هل تستعد أميركا لدورة جديدة من «الكساد العظيم»؟

المشكلة الأكبر في عدالة التوزيع وصعوبة توفير الدخل

عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
TT

هل تستعد أميركا لدورة جديدة من «الكساد العظيم»؟

عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)
عمال في احد المراكز قيد الانشاء عند الساحل الغربي في لوس انجليس الاميركية (نيويورك تايمز)

أخيرا حصلت الأسر العاملة الأميركية على ما يسد رمقها. حيث أعلن مكتب الإحصاء السكاني مؤخرا بعض الأخبار السارة التي طالما انتظرتها الطبقة العاملة الكادحة، فقد أرتفع دخل الأسرة متوسطة الحال بواقع 5.2 في المائة عام 2015، وهي أول زيادة حقيقية منذ عام 2007، وهو العام الذي سبق أزمة ركود الاقتصاد العالمي مباشرة.
كذلك ارتفع دخل الأسر الفقيرة العام الماضي، وتحديدا الخمس الأفقر بين السكان، بواقع 6.6 في المائة بعد ثلاث سنوات متصلة من التدهور، وتراجعت معدلات الفقر الرسمية بواقع 13.5 في المائة، مقارنة بنسبة 14.8 في المائة عام 2014، وهو التراجع الأكبر منذ نهاية الستينات من القرن الماضي.
الأرقام تبدو مشجعة، وتؤكد أن التعافي المتواصل للاقتصاد الأميركي، وإن كان بطيئا، بدأ يعود بالنفع على الجميع. وتتوافق الأرقام مع الأخبار الواردة من سوق العمل الذي يبدو وكأنه عاد لحال التماسك الذي كان عليه منذ زمن طويل، حيث عمت الزيادة الأجور الدنيا في جميع الولايات والبلديات.
فبحسب جاريد برنستين، المستشار الاقتصادي السابق لنائب الرئيس جوزيف بايدن: «يوضح ذلك أهمية قوة سوق العمل»، مضيفا: «إن كان الأميركيون في سن العمل سوف يتقدمون، فستكون الرواتب هي المؤشر على ذلك».
ورغم أن مثل هذه الأخبار الإيجابية تضعف من درجة تشاؤم المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب التي أطلق لها العنان بشأن الاقتصاد الأميركي، فهي ليست مبررا للمبالغة في الاحتفال بها أيضا.
«السؤال التالي هو لماذا استغرقت الأمور كل هذا الوقت كي تتحسن؟» بحسب أرلوك شيرمان، الخبير بـ«مركز الميزانية والأولويات السياسية» التحليلي ذي الاتجاه اليساري. وبحسب تعبير شيلدون دنجير، الخبير بمؤسسة روسيل دونجير، إنها لأخبار عظيمة أن ترتفع أجور الناس بواقع 1.5 في المائة، إلا أن الزيادة لا تزال أقل من تلك التي شهدناها في السبعينات من القرن الماضي.
الإجابة لا تشمل فقط تباطؤ النمو، بل التوزيع أيضا، فالمكاسب قد تتقاطر بالفعل على الوظائف الدنيا في أسفل سلم العمل، لكن الصورة لا تزال مائلة في ظل اتجاه الحصة الأكبر من المكسب لأصحاب الوظائف العليا. ففي حين أن دخل الخمس الأفقر من الأسر على امتداد البلاد قد ارتفع، بحسب أرقام مكتب الإحصاء، بواقع 3.4 في المائة، فقد احتفظ الخمس الأغنى بنسبة 21.8 في المائة من الكعكة، وهي نفس النسبة عام 2014.
ارتفعت دخول الأسر المتوسطة في الولايات المتحدة العام الماضي، إلا أنها لا تزال أقل من مستوي عام 1999، وعلى النقيض وفي أعلى السلم، زادت الأجور بنسبة أعلى بكثير.
«إذا هناك مشكلة في عدالة التوزيع»، وفق شيرمان، فمقابل التراجع خلال العقود القليلة الماضية، أكدت أرقام زيادة الأجور التي أعلنت مؤخرا الصعوبات التي واجهها الاقتصاد الأميركي لتحقيق تلك النسب لغالبية العمال كي يتحسن حالهم. فتقريبا في كل دورة اقتصادية متعاقبة، يحدث التطور أبطأ من الدورة التي قبلها.
فالبيانات التي أوضحت كيفية عمل الأميركيين خلال السنوات الست الماضية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي أظهرت أن الدخل في وسط السلم، بحسب قياسات عام 2015، كانت لا تزال عند عتبة 1.6 في المائة بعد فترة الذروة السابقة التي بلغ دخل الأسرة فيها 57.423 دولار سنويا والتي تحققت عام 2007، وكان ذلك مباشرة قبل أن يغرق الاقتصاد فيما عرف بـ«الكساد العظيم».
فقبل أن يعاني الاقتصاد من الكساد عام 1969، لم يستغرق الأمر أكثر من ثلاث سنوات لتتعافى الأسر المتوسطة ويتحسن حالها بدرجة فاقت حتى فترة الذروة السابقة. وبعد الهبوط الذي حدث عام 1973، استغرق الأمر خمس سنوات كي يتعافى الاقتصاد، وبعد التراجع المتتالي للاقتصاد عام 1981 و1982، استمر الحال سبع سنوات قبل أن يتحسن.
وباستثناء التوسع طويل المدى الذي استمر من عام 1991 حتى 2000، فقد ساءت الأحول، وفشل النمو الاقتصادي خلال الفترة من نهاية 2001 حتى نهاية 2007 في توفير دخل للأسرة يفوق فترة الذروة السابقة التي تحققت في نهاية عهد الرئيس بيل كلينتون، بيد أن التوسع الحالي اليوم قد لا يصل لذلك المستوى.
