حكومة ماي.. بين خيار خروج «قوي» أو «ناعم»

الإسترليني يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ 3 سنوات بعد إعلان تاريخ الانسحاب

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزوجها فيليب ماي (الثاني من اليسار) يصلان إلى مؤتمر حزب المحافظين في برمنغهام أمس (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزوجها فيليب ماي (الثاني من اليسار) يصلان إلى مؤتمر حزب المحافظين في برمنغهام أمس (إ.ب.أ)
TT

حكومة ماي.. بين خيار خروج «قوي» أو «ناعم»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزوجها فيليب ماي (الثاني من اليسار) يصلان إلى مؤتمر حزب المحافظين في برمنغهام أمس (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزوجها فيليب ماي (الثاني من اليسار) يصلان إلى مؤتمر حزب المحافظين في برمنغهام أمس (إ.ب.أ)

بعد أسابيع من الاستقرار الاقتصادي والمالي في بريطانيا، انخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات مقابل اليورو أمس بعدما أعلنت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أن بلادها ستبدأ مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس (آذار)، فيما حذر وزير المال فيليب هاموند من «اضطرابات».
في غضون ذلك، تعززت الانقسامات داخل حزب المحافظين بين مؤيدي خروج «قوي» وتام من الاتحاد الأوروبي، أو انسحاب «ناعم» يبقي بريطانيا داخل السوق الأوروبية المشتركة.
وانخفض الجنيه ليصل إلى 87.46 بنس لليورو، وهو أدنى سعر منذ أغسطس (آب) 2013، بعدما كشفت حكومة ماي مزيدا من التفاصيل حول كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر حزب المحافظين الذي يجري في برمنغهام وسط إنجلترا.
وقال وزير المال إن على البريطانيين أن يتوقعوا «بعض الاضطرابات أثناء عملية التفاوض» على ما يعرف اختصارا بالـ«بريكست»، مضيفا أن ثقة المستهلكين ورجال الأعمال يمكن أن ترتفع وتنخفض «مثل الأرجوحة».
وتأتي تصريحاته غداة كشف ماي أن بريطانيا ستبدأ عملية بريكست التي تستمر عامين بنهاية مارس، ما يضعها على طريق الخروج مطلع 2019 ويفتح الطريق أمام مفاوضات مؤلمة بين لندن وشركائها في الاتحاد الأوروبي.
وأشارت ماي، التي تولت السلطة في يوليو (تموز) خلفا لديفيد كاميرون الذي استقال في أعقاب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلى استعداد البلاد للخروج من الاتحاد لضمان ضبط دخول المهاجرين إلى أراضيها من دول الكتلة الأوروبية.
وفي تعاملات بداية الأسبوع في لندن، انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.28 مقابل الدولار، أي بانخفاض وصلت نسبته إلى 0.5 في المائة مقارنة مع إغلاق الجمعة. وقالت أنا ثاكر، خبيرة الأسواق في مؤسسة «فيليب كابيتال» البريطانية إنه «في حين رحبت الأسواق» بكشف ماي تفاصيل بريكست: «إلا أن هناك درجة كبيرة من عدم اليقين تحيط بما ستتضمنه المفاوضات».
وجاء في تحليل لمؤسسة «رابوبانك» لأبحاث الأسواق المالية أنه «كلما ازداد إصرار ماي على ضبط الهجرة، أصبح أكثر ترجيحا أن يغلق الاتحاد الأوروبي دخول (بريطانيا) إلى السوق الموحدة». واعتبر أن «انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني صباح اليوم يعكس قلق المستثمرين».
وجاء أداء الاقتصاد البريطاني عقب نتائج استفتاء يونيو (حزيران) المفاجئ على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أقوى من توقعات بعض المحللين. وفي مؤشر رئيسي إلى قوة قطاع التصنيع، ارتفعت مؤشرات «ماركت» لمديري المشتريات إلى أعلى مستوى منذ منتصف 2014. طبقا لأرقام نشرت أمس.
من جانبها، لا يزال الكثير من الشركات الكبرى مترددة بسبب «بريكست» في اتخاذ قرارات استثمارية طويلة المدى. وقد صرح كارلوس غصن، الرئيس التنفيذي لشركة نيسان لتصنيع السيارات، الأسبوع الماضي أن الشركة تؤجل استثماراتها الجديدة في مصنعها العملاق في سندرلاند شمال شرقي إنجلترا، وقال: «لا نستطيع أن نبقى إن لم تكن الظروف تسمح ببقائنا».
وأقر هاموند أمس بأن بريطانيا قد تواجه أوقاتا صعبة قبل مفاوضات بريطانيا على بريكست. وصرح لـ«بي بي سي» بأنه «علينا أن نتوقع فترة تنخفض فيها الثقة وترتفع - ربما مثل الأرجوحة - حتى نتوصل إلى اتفاق في النهاية». كما قدّم تطمينات جديدة لقطاع الأعمال في كلمته في مؤتمر الحزب، متعهدا بـ«اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لحماية هذا الاقتصاد من الاضطرابات» خلال مفاوضات الخروج.
