وزير التنمية التركي: «الخارجية» و«العدل» تدرسان «جاستا».. وسنتخذ خطوات بشأنه

علوان أكد لـ «الشرق الأوسط» رغبة بلاده المشاركة في تحويل السعودية إلى قاعدة للإنتاج ضمن «رؤية 2030»

لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
TT

وزير التنمية التركي: «الخارجية» و«العدل» تدرسان «جاستا».. وسنتخذ خطوات بشأنه

لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)
لطفي علوان وزير التنمية التركي (تصوير: أحمد فتحي)

على الرغم من أن زيارته للسعودية كانت اقتصادية بالدرجة الأولى، فإن الملفات السياسية فرضت نفسها على لقاءات وزير التنمية التركي بالمسؤولين ورجال الأعمال السعوديين. وحرص الضيف والوفد المرافق الذي يتشكل في معظمه من قطاع الأعمال التركي وشخصيات من المعارضة، على بيان رفضهم لقانون «جاستا» الأميركي، وتأييدهم الكامل لكل الخطوات السعودية لمواجهته. وفي هذا الصدد، قال لطفي علوان وزير التنمية التركي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن تركيا والسعودية تدرسان كثيرًا من الخطوات العملية لمواجهة قانون «جاستا» الذي يسمح بمقاضاة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عبر منظمة التعاون الإسلامي والدول الأوروبية الحليفة، مبينًا أن وزارتي الخارجية والعدل التركيتين تقومان بإعداد دراسة شاملة حول هذا القانون، وسيعلن عنها فور الانتهاء منها.
ويعتقد علوان أن سبب استهداف كل من تركيا والسعودية، وانزعاج بعض الدول والجهات منهما، هو أن الدولتين تؤيدان السلام وتساهمان في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤيدان وحدة البُلدان، ووجهات نظرهما في سوريا والعراق متطابقة.
* بداية، ضعنا في صورة محادثاتك مع المسؤولين السعوديين وأبرز الملفات التي تطرقتم لها.
- خلال اللقاءات التي أجريتها في إطار زيارتي، التقيت وزير الاقتصاد والتخطيط، ومجموعة من رجال الأعمال، ثم التقيت وزير التجارة والاستثمار، وخلال هذه اللقاءات أكد لي الإخوة السعوديون على أن التعاون السياسي في أعلى مستوياته، ويرغبون في تعزيز العلاقات الاقتصادية بنفس المستويات. كما وجدت الوزراء ورجال الأعمال يولون أهمية كبيرة لزيادة التعاون بين الدولتين. أيضًا لفت انتباهي قول أحد رجال الأعمال السعوديين إن هناك 150 شركة سعودية ترغب في فتح استثمارات في تركيا، وقد شعرت بامتنان كبير لسماع ذلك. ومما لا شك فيه سأولي هذا الأمر اهتمامًا، وسنجري الاتصالات اللازمة مع هؤلاء الإخوة، ونفتح المجال لهذه الاستثمارات.
* تركيا خرجت للتو من محاولة انقلاب فاشلة، والسعودية تعرضت ولا تزال لهجمات كثيرة، كان آخرها إقرار الولايات المتحدة الأميركية قانونًا لمقاضاة الدول الراعية للإرهاب، أو ما يعرف بـ«جاستا»، والذي يستهدف بالدرجة الأولى المملكة، هل تعتقدون أن تركيا والسعودية مستهدفتان؟
- حسبما تعلمون، إن تركيا قبل فترة وجيزة تعرضت لمحاولة انقلابية من قبل جماعة فتح الله غولن الإرهابية، وكان الهدف هو إزالة الدستور والنيل من الحكومة الشرعية، لكن الشعب التركي والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وقفت جميعها وقفة شامخة، وأفشلت هذه المحاولات، وأظهر الشعب التركي للعالم برمته إرادته السياسية، ووجّه للعالم درسًا في الديمقراطية.
أما فيما يتعلق بقانون «جاستا» الذي أقرته الولايات المتحدة الأميركية، فنود أن نشير إلى أنه لا يمكننا قبول هذه القرار الذي يعتبر منافيًا للأعراف والقوانين الدولية، كما أنه لا يجوز اتهام دولة بأكملها جراء محاولة قام بها بضعة من الإرهابيين خلال أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) 2001. واليوم ما تقوم به أميركا من هذه المبادرة قد يعود بالضرر عليها بعد فترة، وأؤكد بأننا حكومة وشعبًا نقف خلف الحكومة السعودية فيما يتعلق بهذا الإجراء الخاطئ. وكما تعلمون الرئيس إردوغان سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، قد أشار إلى الخطأ الفادح جراء اتخاذ هذا القرار، وأكد وقفته المؤيدة للمملكة العربية السعودية في هذا الشأن. تركيا حققت خلال الأعوام الـ14 الأخيرة تطورًا كبيرًا، وواصلت نموها وتمكنت من تحقيق مشروعات عملاقة، ولهذا السبب هناك جهات تشعر بالقلق جراء هذه التنمية التي تحققها، وأؤكد أننا نثق بشعبنا وسنواصل نمونا وتطورنا.
أما بالنسبة للسعودية، فإننا ندرك أن الحكومة السعودية قد تكون واجهت صعوبات بسبب التغيرات الحاصلة في أسعار النفط، ولهذا السبب قامت بطرح «رؤية 2030»، وفي هذا الإطار بالإمكان تحويل السعودية إلى قاعدة للإنتاج، ويمكن تحقيق تعاون وثيق بين الدولتين على مختلف المجالات وإنشاء الصناعات. ومن المعروف أن لدينا تعاونًا وثيقًا في مجال الصناعات الدفاعية، وبالإمكان جعل هذا التعاون يشمل القطاعات كافة، وكما هو معروف، فالسعودية وتركيا دولتان تؤيدان السلام وتساهمان في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤيدان وحدة البُلدان، ووجهات نظرهما في سوريا والعراق متطابقة، ولذلك فقد تكون هذه الأمور السبب وراء انزعاج بعض الجهات.
* تحدث الرئيس إردوغان قبل أيام بأن تركيا والسعودية تدرسان خطوات لمواجهة قانون «جاستا»، فهل يمكن إعطاؤنا مزيدًا من التفاصيل حول هذه الخطوات؟
- في الحقيقة، نحن باعتبارنا حكومة موقفنا صريح وواضح، كما هو موقف الرئيس فيما يتعلق بـ«جاستا». أعتقد من خلال منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى أن هناك علاقة وثيقة تربطنا مع بعض الأصدقاء الأوروبيين، سنقوم باتخاذ بعض الخطوات الملموسة في هذا الصدد، ومع عدد كبير من الدول الإسلامية أيضًا. وفي هذا الإطار، فإن كلا من وزارتي الخارجية والعدل التركيتين تقومان بإعداد دراسة شاملة حول قانون «جاستا»، وعند اكتماله سيتم إعطاء التفاصيل في هذا الشأن.
* أنتقل معك إلى الأدوار السلبية التي تقوم بها إيران في المنطقة عبر إنشاء ميليشيات مسلحة ودعم الإرهابيين في سوريا، والعراق، واليمن، والبحرين، بالسلاح.. كيف تنظرون لهذا الدور السلبي الذي يقوم به النظام الإيراني؟
- تركيا دومًا أفكارها صريحة وواضحة، وعندما ترى أمرًا خاطئًا تقول إنه خاطئ، وعندما تراه صائبًا تقول إنه صائب، ولاشك في أننا نمتلك وجهات نظر مختلفة مع إيران بشأن كثير من القضايا، ودائمًا نؤكد على المبدأ الأساسي الذي يدعو لوجوب الحفاظ على وحدة البُلدان وتأسيس السلام والاستقرار. طبعًا إيران دولة جارة، ولكن عندما نرى أن هناك إجراءات خاطئة نقوم بإبلاغها بذلك، تمامًا كما نبلغها بالأمور الصائبة. وفيما يخص الجهات التي تمتلك ميليشيات أو قوات عسكرية مسلحة في المنطقة، فنأمل أنها تعود لنفسها ويأتي اليوم الذي ترى فيه الوقت الملائم لإنهاء هذه الحالة. من جهة أخرى، بينما نرى أن الدول الأوروبية والغربية تقيم القيامة عندما يُقتل طفل واحد من أطفالها، في حين تلتزم الصمت إزاء مقتل مئات الآلاف في المنطقة، ولهذا السبب نأمل في أن تعود إلى صوابها وأن تتحول المنطقة إلى منطقة أمن واستقرار. ووجهات نظر كل من تركيا والسعودية متطابقة في هذا الشأن.
* قبل أيام اختلقت وسائل إعلام إيرانية خبرًا مفاده أن السفير السعودي في واشنطن عرض اللجوء على فتح الله غولن.. هل تعتقدون أن ذلك يندرج تحت إثارة الفتنة والوقيعة بين تركيا والمملكة، عطفًا على العلاقات بين البلدين؟
- هناك قول مأثور يقول: «لا يمكن حجب ضوء الشمس بغربال»، نحن ندرك الوقفة القوية التي وقفتها السعودية ضد جماعة غولن الإرهابية، وقد أظهرت الحكومة السعودية موقفها عندما قامت بإيقاف الملحق العسكري - التركي في الكويت، الموالي لجماعة غولن الذي حاول الهروب للخارج عبرها، فأوقفته وقامت بتسليمه إلى تركيا بواسطة طائرة سعودية. كما أن الحكومة السعودية قامت بمنع إصدار بعض المجلات التي يتم إصدارها من بعض الموالين لفتح الله غولن في السعودية. إن الحكومة السعودية تتخذ التدابير اللازمة كافة ضد هذه المنظمة، وأبلغنا المسؤولون السعوديين أنهم سيواصلون اتخاذ هذه التدابير.
* ذكرتَ أن تركيا تصنع 65 في المائة من احتياجاتها الحربية محليًا، ولديكم تعاون وثيق مع السعودية في المجال الدفاعي، كيف تنظرون لتطوير هذا التعاون؟ وما الذي يمكنكم تزويد المملكة به في هذا المجال؟
- نحن دومًا نبلغ الإخوة السعوديين، سواء المسؤولون أو رجال الأعمال، أن تركيا مستعدة لإقامة التعاون مع السعودية في المجالات التي يرغبونها كافة. نمتلك شركات تركية تقوم بإنتاج وصناعة مختلف الصناعات الدفاعية من خلال أحدث التقنيات، ومن قبل رجال محترفين وخبراء في هذا الصدد. وهناك تعاون متواصل بين البلدين في مختلف المجالات في الصناعات الدفاعية، لكنني لا أرغب الدخول في تفاصيل هذا الأمر، وأشير إلى أنه ليس فقط على صعيد الصناعات الدفاعية، فتركيا مستعدة لتحقيق تعاون في مختلف الصناعات الأخرى مع السعودية.
* ملف اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج متوقف منذ عام 2009، وكنتم في جولة خليجية قبل وصولكم للمملكة، وكان هذا الملف في صدارة أجندتكم، ما انطباعاتكم بعد لقائكم المسؤولين الخليجيين حول إمكانية توقيع هذه الاتفاقية في المستقبل المنظور؟
- قبل زيارتي للمملكة قمت بزيارة الكويت وقطر، ونقلت الأفكار المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، وقالوا لنا إنهم سيقومون باتخاذ الخطوات الملموسة في هذا الصدد. وإننا نتوقع أن يتم تحقيق هذه الاتفاقية التي من شأنها أن تساهم في اتخاذ خطوات كبيرة في مجال التعاون بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
هناك أمر آخر أود الإشارة إليه، وهو اتفاقية الأفضلية في التجارة البينية بين الدول الإسلامية، فلقد تم إكمال هذه الاتفاقية منذ عام 2001، ووافقت عليها الدول المطلوبة، على الأقل (10 دول) في عام 2014، ومن ضمن هذه الدول 6 دول خليجية، ولكننا بانتظار وصول قائمة البضائع المستثناة من دول مجلس التعاون لكي نستطيع وضع الاتفاقية حيز التنفيذ، ومما لا شك فيه أنه يتعين علينا أن نسابق الزمن لرغبتنا في إقامة مزيد من التعاون والعلاقات مع دول الخليج العربي.
* لاحظنا أن وفدكم يضم شخصيات سياسية من المعارضة التركية، فما الدلالات التي يعكسها هذا الأمر برأيكم؟
- كما تعلمون، فإنه أثناء الانقلاب أظهرت أكثر الأحزاب السياسية وقفة قوية ضد الانقلاب، وأعلنت تأييدها للديمقراطية ووقوفها ضده، وعلى الرغم من هذا التطور الإيجابي، فإن بعض الدول للأسف الشديد لا تزال تحاول أن تخلق انطباعًا خاطئًا إزاء تركيا، وليست الدول فحسب، حتى بعض المؤسسات الدولية تقوم بذلك، مثل وكالة «استاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التي خفضت درجة تركيا بعد الانقلاب بثلاثة أيام، مدعية أنه حصل نوع من التفرقة والانفصال في تركيا. لهذا السبب ومن أجل الرد على هذه الجهات، نأتي ببعض الإخوة من أحزاب المعارضة خلال هذه الزيارات للإفصاح عن وجهة نظرهم، لا سيما أنهم قد أعلنوا بصراحة عن وقوفهم إلى جانب الحكومة ضد الانقلاب، وتأييدهم للشرعية والديمقراطية. وهؤلاء النواب لا نختارهم نحن، بل نبلغ أحزاب المعارضة عن رغبتنا في اصطحاب بعض ممثليهم، وهم من يختارون الشخصيات التي ترافقنا.



خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.