تحديات صعبة تواجه تركيا في تعليم اللاجئين السوريين

995 ألفًا من بين نحو 3 ملايين لاجئ في سن الدراسة

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة له هذا الأسبوع لأحد مراكز اللاجئين السوريين في تركيا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة له هذا الأسبوع لأحد مراكز اللاجئين السوريين في تركيا (إ.ب.أ)
TT

تحديات صعبة تواجه تركيا في تعليم اللاجئين السوريين

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة له هذا الأسبوع لأحد مراكز اللاجئين السوريين في تركيا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة له هذا الأسبوع لأحد مراكز اللاجئين السوريين في تركيا (إ.ب.أ)

برزت مشكلة إدماج السوريين في النظام التعليمي كأحد التحديات الكبيرة التي تواجهها تركيا التي استقبلت نحو 3 ملايين لاجئ منهم منذ عام 2011 وحتى الآن.
ووقعت وزارة التربية والتعليم التركية وبعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا منذ أيام قليلة اتفاقية تتضمن توفير موارد مالية بقيمة 300 مليون يورو مخصصة من الاتحاد بهدف دمج الطلاب السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة بنظام التعليم التركي.
الاتفاقية ستمكن الوزارة من توفير دورات تعليمية باللغة التركية لنحو 300 ألف طالب، ودورات تعليمية باللغة العربية لـ40 ألف طالب، وإعادة 10 آلاف طالب متسرب إلى العملية التعليمية، وتقديم دورات تعليمية خاصة (لم يحددها) لـ20 ألف طالب آخرين.
وكشف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا فرانسيس بيجيوت أن الاتحاد بصدد توفير مورد مالي يبلغ 200 مليون يورو إضافية مخصصة لبناء مدارس.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية اللاجئين وإعادة القبول الموقعة مع تركيا في مارس (آذار) الماضي بتقديم 3 مليارات يورو لصالح اللاجئين السوريين في تركيا حتى نهاية 2017، إلى جانب 3 مليارات يورو إضافية تقدم حتى نهاية 2018، في حال نفاد الدفعة الأولى. وتنتقد تركيا الاتحاد الأوروبي لمماطلته في تقديم مساعداته المالية التي وعد بها.
وبدأت وزارة التربية والتعليم التركية عقد دورات تأهيل للمعلمين السوريين للعمل في مراكز تعليم مؤقتة أقامتها تركيا في مخيمات اللاجئين.
وقال قاسم طاهر أوغلو، منسق مركز إصلاحية المؤقت للتدريب والتأهيل في جنوب تركيا، إن وزارة التربية وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، بدأت تنظيم دورات تأهيلية لـ460 معلمًا سوريًا، في منطقتي إصلاحية ونورداغي، بولاية غازي عنتاب.
وأشار طاهر أوغلو إلى أنه تم الانتهاء من دورتين خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين بإشراف اختصاصيي تدريب وتأهيل، مشددًا على أن المعلمين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الشهادة لن يتمكنوا من التدريس في تلك المراكز.
في الوقت نفسه، أعلن نائب رئيس الوزراء التركي ويسي كايناك أن 58 في المائة من اللاجئين السوريين في العالم يواصلون حياتهم في المدن التركية. وقال مساعد وكيل وزارة التربية والتعليم التركية أرجان دميرجي إن هدف الوزارة خلال الأعوام الخمسة القادمة، هو دمج جميع الأطفال السوريين تدريجيًا في النظام التعليمي التركي. وأضاف أن الوزارة عملت منذ بداية تدفق اللاجئين، على إلحاق الأطفال بالمدارس، وأنها تعمل في الآونة الأخيرة على تطوير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية التركية، لتكون قادرة على استيعاب الأطفال السوريين.
وشدد المسؤول التركي على أن الوزارة تعتزم دمج الأطفال السوريين وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي ومرحلة ما قبل المدرسة في النظام التعليمي التركي، ليتلقوا تعليمهم جنبًا إلى جنب مع الأطفال الأتراك، لذا يجري في هذه المرحلة تهيئة البنى التحتية اللازمة لذلك.
وأضاف أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا يبلغ نحو 3 ملايين لاجئ، 50 في المائة منهم تحت سن الـ19 عامًا، وأن عملية دمج الطلاب السوريين في النظام التعليمي التركي تجري بالتشاور مع الحكومة السورية المؤقتة، التي تمثل الشعب السوري في تركيا. ولفت إلى أنه في الوقت الحاضر، هناك 60 ألف طفل سوري يتلقون التعليم جنبًا إلى جنب مع الأطفال الأتراك، إضافة إلى وجود نحو 250 ألف طفل سوري يتلقون التعليم بلغتهم في مراكز التعليم المؤقتة، موضحا أن هناك 995 ألف سوري في سن الدراسة من بين نحو 3 ملايين في تركيا.
وأعلن المجلس الأوروبي في تقريره أول من أمس الثلاثاء، أن هناك 400 ألف طفل سوري بلا تعليم ولا يجدون مكانا بالمدارس في تركيا رغم الجهود التي تبذلها حكومتها في هذا الصدد.
ولم يتطرق التقرير، الذي يغطي الفترة حتى 17 مارس 2016، مع الفترة التي أعقبت محاولة الانقلاب في تركيا في 15يوليو (تموز) الماضي وحالة الطوارئ التي فرضت بعد ذلك.
