مع اقتراب يوم الحسم.. الجمهوريون الرافضون لترامب يواجهون مأزقا حزبيا

عائلة بوش تميل للتصويت لصالح كلينتون

لوحة إعلانية تصور دونالد ترامب في زي «سوبرمان» مولتها جهة تدعم حملة المرشح الجمهوري بساحة «تايمز سكوير» في نيويورك (غيتي)
لوحة إعلانية تصور دونالد ترامب في زي «سوبرمان» مولتها جهة تدعم حملة المرشح الجمهوري بساحة «تايمز سكوير» في نيويورك (غيتي)
TT

مع اقتراب يوم الحسم.. الجمهوريون الرافضون لترامب يواجهون مأزقا حزبيا

لوحة إعلانية تصور دونالد ترامب في زي «سوبرمان» مولتها جهة تدعم حملة المرشح الجمهوري بساحة «تايمز سكوير» في نيويورك (غيتي)
لوحة إعلانية تصور دونالد ترامب في زي «سوبرمان» مولتها جهة تدعم حملة المرشح الجمهوري بساحة «تايمز سكوير» في نيويورك (غيتي)

يواجه الجمهوريون مأزقا لا يحسدون عليه، ما بين تيار يرفض وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى منصب رئيس الولايات المتحدة، ويعتبرونه غير لائق لهذا المنصب، وتيار آخر يجد أن التقاليد الحزبية وقيم الانتماء للحزب تتطلب التأييد الكامل والمساندة الكاملة لمرشح الحزب، وتيار ثالث يساند ترامب، ليس من منطلق إيمانه بقدراته، لكن خوفا من وصول الديمقراطيين ومرشحتهم هيلاري كلينتون للسلطة، وفقدان السيطرة الجمهورية على البيت الأبيض والكونغرس.
ومع العد التنازلي لموعد لانتخابات الرئاسية، صرح عدد لا يستهان به من القادة السياسيين عن رفضهم لدعم المرشح الجمهوري ترامب أو التصويت له، والبعض الآخر فضل الصمت في اعتراض غير مباشر. ومن القواعد التقليدية الحزبية سواء داخل الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، ألا يخرج أعضاء الحزب عن إجماع القادة، وبالتالي يقوم كافة أعضاء الحزب بمساندة وتأييد المرشح الرئاسي عن الحزب والترويج له ومحاولة استقطاب الناخبين وما يكفي من الأصوات، لضمان انتخابه وفوزه في الوصول إلى البيت الأبيض.
ويندر أن يخرج أعضاء الحزب عن الإجماع الحزبي والالتفاف حول شخص محدد، وحين يحدث ذلك فإنه يكون موضوعا في طي الكتمان، ولا يتم الإشارة إليه باعتباره أمرا خاصا بين الناخب وورقة الاقتراع.
لكن ظاهرة ترامب في هذه الانتخابات، أدت إلى خروج تصريحات علنية صارخة وصامدة من عدد من كبار الجمهوريين الذين أعلنوا بشكل حاسم أنهم لن يقوموا بالتصويت لصالح مرشح حزبهم.
جاءت أول التصريحات الصادمة على لسان المتحدث الرسمي باسم الرئيس السابق جورج بوش الأب (92 عاما)، ونقلا عن كاتلين كيندي نائبة حاكم ولاية ميريلاند السابقة، التي أكدت أن الرئيس الأسبق جورج بوش سيدعم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ولن يصوت لصالح ترامب في الانتخابات المقبلة. وقال جيم ماكغراث المتحدث باسم جورج بوش الأب في بيان «التصويت الذي سيقوم به الرئيس بوش هو تصويت باعتباره مواطنا أميركيا عاديا، وليس تعليقا على السباق الرئاسي أو المرشحين».
من جانبه، أشار المتحدث باسم الرئيس السابق بوش الابن، أيضا إلى رفض بوش الابن المشاركة في المؤتمر الحزبي العام الذي يتم فيه اختيار مرشح الحزب، ورفض الإدلاء بالرأي حول حملة ترامب للرئاسة ولم يقدم الدعم لترامب كمرشح للحزب.
بدوره، أعلن المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الحاكم السابق لولاية فلوريدا، جيب بوش، أنه لن يصوت لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، حيث نشر على موقعه في «فيسبوك» قائلا: «لن أصوت لترامب ولا لهيلاري، ولكن سأدعم القادة المحافظين ذوي المبادئ في مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي، كما فعلت طوال حياتي». كما اتهم جيب بوش ترامب بأنه «محافظ متذبذب».