اليوم، فإن دخل الأسر المتوسط لا يزال أقل من فترة الذروة التي تحققت عام 1999 بواقع 2.4 في المائة، وكان ذلك قبل ظهور موقع فيسبوك، وكانت أكبر مصادر أخبار الأعمال الموسيقية مواقع مثل «نبستار»، وكان «وادي السليكون» على وشك الظهور.
وفي أسفل السلم، فإن تلك الأسر التي تمثل نسبة العشرة في المائة – الأفقر من نسبة 90 في المائة المتبقية – لا تزال أفقر مما كانوا عليه عام 1989، فقد استطاع الأميركيون تطوير اقتصاد يعتمد على الإنترنت، وابتكروا مواقع التواصل الاجتماعي، وبنوا مركبات من دون سائق، بيد أنهم فشلوا في إصلاح حال هؤلاء القابعين في القاع.
هناك أيضا التغييرات التي بدأت عام 2013 في أسلوب سؤال القائمين على إحصائيات السكان عن طبيعة دخلهم بطريقة تفسد المقارنات مع السنوات القادمة. فبعد تعديل البيانات الخاصة بهذه التغييرات، وفق إليس غولد الباحثة بمعهد «السياسات الاقتصادية»، فإن دخل الأسر الأميركية المتوسطة استمر على انخفاضه العام الماضي بنسبة 4.6 في المائة أقل من المستوى الذي تحقق عام 2007، ونسبة 5.4 في المائة أقل من تلك التي تحققت عام 1999.
بالطبع، فإن أرقام مكتب الإحصاء فيما يخص الدخل والفقر لا تضاف إلى باقي العناصر التي تمثل عونا للأسرة. فعلى سبيل المثال، تشمل الأرقام «الدخل المادي» فقط، في حين أنها لا تضع في الاعتبار الدخل العيني المتمثل في الفوائد التي تمنحها الحكومة مثل قسائم السكن وبطاقات الطعام. لا تشمل الأرقام كذلك تأثير تجاهل الضرائب دخل الاعتمادات الضريبية، الذي يمثل عاملا مساعدا كبيرا للأسر ذات الدخل المتدني.
علاوة على ذلك، يجري تقييم خط الفقر الرسمي باستخدام سلة من الضروريات التي حددتها الحكومة في الستينات من القرن الماضي، وهي السلة التي لم يعد لأغلب محتوياتها وجود في حياة الناس اليوم. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، نشر مكتب إحصائيات السكان دليلا تحت اسم «مؤشر الفقر» مهمته مراقبة دخل ونفقات المواطنين الأميركيين. وبالرجوع إلى ذلك المؤشر، فقد تبين تراجع معدلات الفقر إلى 14.3 في المائة، وهي النسبة الأقل منذ بداية الإحصاء عام 2009.
وجادل المحلل سكوت وينشيب من معهد مانهاتن ذي الاتجاه اليميني في أن أرقام الدخل بعيد المدى مثل تلك التي ينشرها مكتب الميزانية بالكونغرس توحي بأن الأسر الأميركية في منتصف وأسفل سلم الرواتب لم يكن حالها سيئا في العقود الأخيرة. واختتم بأن أفضل استراتيجية لتحقيق الرخاء للطبقة العاملة من الأميركيين هي أن تركز على تطوير النمو الاقتصادي بكامله، إذ إن تثبيت مبدأ عدم عدالة توزيع الدخل من شأنه أن ينتج سياسات فاشلة، وفق سكوت.
وتوحي بيانات الإحصاء الحالية بأن النمو ربما يؤدي في النهاية إلى الرخاء لغالبية الأميركيين، وبأن استمرار عدم العدالة في التوزيع يشكل لب القصيد ومحور القضية.
وفي القاع، فقد تراجعت 60 في المائة من الأجور بنسبة أقل مما كانت عليه في الستينات والسبعينات. وكانت نسبة الزيادة 3.4 في المائة التي حققتها الخمس الأفقر من الأسر العام الماضي أقل من نسبة 5.8 في المائة التي تحققت عام 1974، فمع انكماش حصتهم مع كل دورة اقتصادية، فلن تكون مفاجأة أن يستغرقوا وقتا أطول للحصول على مكاسب في الدخل مرة أخرى، إذ لم يعد النمو وحده كافيا لينعموا بالرخاء، كما كان يحدث في السابق.
وعلى النقيض، فإن دخل الأسر من شريحة 5 في المائة العليا قد استفاد بدرجة كبيرة من التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة. ففي عام 2015، كان متوسط دخل تلك الأسر 350.870 دولار سنويا، بزيادة 4.9 في المائة عن عام 1999، و37.5 في المائة عن عام 1989.
وتوحي الوقائع التاريخية بأن التوسع الاقتصادي الأميركي الأخير استمر لفترة أطول، إذ أفاد لورانس سومرز، وزير الخزانة في عهد بيل كلينتون والمستشار الاقتصادي الكبير في فريق باراك أوباما الرئاسي في فترته الأولى، بأنه بناء على معطيات الواقع اليوم، فإن الولايات المتحدة سوف تغرس قدماها في الكساد خلال ثلاث سنوات. وفي يوليو (تموز)، وأفاد «دويتشه بنك» بأن احتمالية حدوث كساد خلال الشهور الاثني عشر القادمة قد قفزت بنسبة 60 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2008، في حين يرى بنك «جي بي مورغان» أن ذلك وارد بنسبة 37 في المائة.
باستثناء الأميركيين ممن هم في قمة السلم، يعنى هذا الوضع أن وعاء الشراب قد يزاح بعيدا قبل أن يشرع الحزب في ممارسة عمله.. وفي الحقيقة، ليست هذه هي الطريقة المثلى التي لإدارة الاقتصاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.