الحكومة الفلسطينية ترجئ الانتخابات البلدية أربعة أشهر

الحكومة الفلسطينية ترجئ الانتخابات البلدية أربعة أشهر
TT

الحكومة الفلسطينية ترجئ الانتخابات البلدية أربعة أشهر

الحكومة الفلسطينية ترجئ الانتخابات البلدية أربعة أشهر

أعلنت الحكومة الفلسطينية، اليوم (الثلاثاء)، تأجيل اجراء الانتخابات البلدية أربعة أشهر، في قرار رفضته حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، ما يدل مرة اخرى على عدم تمكن الفصائل الفلسطينية من تجاوز خلافاتها.
وكان يفترض أن تنظم الانتخابات المحلية في 8 من اكتوبر (تشرين الاول) الحالي، لاختيار مجالس بلدية في نحو 416 مدينة وبلدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. ولكن علّقت العملية الانتخابية وأجّلت الانتخابات إلى موعد غير محدد منذ 8 من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في مدينة الخليل اليوم "قرر مجلس الوزراء وبالتنسيق الكامل مع الرئيس محمود عباس اجراء الانتخابات المحلية خلال اربعة اشهر مع توفير البيئة القانونية لذلك". فيما أكدت الحكومة أنّ "الانتخابات ستكون في يوم واحد في كافة ارجاء الوطن"، من دون توضيح اضافي.
وقررت محكمة العدل الفلسطينية العليا التابعة للسلطة الفلسطينية أمس، إجراء الانتخابات المحلية في المحافظات الفلسطينية كافة باستثناء قطاع غزة، ما قضى على الآمال باجراء انتخابات محلية مشتركة كانت لتصبح الاولى التي تنظم منذ عشر سنوات في الضفة الغربية وقطاع غزة في الوقت نفسه.
وبررت المحكمة العليا إجراء الانتخابات في الضفة الغربية فقط بعدم تقديم النظام القضائي في قطاع غزة ضمانات ضرورية لاجراء الانتخابات. وعُيّن قضاة على رأس المحاكم في قطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس عليه، وهم بالتالي لم يؤدوا اليمين القانونية أمام الرئيس عباس.
وعمدت هذه المحاكم "الحمساوية" إلى رفض خمس لوائح تتضمن مرشحين لحركة فتح في قطاع غزة، بحجة أنّها غير قانونية، في حين اعتبرت حركة فتح أنّ الرفض جاء لاسباب سياسية.
وقاطعت حركة حماس آخر انتخابات بلدية في 2012، لكنّها أعلنت مشاركتها هذه السنة. ورفضت حماس اليوم إرجاء الانتخابات، مؤكدة تمسكها باستكمال العملية الانتخابية.
وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي ابو زهري في قطاع غزة، إنّ حركته "تؤكد رفضها أي تأجيل للانتخابات وتتمسك باستكمالها من حيث انتهت".
وبحسب ابو زهري، فان قرار الحكومة الفلسطينية تأجيل الانتخابات اليوم "نوع من التخبط والتهرب من الاستحقاقات الانتخابية لخدمة مصالح حركة فتح". ومن الواضح أنّ استخدام كلمة "استكمال" تعني إصرار حركة حماس على المضي بالانتخابات بالمرشحين واللوائح الذين سُجّلوا حتى الآن.
ولم يتضح حتى الآن إن كان الارجاء يعني انّ الانتخابات المحلية ستجري في الضفة الغربية وقطاع غزة معًا، إلّا أنّ الخطوة لقيت ترحيبًا من لجنة الانتخابات المركزية والامم المتحدة.
وقالت لجنة الانتخابات إنّ القرار "يأتي منسجمًا مع توصياتها بتأجيل العملية برمتها مؤقتا، بدلا من استكمال اجرائها في الضفة الغربية فقط، الامر الذي كان من شأنه تعميق الانقسام بين شطري الوطن ما يضر بالمصلحة العامة للشعب الفلسطيني".
ورحب المنسق الخاص للامم المتحدة إلى الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف ايضا بالتأجيل، مشددًا في بيان على أهمية "تنظيم (الانتخابات) في الضفة الغربية وقطاع غزة" معا.
ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة مخيمر أبو سعدة لوكالة الصحافة الفرنسية ان "حماس تلوح بتمسكها باستكمال الانتخابات كورقة لتحميل فتح مسؤولية التهرب وتسجيل نقاط ضدها".
ويستبعد إقدام حماس على اجراء انتخابات في غزة من دون الضفة، او إقدام فتح على إجراء انتخابات في الضفة الغربية من دون قطاع غزة، قائلا "السيناريو الارجح إلغاء الانتخابات في الضفة وغزة إذا لم يتم التوصل الى توافقات".
ويعرقل الخلاف السياسي بين حركتي فتح بزعامة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحماس اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ايضا.
ولم يجتمع المجلس التشريعي الفلسطيني منذ 2007، وهو العام الذي سيطرت فيه حماس على قطاع غزة بالقوة وطردت منه حركة فتح.
كذلك، لم تجر أي انتخابات رئاسية منذ العام 2005، وبقي عباس في السلطة على الرغم من انتهاء فترة رئاسته. ورغم محاولات المصالحة المستمرة، إلّا أنّ حركتي حماس وفتح أخفقتا في تسوية خلافاتهما وتشكيل حكومة موحدة.
وحصلت القطيعة بعد فوز حماس في انتخابات 2006 التشريعية. إلّا أنّ المجتمع الدولي رفض قبول حكومة حماس وطالب الحركة أولًا بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات بين الفلسطينيين والقادة الاسرائيليين. وتطور الامر إلى تفرد حماس بالسيطرة على قطاع غزة.



ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
TT

ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

تبنّت الجماعة الحوثية إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من اعترافها بتلقي ثلاث غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ الحوثي، يُعد الهجوم هو الثاني في السنة الجديدة، حيث تُواصل الجماعة، المدعومة من إيران، عملياتها التصعيدية منذ نحو 14 شهراً تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وادعى يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، في بيان مُتَلفز، أن جماعته استهدفت بصاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2» محطة كهرباء «أوروت رابين» جنوب تل أبيب، مع زعمه أن العملية حققت هدفها.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد انطلاق صفارات الإنذار في تلمي اليعازر، جرى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن قبل عبوره إلى المناطق الإسرائيلية».

ويوم الجمعة الماضي، كان الجيش الإسرائيلي قد أفاد، في بيان، بأنه اعترض صاروخاً حوثياً وطائرة مُسيّرة أطلقتها الجماعة دون تسجيل أي أضرار، باستثناء ما أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية من تقديم المساعدة لبعض الأشخاص الذين أصيبوا بشكل طفيف خلال هروعهم نحو الملاجئ المحصَّنة.

وجاءت عملية تبنِّي إطلاق الصاروخ وإعلان اعتراضه، عقب اعتراف الجماعة الحوثية باستقبال ثلاث غارات وصفتها بـ«الأميركية البريطانية»، قالت إنها استهدفت موقعاً شرق مدينة صعدة، دون إيراد أي تفاصيل بخصوص نوعية المكان المستهدَف أو الأضرار الناجمة عن الضربات.

مقاتلة أميركية على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر (أ.ب)

وإذ لم يُعلق الجيش الأميركي على الفور، بخصوص هذه الضربات، التي تُعد الأولى في السنة الجديدة، كان قد ختتم السنة المنصرمة في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستهداف منشآت عسكرية خاضعة للحوثيين في صنعاء بـ12 ضربة.

وذكرت وسائل الإعلام الحوثية حينها أن الضربات استهدفت «مجمع العرضي»؛ حيث مباني وزارة الدفاع اليمنية الخاضعة للجماعة في صنعاء، و«مجمع 22 مايو» العسكري؛ والمعروف شعبياً بـ«معسكر الصيانة».

106 قتلى

مع ادعاء الجماعة الحوثية أنها تشن هجماتها ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في سياق مناصرتها للفلسطينيين في غزة، كان زعيمها عبد الملك الحوثي قد اعترف، في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وأن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت، في ديسمبر 2023، تحالفاً سمّته «حارس الازدهار»؛ ردّاً على هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، بمشاركة بريطانيا في بعض المرات؛ أملاً في إضعاف قدرات الجماعة الهجومية.

دخان يتصاعد من موقع عسكري في صنعاء خاضع للحوثيين على أثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)

واستهدفت الضربات مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين استأثرت الحديدة الساحلية بأغلبية الضربات، كما لجأت واشنطن إلى استخدام القاذفات الشبحية، لأول مرة، لاستهداف المواقع الحوثية المحصَّنة، غير أن كل ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة منذ نوفمبر 2023.

وأدّت هجمات الحوثيين إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتين، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة.

4 ضربات إسرائيلية

رداً على تصعيد الحوثيين، الذين شنوا مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة باتجاه إسرائيل، ردّت الأخيرة بأربع موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة الحوثية بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

كذلك تضررت مدرسة إسرائيلية بشكل كبير، جراء انفجار رأس صاروخ، في 19 ديسمبر الماضي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر في 21 من الشهر نفسه.

زجاج متناثر في مطار صنعاء الدولي بعد الغارات الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد، في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتيْ توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات، في 19 ديسمبر الماضي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء؛ ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وفي المرة الرابعة من الضربات الانتقامية في 26 ديسمبر الماضي، استهدفت تل أبيب، لأول مرة، مطار صنعاء، وضربت في المدينة محطة كهرباء للمرة الثانية، كما استهدفت محطة كهرباء في الحديدة وميناء رأس عيسى النفطي، وهي الضربات التي أدت إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة أكثر من 40، وفق ما اعترفت به السلطات الصحية الخاضعة للجماعة.