ووعدت تركيا في فبراير (شباط) الماضي بأن يتمكن جميع أبناء اللاجئين السوريين ممن هم في سن الدراسة، وعددهم 650 ألفًا في سن التعليم الابتدائي ويعيشون في البلاد، من الالتحاق بالمدارس هذا العام.
وقبل بدء العام الدراسي أجرت وزارة التربية والتعليم التركية تعديلاً يتيح للطلاب السوريين الذين يمتلكون بطاقة الحماية المؤقتة، متابعة دراستهم للسنة الدراسية 2016 - 2017 في الثانويات المهنية التابعة للوزارة حسب الشواغر. وأتاح التعديل للطلاب السوريين الذين أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية في مراكز التربية الشعبية بالمحافظات التركية أو أولئك الذين تمكنوا من النجاح في اختبار المستوى الأول للقراءة والكتابة باللغة التركية، الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية التابعة لوزارة التربية.
كما يتيح التعديل للطلاب السوريين الذين لا يعرفون اللغة التركية الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، بشرط تعلم اللغة التركية خلال الفصل الأول من السنة الدراسية 2016 - 2017 في إطار برنامج لتعليم اللغة التركية ستعده الوزارة ضمن الثانويات.
واستكملت وزارة التربية والتعليم التركية، التجهيزات اللازمة من أجل تقديم التدريب المهني لما يقرب من 100 ألف طالب سوري تحت الحماية المؤقتة في تركيا، اعتبارًا من العام الحالي.
ويواجه السوريون في تركيا مشاكل كبيرة لمواصلة دراستهم بسبب وجود نسبة كبيرة من الطلاب السوريين ممن انقطعوا عن تعليمهم بمختلف المراحل التعليمية، الجامعي وقبل الجامعي وعدم قدرة الدولة على تلبية جميع المتطلبات الضرورية للتعليم والطلاب.
وحتى يتلقى السوري أفضل خدمات التعليم ينبغي عليه امتلاك هوية لاجئ وعليه يتم منح تلك الهوية للاجئين القادمين من الحدود، حيث إنه من دون هوية اللاجئ لا يمكن للسوريين التسجيل في المدارس التركية. ونشأ الكثير من المدارس السورية في تركيا لكن يتم الاعتماد فيها على مدرسين غير متخصصين، بينما يعاني أبناء مهنة التدريس من الاستبعاد من العملية التعليمية. وبحسب إحصائيات رسمية، وصل عدد الطلبة السوريين الذين توجهوا إلى المدارس مع بداية العام الدراسي المنقضي 2015 - 2016 إلى 370 ألفا من مختلف المراحل، يدرسون في المدارس المؤقتة البالغ عددها 230 مدرسة من مرحلة الحضانة والابتدائية والإعدادية والثانوية، فضلاً عن 70 ألفًا آخرين التحقوا بالمدارس الحكومية التركية. في حين ارتفع عدد الطلاب المتسربين من العملية التعليمية إلى 300 ألف طالب. وارتفع عدد الطلاب السوريين في المدارس المرتبطة بوزارة التعليم التركية في أنحاء تركيا في 2015، حيث وصل إلى ضعفي العدد في 2014 الذي كان 38 ألفا و757 طالبا. وزادت السلطات التركية من قدرة استيعاب مراكز التعليم المؤقتة، من 199 ألف طالب إلى 299 ألف طالب. وكان عدد الطلاب السوريين داخل مراكز السكن المؤقتة في مرحلة الحضانة خلال العام الدراسي 2014 - 2015، قد بلغ 8 آلاف و325 طالبا، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 45 ألفا و147 طالبا، والمرحلة الإعدادية 19 ألفا و536 طالبا، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و414 طالبا.
أما عدد طلاب مرحلة الحضانة في مراكز التعليم المؤقتة داخل المدن، فقد بلغ 4 آلاف و508 طلاب، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 59 ألفا و450 طالبا، والمرحلة الإعدادية 32 ألفا و407 طلاب، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و400 طالب، ليصل العدد الإجمالي منهم إلى 105 آلاف و765 طالبا سوريا.
ويشتكي الطلاب السوريون، وخاصة طلاب الشهادة الثانوية صعوبات كثيرة أثناء دراستهم، أهمها مشكلة المناهج المختلفة عن المنهاج السوري الذي اعتادوا دراسته. حيث كان الطالب يسجل في السابق عن طريق الشهادة الثانوية الليبية، ولكن بعد إدخال منهاج الثانوي من قبل الحكومة المؤقتة حدثت مشكلة بين الشهادتين، ما أدى لوضع امتحان معياري لحاملي الشهادتين لتحديد علامة النجاح لكل طالب يتقدم لمفاضلة القبول في الجامعات.
ويعتبر الامتحان المعياري تجربة جديدة للطلاب السوريين، حيث لم تكن الحكومة المؤقتة تعتمد هذا النوع من الاختبارات، ووفق التجربة الجديدة يجيب الطالب خلال هذا الامتحان على أسئلة متعددة تشمل جميع المواد، من مختلف صفوف المرحلة الثانوية، ضمن مدة لا تتجاوز 3 ساعات.
وامتنع نحو 6 إلى 7 آلاف طالب جامعي عن الاستمرار في الدراسة بسبب بقائهم خارج التعليم لسنوات منذ ترك بلادهم. ويعد الاتحاد الأوروبي شريكًا أساسيًا في دعم مشاريع التعليم في تركيا، من خلال برامج العودة للتعلم والتعلم الذاتي والافتراضي والوسائل اللازمة لتمكين الأطفال من الوصول للتعليم.



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».