ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

اللاجئون يتحولون من قوة دفع إلى كبرى المشكلات

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
TT

ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)

في صيف عام 2014 ومع توافد مئات الآلاف من اللاجئين بالأخص من سوريا والعراق على ألمانيا، قال كثير من السياسيين، ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي، وأندريا نالس وزيرة العمل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن لوجود هؤلاء اللاجئين انعكاسا إيجابيا على اقتصاد ألمانيا.
وكانت المستشارة ميركل متفائلة من إمكانية توفير أماكن عمل مستقبلية لهؤلاء اللاجئين، وبأنهم قوة عاملة يمكنها بسرعة الاندماج في سوق العمل الألماني، وظلت تردد منذ العام الماضي عبارتها المشهورة: «نستطيع أن ننجز ذلك..» لكن اتضح اليوم أن أمورا كثيرة لم تضعها المستشارة في الحسبان جعلتها تتراجع عن مقولتها، حتى أنها أصبحت تطالب بسرعة ترحيل من لا تتوفر لديهم شروط حق اللجوء والبقاء.
ومن أهم هذه الأمور قدرة ألمانيا على تجاوز انعكاسات التدفق البشري الضخم عليها دفعة واحدة، وأيضا مؤهلات اللاجئين الذين راهنت عليهم ميركل، وخصوصا السوريين.. لكن قبل كل شيء، يبدو العنصر الأبرز هو تفاعل الشارع الألماني مع هذا التدفق البشري، فخلال أقل من عامين تجاوز عددهم المليون حسب تقارير وزارة الداخلية، من بينهم نحو 800 ألف سوري.

تصورات المعجزة الاقتصادية
في الثاني من سبتمبر (أيلول) المنصرم، نقلت مصادر مطلعة أن المستشارة ميركل اجتمعت ببرلمانيين من حزبها، وأكدت لهم على أن أهم إجراء في الشهور المقبلة هو الترحيل، وذلك في محاولة منها لتهدئة المخاوف العامة المتنامية بشأن زيادة أعداد المهاجرين، وهذه تعتبر أول خطوة فعلية لتراجعها عن تفاؤلها السابق.
فالأمر أصبح يهدد مستقبلها ومستقبل حزبها السياسي بعد التراجع الحاد لشعبيتها، وظهر ذلك على نتائج الانتخابات الأخيرة في إقليم برلين، حيث حصل حزبها المسيحي الديمقراطي على 18 في المائة فقط من الأصوات، بعد أن كانت النسبة تتجاوز الـ24 في المائة، مقابل تقدم كبير لحزب ألمانيا البديل اليمني المتطرف.
وتراجع التفاؤل ليس فقط على صعيد السياسيين؛ بل وخبراء الاقتصاد أيضا، الذين سبق وأن رحبوا بقدوم مئات الآلاف من اللاجئين في البداية، وتوقعوا حدوث «معجزة اقتصادية ثانية» لألمانيا، على غرار «المعجزة الاقتصادية الأولى» التي شهدتها ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، معتقدين أن هذه المعجزة الاقتصادية ستحدث على يد هؤلاء، وخصوصا السوريين، الذين اعتبروا مميزين عن غيرهم من اللاجئين لأنهم يتمتعون بخبرات كبيرة.