كما تعهد أن تضمن وزارة الخزينة الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي لمشاريع كبيرة سبقت بريكست حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.
ويعتبر هاموند من أنصار «الخروج الناعم» التدريجي من الاتحاد الأوروبي، بما يحافظ على بقاء بلاده في السوق المشتركة، في حين يريد البعض في حكومة ماي «خروجا قويا» يتضمن قطعا كليا للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وأعلن اختلافه مع هدف سلفه جورج أوزبورن بالقضاء على العجز في الميزانية البريطانية بحلول 2019 - 2020، إلا أنه لم يحدد موعدا جديدا. وبدلا من ذلك تعهد بضخ مزيد من الاستثمارات لدعم الاقتصاد البريطاني بما في ذلك إطلاق صندوق بقيمة ثلاثة مليارات جنيه إسترليني (3.4 مليار يورو، 3.9 مليار دولار) لبناء أكثر من 200 ألف منزل جديد.
واتضحت الانقسامات داخل حكومة ماي خلال مؤتمر حزبها في برمنغهام، بين من يدعو إلى خروج «قوي» وخروج «لين» أو «ناعم».
الخروج «القوي» يعني قطع كل الروابط بشكل سريع مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والانسحاب من السوق المشتركة، والاعتماد بدلا من ذلك على قواعد منظمة التجارة العالمية للتبادل الخارجي. أما الخروج «اللين»، فيعني الحفاظ على الوصول إلى السوق المشتركة بشكل ما، لكن زعماء الاتحاد الأوروبي أوضحوا أن ذلك مرتبط باستمرار حرية الحركة للعاملين في الاتحاد الأوروبي إلى داخل بريطانيا.
وكانت عملية الهجرة الجماعية غير المضبوطة من الاتحاد عاملا كبيرا في التصويت البريطاني التاريخي، لتصبح أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي بعد عضوية استمرت 40 عاما. وأصرت بروكسل أنه في حال أرادت بريطانيا تجارة حرة مع الاتحاد، فعليها القبول بحرية تنقل الأفراد.
لكن ماي قالت: إنها تريد تجارة حرة في السلع والخدمات، وبريطانيا لن تترك الاتحاد الأوروبي «من أجل التخلي عن السيطرة على الهجرة مرة أخرى». وأضافت: «سنقرر بأنفسنا كيف نسيطر على الهجرة».
ولاقى إعلان ماي التي عملت بهدوء من أجل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ترحيبا من القادة الأوروبيين والمحافظين المتشككين على حد سواء. وكتب رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك على «تويتر» أن ماي قدمت «توضيحا موضع ترحيب»، مضيفا أنه بمجرد تفعيل المادة 50 فإن الاتحاد الأوروبي «سينخرط لحماية مصالحه».
أما النائب المحافظ المشكك في أوروبا، برنار جينكين، فوصف تصريحات ماي بـ«الخطاب الممتاز». وكانت ماي أعلنت في وقت سابق الأحد عن «قانون الإلغاء الكبير» لإنهاء سلطة قانون الاتحاد الأوروبي فور خروج بريطانيا من الاتحاد.
وسيلغي هذا القانون مجموعة القوانين التي تجعل من أنظمة الاتحاد الأوروبي هي المتحكمة، وإدراج جميع قوانين الاتحاد في القانون المحلي وتأكيد أن البرلمان البريطاني يستطيع تعديل هذه القوانين متى شاء.
ولكن هذه الخلافات والانقسامات قد تكون سهلة مقارنة مع ما ينتظر ماي عندما تبدأ فعلا عملية الخروج، وهي مهمة هائلة لا تحصى تداعياتها. وتقول الكاتبة في «فايننشيال تايمز» جنان غانيش إن تيريزا ماي أنهت «أفضل أسابيعها» وما ينتظرها ليس سوى الأسوأ، لأن سائر أعضاء الاتحاد الأوروبي ليست لديهم أي نية في التساهل معها.
لكن ماي لا تزال تتمتع اليوم بالكثير من المزايا ومن بينها شعبية مريحة، كما أنها تستفيد من تخبطات حزب العمال المعارض الذي تمزقه الخلافات الداخلية وأزمة قيادة لم يحلها تماما انتخاب جيرمي كوربن رئيسا له للمرة الثانية السبت الماضي.
وبما أنهم يديرون الدفة وحدهم، قد يميل المحافظون إلى تجربة حظهم وتقديم موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2020. وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم المحافظين على العمال بهامش كبير.
إلا أن ماي استبعدت إجراء انتخابات عامة قبل موعدها المحدد في 2020، وقالت لصحيفة «صنداي تايمز» إن إجراء انتخابات مبكرة «سيبعث مؤشرا على عدم استقرار» البلاد.



غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended