس النيابي نبيه بري والفريق المقرب منه منذ أيام، سحب مصطلح «السلّة» من التداول، ويحاولون الاستعاضة عنه بـ«بنود الحوار الوطني»، وذلك في أعقاب الاشتباك الحاد الذي شهدته الساحة اللبنانية الأسبوع الماضي، على خلفية إصرار برّي على وجوب أن تقترن أي تسوية تفضي لانتخاب رئيس للجمهورية بسلسلة تفاهمات أخرى، تشمل، بشكل أساسي قانون الانتخاب، وتفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي. وهو ما أدّى لتوتر العلاقة بين عين التينة (مقر بري) وبكركي (مقر البطريركية المارونية) التي ترفض وضع شروط لإتمام الاستحقاق الرئاسي المتعثر منذ مايو (أيار) 2014.
ولقد تحولت «سلة التفاهمات» التي يروّج لها رئيس المجلس النيابي منذ نحو 5 أشهر، وبات اليوم يتعاطى معها بوصفها «ممرا إلزاميا» لانتخاب رئيس للجمهورية، إلى الشغل الشاغل للبنانيين، قيادات سياسية وجماهير على حد سواء، وبخاصة مع تبلور شبه إجماع مسيحي رافض بالمطلق لهذه «السلة» باعتبارها – حسب رأي معظم الكتل المسيحية – «تعديًا» على صلاحيات الرئاسة الأولى، المحصورة بالمسيحيين الموارنة، وعلى النصوص الدستورية.
يتعاطى قسم كبير من قوى 14 آذار بريبة، مع خروج رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذه المرحلة بالذات لـ«فرض منطق السلّة»، وبالتحديد، بعد المستجدات الأخيرة التي طرأت على الملف الرئاسي، وما حُكي عن توجه لدى رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري لتبني ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية والتخلي عن ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
ويرى المناوئون لما يسمى «حزب الله» أن برّي «مُكلَّف من قبل الحزب» بالتصدّي لمبادرة الحريري وبمنعها من تحقيق هدفها الأساسي بإنهاء الشغور الرئاسي، لاقتناعهم بأن ما يسمى «حزب الله» يصر على إبقاء الوضع اللبناني على ما هو عليه، رافضًا انتخاب رئيس حتى اتضاح المشهد في سوريا والمنطقة.
يذكر أن برّي كان قد بدأ بالترويج لهذه «السلّة» في جلسة الحوار الوطني التي عقدت في 18 مايو الماضي، حين حثّ على وجوب السير بـ«اتفاق لبناني داخلي» على غرار «اتفاق الدوحة» الذي تحقق في عام 2008، ووضع يومذاك حدًا للأزمة السياسية، وأدّى إلى انتخاب قائد الجيش السابق العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية. ويشدّد رئيس المجلس النيابي، في منطقه، على وجوب أن تلحظ أي تسوية مرتقبة بين الأفرقاء تفاهمات على القانون الذي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية الربيع المقبل، من حيث شكل الحكومة، وشخص رئيسها، ومضمون البيان الوزاري، إضافة إلى شخص رئيس الجمهورية وصلاحياته. وتلحظ «السلّة» أيضا تفعيل عمل المؤسسات والاتفاق على الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، وكذلك اعتماد مبدأ «اللامركزية الإدارية» الوارد نصًا في «اتفاق الطائف». ولكن بينما يتعاطى رئيس المجلس النيابي مع هذه «السلّة» باعتبارها «ممرا إلزاميا لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية»، تُجمع كل القوى المسيحية، بخلاف تيار «المردة» على وجوب تفادي «منطق السِّلال باعتباره غير دستوري».
* فرز سياسي
جدير بالذكر، أن تيار «المستقبل» كان أول من أعلن معارضته لـ«سلّة» برّي قبل أشهر، وشدّد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة حينذاك على أن «الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية»، معتبرا أن «الأفكار التي تطرح إنما تطرح لأننا غادرنا القواعد الأساسية وتهنا في الزواريب». ولكن، في المقابل، يدعم برّي بطرح «السلّة» حليفه ما يسمى «حزب الله»، وأيضًا رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، الذي يعتبر الهجوم على «السلّة» خيارًا «غير مبرّر باعتبار أنها لا بديل عنها».
النائب ميشال موسى، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها برّي، يقول في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «لا قيمة للتسميات اليوم. فلا فرق بالقول عن التفاهمات المطلوب تحقيقها (سلة) أو غيرها، باعتبار أن هناك عدة موضوعات، وهي ليست حديثة تستدعي حلولا سريعة»، مؤكدا عدم وجود أي إشكالية لدى فريقه السياسي في حال كانت هناك إمكانية لانتخاب رئيس جديد للبلاد حسب مقتضيات الدستور أولا. وهو يذكّر بأن الكتلة التي ينتمي إليها لم تقاطع يوما جلسات انتخاب الرئيس. ويضيف موسى: «لكننا اليوم نتحدث عن سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي وعدم نجاح المعنيين بانتخاب رئيس، ومن هنا كانت فكرة الحث على توسيع حلقة التفاهمات عسانا بذلك نحقق الخرق المطلوب».
ويستغرب موسى محاولة تصوير «سلّة التفاهمات» التي يدعو لها الرئيس برّي كأنّها طرح جديد يهدف لعرقلة الحركة الرئاسية المستجدة للحريري، مذكّرا بأن ما تتضمنه هذه السلة ليس إلا بنود «الحوار الوطني» الذي يشارك في هيئته معظم القادة اللبنانيين ورؤساء الكتل. ثم يتساءل: «ما مصلحتنا أصلا من استمرار الشغور الرئاسي؟ كل ما نطالب به هو إتمام التفاهمات المطلوبة.. سواء كانت ثنائية أو على طاولة الحوار، لتفعيل عمل المؤسسات والانصراف للاتفاق على قانون جديد تجرى على أساسه الانتخابات النيابية في الربيع المقبل».
* العونيون مترددون
أما «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه العماد ميشال عون، فيبدو مترددًا في إعطاء موقف نهائي من موضوع «السلّة»، وخصوصا أن المعلومات تشير إلى توصّل رئيس «التيار» جبران باسيل (وزير الخارجية) ومعاون رئيس تيار «المستقبل» نادر الحريري إلى «تفاهمات» لإدارة المرحلة المقبلة، في حال تم انتخاب عون رئيسًا وتسمية الحريري رئيسًا للحكومة، وبالتالي، سيره ضمنيًا بـ«سلّة» من التفاهمات يرفضها أفرقاء كثيرون.
ورجّح النائب الدكتور فريد الخازن، عضو تكتل «التغيير والإصلاح» البرلماني الذي يرأسه عون، أن يكون البيان الأخير للمطارنة والزيارة التي قام بها علي حسن خليل، وزير المال، موفدًا من برّي، إلى بكركي، قد ساهما في توضيح الأمور بشكل نهائي بين عين التينة والبطريركية «باعتبار أن أحدا لم يتطرق لصلاحيات رئاسة الجمهورية، بل إن ما كان يطالَب به إتمام تفاهمات تسير بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية» مضيفا: «وهذا أمر طبيعي ومنطقي». ويستطرد الخازن لـ«الشرق الأوسط» موضحًا: «لكن هذه التفاهمات، لا شك، لا يمكن أن تكون بمثابة شروط مسبقة».
من ناحية ثانية، يصف الخازن «المهمة» التي يقوم بها الحريري حاليًا على صعيد حل الأزمة الرئاسية بالـ«دقيقة» و«غير السهلة»، مشدّدًا على تمسك فريقه السياسي بـ«السلّة الثلاثية التي تضمن وصول الممثل الأقوى للمسيحيين إلى سدة رئاسة الجمهورية، مقابل وصول الممثل الأقوى للسُّنة إلى رئاسة الحكومة، والأقوى لدى الشيعة إلى رئاسة المجلس النيابي».
* موقف برّي
عطفًا على ما سبق، في مسعى لرأب الصدع واحتواء السجال الذي نشب بين البطريركية المارونية والرئيس برّي، زار وزير المال علي حسن خليل، موفدا من برّي، يوم أمس، البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأكّد له أن رئيس المجلس النيابي «لم يعبّر عن موقفه من الانتخابات الرئاسية، بل بما يتعلق بمجموعة تفاهمات لا تعني أي تقييد لصلاحيات الرئيس، ولا تمسّ الدستور»، مشددا على «حرص برّي على ما يتم الاتفاق عليه بين اللبنانيين».
وجاء على لسان خليل: «نحن لا نسمح لأنفسنا بأن نشترط أو نطلب من البطريرك اشتراط أمر ما. نحن تشاورنا وتناقشنا واستمعنا بإيجابية إلى وجهة نظره حول القضايا التي تسرّع انتخاب الرئيس بهدف المصلحة الوطنية»، معتبرا أن «كل الوقائع تقول إن انتخاب الرئيس أصبح ضرورة لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية. فلنستفد بانشغال العالم عنا ونعمل على التوافق فيما بيننا».
هذا وكان المطارنة الموارنة قد أصدروا في منتصف الأسبوع الحالي بيانا أيدوا فيه ما ورد على لسان البطريرك في وقت سابق لجهة رفضه «مبدأ السلّة». وشددوا على وجوب «التقيد بالدستور في انتخاب رئيس الجمهورية، من دون أن توضع عليه أي شروط مسبقة»، كما دعوا لـ«التقيد» بالميثاق الوطني، مرحّبين بالجهود والمشاورات المتعلقة بانتخاب رئيس. واعتبروا أنّه «لكي يقوم الرئيس العتيد بمهمته الوطنية العليا، ينبغي أن يكون حرًا من كل قيد، وعندئذ يكون الرئيس الحَكَم، لا الرئيس الطرف، ولا الرئيس الصوري». ومن ثم، حاول رئيس المجلس النيابي استيعاب السجال الذي اندلع بينه وبين البطريركية، فأعرب عن تأييده لبيان المطارنة بكل مندرجاته، معتبرا أنّه «لا يتعارض مطلقا مع بنود الحوار الوطني، أي ما سُمي بالسلّة».
* اللاعبون الآخرون
وإذا كان فريق عون السياسي يعتمد «الدبلوماسية» أخيرًا، معولاً عليها لتعبيد طريق زعيمه إلى قصر بعبدا الرئاسي، وخصوصا بعد مبادرة الحريري الأخيرة، يبدو حزب «القوات اللبنانية» مرتاحًا أكثر في تسمية الأمور بأسمائها، حتى أنّه ينبّه من سير مرشحه للرئاسة، أي عون بـ«سلّة» تفاهمات، أيا كانت «لأنّه بذلك يكبّل صلاحيات الرئاسة الأولى ويحوّلنا إلى جمهورية المرشد الأعلى الموجود في الضاحية». هذا على الأقل ما عبّر عنه مستشار رئيس حزب «القوات» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، الذي يشدّد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن فرض أي سلة على أي مرشح رئاسي سيكون بمثابة «تعطيل للدستور»، ويعتبر أن طاولة الحوار تسير أيضا في هذا الاتجاه، «علما بأنها لم تصل لنتيجة تُذكر».
ويتساءل قاطيشا: «كيف يمكن الاشتراط الآن بالاتفاق على كل الملفات الخلافية دفعة واحدة، وقد مرت 23 جلسة حوارية لم يتمكّن خلالها المعنيون من التوصل إلى أي تفاهمات تُذكر؟» ويضيف: «في البدء كانوا يحمّلون المسيحيين مسؤولية فراغ سدة الرئاسة، وعندما اتفق (القوات) والتيار الوطني الحر، أي ممثلي الغالبية المسيحية، قالوا إن العقدة لدى تيار المستقبل.. حتى وصلنا اليوم لاقتراب الرئيس الحريري من الجنرال (عون)، فإذا بهم يبتدعون طرح السلّة». وفي اعتقاد قاطيشا أن تسلسل الأمور يشكل دليلاً قاطعًا على كونهم لا يريدون انتخاب رئيس، متابعًا: «(حزب الله) يضع الرئيس برّي اليوم في واجهة التعطيل، إما برضاه أو بغير رضاه».
* هدنة عونية
من جانبه، في آخر إطلالة تلفزيونية لعون، فإنه مهادنًا وتصالحيًا تعمد تجنب التصعيد بوجه خصومه السياسيين وبعض حلفائه، وأبرزهم برّي، الذي لا يتردّد في الإعراب عن قلة حماسته لانتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» رئيسًا للبلاد، إلا أنه أطلق موقفًا واضحًا من «السلّة»، قائلا: «انتخابات الرئاسة يجب أن تكون منفصلة عن السلّة التي يتكلمون عنها، وتحمل كل المشكلات الخلافية العالقة منذ زمن». وعلى الرغم من تأكيده أن «لا خلاف مع الرئيس برّي في السياسة»، فإن مستوى السجال الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي بين جمهوري الزعيمين الماروني والشيعي، أكد بما لا يقبل الشك أن التحالف بينهما أوشك على الانهيار، ما لم نقل انهار كليًا.
وفي هذا السياق، يقول مصدر قيادي في تيار عون، إن «برّي لطالما كان أقرب لقوى 14 آذار منه إلينا، لكن كل ذلك كان يحصل ضمنا ومن تحت الطاولة، أما اليوم فالأمور باتت على المكشوف». ويضيف المصدر العوني لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الرئيس برّي حاليًا رأس حربة في المعركة التي تهدف للتصدّي لوصول الممثل الأقوى للمسيحيين إلى سدة الرئاسة، وحتى اقتناع الرئيس الحريري بأحقية مطالبنا لم يدفع رئيس المجلس لإعادة النظر بحساباته».
* أين «حزب الله»؟
في هذه الأثناء، يبدو أن ما يسمى «حزب الله» يسعى حاليًا لتقريب وجهات النظر بين حليفيه، عون وبرّي، بعدما بلغ التوتر بينهما حدودًا غير مسبوقة، على خلفية قلة حماسة الأخير لتأييد ترشيح الأول لمنصب الرئاسة. ولقد دعا النائب عن الحزب نواف الموسوي يوم أمس حليفيه «أي إخواننا في التيار الوطني الحر وحركة أمل، إلى الشروع في حوار مباشر وجدي من شأنه أن ينتج تفاهما»، مشددا على أن «الحوار هو وسيلة مهمة وأساسية، ونأمل في أن تنطلق في جميع المجالات، لا سيما بين الحليفين العزيزين». واعتبر الموسوي أن «الموضوعات الإشكالية قابلة للتوافق عليها، وعليه فإن بوسعنا القول، إن ثقتنا كبيرة بهؤلاء الحلفاء في أن يتمكنوا من الاستفادة من الفرصة السانحة التي تؤدي إلى إخراج لبنان من أزمته السياسية والدستورية»، حاثًا على «إظهار التفاهمات التي قيل إنها قد أبرمت، فنحن نصدق حين يقال إن هناك تفاهمات أبرمت، ولذا نأمل أن يتم أيضا في أقرب وقت ممكن إظهارها؛ لأن من شأن ذلك أن يسرع الخطى إلى تكريس التفاهمات اللازمة للخروج من هذه الأزمة».