انعكاس الآراء
ومن الشخصيات المعروفة التي لم تعد تنتظر حدوث هذه المعجزة الاقتصادية كليمنص فوويست رئيس مؤسسة إيفو للبحوث الاقتصادية في مدينة ميونيخ، فحسب رأيه، مقارنة مع الظروف السابقة والحالية، فإن ألمانيا لن تستفيد اقتصاديا من اللاجئين والمهاجرين الجدد كما كانت مؤسسته تتوقع، حتى أنه يميل إلى التشاؤم في تحقيقهم أدنى حد من التوقعات السابقة.
وقال فوويست في ندوة أقيمت في برلين: «لقد تم جمع كثير من البيانات والتوقعات المتفائلة من العام الماضي، واليوم أصبح من الواضح أنه لن تكون هناك معجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا». وأضاف: «سيحصل معظم اللاجئين على مزيد من الفوائد؛ أكثر مما سيدفعونه من ضرائب حتى بعد اندماجهم في سوق العمل لتدني مستوياتهم التأهيلية، فهم سيعلمون في مهن متدينة الأجور وقد يحتاجون لتلقي مساعدات اجتماعية».
وتابع قائلا: «على المرء عدم تجميل الأمور، ففي الوقت الذي يشكل فيه الأجانب نسبة 7.3 في المائة من سكان ألمانيا، فإن نسبة المهاجرين بلغت 25 في المائة، من بينهم 18 في المائة يتلقون مساعدات اجتماعية ويدخلون خانة العاطلين عن العمل».
ولا يختلف فرنك يورغين فيزه، رئيس الوكالة الاتحادية للعمل ومدير المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، في الرأي عن فوويست؛ حيث أكد أن دمج اللاجئين من سوق العمل «عمل شاق» وسوف يستغرق وقتا طويلا بتكاليف مرتفعة جدا، موضحا أن متوسط تكلفة اللاجئ الواحد إلى حين دخوله سوق العمل تتجاوز 450 ألف يورو، ورغم أن نحو 70 في المائة من هؤلاء لديهم القدرة على العمل، إلا أنهم ولفترة قد تمتد لسنوات سيعيشون على المساعدات الاجتماعية.

عراقيل أمام السوريين والعراقيين
ومن وجهة نظر فيزه، يوجد أكاديميون وجامعيون ضمن اللاجئين العراقيين والسوريين، لكن عددهم لا يتجاوز العشرة في المائة، والحاصلون على شهادة ثانوية 35 في المائة، ومن أنهى فترة التعليم الأساسي 24 في المائة، بينما نسبة الأميين 11 في المائة.
أيضا، فإن ما يزيد على ثلث اللاجئين هم من القصر، ما دون الـ15 عاما من العمر، أو ما بين الـ18 و25 سنة ويحتاجون لسنوات من التعليم والتأهيل. كما يوجد نحو 40 في المائة منهم ليس لديه التأهيل المهني اللازم، بل خبرة بسيطة لا تتناسب ومعايير العمل الألمانية.. ومع ذلك تبذل الحكومة قصارى جهدها لدفعهم إلى مركز التوظيف في أقرب وقت ممكن.
وبالنسبة للسوريين، لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة عن عددهم لأن نسبة كبيرة منهم لم تسجل بعد، لكن طبقا لبيانات المكتب الاتحادي للعمل فإن نسبة 71 في المائة منهم ذكور و29 في المائة من النساء، كثيرات منهن لديهن أطفال دون العاشرة، والكثيرات لا يفضلن العمل لأسباب اجتماعية حسب الحجج التي يقدمنها.
والعائق الآخر هو اللغة، فنسبة ضئيلة من السوريين يتقنون لغة أجنبية لأنها لا تدخل في مناهج كثير من المدارس والجامعات، وهذا يقلل من فرصة التحاقهم بالعمل في شركات ومصانع كبيرة، فإداراتها تفضل الملم باللغة وليست مستعدة لتعيين مترجمين؛ إذ إن اللغة شرط للتوظيف، وهذا ما يواجهه أيضا الأطباء وذوو التخصصات العالية، فكثيرون منهم يحملون شهادات ولهم خبرة علمية لكن المشكلة تكمن في عدم إتقانهم اللغة الألمانية، يضاف إلى ذلك جهلهم بقوانين ممارسة مهنة الطب. فمن يريد فتح عيادة على سبيل المثال يجب أن يكون لديه اطلاع ومعرفة بقوانين كثيرة تدخل في صميم عمله وإدارة عياداته.

تكاليف عالية للاجئ
وتشير بيانات الوكالة الاتحادية للعمل إلى أن تكاليف كل لاجئ، ما بين الإيواء في مخيمات اللاجئين والطعام والرعاية الصحية والمصروف الشخصي، تصل إلى نحو ألف يورو شهريا، وعلى الدولة مواصلة مساعدته ما دام أنه لم يحصل على عمل بسرعة.
وعند حصوله على حق اللجوء والبقاء من دون شغل، فإن التعويض الشهري الذي يحصل عليه يكون كعاطل عن العمل. وتتوقع الوكالة أن يتخطى هذا العام عدد اللاجئين في ألمانيا ممن يتلقون مساعدات اجتماعية لعدم عثورهم على مكان عمل، المليون شخص. وإذا ما عملوا، فستكون أجورهم متدنية لتدني مستوياتهم المهنية، ما يعني أنهم سيواصلون الحصول على مساعدات. وبناء عليه يجب على الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم عام 2017 تخصيص مبلغ 14 مليار يورو، يضاف إليه خمسة مليارات كمصاريف لتعلّم اللغة ورفع المستوى التأهيلي.
ووفقا لدراسة حديثة أجراها صندوق النقد الدولي، فإن المهاجرين من أفغانستان وإيران والعراق وسوريا والصومال وإريتريا ويوغوسلافا سابقا، الموجودين في ألمانيا، لديهم في المتوسط تأهيل أسوأ من السكان الألمان وغيرهم من المهاجرين السابقين.
وبالنسبة للاقتصاد الألماني بالتحديد، فهو يحتاج إلى مهنيين من درجة عالية بشكل خاص، وهذه هي المشكلة. ففي العام المقبل سوف يضاف إلى 2.7 مليون عاطل عن العمل المسجلين رسميا ومن بينهم 1.2 مليون من ذوي الحرف المتدنية والبسيطة، بضعة مئات الآلاف من اللاجئين، بينما لا يتوفر في سوق العمل الألمانية سوى 110 آلاف مكان عمل لذوي التأهيل المهني المتدني.

ألمانيا تقامر بالمستقبل
والشعار المرفوع حاليا في ألمانيا بعد الخوف من استيلاء اللاجئين على أماكن عمل الألمان، حتى البسيطة منها، نظرا لقبولهم بأجور متدنية، هو «نعم، على الدولة استيعاب الناس فهذه مسؤولية إنسانية.. ولكن من وجهة نظر اقتصادية، لا توجد حجج لفتح الحدود..» وبتقديمها هذه المساعدات، تقامر ألمانيا بالمستقبل.
حتى الأشخاص الذين أشادوا بقدرات الأجانب ومدحوا بمستوى اللاجئين السوريين تراجعوا عن أقوالهم، ومنهم ديتر تساشيه مدير شركة دايملر للسيارات، الذي قال في شهر سبتمبر عام 2015: «بإمكان اللاجئين أن يكونوا أساسا لمعجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا، وإنهم فرصة هائلة لهذا البلد لكي يكون في العقود المقبلة أقوى قوة اقتصادية عالميا وعلى الصعيد الأوروبي».
واليوم يعترف تساشيه، وكذلك آخرون من خبراء الاقتصاد ومديري الشركات، بأن التوقعات الإيجابية كانت «سريعة»، بالأخص فيما يتعلق بهجرة اليد العاملة الشابة، إذ اتضح بعد ذلك وجود نقص هائل في العمالة الماهرة التي تحتاج إلى وقت طويل لتأهيلها. وفي هذا الصدد يقول مارسل فريتشر رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادي إن «السؤال الأساسي ليس فقط ما إذا كان بإمكان اللاجئين على المدى البعيد أن يكونوا ذوي فائدة اقتصادية لألمانيا؛ بل مدى سرعتهم في التمكن من ذلك، فالأزمات الاقتصادية العالمية تتعاظم وهذا له تأثير سلبي».



تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
TT

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع «صدمة مزدوجة»؛ خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعَّد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات «أكثر تدميراً». هذا المشهد المتفجِّر أدَّى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من «وول ستريت» إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

«خيار القوة» والعودة للعصور الحجرية

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلاً بلهجة حادة: «سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون».

ورغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية «تقترب من الاكتمال»، فإنَّ ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدَّد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه «ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه» وسيفتح «تلقائياً» بنهاية الحرب.

متداولو العملات يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (أ.ب)

اشتعال أسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزاً للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

ويرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في «مونيكس»، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

وكان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيداً من الغموض بشأن نهاية الحرب.

وبينما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعاً أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا يوم الخميس تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

وفي نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع «ناسكاك» 2 في المائة. ولم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

آسيا وأوروبا... ضغوط التضخم والعملات

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 4.5 في المائة و«نيكي» الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجَّل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. وفي الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

متداولون يطرحون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

الدولار ملكاً والذهب يتراجع

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولاراً للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. وحذَّر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثاراً اقتصادية «عميقة»، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة «الحاسمة» التي حددها ترمب.


الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
TT

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

في خطوة استباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

فقد أصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.

وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الاستثنائية هي «التي يترتب عليها اضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم استخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».

السلع المشمولة بالدعم

وأضافت أن الاستفادة من هذا القرار تقتصر على السلع الأساسية، وهي الأرز والطحين والعدس والزيوت النباتية والسكر والدجاج الكامل المجمد ومعجون الطماطم وحليب الأطفال أقل من سنتين وحليب البودرة والمعلبات، وهي الفول والحمص والتونة والذرة والبازلاء والفاصوليا والمياه المعبأة.

وأفادت بأنه يجوز لوزير التجارة دعم أي سلع أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبما يُحقق استقرار السوق وضمان توافر السلع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المقررة في موازنة الدولة، مشيرة إلى أن القرار يسري على طلبات الدعم المقدمة في شأن الشحنات التي تمت أو تتم اعتباراً من 10 مارس (آذار) الماضي.

وأوضحت الوزارة أنه لا يجوز صرف الدعم إلا بعد التحقق من توفر الشروط التالية مجتمعة، على أن تكون السلعة من السلع الأساسية المحددة، وأن تكون الشركة حاصلة على ترخيص تجاري سار يتوافق نشاطه مع السلع المستوردة، وسبق لها استيرادها.

ومن الشروط أيضاً أن يكون الدعم ضرورياً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للسوق المحلية دون انقطاع، وأن يتم تقديم إقرار وتعهد رسمي بعدم رفع أسعار البيع محلياً خلال فترة الاستفادة من الدعم وحتى بيع كامل المخزون المستورد.

وذكرت الوزارة أن المقصود بالتكاليف الإضافية أي زيادة على تكلفة السلعة أو نقلها باستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد المعتادة المؤدية إلى دولة الكويت مقارنة بالتكاليف السابقة، فيما المقصود بالتكاليف السابقة تكلفة السلعة أو النقل الفعلية وفقاً لآخر سند مالي قبل تاريخ 10 مارس، وأن عبء إثبات الزيادة وسببها يقع على عاتق الشركة.

ويشمل الدعم فرق تكلفة الشحن أو فرق تكلفة المنتج أو كليهما معاً، بشرط أن تكون الفروق موثقة ومقارنة بالتكاليف السابقة قبل التاريخ المذكور.

وجرى تكليف الشركة الكويتية للتموين بتنفيذ الصرف وسداد التكاليف الإضافية المستحقة بناءً على كتاب رسمي من الوزارة بعد اعتماد الوزير.

ويتم الصرف بعد وصول السلع والتحقق من التكاليف الفعلية مع خضوع جميع العمليات للرقابة والتدقيق وفقاً للضوابط المعتمدة.

وشددت الوزارة على التزام الشركات المستوردة بتثبيت أسعار بيع السلع المذكورة، ومنع تصديرها للخارج إلا بموافقة الوزير، كما تلتزم الشركات أيضاً بتقديم تقارير دورية عن أسعار البيع وكميات المخزون، وللوزارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من الالتزام بالأسعار المقررة، بما في ذلك إجراء زيارات ميدانية أو طلب بيانات تفصيلية عن حركة البيع.

وأشارت إلى أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ صدوره ويستمر حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار). وتراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 80.9 و32.1 ريال على التوالي.

كما انخفض سهم «طيران ناس» بنسبة 1 في المائة إلى 49.46 ريال. وتراجع سهما بنك «الرياض» و«الأول» بنسبة 1 و0.6 في المائة، إلى 29.22 و36.82 ريال على التوالي.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزنا في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة إلى 27.6 ريال. وتصدر سهم «أنابيب السعودية» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، ليصل إلى 48.64 ريال.