الناخبون المغاربة يختارون اليوم ممثليهم في البرلمان

توقعات بفوز «العدالة والتنمية» متبوعًا بـ«الأصالة والمعاصرة»

أحد أنصار حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يوزع ملصقات دعائية للحزب في أحد شوارع مدينة الرباط (أ.ف.ب)
أحد أنصار حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يوزع ملصقات دعائية للحزب في أحد شوارع مدينة الرباط (أ.ف.ب)
TT

الناخبون المغاربة يختارون اليوم ممثليهم في البرلمان

أحد أنصار حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يوزع ملصقات دعائية للحزب في أحد شوارع مدينة الرباط (أ.ف.ب)
أحد أنصار حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يوزع ملصقات دعائية للحزب في أحد شوارع مدينة الرباط (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون المغاربة اليوم (الجمعة) إلى مكاتب التصويت من أجل اختيار ممثليهم في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) المكون من 395 مقعدا، وذلك في ثاني انتخابات تشريعية تجري في ظل الدستور الجديد.
ويحق لنحو 16 مليون ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية المشاركة في التصويت، إلا أنه لا يشارك كل هذا العدد من الناخبين في الاقتراع بسبب وجود نوع من العزوف السياسي، وهو ما يجعل نسبة المشاركة في الانتخابات المغربية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، إذ بلغت فقط 45 في المائة خلال الانتخابات البرلمانية السابقة لأوانها والتي جرت في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، لكنها تعتبر نسبة مرتفعة بالمقارنة مع انتخابات 2007، التي لم تتجاوز نسبة التصويت فيها 37 في المائة.
وسيختار الناخبون ممثليهم بالاقتراع المباشر عن طريق اللائحة، 305 أعضاء ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية، و90 عضوا ينتخبون برسم دائرة انتخابية وطنية.
وتجرى جميع الاستحقاقات الانتخابية وكذلك عمليات الاستفتاء في المغرب يوم الجمعة، وهو يوم دوام رسمي، وكانت أحزاب في المعارضة قد طالبت بتغيير يوم الاقتراع إلى الأحد باعتباره يوم عطلة رسمية بهدف تمكين أكبر عدد من الناخبين من التصويت ما قد يساهم في رفع نسبة المشاركة، إلا أن وزارة الداخلية رفضت.
وساد جو من الاحتقان والتجاذب السياسي الحاد قبل الانتخابات بين مختلف الفرقاء السياسيين، ووقعت حالة من الشد والجدب بين وزارة الداخلية وحزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، ثم ظهر خلاف بين وزيري الداخلية والعدل والحريات المشرفان على الانتخابات، إلا أن كل ذلك لم يؤثر على السير العادي للحملة الانتخابية التي مرت «في ظروف عادية جدا» بتأكيد من محمد حصاد وزير الداخلية، الذي قلل من حجم الشكاوى التي توصلت بها النيابة العام بشأن خروقات الحملة الانتخابية لأنها أقل بكثير من الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
وأظهرت الحملة الانتخابية التي استمرت على مدى 13 يوما عدم تأثر شعبية حزب العدالة والتنمية، رغم وجوده في الحكومة لمدة خمس سنوات، حيث استطاع عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة استقطاب الآلاف من مؤيديه خلال المهرجانات الخطابية التي عقدها في مختلف المدن المغربية.
وتوافد أمس عدد كبير من وسائل الإعلام الدولية على بيت رئيس الحكومة لإجراء لقاءات صحافية معه بالنظر للأهمية التي تحظى بها الانتخابات التشريعية المغربية على الصعيد الدولي والإقليمي، حيث يمثل المغرب نموذجا «للإصلاح في ظل الاستقرار»، إذ خرجت البلاد بأقل الخسائر بعد موجة الربيع العربي والاحتجاجات الاجتماعية التي قادتها حركة 20 فبراير (شباط)، ومكنت أول حزب ذي مرجعية إسلامية من الوصول إلى السلطة، واستطاع أن يكمل ولايته على رأس الحكومة رغم العراقيل التي يقول إنها وضعت أمامه.