أما السيدة الأولى لورا بوش، زوجة الرئيس جورج بوش الابن، فقد لمحت في تصريحات سابقة أنها منفتحة للتصويت لصالح كلينتون مقابل ترامب. وقالت لورا بوش في حفل أقيم بواشنطن حول القيادات النسائية في السياسة الخارجية «نريد الرئيس المقبل – أيا كان - أن يكون شخصا مهتما بوضع المرأة وبسياسات الولايات المتحدة، ويستمر في العمل الذي التزمت به الولايات المتحدة كدولة».
حتى بابرا بوش ابنة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، ظهرت في الآونة الأخيرة في مؤتمر انتخابي لجمع التبرعات للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في العاصمة الفرنسية باريس. والتقطت عدسات المصورين صورة باربرا بوش إلى جانب هوما عابدين، مساعدة كلينتون وذراعها اليمنى خلال الحفل.
ويعدّ تأييد عائلة بوش لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فصلا جديدا في العلاقات المعقدة والمثيرة على مدى ثلاثة عقود بين بوش وكلينتون، وهما العائلتان الأبرز في السياسة الأميركية. وتقول مصادر مقربة بأن العلاقات مرت بفصل من التوتر والمنافسة، ثم فصول من التقارب والمودة لدرجة أن أحد أفراد عائلة بوش وصف مؤخرا المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها بمثابة ابنة للأسرة.
على مستوى كبار قادة ومسؤولي الحزب الجمهوري، خرجت أقوى الانتقادات من المرشح السابق للرئاسة لعام 2012 ميت رومني الذي شن حملة هجومية ضد ترامب بقوله «ليس لديه المزاج المتزن لقائد رصين». وقاد رومني حملة ضخمة ضد ترامب، مشيرا إلى أنه غير مؤهل لمنصب رئيس الولايات المتحدة. وبعد فوز ترامب بترشيح الحزب، هدأت وخفتت حملة رومني وابتعد المرشح الجمهوري السابق عن الأضواء، لكنه لم يخرج بتصريحات تشير إلى تأييد كلينتون واكتفى بالصمت.
إلى جانب بوش ورومني، كانت إحدى أبرز الشخصيات من الحزب الجمهوري التي لم تتوافق مع ترامب هي وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس. لم تعلن رايس عن قرارها عدم التصويت لترامب بشكل رسمي، ولكنها رفضت عرض أن تكون نائبة الرئيس لحملته، حيث أكدت المتحدثة باسم رايس لجريدة «بوليتيكو» أن «رايس لا يهمها منصب نائبة الرئيس، وهي سعيدة بالتدريس في جامعة ستانفورد وتخطط للبقاء على هذا الحال».
وقد لمح عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين عن ترددهم في دعم ترامب، وأبرزهم السيناتور ليندسي غراهام، الذي تنافس في الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري مع ترامب. ودار سجال ساخن بين الاثنين. وأعرب غراهام عن مخاوف جدية من عدم ملاءمة ترامب لمنصب الرئيس.
وفي تصريحات تلفزيونية مؤخرا، لم يعلن غراهام مساندته لترامب، وإنما لمح أنه يتقدم في استطلاعات الرأي بشكل أفضل من كلينتون. ورفض أن يكشف اتجاهه للتصويت، لكنه بدا مترددا ومتشككا في التصويت لصالح ترامب، مكتفيا بالقول إن «الوقت كفيل بمعرفة من سيفوز في هذه الانتخابات، وأنا أشاهد مثل أي شخص آخر ما يجري وكنت أتمنى أن يكون لدينا شخص آخر (غير ترامب) وعلينا متابعة الانتخابات حتى النهاية».
وقد أعلن بول رايان رئيس مجلس النواب الأميركي تردده في دعم ترامب، قائلاً: «لست مستعدًا لدعم ترامب. لم أصل إلى هذا الحد بعد». وحينما سئل عن تصريحات وتعهدات ترامب بتوحيد الحزب الجمهوري، قال رايان للصحافيين إن «مجرد القول إننا متحدون ليس كافيًا، لنكن متحدين». وأضاف: «عليه فعل أكثر من ذلك لتوحيد هذا الحزب».