وتأتي تصريحات الموسوي بعدما أشيع عن توصل «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» إلى تفاهمات على الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، التي قد يرأسها الحريري في حال تولي عون رئاسة الجمهورية، وإعطاء «القوات اللبنانية» حقائب أمنية حساسة، مما أثار ريبة خصوم رئيس الحزب المذكور سمير جعجع، وأبرزهم ما يسمى «حزب الله»، الذي أكّد مقربون منه أنّه لن يقبل تحت أي ظرف أن تُسند وزارة الداخلية أو قيادة الجيش أو أي مواقع أمنية أخرى، لمحسوبين على «القوات».
هذا، ولم تنجح طاولة «الحوار الوطني» الذي انطلق في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بين قادة وممثلي القوى السياسية الرئيسية في لبنان، لبحث القضايا السياسية مثار الخلاف، وأبرزها: شغور موقع الرئاسة، وتفعيل عمل الحكومة والبرلمان، إضافة إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، في التوصل إلى أي تفاهم يُذكر. بل جرى الشهر الماضي تعليق هذه الجلسات بعد إعلان وزير الخارجية باسيل تعليق مشاركة تياره في هذا الحوار، بسبب الخلاف حول موضوع «الميثاقية» ودور القوى المسيحية في السلطة. وللعلم، فإن «الميثاق الوطني» اتفاق غير مكتوب تم التوصل إليه بين ممثلي المسلمين والمسيحيين في لبنان عام 1943، حول مشاركة جميع الطوائف في آليات الحكم وتوزيع المناصب الرسمية العليا في البلاد، بعد نيل استقلالها من الانتداب الفرنسي.
* قانون الانتخاب
وحقًا، يشكل قانون الانتخاب الملف الخلافي الأكثر تعقيدًا في لبنان اليوم، وذلك نظرًا لتمسك قسم كبير من القوى السياسية بالقانون الأكثري الحالي، الذي أمّن وصولها إلى السلطة، في حين يعارضه قسم آخر، وأبرزهم تيار عون، الذي يعتقد أنّه قادر على تأمين كتلة نيابية أكبر في حال اعتماد مبدأ النسبية.
أما عمل الحكومة فتأزم مع شغور سدة الرئاسة وتسلّمها مهام رئيس الجمهورية، ما فرض عليها اتخاذ القرارات بالإجماع، وبالتالي كبّل دورها وأعاق تقدم أعمالها إلى حد كبير. ولقد طال الفراغ والتعطيل مجلس النواب اللبناني بشكل أساسي، مع تمسّك القسم الأكبر من الكتل المسيحية بالقول إنه لا يجوز التشريع في غياب رئيس الجمهورية. ولقد عقد البرلمان آخر جلسة له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، تحت عنوان «تشريع الضرورة» بهدف إقرار عدد من القوانين المالية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال.
* «سلال» بالجملة
أخيرًا، اعتبر رئيس الجمهورية السابق أمين الجميّل أن «سلة» الرئيس نبيه برّي ليست الوحيدة المطروحة على طريق رئاسة الجمهورية، لافتًا إلى «سلال» أخرى تحوي تقاسم مصالح ومحاصصة، وترسم حدودًا للرئيس العتيد قبل انتخابه. وسأل الجميّل عن «سلة» التفاهم بين عون وما يسمى «حزب الله» ومحتواها الحقيقي، و«سلة» تفاهم عون وجعجع، و«سلة» تفاهم الحريري والنائب سليمان فرنجية، أو «سلة» تفاهمه المفترض مع عون، معقبًا: «المؤسف أن السياسة اللبنانية تحوّلت، لا سيما من خلال الاستحقاق الرئاسي، إلى مجموعة سلال معظمها تفاهمات على حساب الدستور والشراكة.. وإلا فما الذي يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنتين ونصف غير الخلافات حول السلال المطروحة من هنا وهناك، والمصالح المتعددة التي لم تتقاطع بعد».
لبنان.. «السلة» ـ الأزمة
تفاهمات تسبق التسوية الرئاسية يشترطها بري ويرفضها المسيحيون
لبنان.. «السلة» ـ الأزمة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