وتوقع محللون سياسيون تصدر العدالة والتنمية نتائج الانتخابات، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة، يليهما حزب الاستقلال استنادا إلى نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2011، وكذلك الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت في سبتمبر (أيلول) 2015، والتي حصل فيها حزب العدالة والتنمية على مليون و600 ألف صوت، في حين حصل حزب الأصالة والمعاصرة على مليون صوت فقط، وأقل من مليون لحزب الاستقلال، ما يعني بنظرهم أن الانتخابات التشريعية حسمت نتائجها مسبقا بعد الانتخابات البلدية.
في المقابل يرى حزب الأصالة والمعاصرة الذي رفع شعار «التغيير الآن» أنه هو من سيفوز بالاقتراع ويحقق نتائج لافتة، وأنه يسعى ليكون القوة السياسية الأولى في البلاد.
ورغم نفي وزير الداخلية حدوث أي خروقات من طرف رجال وأعوان السلطة، وجه حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب التقدم والاشتراكية أمس رسالة إلى وزير الداخلية، أكدا فيها أن «ما يجري داخل دائرة الرباط المحيط على يد السلطات المحلية وأعوانها يفوق كل تصور».
واتهمت الرسالة أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ وقياد بالقيام بـ«حملة مكشوفة لفائدة اللائحة المعلومة»، في إشارة إلى لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن «تخويف المواطنين والضغط عليهم من أجل التصويت في الاتجاه المعلوم».
وحذرت الرسالة التي وقعها كل من محمد الصديقي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، وكريم التاج وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية: «من امتداد هذه السلوكات ليوم الاقتراع من قبيل مصاحبة الناخبين من طرف بعض الأشخاص، ومحاولة التأثير عليهم في مراكز الاقتراع، ومصاحبتهم لحدود المعزل، والسماح لأنصار المرشحين بالوجود بمداخل وجنبات مراكز التصويت، ونقل الناخبين إلى مكاتب التصويت من طرف أعوان السلطة، وحجب المحاضر على المراقبين».
وتجري الانتخابات البرلمانية الحالية تحت أعين أزيد من أربعة آلاف مراقب ينتمون لـ37 منظمة مغربية ودولية، بينهم 92 ملاحظا دوليا سيقومون بالملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، بدءا من الحملة الانتخابية، ومرورا بيوم الاقتراع وانتهاء بإعلان النتائج.
ومنذ 2011 أصبحت مراقبة الانتخابات في المغرب منصوص عليها في الدستور ومنظمة بقانون. وتمكنت ثلاثة أحزاب فقط هي «العدالة والتنمية» و«الاستقلال» و«الأصالة والمعاصرة» من تغطية جميع الدوائر خلال الانتخابات البرلمانية الحالية، وقدمت 92 لائحة لكل واحد منها، أي بنسبة تغطية بلغت 100 في المائة، يليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض بـ91 لائحة، وحزب التقدم والاشتراكية وتحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي بـ90 لائحة لكل واحد منهما. وقدم حزب التجمع الوطني للأحرار 84 لائحة، أي بنسبة 91 في المائة، وحزب الحركة الشعبية 78 لائحة بنسبة 84.8 في المائة، وحزب الاتحاد الدستوري 72 لائحة أي بنسبة 78.3 في المائة. فيما تفاوتت نسب تغطية الدوائر الانتخابية من قبيل الأحزاب الصغرى. أما المرشحون من دون انتماء سياسي فلم تتجاوز عدد لوائح ترشيحهم اثنتان أي بنسبة 2.2 في المائة.
وبلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة في كافة الدوائر الانتخابية المحلية والدائرة الانتخابية الوطنية، ما مجموعه 1410 لوائح، تشتمل في المجموع على 6992 مترشحا، منها 1385 لائحة ترشيح تم إيداعها برسم الدوائر الانتخابية المحلية، وتتضمن 4742 مترشحا، أي بمعدل 15 لائحة عن كل دائرة محلية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.