كما أشار السيناتور لولاية فلوريدا والمرشح السابق من الحزب الجمهوري للرئاسة، ماركو روبيو، في تصريحات سابقة إلى رفضه فكرة اختياره كنائب للرئيس في حملة ترامب. وقال: «ستكون خدمة مرافقه للرئاسة أكبر له، لو كان متقبلا تمامًا لسياسات الحملة، وأنا لا أتطلع، ولا أبحث، ولا أريد أن أكون معتبرًا في اختيار نائب الرئيس قط».
من جانبهما، أعلن كل من السيناتور الجمهوري مارك كيرك عن ولاية كارولينا الجنوبية والنائب الجمهوري كارلوس كوربيلو عن ولاية فلوريدا أيضا أنهما لن يصوتا لصالح ترامب، وهذا ما يضع كلا من كيرك وكوربيلو في موقف محرج مع خوضهم انتخابات التجديد النصفي التشريعية على ورقة ترامب. وسيكون عليهما مواجهة ردود فعل الناخبين الجمهوريين، وتقديم تفسير عن مواقفهم ضد المرشح الحامل للواء الحزب.
في المقابل، فإن بعض الجمهوريين الذين انتقدوا ترامب بشدة على مدى شهور، تغيروا إلى النقيض والطرف الآخر في تأييد مطلق لترامب. وكان من أبرز هؤلاء السيناتور تيد كروز المرشح الجمهوري السابق الذي تنافس حتى النهاية في مواجهة ترامب وتبادل الاثنان الهجوم والاتهامات والانتقادات خلال الانتخابات الأولية للحزب. وتكررت تصريحات كروز أن ترامب لا يصلح لمنصب رئيس الولايات المتحدة وأن لديه نزعات استبدادية، وأن مجرد ترشحه هو خيانة لكل المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة. بينما أطلق ترامب على منافسه كروز لقب «تيد الكذاب»، وهاجمه بضراوة، متهما والد كروز بالتورط في قتل الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي.
ورغم السجال والاتهامات المتبادلة على مدى شهور، أعلن السيناتور تيد كروز تأييده ومساندته المرشح للجمهوري دونالد ترامب، مما أثار الجدل حول المساحة ما بين الولاء الحزبي الأعمى والطموح الشخصي.
وأعلن أعضاء كونغرس آخرون، مثل السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين والسيناتور الجمهوري عن ولاية كانساس بوب دول، تأييدهم لترامب لكن على مضض إلى حد ما.
من جانب آخر، هاجم أعضاء بالكونغرس عدم توحد الجمهوريين خلف مرشح الرئاسة بشكل قوي، واعتبروا عدم المساندة والتأييد العلني بمثابة الخيانة لقيم الانتماء والولاء الحزبي. وقال عضو مجلس النواب الجمهوري ترينت فرانكس عن ولاية أريزونا في تصريحات لشبكة «سي إن إن» إن «أي شخص في هذا الحزب لا يدعم ترامب في هذه المرحلة هو يزيد من فرص هيلاري كلينتون لتصبح رئيسا للولايات المتحدة»، وأضاف: «إنهم بذلك يخونون الحزب ويخونون الدستور الأميركي».
ويشير عدد من المحللين السياسيين إلى أن معظم الجمهوريين يدعمون ترامب فقط باعتباره الحضن والملاذ الأخير ضد احتمالات فوز كلينتون، وهم يدركون أنه لا يصلح للرئاسة، لكنه الورقة الرابحة للوصول إلى السلطة ولذا فهم على استعداد لدعم ترشحيه حتى وإن كان غير مناسب لمنصب رئيس الولايات المتحدة.
وفي سابقة غير معهودة، خرجت جريدة «يو إس إيه توداي» التي طويلا ما ساندت الحزب الجمهوري لأكثر من 34 عاما لتعلن في افتتاحية الجريدة في أواخر سبتمبر (أيلول) أن ترامب غير صالح لمنصب الرئاسة. وسردت الجريدة أسباب رفضها لترامب وانتقادات تتعلق بسلوكه وتقلب مزاجه. ووجدت هيئة التحرير بالإجماع أن ترامب غير صالح للرئاسة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.